إصابات وأضرار في "تل أبيب" بعد القصف الإيراني    تسيير قافلة عيدية للمرابطين في الجبهات بعنوان "أعيادنا جبهاتنا"    الشركة الإيرانية للغاز: الإنتاج مستمر والشبكة مستقرة رغم العدوان    في ذكرى "تحرير عدن".. محاولات "إخوانية" في اليمن لنزع شرعية القوى الجنوبية    إسرائيل تدعو العراقيين واليمنيين لتقديم معلومات عن "أذرع إيران"    تحذير إيراني بإخلاء منشآت نفطية في ثلاث دول خليجية    دار الإفتاء: الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك    عدن.. وزارة الاوقاف والارشاد تحدد موعد أول ايام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    البريد يحدد موعد استمرار خدماته خلال إجازة العيد    بن لزرق يخرّب الحقيقة.. أين ذهبت 120 مليار ريال من ديسمبر حتى مارس الجاري يستملها الزبيدي    قفزة بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% عقب استهداف منشآت إيران    حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" تغادر البحر الاحمر بعد نشوب حريق على متنها    مأرب: مقتل 3 وإصابة قيادات بالإصلاح بكمين وسط تناحر الفصائل    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    "4500 سيارة رهينة التعطيل".. كارثة ميناء الشحر تفضح عبث سلطات الأمر الواقع وتجويع الناس    اعتداءات مرتزقة العدوان تتصاعد في سواحل ميدي وتفاقم معاناة الصيادين    استهداف كافة القواعد الأمريكية بالمنطقة بالموجة 62    أبرز الأرقام المتعلقة بمباريات اليوم لدوري أبطال أوروبا    (في مِحْرابِ الإِبَاء).. صرخة كبرياء يماني    في الضالع اب يقتل ابنه العائد من السعودية    هلال رمضان الأخير    رسمياً: سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال ومنحه للمغرب    هل تحل السلفية بدل الإخوان في الشرعية؟    تقرير دولي يدين حكومة الوصاية ورشاد العليمي.. قمع دموي للاحتجاجات يفضح زيف الشعارات    الفريق السامعي يعزي باستشهاد لاريجاني وغلام    إيران تعلن استشهاد أحد كبار قادتها    فاجعة تهز الشعيب.. رصاص الأب يغتال فرحة العودة ويسقط نجله صريعاً أمام منزله بحذاره    الكاف يحسم الجدل: المغرب بطلًا لقارة أفريقيا    عدن.. مؤسسة "أبو غيث" تختتم مشاريعها الإنسانية الرمضانية وتستهدف آلاف الأسر بدعم الشيخ أمين الناصري    المحامي رالف شربل يكسب قضية دولية في كرة السلة    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    إدانة قوية في بيان الانتقالي الجنوبي لاقتحام منزل اللواء مرصع بالمهرة.. واعتباره عدوانًا ممنهجًا وتصفية سياسية    شبوة بين التعزيز والتجريد.. دعوات لرفض سحب القوات وتحذيرات من فراغ أمني خطير    ريال مدريد وباريس سان جيرمان وأرسنال وسبورتنج لشبونة إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    أبناء حجة يعزون ضحايا مجزرة حيران ويؤكدون استمرار المعركة ضد الحوثيين    وزير حقوق الإنسان يؤكد التزام الحكومة بمبدأ (الكل مقابل الكل) في ملف تبادل الأسرى    وكلاء سوق ذمار المركزي يقدّمون قافلة عيدية للمرابطين في الجبهات    اقتحام منزل قائد جنوبي في المهرة.. تصعيد خطير يكشف فوضى مليشيات الغزو اليمنية    ألعاب نارية تتحول لكارثة في عدن.. إصابة أربعة أطفال قبل عيد الفطر    تحذير أممي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن    "إفلاس البنك المركزي اليمني.. الرواتب بالريال السعودي تدق ناقوس الخطر"    اجماع عربي على موعد عيد الفطر    مغتربو إب في أمريكا ينفذون أعمالا خيرية تحمل اسم "أبو شعر" الذي اغتالته المليشيا    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    تَرَاتِيلُ الرُّكَام.. وأبجَدِيَّةُ الفَقدِ المُرّ    مرض السرطان ( 4 )    مساحة الرصاص    صراع إسباني مغربي على "جوهرة" ريال مدريد    تعرض 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً لعدوان أمريكي صهيوني في إيران    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    ريال مدريد يقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة في سباق الليغا    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    قابضون على جمر أهدافنا    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير مصور : قصور حِمْيَر المترفِّعة في يافع
نشر في يافع نيوز يوم 17 - 02 - 2019

مما لا شك فيه أن العمارة اليافعية الفريدة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ولها امتدادها المرتبط بالحضارة الحِمْيَرية المزدهرة، خاصة إذا ما عرفنا أن يافع، هي قلب المنطقة المعروفة تاريخيا ب(سرو حِمْيَر)، وهي منطقة جبلية توجد فيها مختلف أنواع الأحجار الصالحة للبناء وللنحت، ولهذا شيّد اليافعيون بفضل مهاراتهم الكثير من الدور والقصور والسدود وغيرها من المباني العامة، وما زالت آثارها باقية حتى يومنا هذا كشاهد على حضارة عريقة. وما زالوا حتى اليوم يبنون بيوتهم وقصورهم الحجرية المرتفعة السامقة، كما كان يفعل أسلافهم منذ غابر الزمن، وما كان بوسعهم ذلك لولا وجود المواد الصالحة للبناء، التي تستطيع البقاء ومقاومة الطبيعة أمدًا طويلاً. وقد ساعدت طبيعة المنطقة الجبلية في نحت الحجر وقطعه وصقله وتكييفه بالشكل المطلوب، لتشيد به الأبنية الضخمة المؤلفة من عدة طوابق والتي تقاوم بشموخها صروف الدهر، وتظل مصدر فخر واعتزاز كبيرين بحضارة تليدة، تتجدد على أرض الواقع، رغم مخاطر الحداثة التي بدأت تهدد ذلك النمط المعماري الأصيل .
وتتميز يافع بالحياة الحضرية المستقرة، فاليافعيون يبنون بيوتهم أو حصونهم المؤلفة من عدة أدوار حجرية ويزخرفونها بالنقوش الداخلية والخارجية، ولهم أعرافهم التي تمثل قوانين ملزمة، وعاداتهم وتقاليدهم تحدد نمط سلوكهم وحياتهم وعلاقتهم وتعلقهم بأرضهم التي نحتوا في بطون جبالها ومنحدراتها مدرجاتهم الزراعية وحفروا في صميمها الصخري السدود والمواجل لحفظ المياه، ولهم نمطهم المعماري المميز والفريد في الجزيرة العربية والعالم أجمع.
وما يُدهش الزائر ليافع فرادة العمارة وروعة أسلوب البناء وارتفاع البنايات الحجرية الضخمة بما فيها من زخارف ونقوش وطراز معماري خاص لا مثيل له، وهذه الثروة المعمارية هي دون شك محصلة تراكمية لحضارة حِمْيَر العريقة التي ما زالت شواهدها باقية في الكثير من الخرائب التي تعود إلى قرون طويلة، وقد حافظ اليافعيون على تقاليدهم المعمارية حتى اليوم في طراز أبنيتهم الرائعة، وسبقوا الأمريكان في تشييد حصونهم وبناياتهم الضخمة والتي شيدت بطرق يدوية، حجر فوق حجر، وبلغت الذروة في روعة البناء .
ولا غرابة أن أطلق الباحثون العرب على هذه القصور المنيفة أوصافاً تليق بسموها وشموخها وقوتها وفرادتها، حيث وصفها الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف ب"قصور حِمْيَر المترفعة"، أما المهندسة المتخصصة بالعمارة الاسلامية سلمى سمر الدملوجي فقد وصفتها ب "ناطحات السحاب الحجرية الفريدة في العالم". ويصح فيهم وفي عمرانهم المتميز قول الشاعر:
هم الملوك إذا أرادوا ذكرها
من بعدهم فَبألسِن البنيان
إن البناء أذا تعاظم شأنه
أضحى يَدُلُّ على عظيم الشأن
ومن نافل القول أن دراسة هذا النمط المعماري الفريد والتعرف على مفردات البناء وفنونها في مراحلها المختلفة فيه فائدة كبيرة في تكوين فكرة عن البناء والعمران في الحضارة العربية الجنوبية، خاصة وإننا نجد في هذا البناء عناصر عديدة لها امتدادها الحي بتلك الحضارات التي ما تزال شواهدها باقية في المعمار القائم وفي خرائب وأطلال القرى القديمة.
وللأسف الشديد أن الكثير من الأبنية القديمة جداً قد تهدمت بفعل عوامل الاهمال أو بسبب اعتداء الإنسان بجهله عليها وأخذ حجارتها لبناء منازل جديدة أو في تشييد جدران أحواش واسطبلات أو ملحقات منزلية أخرى. ويزداد الأمر خطورة حين يتم الاعتداء بوعي أو بدونه على الآثار القديمة، ففي يافع توجد عشرات المواقع أو الخِرَب الأثرية التي تدل على أن الحياة والحضارة موغلة فيها، وكذا المقابر القديمة التي تعود إلى ما قبل عصر الإسلام، ووجود الكثير من النقوش التي اندثر معظمها أو عُبث بها أو نُهبت على أيدي لصوص الآثار والنقوش، وبعض هذه النقوش تم سحب أحجارها واستخدمت في واجهات بيوت بعض المواطنين عند بنائها، بسبب الجهل وانعدام الوعي بقيمتها التاريخية، مما يحتم علينا الاهتمام بما تبقى منها.
——-
المرجع: كتاب "فنون العمارة الحجرية في يافع". تأليف: د.علي صالح الخلاقي، دار جامعة عدن للطباعة والنشر 2015م.
—–
الصور حديثة بعدسة الفنان المبدع ناجي صبري بن دعبان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.