هزيمة إيران في أي صراع كبير لن تكون حدثًا عاديًا يمكن احتواؤه بسهولة، بل قد تتحول إلى كارثة جيوسياسية تطال كامل المنطقة. فإيران ليست دولة هامشية في الشرق الأوسط، بل هي قوة إقليمية كبيرة من حيث عدد السكان والقدرات العسكرية والتأثير السياسي. ولذلك فإن انهيارها أو هزيمتها بطريقة تؤدي إلى فقدان الاستقرار الداخلي لن يبقى محصورًا داخل حدودها، بل سيمتد أثره سريعًا إلى جوارها المباشر، خصوصًا دول الخليج العربية. التجارب الحديثة في المنطقة تظهر أن سقوط الاستقرار في دولة مركزية يؤدي غالبًا إلى موجات من الفوضى تتجاوز الحدود. ما حدث في العراق بعد عام 2003 مثال واضح على ذلك، حيث لم تتوقف تداعيات انهيار الدولة عند الداخل العراقي، بل امتدت إلى دول الجوار عبر موجات اللجوء، وانتشار الجماعات المسلحة، وتفاقم الاستقطاب الطائفي. وفي حالة إيران، قد تكون النتائج أكبر وأكثر تعقيدًا بسبب حجم البلاد وتنوعها العرقي والسياسي، إضافة إلى شبكة النفوذ التي بنتها خلال العقود الماضية في عدة ساحات إقليمية.
إذا تعرضت إيران لهزيمة عسكرية قاسية أو لضغط خارجي يؤدي إلى اضطرابات داخلية عميقة، فمن المرجح أن تدخل في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية بين التيارات السياسية، وربما بين المكونات القومية المختلفة. مثل هذا الوضع لن يبقى شأناً إيرانياً خالصاً، لأن حدود إيران الطويلة وموقعها الاستراتيجي يجعلان أي اضطراب فيها مصدر قلق مباشر للدول المحيطة.
بالنسبة لدول الخليج العربية، فإن عدم استقرار إيران قد يحمل تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة. فهذه الدول تقع على الضفة المقابلة للخليج وتربطها بإيران مصالح اقتصادية وممرات بحرية حيوية، أهمها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. أي اضطراب داخل إيران قد يهدد أمن الملاحة في هذا المضيق، وهو ما ينعكس فورًا على أسواق الطاقة والاقتصادات الخليجية التي تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار صادرات النفط والغاز.
كما أن الفوضى داخل إيران قد تؤدي إلى بروز جماعات مسلحة أو شبكات تهريب وسلاح تمتد أنشطتها إلى دول الجوار. التجارب الإقليمية تشير إلى أن الدول التي تمر بمرحلة انهيار مؤسساتي تتحول غالبًا إلى بؤر لعدم الاستقرار الإقليمي. وفي منطقة حساسة مثل الخليج، حيث تتداخل المصالح الدولية والإقليمية، فإن أي اضطراب كبير قد يدفع قوى خارجية إلى التدخل بشكل أوسع، ما يزيد تعقيد المشهد الأمني.
من جهة أخرى، قد يؤدي ضعف الدولة الإيرانية إلى سباق نفوذ جديد في المنطقة. القوى الإقليمية قد تسعى لملء الفراغ، وهو ما قد يخلق تنافسًا حادًا يرفع من مستوى التوتر السياسي وربما العسكري. وهذا بدوره يضع دول الخليج أمام بيئة استراتيجية غير مستقرة، تتطلب إنفاقًا أكبر على الأمن والدفاع، وتفرض تحديات جديدة على سياساتها الخارجية.
لذلك فإن استقرار إيران، مهما كانت الخلافات السياسية معها، يبقى عنصرًا مهمًا في معادلة الاستقرار الإقليمي. فالشرق الأوسط بطبيعته نظام مترابط، حيث تؤثر التحولات الكبرى في دولة واحدة على بقية الدول. ومن هذا المنطلق، فإن أي سيناريو يؤدي إلى هزيمة إيران بطريقة تفضي إلى انهيار داخلي قد لا يكون انتصارًا حقيقيًا للمنطقة، بل بداية لمرحلة جديدة من عدم اليقين والفوضى تمتد آثارها إلى الخليج وما بعده وبلاحظ هنا من منظور استراتيجي تنفس اليمن الصعداء ضمن معادلة جديدة ، ترسم شخصيتها
ا.د.احمد الشاعر باسردة رئيس تجمع إتحاد الجنوب العربي South Arabian Federation Gathering