الأولى: من يتغاضى عن الغزو يبرّر الاحتلال، ومن يرفض تسمية الاحتلال باسمه يصبح شريكًا فيه. فالتلاعب بالوعي أخطر من الاحتلال ذاته، لأن الاحتلال قد يُفرض بالقوة، أما تزييف الحقيقة فيُفرض بالخداع. والجنوب لا يُحرَّر ولن يقيم دولته بأنصاف المواقف ولا بالخطابات الرمادية.
الثانية: ومن لا يرى في الوجود العسكري اليمني في الجنوب، في الماضي أو الحاضر، وتحت أي مسمى كان حوثي، إخواني، سلفي أو عفاشي، غزوًا واحتلالًا لجزء من أرض الجنوب، فلا يملك أساسًا أخلاقيًا ولا سياسيًا للحديث عن القضية الجنوبية ولا بإسمها.
الثالثة: القضايا الوطنية لا تُفهم بانتقائية، ولا تُقاس بلغة المجاملات، بل تُقرأ في ضوء حقائق التاريخ ووقائع الأرض. ومن يعجز عن تسمية الأشياء بأسمائها، يعجز بالضرورة عن فهم جوهر الصراع، لأن وضوح الموقف هو أول شروط العدالة، وأول طريق التحرر