نأمل أن يعود المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الساحة الجنوبية عودةً قوية ومسؤولة، تعكس حجم التحديات التي يواجهها شعب الجنوب، وتواكب تطلعاته في هذه المرحلة الحساسة. فالقضية الجنوبية اليوم أحوج ما تكون إلى مواقف صادقة، ورجال ثابتين، لا إلى شعارات مستهلكة أو وجوه متقلبة. كما نرجو من قيادة المجلس إعادة النظر بجدية في بعض المنتسبين الذين اتخذوا من معاناة الشعب وسيلة للتسلق وتحقيق المكاسب الشخصية، أولئك الذين كانوا أول من تخلى عن الناس عند اشتداد الأزمات، وسارعوا إلى الارتماء في أحضان من يدفع أكثر، بلا موقف ولا مبدأ.. هؤلاء لا يمكن اعتبارهم إعلاميين، بل هم سماسرة مواقف، يبدلون خطابهم كما تبدل العملات، ويبيعون الكلمة كما تباع السلع..
لقد كان من المؤلم بل من الخطأ الجسيم أن يترك الشرفاء والأوفياء من أبناء الجنوب، الذين صمدوا في أحلك الظروف، مقابل التمسك بأشخاص رخيصين في مواقفهم، باعوا ضمائرهم قبل أن يبيعوا أقلامهم، لا يهمهم وطن ولا قضية، بقدر ما تهمهم مصالحهم الضيقة.
إن أي مشروع وطني لا يمكن أن يبنى على أكتاف الانتهازيين، ولا يمكن أن ينجح إذا تصدّر المشهد من لا يؤمن بالقضية إلا بقدر ما تدر عليه من مكاسب، فالقضية الجنوبية أكبر من أن تختزل في أشخاص، وأشرف من أن يمثلها من يساوم عليها في أول منعطف.
والرهان اليوم يبقى على وعي قيادة المجلس، وقدرتها على تصحيح المسار، وإعادة الاعتبار لأصحاب المواقف الثابتة، وإقصاء كل من اتخذ من الإعلام تجارة، ومن الوطن سلعة، ومن معاناة الناس سلّمًا للصعود..
ليبقى الجنوب كما عهدناه حراً.. حراً أبياً شامخاً لا ينكسر..