رصد محرر شبوة برس تحليلًا سياسيًا وقانونيًا لأستاذ القانون الدولي والإعلامي المغربي السابق توفيق جزوليت، تناول فيه التطورات الأخيرة في الجنوب وما يرافقها من مساعٍ سياسية تهدد وحدة الموقف الجنوبي ومستقبله. وقال جزوليت إن الجنوب يمر اليوم بمرحلة دقيقة وحساسة، خاصة بعد التطورات العسكرية الأخيرة في محافظة حضرموت، وما تلاها من تحركات سياسية موازية تهدف إلى تفكيك التماسك الجنوبي وتشويه تمثيله الشرعي، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تشمل استنساخ كيانات مصطنعة والدفع نحو حوارات صورية لا تعكس الإرادة الحقيقية لشعب الجنوب.
وأوضح جزوليت في تحليله أن المجلس الانتقالي الجنوبي يبرز في هذا السياق بوصفه الفريق السياسي الرئيسي والحامل الأقوى لإرادة الشعب الجنوبي، ويحظى بتأييد واسع، مؤكدًا أن موافقة المجلس الانتقالي على مبدأ الحوار الجنوبي الشامل تنطلق من مسؤوليته الوطنية، لكنها لا تعني القبول بتكرار تجارب سابقة اقتصرت على صيغ شكلية لم تنتج شراكة حقيقية ولم تعالج سياسات الإقصاء والاستئثار بالقرار.
وأكد جزوليت أن أي حوار جنوبي قادم يجب أن يكون شاملًا وجادًا ويعترف بالأوزان السياسية الفعلية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، مع ضمان مشاركة جميع القوى والشخصيات الجنوبية على قاعدة الشراكة والندية، بما يؤدي إلى موقف جنوبي موحد وواضح.
وأشار في تحليله إلى أن المملكة العربية السعودية يُنتظر منها الاضطلاع بدور توافقي ومتوازن، يأخذ في الاعتبار خصوصية القضية الجنوبية وإرادة شعبها وتضحياته الطويلة، مؤكدًا أن استقرار الجنوب لن يتحقق إلا عبر إعادة الاعتبار لصوت الشعب الجنوبي الذي يطالب باستعادة دولته وحقه المشروع في تقرير مستقبله.
وحذر جزوليت من أن تجاهل هذه الحقائق أو الالتفاف عليها من قبل أي طرف سيقود إلى تكرار الانقسامات وفقدان الفرص، مشددًا على أن الحوار الحقيقي القائم على الشراكة والاعتراف بالإرادة الشعبية هو الطريق الأقصر لحماية القضية الجنوبية وتحقيق استقرار سياسي مستدام.
واختتم أستاذ القانون الدولي بجامعة الملك محمد الخامس في الرباط بالقول إن الجنوب يقف اليوم على مفترق حاسم بين حلم شعبه باستعادة دولته واستمرار الانقسامات التي تهدد مستقبله، معتبرًا أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل القوة الحقيقية المعبرة عن إرادة الملايين والمدافعة عن وحدة الصف وحق الجنوب في تقرير مصيره، وأن أي تجاهل لهذه الإرادة سيعيد الفوضى والانقسامات.