أثار الحادث المأساوي الذي تعرض له الطفل محمد ناصر سعيد في حي الخساف الشعبي بمدينة كريتر موجة غضب واستياء واسع بين أبناء عدن، بعد أن فقد الطفل حياته نتيجة حادث مرتبط بمرور موكب الوزير مختار يافعي في أحد الأزقة الضيقة والمكتظة بالسكان. الحي الذي وقعت فيه الحادثة معروف بفقره وكثافته السكانية، حيث يعيش الناس حياتهم البسيطة، ويخرج الأطفال للعب في الأزقة بينما ينشغل الآباء بتدبير لقمة العيش في ظروف معيشية صعبة. غير أن مرور المواكب الرسمية بما تحمله من مظاهر القوة والاستعراض حوّل تلك الأزقة الضيقة إلى مسارات خطرة لا مكان فيها لبراءة الأطفال.
ويرى كثير من أبناء المدينة أن ما حدث لم يكن مجرد حادث عابر، بل نتيجة مباشرة لحالة الاستهتار التي يمارسها بعض حراس المسؤولين برضى ورغبة من يحرسونهم، والمبالغة غير المبررة في استخدام الأطقم العسكرية والسيارات المدرعة لمرافقة مسؤول مدني داخل أحياء سكنية مكتظة.
ويتساءل مواطنون غاضبون: لماذا كل هذا العدد من الحراسات؟ ولماذا كل هذه العربات المدرعة؟ ومن أي خطر حقيقي يحتاج الوزير إلى كل هذه القوة لحمايته داخل مدينة يفترض أنه مسؤول عنها وخادم لأبنائها؟
ويرصد محرر شبوة برس حالة السخط الشعبي التي رافقت الحادثة، حيث اعتبر كثيرون أن مواكب المسؤولين تحولت إلى مظاهر فجة للأبهة والظهور وإشباع الغرور، في وقت يعيش فيه غالبية السكان أوضاعاً اقتصادية قاسية.
ويشير متابعون تحدثوا ل "شبوة برس" إلى أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن الوزير نفسه يتنقل بسيارة مصفحة ضد الرصاص تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات، في حين يعيش أبناء الأحياء الفقيرة على قوت يومهم، ويكافح الآباء من أجل توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم.
وفي نظر كثيرين، فإن مأساة الطفل محمد ناصر سعيد أعادت طرح سؤال أخلاقي وسياسي لا يمكن تجاهله: هل أصبحت شوارع عدن مسرحاً لاستعراض مواكب المسؤولين على حساب أمن وحياة الناس؟
ويبقى صوت الغضب العدني حاضراً، كما يرصد محرر شبوة برس، مطالباً بمراجعة جادة لظاهرة المواكب المبالغ فيها، ومحاسبة كل من يستهين بحياة الأبرياء في مدينة أنهكتها الأزمات ولا تحتمل مزيداً من الألم.