ناطق قوات الانتقالي يكشف حقيقة انسحاب قواته من حضرموت    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    محمد الحوثي: نأخذ توجيهات قائد الثورة على محمل الجد .. لاسيما الجهوزية للحرب    تسونامي بشري يجتاح ساحات الجنوب دعماً لاستعادة الدولة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    شعب حاضر.. وإرادة تمضي نحو الدولة    باكستان وألمانيا تجددان دعم وحدة اليمن وسيادته    "زندان والخميس" بأرحب تنظم وقفة مسلحة نصرة للقران وإعلان الجهوزية    نقاش عُماني سعودي حول تطورات الأوضاع في اليمن    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    الخنبشي يكشف عن القوات التي تسعى السعودية لنشرها في حضرموت والمهرة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع أمني بمأرب يشدد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز اليقظة الأمنية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    تأييد واسع لمضامين بيان السيد القائد رداً على قرار الاعتراف الصهيوني بما يسمى صوماليلاند    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    لامين جمال يتصدر أغلى لاعبي 2025 بقيمة سوقية 200 مليون يورو    كاتب عربي: سعي الإصلاح لإدامة الأزمة وتوريط السعودية واستنزافها ماليا وسياسيا    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مواجهة المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    الترب:أحداث حضرموت كشفت زيف ما يسمى بالشرعية    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    الافراج عن دفعة ثانية من السجناء بالحديدة    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    الصحفي والأكاديمي القدير الدكتور عبد الملك الدناني    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    حين يكون الإيمان هوية يكون اليمن نموذجا    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنظيم القاعدة علاقاته الإقليمية والدولية
نشر في يافع نيوز يوم 06 - 05 - 2012


تنظيم القاعدة
علاقاته الإقليمية والدولية
الحلقة الثانية
مقدمة
بعد أن تطرقنا في الحلقة الأولى لدراسة تاريخ ومعتقدات تنظيم القاعدة كان لزاما علينا الوفاء بالوعد وإخراج حلقة ثانية تبحث علاقات ذلك التنظيم الإقليمية والدولية وخصوصا بعد أن أخذ في صراعاته بعدا عالميا ومع كل دول العالم بدون استثناء كما أن دولا كثيرة ترغب في محاربته أو تشترك في ذلك .
علاقاته مع دولة آل سعود
كنا قد ذكرنا في الحلقة الأولى أن الوهابيين قد بدءوا دعوتهم بالتعاون مع الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية التي أسست لعلاقة وطيدة بين أتباع هذا المذهب وبين أمراء آل سعود استمرت طيلة ثلاثة قرون ونيف من الزمن , وبسطت دولة آل سعود نفوذها على الجزيرة العربية وأكثر بلاد الشام والعراق وجزء كبير من اليمن , وقد تبوء الكثير من آل سعود مراتب كبيرة حتى وصل بعضهم إلى درجات كبار العلماء وكبار منظري المذهب ويقودون المقاتلين في كل أنحاء الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق , أمثال عبد الرحمن بن محمد بن سعود الذي لازم محمد بن عبد الوهاب وأخذ منه العلم واشترك معه في قتال الدولة العثمانية وأتباعها في نجد والحجاز وغيرهم الكثير .
في الفترة الأولى لدولة آل سعود شن إبراهيم بن محمد علي باشا حاكم مصر التركي حملة عسكرية على نجد والحجاز حتى وصل إلى الدرعية عام (1817م) وخاض فيها معارك طاحنة سيطر عليها بعد ذلك ودمر بيوتها وقصورها وحفر أساساتها وأحرث أراضيها بالمحاريث لينتقم من أعدائه انتقاما شديدا . فتفرق أتباع الشيخ ابن عبد الوهاب في الأمصار لكنهم بعد ذلك بفترة قصيرة تمكنوا من استعادة قوتهم ولملمة صفوفهم وبدءوا صراعا جديدا لا يتسع المجال لذكره هنا وإنما القصد هو إبراز العلاقة بين هذه الجماعة وأسرة آل سعود . ومن أراد الاستزادة فلينظر في كتب التاريخ التي تتحد ث عن هذه الحقبة الزمنية .
في العام 1901م كانت نجد والحجاز ما زالت تحت سيطرة العثمانيين وأتباعهم من الأمراء مثل ابن رشيد والشريف حسين وغيرهم , أما آل سعود فكانوا في المنفى بدولة الكويت عند آل الصباح التي تربطهم بهم علاقة صهارة حميمة .
في ذلك العام خرج عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بجماعة من أصحابه صوب مدينة الدرعية واليمامة وسيطر عليها وأعلن نفسه ملكا لمناطق نجد ثم الحجاز في العام 1925م وذلك بعد سقوط دولة الأشراف هناك . بينما تراجعت القوات العثمانية إلى حدود الشام بعد أن منيت بخسائر كبيرة علي يد المجاهدين الوهابيين الذين سرعان ما انضموا إلى الأمير عبد العزيز وتقاطروا من كافة مناطق نجد والحجاز . في حين لم تملك بريطانيا التي كانت تسيطر على سواحل الخليج العربي إلا الاعتراف بالدولة الجديدة خصوصا أن قواتها التي كانت متمركزة في الخليج قد حاولت عبثا الدخول في صراع مع الوهابيين انتهى في غير صالحها .
وهكذا استقرت الدولة السعودية الثالثة التي كان أنصار المذهب الوهابي جزأً منها, وأعلنوا تحكيم الشريعة الإسلامية على كل الأراضي التي سيطروا عليها , فأقاموا الحدود الشرعية وأنشأوا المحاكم والأجهزة الأمنية على هذا الأساس وأصبح الوهابيون يسيرون شؤون المملكة الداخلية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية حتى العام 1990م . غير أنهم لم يكونوا يتدخلون في علاقات المملكة الخارجية التي أقامت علاقات وطيدة مع أكثر دول الغرب الكافر حسب المذهب الوهابي . إلا أن السعودية كانت تحتاط لهذا الأمر وتحذر من غضب الوهابيين فعند توقيعها على أي اتفاقية دولية كانت تذيلها بعبارة :(ما لم تخالف الشريعة الإسلامية ) وقد نشب صراع بين أسرة آل سعود وحركة أنصار التوحيد في نجد من أتباع المذهب الوهابي في العام 1931م بسبب العلاقات التي أقامتها الأسرة مع دول الغرب استطاع الأمير عبد العزيز القضاء عليها لكن بقي الحذر بين الطرفين حتى دخول القوات الغربية أراضي المملكة عام 1990م .
افتراق لا رجعة بعده أبدا
كان من الغريب أن يحدث ذلك العداء الشديد بين قطبي نظام الحكم السعودي بعد عقود طويلة من التحالف والصراع جنبا إلى جنب مع قوى داخلية وخارجية , في الوقت الذي لم يكن الوهابيون ينازعون الملك من أسرة آل سعود . غير أن ما يبدو أن النقطة الحاسمة التي غيرت مجرى العلاقة بينهما كانت في الثاني من أغسطس 90م عندما اجتاحت قوات صدام حسين ذي التوجهات البعثية أراضي دولة الكويت وحاولت دخول السعودية واجتياحها , فاستنجدت السعودية بدول غربية لحمايتها من الخطر العراقي . وحيال ذلك الموقف انقسم الوهابيون إلى فريقين فريق يصدر الفتاوي التي تسمح للتدخل الغربي في المنطقة باعتبار أن القوات الصدامية البعثية أكثر ضررا وخطرا على بلاد الحرمين قاطبة بما تحمله من أفكار إلحادية ومعادية للإسلام , غير أن القوات الغربية سترحل بعد انتهاء مهمتها . والفريق الثاني يرى أن دخول القوات الغربية هو غزو صليبي يجب مواجهته وصده وقد أمر رسول الله بإخراج اليهود من جزيرة العرب فكيف بإدخالهم إليها . وأمام هذه الخلافات داخل التيار الوهابي نفسه التي أخذت طابعا يغلب عليه الشدة والتعنيف والتجريح بين الطرفين , إلى درجة أن بعض علماء الطرف الموالي لآل سعود يصدر فتاويه بمعاقبة من يخالف ولي الأمر في هذه الفكرة وتبعا لهذه الفتاوي المتشددة زجت الحكومة السعودية بآلاف من مخالفيها في غياهب السجون ومات الكثير منهم في السجن نتيجة التعذيب وبقي الآلاف في السجون السعودية إلى يومنا هذا .
تلك الحوادث الجسام التي عصفت بأتباع المذهب الوهابي أدت إلى انقسامه فيما بعد إلى ثلاثة تيارات متخاصمة وهي :
1. التيار الجهادي ( وهو أصل الدعوة الوهابية ) التي قامت عليها دولة آل سعود في البداية ويتبني جهاد القوات الغربية وأعوانها في الجزيرة العربية ويعتبرها أهدافا شرعية , وكذا يدعو إلى اقتلاع أسرة آل سعود التي يرى أنها خالفت مبادئ الإسلام وتحالفت مع الغرب ويدعو إلى إقامة الخلافة الإسلامية الراشدة التي تحرر بلاد المسلمين من الاحتلال اليهودي . وهذا التيار بقي على أصوله الأولى المتشددة ويمثله أسامة بن لادن وأتباعه ويطلقون على أنفسهم اليوم اسم : ( تنظيم القاعدة )
2. التيار الثاني وهو التيار المعتدل ويعرف بالتيار السلفي التجديدي ) وهذا التيار يرى أنه لا بد من المحافظة على الأصول والاجتهاد بما يتوافق مع العصر , تاركا الصراع مع أسرة آل سعود وأتباعها حاملا للعصا من المنتصف –كما يقال –
3. التيار الثالث وهو التيار المنشق عن الوهابية والذي يرى فيها أكثر تطرفا وغلوا من حيث نظرتها إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وتكفير الحكام وتفسيقهم وبالتالي الخروج عليهم لكن هذا التيار ما زال على تطرفه أيضا في أمور أخرى مثل فتاوي المرأة المسلمة وحجابها وحلق اللحية بالنسبة للرجل ولبس البنطال واستماع الأغاني وغيرها من الأمور التي ينظر إليها بنظرة أشد تطرفا من تحكيم الشريعة وإقامة الحدود والجهاد مما يراها التيار الأول . كما أنه يرفض أفكار التيار الثاني بالتجديد والإصلاح بما يتواكب مع العصر . ويعرف هذا التيار بالتيار( السلفي التقليدي) وقد دخل في صراع عنيف مع التيار الأول وشارك آل سعود في حربهم عليه .
بداية صراع آل سعود مع الوهابيين
من وجهة نظري على الأقل أن الصراع بين أسرة آل سعود والوهابيين كان قديما جدا لخوف هذه الأسرة على عرشها من أن تنازعه هذه الجماعة التي اشتهرت بالجهاد وفتاوي تحكيم الشريعة وتكفير الحكام لمجرد ارتكابهم ناقضا من نواقض الإسلام .
أمام هذا الهاجس وضعت الأسرة السعودية نصب عينيها ضرورة القضاء على الوهابيين منذ عقود طويلة لكنها كانت تؤجل هذا الأمر نتيجة قوة الوهابيين وكثرة أتباعهم ووقوفهم خلف قيادة قوية موحدة ( كان آخرها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ) فكانوا يتعاملون معهم بالمداهنة أحيانا وأحيانا أخرى بالمكر والدهاء , فأنشئوا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليحصروه في جماعة رغم أنه واجب على جميع المسلمين فأرادوا بذلك تحجيم أتباع المذهب , كما تم الزج بالآلاف منهم في حروب أفغانستان ليتم التخلص منهم بدون تكلفة وبالفعل قتل في حروب الأفغان مع الروس أكثر من 17 ألف سعودي كان أكثرهم من المتحمسين لقضية الجهاد وتحكيم الشريعة .
كما قاموا بإلهاء الكثير منهم بفتاوٍ هي في الأصل خلافية بين أتباع جميع المذاهب الأخرى وجعلوها ديدنهم في غدوهم ورواحهم مثل فتاوي النساء والإكثار منها وأسهبوا في ذلك كالحجاب الإسلامي والجلباب وكيف تلبسه ومتى وأين ومواضع العورة وركوبها السيارة أو قيادتها لها والمحرم ومواصفاته وكيف يخرج ومتى وأين حتى أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أخذت على عاتقها مهمة ملاحقة النساء في الأسواق والطرقات وأزعجت الكثير من العائلات بكثرة سؤالها عن الحجاب والمحرم حتى ظن الناس أن هذه الهيئة متخصصة بملاحقة النساء , مما كره الناس بها . و سهل في تحجيمها مؤخرا .
وهكذا كانت أساليب التخلص منهم تأخذ أشكالا عديدة يلفها المكر والدهاء .
لكن مرحلة ما بعد 90م هي التي شجعت آل سعود بإظهار العداء للوهابيين وإعلانه للملا , ويبدو أن وجود القوات الغربية الحليفة لآل سعود والخلافات العميقة بين أتباع المذهب نفسه , هي التي جرأت الحكومة السعودية على إعلان الحرب عليه ومحاولة التخلص منه فيما بعد . وهذه المرحلة اتخذت الحرب على المذهب صورا وأشكالا أخرى أهمها :
1. القتل والاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب البدني
2. إغلاق جميع المراكز التي كان يدرس فيها الوهابيون
3. ملاحقتهم استخباراتيا في جميع دول العالم وتجهيز جيش كبير من المخبرين لهذا الغرض
4. مراقبة جميع المساجد التي يحتمل وجودهم فيها
5. منع جميع التبرعات والصدقات والهبات التي يحتمل وصولها إليهم وإغلاق جميع حسابات المشتبهين بانتمائهم للتنظيم
6. طرد جميع الموظفين الحكوميين وفصلهم من أعمالهم في حالة وجود أدنى شبهة
7. قصر عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على النساء والصلاة .
8. غير أن الحرب على أتباع التيار الوهابي لم تقتصر على أتباع التيار المتشدد ( أتباع بن لادن ) بل تعدت إلى الحرب على التيار التجديدي التي تخاف منه أن ينقل أفكارا لإصلاح نظام الحكم ولو بطريقة سلمية فحجمت من وجودهم بإغلاق الكثير من مراكزهم ومكاتب جمعياتهم ( أمثال جمعية الحرمين ) التي اتهمت بالإرهاب وأغلقت جميع مراكزها حول العالم رغم أنها كانت تابعة لأنصار التيار المعتدل وكذا قصر الخطب في يوم الجمعة على المرسلة من وزارة الإرشاد . كما قامت بإلغاء النصوص القرآنية التي تتحدث عن الجهاد والولاء والبراء ومعاداة اليهود والنصارى من جميع المناهج التعليمية في المملكة .
وأيضا أصبح التيار التقليدي يسبب إزعاجا للأسرة المالكة بسبب تمسكه ببعض ما تبقى من أفكار المذهب الوهابي , فهو إن لم يكن إرهابيا فإنه يصنع الإرهاب بحسب نظرة آل سعود فأرادت التخلص منه أيضا بسماحها للمفكرين من ذوي التوجهات الليبرالية بتقديم انتقاداتهم اللاذعة التي وصلت إلى الاستهزاء بعلمائهم وتقديم المواد الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية التي تنتقص من أتباع التيار التقليدي . وشجع الكثير من النساء على الخروج والتبرج رغبة في التخلص من الضغوط التي كان يسببها هذا التيار .
علاقاته مع دول الجوار الإقليمي
أكثر الدول التي كانت متأثرة بالتيار الجهادي هي اليمن غير أن أتباع الوهابية كان وجودهم محدودا حتى العام 90 م .حيث انتشروا بشكل كبير بعد الوحدة اليمنية وخصوصا بعد القضاء على الاشتراكيين ودخول الاسلاميين السلطة .
وعلاقاته بدولة اليمن كانت تبعا لعلاقاتهم بدولة آل سعود نظرا لقربهم منها وتأثيرهم عليها ولم يكن يوجد أي عداء بين دولة اليمن وتنظيم القاعدة غير أن محاولة الرئيس اليمني السابق لعب دور الوكيل لآل سعود في محاربتهم للقاعدة كانت بداية الصراع بينه وبين التنظيم فلو نأى بنفسه عن الصراع الدائر في الحجاز ونجد لما حدث ما يحدث اليوم في اليمن . وأكثر المراقبين يرون أن الرئيس اليمني السابق كان لا يحمل عداء للقاعدة بقدر ما كان يرغب في الحصول على المال من الدول التي تحارب التنظيم نظير حربه عليه فانتقلت الحرب من السعودية إلى اليمن لكن على ما يبدو أن حرب تنظيم القاعدة في اليمن هي بداية الطريق للسيطرة على نجد والحجاز – كما يراه منظرو التنظيم – فالحرب في اليمن والعين على السعودية . وقد استفاد التنظيم من أخطاء الرئيس السابق بجنيه الكثير من المال جراء حربه على القاعدة من كل دول العالم التي تريد محاربته في أراضي اليمن فقد سهل لدول الغرب وعلى رأسهم أمريكا كل ما يطلبون لمحاربة تنظيم القاعدة حتى وصل الأمر إلى استقدام قوات أجنبية على الأراضي اليمنية وطائرات بدون طيار تضرب حيث شاءت ومتى شاءت , مما جعل الكثير من المتعاطفين مع التنظيم أو ممن يحمل أفكارا جهادية أن ينظم إلى الحرب ضد الدولة (المارقة ) – كما يسمونها – وبذلك تزايد عدد المقاتلين من أتباع التنظيم وسيطروا على أجزاء كبيرة من اليمن في الوقت الذي يصعب على الحكومة المنهكة من أثر الخلافات الداخلية والأزمات الاقتصادية إخراجهم منها . أما ما يقوله بعض الإعلاميين والسياسيين من أن القاعدة خرجت من القصر الجمهوري في صنعاء وأنهم أتباع علي عبد الله صالح يحركهم كيف يشاء فالقول هذا فيه نظر لأن تنظيم القاعدة كما أسلفنا تنظيم عقائدي جهادي ترجع أصوله إلى نجد والحجاز وليس إلى اليمن ولكن وجود الكثير منهم في القصر الجمهوري بصنعاء كان بسبب استدعاء الرئيس السابق لهم لاستمالتهم إليه ومحاولة الاستفادة من خبراتهم القتالية ثم التخلص منهم متى ما أحس برغبة التودد إلى أمريكا أو رغبته بالحصول على المال من الدول التي تحاربهم والمعروف أنه قد شكل لجنة للمناصحة برئاسة حمود الهتار وزير الأوقاف السابق لاستقبالهم في القصر الجمهوري ومناصحتهم هناك لكن قتل الكثير منهم بشرائح وضعت في سياراتهم بعد خروجهم من القصر الجمهوري مثلما حدث لأبي علي الحارثي التي استهدفته طائرة أميركية بدون طيار بعد خروجه من القصر الجمهوري بمأرب والتي كانت الشرارة الأولى التي أشعلت الصراع بين تنظيم القاعدة والحكومة اليمنية بعد أن شعر التنظيم أن الحكومة بدأت تعمل مع دول الغرب في قتالهم مما اعتبروه ردة عن الإسلام – حسب الناقض الثامن من نواقض الإسلام انظر الحلقة الأولى من موضوعنا هذا -. كما أن الرئيس السابق لم يكن يريد القضاء نهائيا عليهم لأنه سيقضي على الدعم السخي المقدم من أمريكا ودول الغرب .
علاقة تنظيم القاعدة مع أمريكا ودول الغرب
لم تكن هناك أي علاقة لدول الغرب مع تنظيم االقاعدة أو المذهب الوهابي سوى أنهم يرون أن دول الغرب هي التي سهلت احتلال اليهود للبلاد المقدسة في فلسطين ولم يكن أحد يدعو إلى جهاد الغرب والأمريكان إلا في الفترة الأخيرة . أما في فترة الثمانينات حينما اشتعلت الحرب الأفغانية مع الروس كانت أمريكا من ضمن الداعمين للمجاهدين في أفغانستان نكاية بالروس ليس إلا ومن ضن أن الأمريكان قد دعموا المجاهدين بسبب علاقتهم بها فهو مخطئ غير أن هناك بعض التوجهات لدى حركة طالبان لإقامة علاقة مع دول الغرب لم تتم حتى أحداث سبتمبر 2001م التي قلبت الأحداث وغيرت الموازين وبدأ العداء الشديد بين الطرفين , والظاهر أن استهداف القاعدة لأمريكا كان لعدة أسباب أهما دعم أمريكا لإسرائيل علنا واحتلالها للعراق وكذا ملاحقة ابن لادن وجماعته بعد خروجه من المملكة إلى السودان واستهداف مواقعهم هناك . أما باقي دول العالم فقد اعتبرتها القاعدة بلادا كافرة وناصبتها العداء وشنت بعض الهجمات عليها . نتيجة مواقفها الداعمة لإسرائيل وأمريكا وفي الحلقة الثالثة من هذا الموضوع سنتطرق إلى عوامل القوة والضعف عند هذا التنظيم والمستقبل الذي ينتظره من وجهة نظرنا حسب المعطيات التي توفرت لدينا فانتظرونا .
ربيع بن علي القاسمي



انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.