استمرار صراعات الأدوات في عدن وعجز سعودي متفاقم    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    الرئيس المشاط يهنئ امبراطور اليابان بمناسبة العيد الوطني لبلاده    دعا الى مواجهة العدو الإسرائيلي بالطرق السليمة والنافعة.. قائد الثورة: تصريحات ((هاكابي)) تعبر عن توجه أمريكا الداعم للعدو الصهيوني    اليمن: حين كشف التباين الخليجي حقيقة المعركة    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    سابقوا لتشرقوا واتقوا لتعتقوا    الإحسان في رمضان    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    تصعيد خطير يستهدف إرادة الجنوب.. تعزيز الالتفاف الشعبي حول الحامل السياسي    حذّرنا ونحذّر.. الفتنة أقصر الطرق لضرب مشروع الجنوب الوطني    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    لجان المقاومة الفلسطينية: تصريحات هاكابي تمهد للعدوان على البلدان العربية والإسلامية    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    ضبط 18 منتحلا لصفة مندوبي فرز في صنعاء    سلطنة عمان تؤكد انعقاد جولة ثالثة من المفاوضات بين واشنطن وطهران الخميس    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    كسر هجوم حوثي على مدينة حيس جنوبي الحديدة    مأرب.. إقامة بطولة رياضية رمضانية باسم الشهيد أمين الرجوي    الحكومة: مليشيا الحوثي حولت شهر رمضان إلى موسم للقمع    الاتصالات والشباب والنيابة أبرز المتصدرين في بطولة الصماد للوزارات والمؤسسات    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    وزارة النقل تعقد اجتماعًا لتحديث خطة الطوارئ وتعزيز الجاهزية    أزمة سيولة خانقة في عدن ومحافظات أخرى والسوق السوداء تزدهر    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعاً وزارياً طارئاً لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    إنتر ميامي يبدأ مشواره في الدوري الأمريكي بخسارة ثقيلة    مستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت وصعوبة في السداد    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القبعات السوداء

هناك جلس حيث مكانه المعتاد كل صباح على مقعده و أمام طاولته يحتسي كوب قهوته الساخن يطالع أخبار الصحيفة الموضوعة أمامه في هدوء تزينه زقزقة العصافير و حفيف أوراق الأشجار التي تداعبها بلطف نسمات الهواء الرقيقة، تتسلل حزم الضوء من بين ثنايا الأغصان لتتساقط كأنها خيوط غزل ذهبية على أرض الشرفة.
فجأة طارت العصافير يمنة و يسرة في رعب حين سمعت طرقات عنيفة متوالية على باب الدار و شيئا فشيئا ازدادت وتيرة حدتها فهوى الباب المهشم أرضا و اندفع الى الداخل رجال يكتسي ملابسهم السواد و تتشح ملامحهم الهمجية، ما لبثوا أن تراصوا على مدخل الباب يمينا و يسارا فنزل إليهم مهرولا يصيح في حنق و غضب غير أن صيحات استنكاراته تحطمت أمام جمودهم و عدم اكتراثهم. و بعد فترة وجيزة دلف الى الداخل رجل يعتمر قبعة سوداء و يلبس معطفا أسودا مشى الهوينى في عجب و خيلاء بين الرجال الذين رحبوا به بكل فرح و تقدم رويدا رويدا الى أن دخل المنزل و نزل بإحدى غرفه و قليلا قليلا توافد ذو القبعات إلى الدار أكثر و أكثر و بعد أن دخل الكثير من أصحاب القبعات السوداء غادر من كان على دفتي الباب في فرح و استبشار.
لم يرى صاحب المنزل بدا من الخروج ليستنقذ جيرانه و يستصرخهم فوجدهم قد احتشدوا أمام داره يشاهدون ما يحصل فمنهم من خيم الحزن و الأسى و الألم في نفوسهم و ساءهم ما حصل لجارهم فأطلقوا صرخاتهم المستنكرة و منهم من ظل يشاهد ما يحدث دون أن يحرك ساكنا أما الكثير فقد دخل مرحبا يصافح و يسلم على جمع الغرباء.
دخل صاحب الدار منزله فوجد حاجياته مهشمة مكسرة و ثيابه ممزقة و قد رميت على عتبة الدار.
دخل الى داره الذي لم يبقى فيه موطن قدم إلا وبه دخيل رآهم و قد خلعو قبعاتهم و انسدلت الظفائر على جانبي وجوههم المقيتة و حين رأوه أبرحوه ضربا و رموه خارجا الى فناء الدار.
مرت الأيام و هو يقاسي الضيم و يتجرع ألم حق مسلوب و كرامة منتهكة، فيما هو يتلظى مرارة الجوع و العطش هم هناك فوق يتمرغون في ترف حقوقه المسلوبة.
و بعد عدة ليال و في محاولة أخيرة نهض بلباسه الممزق و بنيته الهزيلة و عينيه الغائرتين قاصدا منازل جيرانه لامسا لهم العذر في نسيانه، تردد على جميع الأبواب يطرقها يستصرخهم و يستنقذهم و لكن ما من مجيب و حين أعياه التعب و أدرك أن لا فائدة ترجى عاد أدراجه إلى زاويته في فناء داره قرب الباب بقلب محطم و كيان يعتصره ألم الخذلان.
و في المساء كان هناك فوج من الأشخاص على الباب حاول أن يتصفح ملامحهم ليتعرف عليهم، غمرته فرحة لا توصف إنهم جيرانه، حقا لقد أتوا، أتوا لنجدته و لإعادة حقه و طرد الدخلاء، فرحة تلاشت و تبعثرت و تبدلت بصدمة وقعها في النفس كاد يرديه حين دخل أولئك و استقبلهم الدخلاء في حفاوة دخلوا معهم يمسكون بأيادي بعضهم مقهقهين عالياً . صعدوا يحتفلون و يملؤون و يتشاطرون أقداح الشراب، من كان بالأمس يطلبهم النصرة هاهم اليوم أتوا يستعذبون أناته و ينكون جراحه النازفة، ها هم يتسلمون من الدخلاء كفنه ليتفننوا في خياطته و حباكة غرزاته أتوا ليدقوا مسامير نعشه ببراعه.
في زاويته هناك قبع صاحب الدار يعاني غصة و مرارة الألم، غير أنه يدرك بلا ريب أن هناك يد ستمد إليه قريبا و ستستنقذه ، يد مخلصة تسترجع حقه و كرامته المهدورة و أرضه المسلوبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.