القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على مستوى الانضباط الوظيفي في هيئة المواصفات    هل يجرؤ رشاد العليمي على الاقتراب من شارب بن وهيط ليعرف أين تذهب نصف مليار ريال يوميا من غاز مأرب    الارصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع أمطار رعدية متفرقة على عدة محافظات    تعيين قيادي متشدد خليفة ل"لاريجاني" في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني    هزة أرضية في خليج عدن    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على سير العمل والانضباط الوظيفي بالوزارة    إصلاح سيئون ينظم أمسية عيدية للأعيان والوجهاء ويؤكد تعزيز التلاحم المجتمعي    إصلاح عدن ينعى المناضل ياسر مغلس ويشيد بأدواره التربوية والاقتصادية    صنعاء.. الخدمة المدنية تنبه لموعد استئناف الدوام الرسمي بعد إجازة عيد الفطر    الشيخ فهيم قشاش يهنئ الدكتور سالم لعور بمناسبة زواج نجله الشاب أيمن    من إيلي كوهين إلى أحمد الشرع: قضية الجاسوس الذي عاد في هيئة حاكم    رويترز: أضرار في تل أبيب بعد موجات صاروخية إيرانية في تصعيد جديد بالمنطقة    القائم بأعمال الأمين العام للانتقالي يؤكد من حضرموت أهمية تحصين الجبهة الداخلية ومواجهة محاولات الإرباك    جامعة عدن تفند مزاعم "اليمني الجديد" وتؤكد سلامة وثائقها الأكاديمية    الاتحاد الأوروبي يحبط مخطط البريميرليج لزيادة قوائم "الأبطال"    إيران تضرب عمق الكيان.. دمار هائل وإصابات بالجملة في يافا المحتلة    تراجع جماعي للذهب والفضة والبلاتين    منتخب العراق يصل الى المكسيك    انفجار ضخم واندلاع حرائق في مصفاة نفط بولاية تكساس    ماذا سيحدث في غضون ساعتين لو هبط الأمريكيون على جزيرة خرج الإيرانية؟    أول فريق أوروبي يضمن التأهل إلى دوري الأبطال 2026-2027    حين يسكت الرصاص... هل نملك شجاعة إعادة صياغة مشروع الجنوب؟    حضرموت بين سطوة المليشيات وصمت السلطة.. من يحمي الأرض ومن ينهب السلاح؟    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    "الوحدة اليمنية".. من مشروع سياسي إلى أداة تخوين وإقصاء    قيادات مكتب الرئاسة تزور المرابطين في جبهة نجران    أمين عام الإصلاح يعزي النائب صادق البعداني في وفاة شقيقه    عشقت روح الربا    حريق يلتهم مخيم للمهمشين في مأرب    الجوف تدشّن موسم حصاد القمح للعام 1447ه    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    سلطات مطار عدن الدولي تحتجز فناناً عاد إلى أرض الوطن بعد غربة امتدت لعقد ونصف    الحرب على ايران تفقد شركات الطيران الكبرى 53 مليار دولار    المصالحة السعودية الإماراتية تقيد حركة الرئيس العليمي    صلصال البدء    صلصال البدء    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    العيد ولعبة الكراسي    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    هلال رمضان الأخير    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر الشعبي العام : حزب صالح وصالح الحزب
نشر في أنصار الثورة يوم 11 - 02 - 2013

المؤتمر الشعبي العام يمر هذه الأيام بظروف استثنائية لم يعهد مثلها منذ إعلانه عام 1982 م ، عاش وترعرع في كنف السلطة واقتاد من خزينتها منذ ولادته حتى وفاته ( خروجه من السلطة ) لم تصل إليه أ ، ب التنظيم على مدى هذه السنوات الطويلة كان يمثل وعاء أو ( منقصة بالمفهوم الشعبي ) لعلي عبدالله صالح ، كما انه لم يرتقي تنظيما إلى مستوى الأحزاب الصغيرة ، كان المؤتمر الشعبي ملجئ الهاربين والفارين سواء من الأحزاب السياسية الأخرى او من أجهزة الدولة ومؤسساتها.
يمتازا المؤتمر الشعبي العام بأنه الحزب الوحيد الذي يستطيع الشخص من خلاله أن يتسلق في سلمه المسمى جزافا ( التنظيمي ) إلى مستويات عاليه دون أي شروط تنظيميه أو فترة عمل معينة ضمن مستوياته المختلفة ، علي عبدالله صالح كان ولا يزال هو التنظيم وهو الهيكل وهو القرار، وباقي التكوينات عبارة عن أشكال ومسميات تختفي بمجرد مكالمة تلفونيه من صالح .
بعد وفاته أو خروجه من الحكم (وبالمناسبة حزب المؤتمر مثله مثل باقي الأحزاب العربية الحاكمة تنتهي بمجرد خروج الحاكم وهي أشبه بالسمك في الماء إذا أخرجت منه ماتت ) فالمؤتمر يمر بأصعب المراحل في تاريخه ، وهذه الصعوبة مرتبطة بالمصاعب التي يمر بها الزعيم الذي هو رئيس المؤتمر وبمعنى أوضح (صالح هو الحزب والحزب صالح ) ولا فرق بينهما فالمؤتمر وجه ويد لصالح ، والمؤتمر أصبح منفذه ومنفاه الأخير.
المؤتمر الشعبي يعيش حالة من الصراع الداخلي ويعاني من الشد والجذب ، شد الزعيم بدون زعامة وجذب السلطة والحكم المتوفرة بيد الرجل الثاني في المؤتمر(كما يصفه إعلام صالح الزعيم) وهو الأمين العام للمؤتمر عبد ربه منصور هادي رئيس البلاد وحاكمها.
من يحضرون اجتماعات الزعيم صالح " المؤتمريه " أغلبيتهم يحضرون بأجسادهم فقط أما قلوبهم فهي مع الرئيس هادي الذي يمسك مقاليد الحكم ويتحكم بمفاصل السلطة وهو صاحب القول والفعل ويمتلك شرعية التعيين والترفيع ,أما الزعيم فيتعاملون معه من باب جبر الخاطر ومواساته نتيجة للمرحلة الصعبة التي يمر بها نفسيا وعاطفيا .
حال المؤتمر أصبح أشبه بالرجل المريض كما هو حال زعيمه الافتراضي " شفاه الله " وهذا الحال لا يمكن للمؤتمر تجاوز المرحلة الحالية بالتشكيلة الموجودة والوجوه القاتمة ، فالرجل المريض أما انه يظل قاعدا على سرير المرض أو الانتقال إلى دار أخرى ، وحال المؤتمر الشعبي العام لن يستقيم ولن يتعافى إلا إذا تخلص من العقلية التي تسيطر عليه وتعيش على الإطلال ووهم العودة وهذا مستحيل, ولأن أحزاب السلطة التي أوجدها الحكام هي أحزاب فاشلة وانتهازية تتدهور وتتفكك بمجرد مغادرتها السلطة وهذا هو ما ينطبق على المؤتمر الشعبي العام ، وبما أن المؤتمر الشعبي العام واحد من هذه الأحزاب هو يتآكل ويضمحل ويتحول إلى إعداد مضافة وهامشية تستخدمها الجماعات التي تتصف بالعنفية ، في المحافظات الجنوبية تتجه أشد القيادات والعناصر ولاء أو نفاقا للزعيم بإتجاه الحراك المسلح الذي يسعى للانفصال والواقع يحكي أن العناصر الأكثر تطرفا في الحراك المسلح هم العناصر التي كانت تتقن التصفيق للزعيم وهي العناصر التي كانت توصف بحملة الصور وعباد الشعارات.
وفي المحافظات الشمالية تتجه القيادات والعناصر التي اعتمد عليها صالح في حكم اليمن لترتمي في حضن الحوثي تنتظر منه أن يرمي لها من فتات الفضلات الإيرانية ، ويسعى الحوثي من خلال هذه العناصر الإستقواء بها لمواجهة خصوم إيران بالوكالة بداخل اليمن.
هذا التبعثر شمالا وجنوبا ينفذ بحسب رغبة الزعيم المحروق والمهزوم الذي خلع بفضل الثورة وقوتها وقواها التي نفذ صبرها من سؤ إدارته ومساوئه المستمرة ، القاسم المشترك الذي يجمع بين قوى التمرد الجديدة في الشمال والجنوب هو الزعيم صالح ، الذي يدفع كل شي من اجل الحفاظ على هذا الاسم الناعم " الزعيم " وهو كل ما تبقى له من زمن المجد والسلطة ووصل الى نتيجة حتمية وهي ضياع الزعامة المنتهية
المعروف أن السياسيين المعتوهين حين يهزمون لا يستسلمون ولا يعترفون بالهزيمة وهذا جانب عاطفي مهم لمداواة جروحهم ولملمة مآسيهم ، أما الحكماء والراشدين عقلاً فإنهم يؤمنون بالسنن الكونية " وتلك الأيام نداولها بين الناس ........... " وهذا ما لم يتوفر عند شخص الزعيم فعلا والعناصر المشدودة بماضي الزعيم وحقبته المأساوية.
المؤتمر في الفترة الحالية يعيش حالة من التخبط والانفصام الداخلي ويظهر بمواقف متعددة ومتناقضة ويعتمد على التسريبات والإشاعات ومعها تظهر الصورة الكاملة التي تعبر عن الحقيقة التي يعيشها الحزب وزعيمه ، مواقف الحزب تظهر موزعة بين التهديد والوعيد والتأييد والتراجع , وتظهر أحيانا بالزهد والاستسلام والرضي بالمقسوم , ويظهر أحيانا كالأسد المسن بدون أنياب بمواقف عنترية ، وكل هذه المواقف دليل على التخبط وفقدان الرؤية وتحديد المسار .
زعيم المؤتمر يهدد بالانسحاب من الحكومة لكنه يخاف رفض وزراء المؤتمر الامتثال لأمره لأن الزعامة بيد رجل آخر هو الرئيس هادي , لهذا يلجئ لعرقلة مرحلة هادي من خلال القاعدة والحراك والحوثي وتفجير النفط والاعتداء على الكهرباء والاغتيالات وسرد الإشاعات والتسريبات وهذه هي الوسائل المتبقية له بموجب الزعامة المعنية افتراضا .
الحاضرون في اجتماعات المؤتمر بقيادة الزعيم يعتبرها الحاضرين معه للاجتماع من أصعب الأمور ويعتبر حضور الاجتماع مهمة ثقيلة عند أغلبية الحضور بسبب الاستقطاب والاستقطاب المضاد الذي يمثل طرفية الزعيم والرئيس هادي فالأول رئيس المؤتمر و الثاني الأمين العام ، الأول زعيم افتراضي والثاني زعيم حقيقي ، الأول خرج من السلطة مطرودا ويعاني من تبعاتها القانونية والثاني جاء إليها مدعوما بشرعية ثورية و قانونية وشعبية ودولية ليؤدي مهمة إصلاح ما أفسده الأول .
تناقض وإرهاصات ومفارقات يعيشها المؤتمر الشعبي العام ، إرهاصات قد تودي به إلى الهلاك أو تخرجه إلى بر الأمان ، تتحقق الأولى إذا استمر المؤتمر رهينة بيد صالح الزعيم ، وينال الثانية إذا تخلص من الزعيم صالح وبراثينه ومخلفاته التي لا تستطيع التأقلم مع المتغيرات ، المهمتين فيهما صعوبة بسبب تأييد الأقلية المتحكمة بشئون الحزب والموجودين حول الزعيم وهم الذين يستطيعون الوصول إلى " جيب" الزعيم الذي لا يزال دافئا ومملوءا بأموال اليمن التي هربت ونهبت وحصدت من الخزينة العامة لأكثر من ثلاثة عقود دون غيرهم من عامة المؤتمريين ، وسبب آخر هو البندقية ( الحرب ) المنتظرة التي يؤمل عليها الزعيم لفك الزناد يوما ما لمحاولة فك الحصار عنه واستعادة مجده الضائع وهذه مهمة مستحيلة وبعيدة المنال .
المؤتمر يتآكل من الداخل ويعاني من الإحباط نتيجة الامتثال لرغبات ومتطلبات الزعيم ومشاريع الوهم المسيطرة على مخيلته ، وأصبح مستقبل المؤتمر الشعبي العام مرهون بمغادرة صالح الزعيم ، كما أن مستقبل المؤتمر لا يتوقف بمغادرة شخص الزعيم فقط لأن المغادرة وحدها لا تكفي بالحفاظ على مستقبل الحزب ، والضروري والمهم هو المغادرة التي يتواكب معها استنهاض القدرات والكوادر المؤتمرية من خلال الدفع بالدماء الجديدة القادرة على العطاء والعمل بآليات وأسس جديدة ، والقضاء على الازدواجية الموجودة وتنصيب الرئيس هادي رئيسا للمؤتمر وخلع ثوب الإسترجال ومواقف اللحظة ، فالمرحلة تفرض على المؤتمريين خلع الجلباب الذي البسه الزعيم للمؤتمر وفصله بمقاسات تناسبه هو ، وبدون هذا يعني ان المؤتمر او ما تبقى منه يكتب وصيته كل يوم وسقوطه باتت مسالة وقت لا أكثر .... ودمتم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.