نبهت صحيفة الثورة الرسمية إلى خطورة الذهنية الفوضوية التي لاترى مانعاً من إيقاف العمل بالأنظمة والقوانين النافذة، والدستور أولها.. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم بعنوان فوضويون لاغير!! يحدث أن يسعى البعض عن عمد لتعطيل تطبيق التشريعات المختلفة دون أدنى استشعار للانعكاسات الخطرة لمثل هذا التصرف على المجتمع بأسره. وتابعت : ويصعب فهم نهج كهذا من أطراف حزبية معارضة لا تفصل- أو تميز بين نقد السلطة والاعتراض على النظام, وكأن قوانينه صناعة وميزة حكومية، متجاهلة حقيقة أن التشريعات وضعت لضبط الممارسات، ووضعها ضمن إطار يحول دون التجاوزات ، تماماً كما أنها معنية بتنظيم المعاملات بين أفراد وأطياف المجتمع وحماية الحقوق من التعديات وإقامة العدل وإشاعة السكينة العامة وترسيخ السلم الاجتماعي. وأكدت الصحيفة أن النظام والقانون يظل نقطة محسوبة على الحكومة أو هي المحاسبة على التقصير أو التجاوز في تطبيقهما وكفه المسئوليات فيها أثقل وأرجح من كفة الامتيازات، وهما في الوقت ذاته منطقة الضمان والأمان لمصالح وحقوق المجتمع بأسره، أفراداً وجماعات. ونشهد النفسية التصفوية أيضاً وهي تطل على عبر هذه النافذة الفوضوية لتمارس عبثيتها التي لا ترعى حرمة للدماء والأنفس بمطالباتها الاقصائية لمن لا ترضى عنهم, ودون المرور بالخطوات الإدارية والقانونية التي من شأنها الحيلولة دون وقوع الظلم والحيف بالأشخاص والاطار الاجتماعي المباشر الذي يرتبطون به. وأضافت : لا ترى هذه الذهنية والنفسية غير الفساد في كل شيء وتغلق كل الأبواب والمنافذ أمام مصادر الاعتراف بالوقائع المائلة للخطوات الإصلاحية وعمليات المكافحة التي تتحقق وبخاصة في المجال القضائي وهي المعروفة لدى الجميع بكونها غير المسبوقة في درجة شجاعتها ومستوى جديتها. وتصل الصحيفة الى القول : ونجد أنفسنا تبعاً لذلك أمام حالات لا تريد لبرامج الإصلاحات أن تنجح وتتجسد على أرض الواقع ، تماماً مثلما تتصرف بالإنكار لجهود حل مشكلات الأرض ومعالجة أوضاع المتقاعدين ونيل حقوقهم، وغاية ما تتمناه المواقف الإفسادية للتوجهات الإصلاحية والإنمائية أن تظل الأمور على ماهي عليه إن لم تعمل على تصعيد درجة تعقيدها وإيصالها إلى حالة التوتر العام ظناً منها بوجود مصلحة لها في استمرار أجواء القلق والاضطراب. وقالت تبدو العقلية المصلحية أرحم في مقابل النزاعات التدميرية، ولو أن المصابين بها استحضروا التفكير المصلحي بمعاييره الإيجابية لاهتدوا إلى الخسران العظيم، الذي يقودهم إليه النهم أو الهلع في التكسب السياسي السريع أو الرخيص فعلاً. واشارت الثورة إلى أنه لايفكر في التمصلح من إثاره الفتن وإشعال الحرائق ونشر الدمار والخراب غير من كان له تاريخ يخشاه ويخسره في الوجهتين الاجتماعية والأخلاقية. ومن يفعل ذلك شخص عديم الثقة بالمستقبل ولا يرى أملاً في التفكير عن الذنوب والتطهر ان ينقله إلى حالة جديدة من الحياة، أو هو غير المستعد والمهيأ للتحول الإنساني. ربما هو الإدمان الذي لامجال فيه للتطور إلا إلى الإصابة المزمنة بأعراض العدمية الوطنية والإنسانية إنهم فوضويون وتصفويون لا غير.