الرئيس المصري: تأمين البحر الأحمر وخليج عدن مسؤولية الدول المشاطئة لهما    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة    بدعم من قوة الاقتصاد.. نمو احتياطيات النقد الأجنبي في الصين خلال يناير    منظمات مجتمع حضرموت تحذر من تعريض حياة الناشط المختطف ناصر بن شعبان للخطر    عدن على أعتاب رمضان.. "طوابير اليأس" تعود مع إغلاق محطات الغاز    سورية: توغل صهيوني جديد بريف درعا    مصطفى نعمان: الامن في عدن هش والتوجه نحو صنعاء غير منطقي وتشكيلة الحكومة راعت الحسابات السياسية والمناطقية    انتقالي المسيمير يدين قمع المتظاهرين في سيئون ويعلن دعمه الكامل لمطالب أبناء حضرموت    إلاك ..انت    رغم دخول شهر فبراير..استمرار الاجواء الباردة في المرتفعات    تنفيذ حكم القصاص بحق مدان بقتل رجل وامرأتان في اب    الوزيرة أفراح الزوبه.. هل تدخل عدن بتأشيرة زيارة أم كدحباشية من قوة احتلال    قمة نارية في الدوري الإنجليزي بين ليفربول والسيتي    حكومة الزنداني... إعادة إنتاج الوصاية اليمنية وإسقاط الشراكة السياسية    منصور: تدوير المرتزقة يكشف إفلاس قوى العدوان وأدواتها    ماوراء جزيرة إبستين؟!    دول العدوان تعترف باستهداف المنشآت المدنية باليمن    الليغا .. برشلونة يضرب مايوركا بثلاثية    دوري أبطال أفريقيا: الاهلي يحسم تأهله لربع النهائي رغم التعادل امام شبيبة القبائل    سوسيداد يحقق الفوز ويستعيد مركزه الثامن في الليغا    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    حلف قبائل حضرموت و"الجامع" ينتقدان آليات تشكيل الحكومة ويتمسكان ب"الحكم الذاتي"    صنعاء.. السلطات تسمح بزيارة المحامي صبرة وشقيقه يكشف تفاصيل الزيارة    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إشراق المقطري :عندما يجد القانون صوته الإنساني    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    صنعاء.. البنك المركزي يحدد موعد صرف مرتبات ديسمبر 2025    الافراج عن 161 سجين في البيضاء بمناسبة قدوم رمضان    فلكي يمني يحذر من كتلة باردة ورياح مثيرة للغبار    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    عن دار رؤى بكركوك: «شارلوتي» رواية قصيرة لليمني حميد عقبي    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    تدشين اختبارات النقل ل6 ملايين طالب في مدارس الجمهورية    إرادة الشعوب لا تصنعها الخوارزميات    نجم اليمن للتنس خالد الدرم يحصد برونزية غرب آسيا البارالمبية بمسقط    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    صنعاء.. بدء إصدار التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025 لجميع الفئات    منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحر الدولة على الطريقة الإرهابية
نشر في شبوه برس يوم 26 - 01 - 2015

بات واضحاً من جريمة الانقلاب المدانة محلياً وإقليمياً ودولياً، واقتحام ونهب القصر الرئاسي الذي قامت به جماعة الحوثي على السلطة الشرعية، والتي أدت إلى تقديم الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية والمهندس خالد محفوظ بحاح رئيس الوزراء استقالتيهما من منصبيهما، وما سبق من جرائم إرهابية ارتكبتها مليشياتها المسلحة، أثناء وبعد تنفيذ الانقلاب كالاختطاف ومحاصرة الوزراء الجنوبيين في صنعاء، لتحقيق مكاسب وأهداف سياسية غير مشروعة للاستيلاء على السلطة بالقوة، كيفية تنفيذ مخططاتها بأدوات وجرائم إرهابية محرمة دينياً ومجتمعياً، محلياً ودولياً، وهي تميط اللثام عن وجهها الحقيقي، وتفضح مدى خطورتها على المجتمع ودول الإقليم مستقبلاً.
إن الانقلاب وما سبقه من نكوص بتعهداتها وأعمال مسلحة لفرض أمر الواقع للاستيلاء على السلطة منذ الوحدة، هي سلوكيات وممارسات مشتركة تفضح الموقف الرافض لهذه الجماعة وغيرها من القوى في شمال اليمن، لأي تحول سياسي قد يفضي إلى (تأسيس وبناء دولة حديثة)، وتأكيداً على استحالة التعاطي مع أية جهود تنصب في هذا الاتجاه، وهو ما ذهبنا لتوصيفه في تناولات سابقة بأنه السبب الرئيسي لفشل الوحدة اليمنية.
وبالنظر إلى نتائجه فإنها تثبت مجدداً أن نجاح أي شكل للوحدة اليمنية (اندماجية أو فيدرالية) هو مرهون بتأسيس دولة مدنية حديثة ضامنة لاستمرارها، وهو المشروع الذي لا يمكن أن يتجاوز مساحات الحُلم والتفكير به، ورفعه كشعار فقط عند تلك القوى التقليدية والتكتلات العصبوية والمذهبية في بعض مناطق (الشمال) التي لا تزال ترى أن الانتقال لتحقيقه على الواقع يعني المساس بمصالحها، لتعارضه مع معتقداتها الدينية والمذهبية بأن السلطة حقا إلها مقدسا محصورا بها دون غيرها.. حتى وأن ناورت سياسيا من منطلق الإبقاء على وجود دولة شكلية في وضع هش ومستوى تكون فيه قدرتها في التأثير السياسي والاجتماعي والاقتصادي على المواطن أقل من مستوى التأثير المذهبي والسيطرة عليه إيدلوجياً ودينيا من قبل تلك القوى، حتى وإن لبست رداء الديمقراطية ورفعت شعارات المساواة والحرية والدولة المدنية الحديثة.
ولاعتقادها وإصرارها على التمسك به مارست جماعة (الحوثي) مع حلفائها بمليشياتها المسلحة منذُ فترة طويلة أدوارا متناوبة لاستهداف وإعاقة هذا الحلم وتدمير مؤسسات الدولة التي ينظر لها اليمنيون كبوابة العبور للولوج منها لتأسيس الدولة المدنية، مستخدمة كل المناورات والمغالطات للانقضاض على هذا المشروع، وتنصيب نفسها بديلاً عن مؤسسات الدولة بالقوة، رافضة التخلي عن امتلاكها للأسلحة، والانخراط في العمل السياسي، كبقية التيارات السياسية في اليمن، ليتسنى لها بذلك تنفيذ كل الألاعيب القذرة الدموية والمذهبية الدينية والسياسية، للاحتفاظ بطابعها المليشياوي المسلح، وحين توجه لها الانتقادات تدعي وتتظاهر بسلوكها الملتوي والمتقلب أنها تمارس العمل السياسي، لمغالطة الشعب اليمني ودول الجوار والعالم أجمع بأنها حاملة المشروع الحضاري (الدولة المدنية الحديثة)، وأنه لا ضرر في أن تبقى وتعمل بشقيها (المسلح والسياسي) على غرار مليشيات حزب الله بلبنان.
ليكشف انقلابها المسلح الذي قامت به على الشرعية الدستورية ومؤسسة الرئاسة اليمنية، واستهدافها للرئيس عبدربه منصور هادي، الذي بدأته بارتكابها جريمة الاختطاف الإرهابية للدكتور أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الأمين العام للحوار الوطني، عن وجهها الحقيقي الخفي بأنها جماعة لا تختلف كثيراً عن تلك التنظيمات الإرهابية التي ارتكبت نفس الجرائم للضغط والحصول على الفدية، التي جرمتها كل الديانات والمواثيق الدولية والقرارات الأممية، وكان آخرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2140)، الذي يؤكد على قراره (2133) بمنع استفادة الجهات الخاطفة من مبلغ أية فدية أو من التنازلات السياسية التي تسعى الوصول إليها أو تحقيقها عن طريق المساومة بجرائم الاختطاف وتأمين الإفراج عن الرهائن بشكل آمن.
فإذا نظرنا لنتائج جريمة الانقلاب المسلح على الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي والمؤسسات الدستورية، واقتحام المعسكرات والحماية الرئاسية ونهب أسلحتها وموجوداتها، من المنظور العام، فإنها استهداف للشعب اليمني ومقدراته، وخرق واضح لاتفاقات اليمنيين وتفاهماتهم السابقة، واغتصاب لإرادة الشعب بقوة السلاح، وتعد سابقة خطيرة في مسار التسوية في اليمن، وتحديا صارخا وواضحا في وجه اليمنيين والمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي وقراراته التي تجرم على التيارات والجماعات التعبير عن وجهة نظرها السياسية بقوة السلاح والعنف، ولا يمكن أن تمحو آثارها أية تنازلات أو التزامات بالتخلي عن هذا السلوك أو تعديل مواقفها السياسية مستقبلاً، ولن تجدي نفعا محاولاتها لاتباع أساليب جديدة في التكتيك السياسي والمناورة بافتعال الخلافات الصورية بين أجنحتها وقياداتها، لكسب تعاطف القوى السياسية والمجتمع اليمني، لا سيما بعد أن أصبحت لا تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي في اليمن فحسب بل إنها تشكل خطرا دائما على دول الجوار والمنطقة.
أما إذا نظرنا لتأثيرها على الجنوبيين، بالإضافة إلى ما تتضمنه خطابات قادتها من تهديد ووعد ووعيد، واستخفاف بالجنوبيين، والانقلاب على أدنى حلول للقضية الجنوبية كانت مطروحة أمامهم من الإخوة في الشمال خاصة مناطق (الوسط).. في اعتقادي أن ما يحدث قد فوت الفرصة على إمكانية القبول بها، ويثبت عدم جدوى أية خيارات للحلول كان يراها بعض الجنوبيين بالممكنة مثل الفيدرالية الثنائية المزمنة، وعليهم اليوم التنبه للمطبات القادمة ومغادرة مربع الفيدرالية بكل أشكالها، والانتقال إلى خيارات منطقية أدناها الكونفدرالية، بعد أن كشفت جماعة (الحوثي) عن نواياها تجاه شعب الجنوب، وإنها لا تزال تستمد أدواتها من ماضي حكمها، وتمارس نفس أدواته السابقة بتطبيق نظام (الرهائن) الذي كان أبرز أدوات الإخضاع السياسي لنظام الإمامة في اليمن، لكن نرى جماعة (الحوثي) تمارسه اليوم في قالب إرهابي حديث يكشف بأنها تنحر الدولة وتئد حلم اليمنيين على طريقة إرهاب السيد.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.