اليمن بين الواقع والأسطورة في رواية "رافيلا" ل"عبد الكريم الشهاري"    اليمن بين الواقع والأسطورة في رواية "رافيلا" ل"عبد الكريم الشهاري"    "كاف" يعلن إقامة كأس الأمم 2027 في موعدها بشرق القارة    الحامد يوجّه رسالة قاسية إلى محافظ شبوة: من المستفيد من إحراجك بهذا المشهد الدامي؟    أخوان توكل كرمان يسيطرون على حضرموت    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة والدة الشهيد هاني طومر    الميثاق والسيادة والتفويض الشعبي... بيان المهرة يرسم سقف المرحلة ويؤكد حق الجنوب في تقرير المصير    اسر الشهداء تبدأ صرف اعاشة رجب وشعبان    مأرب.. وقفات جماهيرية بذكرى هروب المارينز الأمريكي من صنعاء    الحديدة.. جهود مثمرة في الرقابة على الأنشطة التجارية والصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي    بدء استقبال محصول القطن في محلج الحديدة    الهمداني يعزي وزير الصحة العامة والسكان بوفاة والده    بطولة الكوثر العاشرة بتعز تنطلق في رمضان    المؤتمر الشعبي العام يفصل اثنين من قياداته    عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأخيرة من شعبان في باحات المسجد الأقصى    وزير المالية يضع حجر أساس مصانع ضمن توجه دعم التوطين    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    عبد السلام قطران يضرب عن الطعام في محبسه    البرلمان الدولي: السلطات اليمنية لم ترد بشأن الانتهاكات التي يتعرض البرلماني حاشد    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    توقعات درجات الحرارة الصغرى في اليمن حتى 20 فبراير 2026    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    هيئة الآثار تكشف حقيقة وجود كهف أثري جنوب محافظة عمران    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    موسم الخيبة    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شركات الأدوية: المتاجرون بحياة اليمنيين
تجني (320) شركة ما يربو عن (25) مليار ريال سنويا، إنها تبيع الموت للمواطن
نشر في أنصار الثورة يوم 29 - 01 - 2013

ينفق اليمنيون ما يربو عن ال(25) مليار ريال سنويا لشراء ما يزيد عن 10 آلاف صنف علمي وتجاري من الأدوية المنتجة محليا والمستوردة من 50 بلدًا عربيًا وأجنبيا، وتجني أكثر من 500 شركة عاملة في الأدوية أرباحا خيالية سنويا.
وتعد التجارة في مجال الأدوية أكثر مجالات الاستثمار ربحية في اليمن، لكن الاعترافات الرسمية تقول إن البلاد تحولت إلى مقلب نفاية للأدوية المستوردة، إذ تقدر تقارير رسمية أن 60% من الأدوية المعروضة في السوق مهربة.

تشير إحصاءات آخر مسح ميداني للجهاز المركزي للإحصاء إلى أن قيمة الإنفاق السنوي للأسر على الأدوية بلغ (25) مليار و(555) مليونا و(158) ألف ريال، وأن قيمة الاستهلاك بلغت (25) مليارا و(838) مليون و(80) ألف ريال.. فيما تقول المعلومات إن اليمنيين ينفقون على شراء العلاج أكثر من 300 مليون دولار في ظل تفشي الأمراض المعدية والمزمنة وتزايد أعداد الوفيات من عام لآخر؛ إذ من غير المعقول أن تتزايد الأمراض بموازاة توفر العلاج وتزايد أنواعه ومنتجاته.
تقول المعلومات إن ما يتم إنتاجه محليا لا يغطي غير 20-25٪ من حجم الاستهلاك المحلي بواقع أكثر من 200 صنف دوائي محلي. يوجد في السوق أكثر من شركة منتجة للصنف الدوائي الواحد، فيما الجزء الأكبر من الطلب يتم استيراده من الخارج.

تحول الدواء إلى داء قاتل
ضبطت الأجهزة الجمركية والأمنية بمطار صنعاء الدولي (الاثنين 17 سبتمبر 2012) تسعة طرود تحوي عددا من الأدوية المقلدة والمضروبة كانت بصدد الدخول إلى البلاد عن طريق التهريب.
وفي سبتمبر المنصرم كشف تقرير حكومي صادر عن وزارة الصحة أن الأدوية المهربة إلى اليمن تقدر بنحو 60% من حجم الأدوية المعروضة في السوق المحلية.. وكانت الهيئة العليا للأدوية كشفت في دراسة صادرة عنها أن 45 نوعاً مزوراً ومقلداً من الأدوية تدخل اليمن بطرق غير مشروعة و26 صنفا مزورة مجهولة المصدر و175 مهربة محددة المصدرة.
هذا التقرير مر -ولا يزال- كأن لم يكن، ولم يلمس المواطن أية جهود لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة المتعلقة بحياة الآدميين، الوزارة أيضا اكتفت بالإحصائية الفاجعة.

ولعل ذلك الكم الكبير من الأدوية المهربة التي تغرق سوق العلاج يفسر ارتفاع عدد الوفيات في المجتمع وتزايد الإصابات بالأمراض القاتلة والأوبئة المعدية التي تفتك بالإنسان اليمني وتأخذ منه باستمرار أعدادا متزايدة من الصغار والكبار الذين يفارقون الحياة تحت عذابات الأوجاع والمرض.
ويشير أطباء إلى أن من بين أسباب الأمراض التي تفتك باليمنيين استخدام عقاقير وأدوية مغشوشة أو مخالفة للمقاييس، إذ يتحول الدواء إلى داء قاتل.

وتقدم أكثر من 500 شركة سلعها عبر (3.315) صيدلية موزعة على جميع المحافظات منها: (1.160) في أمانة العاصمة و(633) في عدن و(421) في تعز و(243) في الحديدة.. ويعمل في تلك الصيدليات (994) صيدليا و(1.420) فني صيدلة. وتشير الإحصاءات الرسمية للعام 2011م الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن عدد مخازن الأدوية (4.133) مخزنا منها: (1.208) في عدن و(578) في تعز و(542) في الحديدة و(198) في حجة و(196) في المكلا.
وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة ضبطت الرقابة الدوائية بوزارة الصحة أكثر من 1175 منشأة صيدلانية في صنعاء، ومختلف المحافظات، بسبب احتوائها أدوية مزورة، ما يعني أن تلك الأدوية القاتلة تباع عبر منافذ التوزيع بصورة معلنة.
ولا يستبعد مختصون تورط الشركات المرخص لها رسميا -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- في تجارة الأدوية المهربة سعيا وراء جني الأرباح تحت ضغط الطلب على العلاج المهرب الذي يغرق السوق ويباع بأسعار منخفضة.. قد يشتري المريض الداء بدل الدواء بل إنه يجد في منافذ البيع علاجا أصليا وآخر "تقليد".

دكاكين لبيع الموت للمواطن
يعد سوق العلاج من أكثر مجالات التجارة ربحية، وتشير المعلومات إلى أن تلك الشركات تجني أرباحا خيالية تصل إلى 300% لبعض السلع.
ومنح قانون ضريبة المبيعات الأدوية البشرية والبيطرية وأجهزة الطب والجراحة والمستلزمات الصحية الخاصة بالأطفال إعفاء مفتوحا من ضريبة المبيعات حرصا على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
ووفقا لتصريحات رئيس قطاع المشروعات الصناعية بالهيئة العامة للاستثمار محمد الفرزعي فإن حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات الدوائية بلغت حتى يناير الجاري حوالي 170 مليون دولار، ووفرت 4500 فرصة من العمالة المباشرة.
ولا تتوفر معلومات دقيقة عن المركز المالي لتلك الشركات وعن حجم أرباحها السنوية، ويمكن توقع تلك الأرباح من حجم السوق الذي يستحوذ على أكثر من (25) مليار ونصف المليار من دخول اليمنيين، الأمر الذي يفسر تزايد عدد الشركات المستثمرة في هذا المجال التي تحولت إلى أشبه بدكاكين وحوانيت متفرقة.. إنها تبيع الموت للمواطن الذي يزداد فقرا وحاجة للعلاج المقدور عليه.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الشركات المستوردة للأدوية (316) شركة، وأن إجمالي ما استوردته أهم 10 شركات مستوردة للأدوية في اليمن عام 2011 بلغ (25) مليار و(994) مليون و(667) ألف و(438) ريال.
واستحوذت شركة أرض الجنتين على ما نسبته (8.64٪) وبمبلغ (4.133.416.375) ريال، فيما جاءت شركة الفتح للأدوية في المرتبة الثانية مستحوذة على (7.99٪) من الواردات وبمبلغ (3.822.578.207) ريال وفي المرتبة الثالثة جاءت شركة الجبل للأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة (5.62٪) وبمبلغ (2.687.646.739) ريال.
وفي المرتبة الرابعة جاءت شركتي ناتكو الأدوية المحدودة (وكيل الشركة الدوائية العالمية استرازينكا) وفارما لصناعة الأدوية والكيماويات المحدودة مستحوذة على نسبة (4.63٪) وبمبلغ (2.214.521.005) ريال تليهما شركة الرأفة للأدوية بنسبة (4.57٪) وبقيمة (2.185.320.881) ريال، وفي المرتبة السادسة جاءت شركة العابد لمستلزمات الأدوية التي استحوذت على (3.45٪) وبقيمة (1.649.933.605) ريال تليها مجموعة المنصوب التجارية بنسبة (3.06٪) وبقيمة (1.466.265.415) ريال.
وجاءت شركة الشرق للتجارة والتوكيلات في المرتبة الثامنة مستحوذة على (2.85٪) من حجم الواردات بقيمة (1.362.290.200) ريال تليها مؤسسة الحارث للأدوية بنسبة (2.75٪) وبقيمة (1.313.622.584) ريال وفي المرتبة العاشرة جاءت شركة الفرقان للخدمات الطبية مستحوذة على (2.13٪) بقيمة (1.021.004.510) ريال.
ووفقا لإحصائيات الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية لعام 2011م فإن تلك الشركات العشر استحوذت على (45،68٪) من إجمالي واردات الأدوية وبقيمة إجمالية (21.856.599.520) ريال.
وتشير ذات الإحصائية إلى أن إجمالي قيمة ما استوردته اليمن خلال 2011م من الأدوية بلغت (25.994.667.438) ريال.

مسئولية غائبة واستغلال للمجتمع
تصنع وتستورد تلك الشركات عقاقير تخص أمراضا خطيرة وتقوم بضخها إلى السوق لدرجة أن بعضها يباع في البقالات لكن هذه الشركات لا تقدم أية مساهمة في التوعية الصحية وتوضيح مخاطر تلك العقاقير إنها غير مستعدة أن تضحي بريال واحد في سبيل نشر توعية مجتمعية.
كم هي أنواع المنشطات الجنسية التي تغرق السوق مثلا!؟ يتم استخدامها بطرق خاطئة تتسبب في إصابة العشرات إن لم يكن المئات بالأمراض الخطيرة التي تصل حد الوفاة نتيجة التأثيرات المصاحبة لتلك العقاقير وسوء استخدامها!.
وتنتج الشركات أنواعا عدة من المنشطات التي تشهد إقبالا كبيرا وتستخدم بعشوائية مفرطة، تشير التقديرات إلى أن المنشطات الجنسية تحتل المرتبة الثالثة من بين الأدوية الأكثر مبيعا في اليمن.
يحدث الأمر ذاته مع عقاقير الأمراض الخطيرة كأمراض السرطان والقلب مثلا ذات المخاطر الكبيرة المصاحبة لعشوائية استخدامها أو تعاطي عقاقير مقلدة أو مهربة.
ونظير متاجرتها في السلع المتعلقة بحياة الإنسان مباشرة وتلك المخاطر والأضرار الجمة التي تلحق بالمجتمع يعول على تلك الشركات أكثر من غيرها في تقديم المساهمات المستمرة لتنمية المجتمع وإعادة جزء من أرباحها الطائلة للمستهلك.

وتكشف تقديرات عن أن مخلفات مخزون الأدوية تزيد عن (70) طنا سنويا مقابل تجاوز مخلفات الرعاية الصحية ال(3.000) طنا كمخلفات صلبة وأكثر من (100) طن مخلفات سائلة. وتتحدث معلومات عن قيام الشركات بإعادة تصريف بعض الأدوية المنتهية أو التي قاربت على الانتهاء في السوق خصوصا في الأرياف أو تقديمها لمراكز الرعاية الصحية أو المراكز الخيرية.
يتحتم على تجار الدواء اعتماد معايير أخلاقية في التصنيع والتوزيع والبيع، ينتظر منها تقديم منح التعليم الطبي وتوزيع المساعدات العلاجية والمساهمة في البنى الصحية.
ووفقا لمصادر طبية فإن الشركات (الأم) المصنعة للأدوية تخصص مركزيا نسبا من التكلفة لتوعية المستهلك بالطرق والوسائل الآمنة لاستخدام المنتج، لكن الوكلاء المحليون يتحايلون على تلك الاعتمادات.
بين عامي 1998 و 2002، بلغ مجموع المساهمات المقدمة من أكبر 10 شركات الأدوية لبرامج ذات الصلة بالصحة في البلدان الأقل نموا 2.2 مليار دولار أمريكي.. لكن من النادر أن يسمع أو يشاهد المواطن مشروعا ما بنته إحدى شركات الأدوية في البلاد.

ينفق اليمنيون ما يربو عن ال(25) مليار ريال سنويا لشراء ما يزيد عن 10 آلاف صنف علمي وتجاري من الأدوية المنتجة محليا والمستوردة من 50 بلدًا عربيًا وأجنبيا، وتجني أكثر من 500 شركة عاملة في الأدوية أرباحا خيالية سنويا.
وتعد التجارة في مجال الأدوية أكثر مجالات الاستثمار ربحية في اليمن، لكن الاعترافات الرسمية تقول إن البلاد تحولت إلى مقلب نفاية للأدوية المستوردة، إذ تقدر تقارير رسمية أن 60% من الأدوية المعروضة في السوق مهربة.

تشير إحصاءات آخر مسح ميداني للجهاز المركزي للإحصاء إلى أن قيمة الإنفاق السنوي للأسر على الأدوية بلغ (25) مليار و(555) مليونا و(158) ألف ريال، وأن قيمة الاستهلاك بلغت (25) مليارا و(838) مليون و(80) ألف ريال.. فيما تقول المعلومات إن اليمنيين ينفقون على شراء العلاج أكثر من 300 مليون دولار في ظل تفشي الأمراض المعدية والمزمنة وتزايد أعداد الوفيات من عام لآخر؛ إذ من غير المعقول أن تتزايد الأمراض بموازاة توفر العلاج وتزايد أنواعه ومنتجاته.
تقول المعلومات إن ما يتم إنتاجه محليا لا يغطي غير 20-25٪ من حجم الاستهلاك المحلي بواقع أكثر من 200 صنف دوائي محلي. يوجد في السوق أكثر من شركة منتجة للصنف الدوائي الواحد، فيما الجزء الأكبر من الطلب يتم استيراده من الخارج.

تحول الدواء إلى داء قاتل
ضبطت الأجهزة الجمركية والأمنية بمطار صنعاء الدولي (الاثنين 17 سبتمبر 2012) تسعة طرود تحوي عددا من الأدوية المقلدة والمضروبة كانت بصدد الدخول إلى البلاد عن طريق التهريب.
وفي سبتمبر المنصرم كشف تقرير حكومي صادر عن وزارة الصحة أن الأدوية المهربة إلى اليمن تقدر بنحو 60% من حجم الأدوية المعروضة في السوق المحلية.. وكانت الهيئة العليا للأدوية كشفت في دراسة صادرة عنها أن 45 نوعاً مزوراً ومقلداً من الأدوية تدخل اليمن بطرق غير مشروعة و26 صنفا مزورة مجهولة المصدر و175 مهربة محددة المصدرة.
هذا التقرير مر -ولا يزال- كأن لم يكن، ولم يلمس المواطن أية جهود لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة المتعلقة بحياة الآدميين، الوزارة أيضا اكتفت بالإحصائية الفاجعة.

ولعل ذلك الكم الكبير من الأدوية المهربة التي تغرق سوق العلاج يفسر ارتفاع عدد الوفيات في المجتمع وتزايد الإصابات بالأمراض القاتلة والأوبئة المعدية التي تفتك بالإنسان اليمني وتأخذ منه باستمرار أعدادا متزايدة من الصغار والكبار الذين يفارقون الحياة تحت عذابات الأوجاع والمرض.
ويشير أطباء إلى أن من بين أسباب الأمراض التي تفتك باليمنيين استخدام عقاقير وأدوية مغشوشة أو مخالفة للمقاييس، إذ يتحول الدواء إلى داء قاتل.

وتقدم أكثر من 500 شركة سلعها عبر (3.315) صيدلية موزعة على جميع المحافظات منها: (1.160) في أمانة العاصمة و(633) في عدن و(421) في تعز و(243) في الحديدة.. ويعمل في تلك الصيدليات (994) صيدليا و(1.420) فني صيدلة. وتشير الإحصاءات الرسمية للعام 2011م الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن عدد مخازن الأدوية (4.133) مخزنا منها: (1.208) في عدن و(578) في تعز و(542) في الحديدة و(198) في حجة و(196) في المكلا.
وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة ضبطت الرقابة الدوائية بوزارة الصحة أكثر من 1175 منشأة صيدلانية في صنعاء، ومختلف المحافظات، بسبب احتوائها أدوية مزورة، ما يعني أن تلك الأدوية القاتلة تباع عبر منافذ التوزيع بصورة معلنة.
ولا يستبعد مختصون تورط الشركات المرخص لها رسميا -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- في تجارة الأدوية المهربة سعيا وراء جني الأرباح تحت ضغط الطلب على العلاج المهرب الذي يغرق السوق ويباع بأسعار منخفضة.. قد يشتري المريض الداء بدل الدواء بل إنه يجد في منافذ البيع علاجا أصليا وآخر "تقليد".

دكاكين لبيع الموت للمواطن
يعد سوق العلاج من أكثر مجالات التجارة ربحية، وتشير المعلومات إلى أن تلك الشركات تجني أرباحا خيالية تصل إلى 300% لبعض السلع.
ومنح قانون ضريبة المبيعات الأدوية البشرية والبيطرية وأجهزة الطب والجراحة والمستلزمات الصحية الخاصة بالأطفال إعفاء مفتوحا من ضريبة المبيعات حرصا على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
ووفقا لتصريحات رئيس قطاع المشروعات الصناعية بالهيئة العامة للاستثمار محمد الفرزعي فإن حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات الدوائية بلغت حتى يناير الجاري حوالي 170 مليون دولار، ووفرت 4500 فرصة من العمالة المباشرة.
ولا تتوفر معلومات دقيقة عن المركز المالي لتلك الشركات وعن حجم أرباحها السنوية، ويمكن توقع تلك الأرباح من حجم السوق الذي يستحوذ على أكثر من (25) مليار ونصف المليار من دخول اليمنيين، الأمر الذي يفسر تزايد عدد الشركات المستثمرة في هذا المجال التي تحولت إلى أشبه بدكاكين وحوانيت متفرقة.. إنها تبيع الموت للمواطن الذي يزداد فقرا وحاجة للعلاج المقدور عليه.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الشركات المستوردة للأدوية (316) شركة، وأن إجمالي ما استوردته أهم 10 شركات مستوردة للأدوية في اليمن عام 2011 بلغ (25) مليار و(994) مليون و(667) ألف و(438) ريال.
واستحوذت شركة أرض الجنتين على ما نسبته (8.64٪) وبمبلغ (4.133.416.375) ريال، فيما جاءت شركة الفتح للأدوية في المرتبة الثانية مستحوذة على (7.99٪) من الواردات وبمبلغ (3.822.578.207) ريال وفي المرتبة الثالثة جاءت شركة الجبل للأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة (5.62٪) وبمبلغ (2.687.646.739) ريال.
وفي المرتبة الرابعة جاءت شركتي ناتكو الأدوية المحدودة (وكيل الشركة الدوائية العالمية استرازينكا) وفارما لصناعة الأدوية والكيماويات المحدودة مستحوذة على نسبة (4.63٪) وبمبلغ (2.214.521.005) ريال تليهما شركة الرأفة للأدوية بنسبة (4.57٪) وبقيمة (2.185.320.881) ريال، وفي المرتبة السادسة جاءت شركة العابد لمستلزمات الأدوية التي استحوذت على (3.45٪) وبقيمة (1.649.933.605) ريال تليها مجموعة المنصوب التجارية بنسبة (3.06٪) وبقيمة (1.466.265.415) ريال.
وجاءت شركة الشرق للتجارة والتوكيلات في المرتبة الثامنة مستحوذة على (2.85٪) من حجم الواردات بقيمة (1.362.290.200) ريال تليها مؤسسة الحارث للأدوية بنسبة (2.75٪) وبقيمة (1.313.622.584) ريال وفي المرتبة العاشرة جاءت شركة الفرقان للخدمات الطبية مستحوذة على (2.13٪) بقيمة (1.021.004.510) ريال.
ووفقا لإحصائيات الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية لعام 2011م فإن تلك الشركات العشر استحوذت على (45،68٪) من إجمالي واردات الأدوية وبقيمة إجمالية (21.856.599.520) ريال.
وتشير ذات الإحصائية إلى أن إجمالي قيمة ما استوردته اليمن خلال 2011م من الأدوية بلغت (25.994.667.438) ريال.

مسئولية غائبة واستغلال للمجتمع
تصنع وتستورد تلك الشركات عقاقير تخص أمراضا خطيرة وتقوم بضخها إلى السوق لدرجة أن بعضها يباع في البقالات لكن هذه الشركات لا تقدم أية مساهمة في التوعية الصحية وتوضيح مخاطر تلك العقاقير إنها غير مستعدة أن تضحي بريال واحد في سبيل نشر توعية مجتمعية.
كم هي أنواع المنشطات الجنسية التي تغرق السوق مثلا!؟ يتم استخدامها بطرق خاطئة تتسبب في إصابة العشرات إن لم يكن المئات بالأمراض الخطيرة التي تصل حد الوفاة نتيجة التأثيرات المصاحبة لتلك العقاقير وسوء استخدامها!.
وتنتج الشركات أنواعا عدة من المنشطات التي تشهد إقبالا كبيرا وتستخدم بعشوائية مفرطة، تشير التقديرات إلى أن المنشطات الجنسية تحتل المرتبة الثالثة من بين الأدوية الأكثر مبيعا في اليمن.
يحدث الأمر ذاته مع عقاقير الأمراض الخطيرة كأمراض السرطان والقلب مثلا ذات المخاطر الكبيرة المصاحبة لعشوائية استخدامها أو تعاطي عقاقير مقلدة أو مهربة.
ونظير متاجرتها في السلع المتعلقة بحياة الإنسان مباشرة وتلك المخاطر والأضرار الجمة التي تلحق بالمجتمع يعول على تلك الشركات أكثر من غيرها في تقديم المساهمات المستمرة لتنمية المجتمع وإعادة جزء من أرباحها الطائلة للمستهلك.

وتكشف تقديرات عن أن مخلفات مخزون الأدوية تزيد عن (70) طنا سنويا مقابل تجاوز مخلفات الرعاية الصحية ال(3.000) طنا كمخلفات صلبة وأكثر من (100) طن مخلفات سائلة. وتتحدث معلومات عن قيام الشركات بإعادة تصريف بعض الأدوية المنتهية أو التي قاربت على الانتهاء في السوق خصوصا في الأرياف أو تقديمها لمراكز الرعاية الصحية أو المراكز الخيرية.
يتحتم على تجار الدواء اعتماد معايير أخلاقية في التصنيع والتوزيع والبيع، ينتظر منها تقديم منح التعليم الطبي وتوزيع المساعدات العلاجية والمساهمة في البنى الصحية.
ووفقا لمصادر طبية فإن الشركات (الأم) المصنعة للأدوية تخصص مركزيا نسبا من التكلفة لتوعية المستهلك بالطرق والوسائل الآمنة لاستخدام المنتج، لكن الوكلاء المحليون يتحايلون على تلك الاعتمادات.
بين عامي 1998 و 2002، بلغ مجموع المساهمات المقدمة من أكبر 10 شركات الأدوية لبرامج ذات الصلة بالصحة في البلدان الأقل نموا 2.2 مليار دولار أمريكي.. لكن من النادر أن يسمع أو يشاهد المواطن مشروعا ما بنته إحدى شركات الأدوية في البلاد.
الأهالي نت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.