بين صليل الكلمات وصرامة الموقف، تطلُّ هذه القصيدة للقاضي الدكتور *حسن حسين الرصابي* كمرآةٍ عاكسة لواقعٍ سياسيٍّ عالمي مضطرب، حيث تختلطُ نزوات العروش بزيف الوعود. إنها ليست مجرد أبياتٍ منظومة، بل هي رسالة "إنذار" لكل من يظن أن القوة العسكرية والغطرسة المالية قادرتا على سحق الحضارات الموغلة في القدم والروح القتالية لدى الشعوب. هنا، نضعُ "عنجهية القوة" في مواجهة "عراقة التاريخ"، ليتعلم الطغاة أن المقامرة بمصائر الشعوب خاسرة، وأن الإرادة الصلبة لا تقبل الهدم. ## *قصيدة: هوسُ العروشِ وزيفُ السراب* *للقاضي الدكتور/ حسن حسين الرصابي* عَصفتْ برأسِكَ نَزوةٌ وغُرورُ ... فمضيتَ تُوقِدُ في المَدى وتَجُورُ تظنُّ حُكمَ العالمينَ مَزادةً ... تلهو بها، والنائباتُ تَدورُ أثقلتَ كاهلَنا بظُلمِ ضريبةٍ ... فغدا الرخاءُ لَديكَ وهو ثُبورُ وتسيرُ خلفَ "النتنِ" في سُبلِ الردى ... تَرومُ حَرباً نُكرها مَسجورُ تنسى عُهودكَ في الصباحِ بِلحظةٍ ... فكأنَّ وعدَكَ ريشةٌ وتَطيرُ وطمعتَ في "غرينلاندَ" وَهماً عاقراً ... وبِ "فنزويلا" غدرُكَ المَشهورُ حربُ "ابنِ سينا" خيبةٌ ومذلةٌ ... ومصيرُها لكسيرِها تدميرُ أوَمَا علمتَ بأنَّ أرضاً تبتغي ... إركاعَها، مَعدنُها مَبرورُ؟ شعبٌ عريقٌ في الحضارةِ أصلُهُ ... وعنيدُ بأسٍ، للقيودِ كَسُورُ إنْ رُمتَ تخريبَ الديارِ فإنهُم ... جبلٌ أشمُّ، وللصعابِ عبورُ تلكَ الحصونُ من العقولِ منيعةٌ ... مِشكاةُ عِلمٍ، ضوؤُها مَنشورُ أفذاذُ فِكرٍ في الزمانِ شُموسُنا ... لا مَدفعٌ يُجدي، ولا مَحذورُ رُويدَكَ.. إنَّ العرشَ مِيزانُ الوفا ... لا مَلعباً تَعوي بهِ المَحاذيرُ فانصتْ لِقولِ "الرصابي" في حِكمِهِ: ... "غدرُ المبادئِ ذِلَّةٌ وقُبورُ" بناءُ الأوطانِ بالثباتِ على الهدى ... لا بالهوى، حيثُ الضياعُ مَصيرُ # *التفنيد والتحليل النقدي: العقلية التجارية في مهبِّ السياسة* ### *1. النقد الاقتصادي وزلزال سلاسل التوريد:* تُشرح القصيدة التأثيرات الكارثية لسياسات "ترامب" التي تجاوزت الحدود الجغرافية لتضرب قلب الاقتصاد العالمي. إن فرض الضرائب الجمركية المفاجئة، والانسحاب من الاتفاقيات الدولية، واستخدام الاقتصاد كسلاح أدى إلى إرباك *سلاسل التوريد العالمية*، مما رفع تكاليف المعيشة وحوّل "الرخاء" المتوقع إلى "ثبور" وضيق، كما وصفت الأبيات. فالشعوب لم تعد تدفع ضريبة المال فحسب، بل ضريبة عدم الاستقرار في تدفق الغذاء والدواء والطاقة. *2. الأطماع الجغرافية وعقلية "السمسار":* تنتقد القصيدة تحويل السياسة الدولية إلى "مزادة" (حراج)؛ حيث يُنظر للدول (مثل غرينلاند وفنزويلا) كعقارات للاستحواذ وليست كيانات ذات سيادة. هذا المنطق "التجاري" الصرف يتجاهل كرامة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، ويجعل من العالم ساحة للمقامرة والمصالح الضيقة. *3. التحذير من "المستنقع الحضاري":* تُقدم الأبيات قراءة واقعية للتاريخ؛ فالحرب على بلادٍ ولّادة للعلوم والعقول (كإشارة لعمق حضارة المشرق والمنطقة) ليست نزهة عسكرية. إن استحضار رمزية "ابن سينا" والعقول الحصينة هو تذكير بأن الشعوب التي صدّرت العلم للعالم تمتلك "عناداً دينياً وحضارياً" لا تكسره المدافع، وأن الارتهان ل *أجندات صهيونية* هو انتحار سياسي سيعيد الطغاة إلى "قبور النسيان". *الخلاصة:* يضع الدكتور الرصابي في ختام نصّه بوصلة أخلاقية ثابتة؛ مؤكداً أن العروش لا تستقر بالهوى والنزوات، بل بالثبات على المبادئ والوفاء بالعهود. إنها صرخة وعي في وجه الفوضى، تنبئ بأن القوة المادية مهما بلغت، تظل قاصرة أمام قوة الإرادة وعراقة التاريخ.