العليمي يعيد ترتيب أدواته.. تحركات مريبة لعناصر الإرهاب تمهد لمرحلة تصعيد جديدة في الجنوب    الأرصاد: أمطار متفرقة على أجزاء من المرتفعات والسواحل    الفريق السامعي: صمود إيران وقوة ردعها قد يحملان مفاجآت استراتيجية تعيد ترتيب المشهد الدولي    ضباب الحرب فوق الخليج: طيار أمريكي مفقود وإيران تجوب المنطقة لأسره    العديني يشيد بحشود المخا ويثمن تضامنها مع المملكة العربية السعودية ودول المنطقة    13 مليار دولار خسائر وزارة الزراعة خلال 11 عاما    إيران تكرّس سيطرتها على مضيق هرمز    شكوك حول مشاركة هاري كين أمام الريال    ضربة قوية لليفربول... أليسون يغيب عن قمة باريس سان جيرمان    وفاة 3 فتيات غرقا في حجة    تعذيب العليمي حتى الموت في سجون عدن    مخيم طبي لمرضى العظام للمحتاجين والمستضعفين    ثنائي برشلونة مهدد بالإيقاف أمام أتلتيكو مدريد    مقتل 8 أشخاص على الأقل جرّاء زلزال في أفغانستان    أكبر زيادة منذ الحرب العالمية الثانية.. ترمب يطلب ميزانية دفاعية ب1.5 تريليون دولار    الخنبشي يعيد رجل المهمات الوسخة الى منصبه في أمن المكلا    الجفري يتحدّى... الاعتقال لم يكن يومًا نهاية بل بداية لانفجار أكبر    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وصول 200 مهاجر غير شرعي إلى سواحل شبوة    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    من يملك باب المندب، لا يحتاج إلى قنبلة نووية لأنه يملك القدرة على التأثير في العالم    أبين.. إصابة قيادي في الانتقالي برصاص مسلح مجهول    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    عاجل | مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بسوق الحبيلين في ردفان    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شركات الأدوية: المتاجرون بحياة اليمنيين
تجني (320) شركة ما يربو عن (25) مليار ريال سنويا، إنها تبيع الموت للمواطن
نشر في أنصار الثورة يوم 29 - 01 - 2013

ينفق اليمنيون ما يربو عن ال(25) مليار ريال سنويا لشراء ما يزيد عن 10 آلاف صنف علمي وتجاري من الأدوية المنتجة محليا والمستوردة من 50 بلدًا عربيًا وأجنبيا، وتجني أكثر من 500 شركة عاملة في الأدوية أرباحا خيالية سنويا.
وتعد التجارة في مجال الأدوية أكثر مجالات الاستثمار ربحية في اليمن، لكن الاعترافات الرسمية تقول إن البلاد تحولت إلى مقلب نفاية للأدوية المستوردة، إذ تقدر تقارير رسمية أن 60% من الأدوية المعروضة في السوق مهربة.

تشير إحصاءات آخر مسح ميداني للجهاز المركزي للإحصاء إلى أن قيمة الإنفاق السنوي للأسر على الأدوية بلغ (25) مليار و(555) مليونا و(158) ألف ريال، وأن قيمة الاستهلاك بلغت (25) مليارا و(838) مليون و(80) ألف ريال.. فيما تقول المعلومات إن اليمنيين ينفقون على شراء العلاج أكثر من 300 مليون دولار في ظل تفشي الأمراض المعدية والمزمنة وتزايد أعداد الوفيات من عام لآخر؛ إذ من غير المعقول أن تتزايد الأمراض بموازاة توفر العلاج وتزايد أنواعه ومنتجاته.
تقول المعلومات إن ما يتم إنتاجه محليا لا يغطي غير 20-25٪ من حجم الاستهلاك المحلي بواقع أكثر من 200 صنف دوائي محلي. يوجد في السوق أكثر من شركة منتجة للصنف الدوائي الواحد، فيما الجزء الأكبر من الطلب يتم استيراده من الخارج.

تحول الدواء إلى داء قاتل
ضبطت الأجهزة الجمركية والأمنية بمطار صنعاء الدولي (الاثنين 17 سبتمبر 2012) تسعة طرود تحوي عددا من الأدوية المقلدة والمضروبة كانت بصدد الدخول إلى البلاد عن طريق التهريب.
وفي سبتمبر المنصرم كشف تقرير حكومي صادر عن وزارة الصحة أن الأدوية المهربة إلى اليمن تقدر بنحو 60% من حجم الأدوية المعروضة في السوق المحلية.. وكانت الهيئة العليا للأدوية كشفت في دراسة صادرة عنها أن 45 نوعاً مزوراً ومقلداً من الأدوية تدخل اليمن بطرق غير مشروعة و26 صنفا مزورة مجهولة المصدر و175 مهربة محددة المصدرة.
هذا التقرير مر -ولا يزال- كأن لم يكن، ولم يلمس المواطن أية جهود لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة المتعلقة بحياة الآدميين، الوزارة أيضا اكتفت بالإحصائية الفاجعة.

ولعل ذلك الكم الكبير من الأدوية المهربة التي تغرق سوق العلاج يفسر ارتفاع عدد الوفيات في المجتمع وتزايد الإصابات بالأمراض القاتلة والأوبئة المعدية التي تفتك بالإنسان اليمني وتأخذ منه باستمرار أعدادا متزايدة من الصغار والكبار الذين يفارقون الحياة تحت عذابات الأوجاع والمرض.
ويشير أطباء إلى أن من بين أسباب الأمراض التي تفتك باليمنيين استخدام عقاقير وأدوية مغشوشة أو مخالفة للمقاييس، إذ يتحول الدواء إلى داء قاتل.

وتقدم أكثر من 500 شركة سلعها عبر (3.315) صيدلية موزعة على جميع المحافظات منها: (1.160) في أمانة العاصمة و(633) في عدن و(421) في تعز و(243) في الحديدة.. ويعمل في تلك الصيدليات (994) صيدليا و(1.420) فني صيدلة. وتشير الإحصاءات الرسمية للعام 2011م الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن عدد مخازن الأدوية (4.133) مخزنا منها: (1.208) في عدن و(578) في تعز و(542) في الحديدة و(198) في حجة و(196) في المكلا.
وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة ضبطت الرقابة الدوائية بوزارة الصحة أكثر من 1175 منشأة صيدلانية في صنعاء، ومختلف المحافظات، بسبب احتوائها أدوية مزورة، ما يعني أن تلك الأدوية القاتلة تباع عبر منافذ التوزيع بصورة معلنة.
ولا يستبعد مختصون تورط الشركات المرخص لها رسميا -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- في تجارة الأدوية المهربة سعيا وراء جني الأرباح تحت ضغط الطلب على العلاج المهرب الذي يغرق السوق ويباع بأسعار منخفضة.. قد يشتري المريض الداء بدل الدواء بل إنه يجد في منافذ البيع علاجا أصليا وآخر "تقليد".

دكاكين لبيع الموت للمواطن
يعد سوق العلاج من أكثر مجالات التجارة ربحية، وتشير المعلومات إلى أن تلك الشركات تجني أرباحا خيالية تصل إلى 300% لبعض السلع.
ومنح قانون ضريبة المبيعات الأدوية البشرية والبيطرية وأجهزة الطب والجراحة والمستلزمات الصحية الخاصة بالأطفال إعفاء مفتوحا من ضريبة المبيعات حرصا على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
ووفقا لتصريحات رئيس قطاع المشروعات الصناعية بالهيئة العامة للاستثمار محمد الفرزعي فإن حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات الدوائية بلغت حتى يناير الجاري حوالي 170 مليون دولار، ووفرت 4500 فرصة من العمالة المباشرة.
ولا تتوفر معلومات دقيقة عن المركز المالي لتلك الشركات وعن حجم أرباحها السنوية، ويمكن توقع تلك الأرباح من حجم السوق الذي يستحوذ على أكثر من (25) مليار ونصف المليار من دخول اليمنيين، الأمر الذي يفسر تزايد عدد الشركات المستثمرة في هذا المجال التي تحولت إلى أشبه بدكاكين وحوانيت متفرقة.. إنها تبيع الموت للمواطن الذي يزداد فقرا وحاجة للعلاج المقدور عليه.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الشركات المستوردة للأدوية (316) شركة، وأن إجمالي ما استوردته أهم 10 شركات مستوردة للأدوية في اليمن عام 2011 بلغ (25) مليار و(994) مليون و(667) ألف و(438) ريال.
واستحوذت شركة أرض الجنتين على ما نسبته (8.64٪) وبمبلغ (4.133.416.375) ريال، فيما جاءت شركة الفتح للأدوية في المرتبة الثانية مستحوذة على (7.99٪) من الواردات وبمبلغ (3.822.578.207) ريال وفي المرتبة الثالثة جاءت شركة الجبل للأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة (5.62٪) وبمبلغ (2.687.646.739) ريال.
وفي المرتبة الرابعة جاءت شركتي ناتكو الأدوية المحدودة (وكيل الشركة الدوائية العالمية استرازينكا) وفارما لصناعة الأدوية والكيماويات المحدودة مستحوذة على نسبة (4.63٪) وبمبلغ (2.214.521.005) ريال تليهما شركة الرأفة للأدوية بنسبة (4.57٪) وبقيمة (2.185.320.881) ريال، وفي المرتبة السادسة جاءت شركة العابد لمستلزمات الأدوية التي استحوذت على (3.45٪) وبقيمة (1.649.933.605) ريال تليها مجموعة المنصوب التجارية بنسبة (3.06٪) وبقيمة (1.466.265.415) ريال.
وجاءت شركة الشرق للتجارة والتوكيلات في المرتبة الثامنة مستحوذة على (2.85٪) من حجم الواردات بقيمة (1.362.290.200) ريال تليها مؤسسة الحارث للأدوية بنسبة (2.75٪) وبقيمة (1.313.622.584) ريال وفي المرتبة العاشرة جاءت شركة الفرقان للخدمات الطبية مستحوذة على (2.13٪) بقيمة (1.021.004.510) ريال.
ووفقا لإحصائيات الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية لعام 2011م فإن تلك الشركات العشر استحوذت على (45،68٪) من إجمالي واردات الأدوية وبقيمة إجمالية (21.856.599.520) ريال.
وتشير ذات الإحصائية إلى أن إجمالي قيمة ما استوردته اليمن خلال 2011م من الأدوية بلغت (25.994.667.438) ريال.

مسئولية غائبة واستغلال للمجتمع
تصنع وتستورد تلك الشركات عقاقير تخص أمراضا خطيرة وتقوم بضخها إلى السوق لدرجة أن بعضها يباع في البقالات لكن هذه الشركات لا تقدم أية مساهمة في التوعية الصحية وتوضيح مخاطر تلك العقاقير إنها غير مستعدة أن تضحي بريال واحد في سبيل نشر توعية مجتمعية.
كم هي أنواع المنشطات الجنسية التي تغرق السوق مثلا!؟ يتم استخدامها بطرق خاطئة تتسبب في إصابة العشرات إن لم يكن المئات بالأمراض الخطيرة التي تصل حد الوفاة نتيجة التأثيرات المصاحبة لتلك العقاقير وسوء استخدامها!.
وتنتج الشركات أنواعا عدة من المنشطات التي تشهد إقبالا كبيرا وتستخدم بعشوائية مفرطة، تشير التقديرات إلى أن المنشطات الجنسية تحتل المرتبة الثالثة من بين الأدوية الأكثر مبيعا في اليمن.
يحدث الأمر ذاته مع عقاقير الأمراض الخطيرة كأمراض السرطان والقلب مثلا ذات المخاطر الكبيرة المصاحبة لعشوائية استخدامها أو تعاطي عقاقير مقلدة أو مهربة.
ونظير متاجرتها في السلع المتعلقة بحياة الإنسان مباشرة وتلك المخاطر والأضرار الجمة التي تلحق بالمجتمع يعول على تلك الشركات أكثر من غيرها في تقديم المساهمات المستمرة لتنمية المجتمع وإعادة جزء من أرباحها الطائلة للمستهلك.

وتكشف تقديرات عن أن مخلفات مخزون الأدوية تزيد عن (70) طنا سنويا مقابل تجاوز مخلفات الرعاية الصحية ال(3.000) طنا كمخلفات صلبة وأكثر من (100) طن مخلفات سائلة. وتتحدث معلومات عن قيام الشركات بإعادة تصريف بعض الأدوية المنتهية أو التي قاربت على الانتهاء في السوق خصوصا في الأرياف أو تقديمها لمراكز الرعاية الصحية أو المراكز الخيرية.
يتحتم على تجار الدواء اعتماد معايير أخلاقية في التصنيع والتوزيع والبيع، ينتظر منها تقديم منح التعليم الطبي وتوزيع المساعدات العلاجية والمساهمة في البنى الصحية.
ووفقا لمصادر طبية فإن الشركات (الأم) المصنعة للأدوية تخصص مركزيا نسبا من التكلفة لتوعية المستهلك بالطرق والوسائل الآمنة لاستخدام المنتج، لكن الوكلاء المحليون يتحايلون على تلك الاعتمادات.
بين عامي 1998 و 2002، بلغ مجموع المساهمات المقدمة من أكبر 10 شركات الأدوية لبرامج ذات الصلة بالصحة في البلدان الأقل نموا 2.2 مليار دولار أمريكي.. لكن من النادر أن يسمع أو يشاهد المواطن مشروعا ما بنته إحدى شركات الأدوية في البلاد.

ينفق اليمنيون ما يربو عن ال(25) مليار ريال سنويا لشراء ما يزيد عن 10 آلاف صنف علمي وتجاري من الأدوية المنتجة محليا والمستوردة من 50 بلدًا عربيًا وأجنبيا، وتجني أكثر من 500 شركة عاملة في الأدوية أرباحا خيالية سنويا.
وتعد التجارة في مجال الأدوية أكثر مجالات الاستثمار ربحية في اليمن، لكن الاعترافات الرسمية تقول إن البلاد تحولت إلى مقلب نفاية للأدوية المستوردة، إذ تقدر تقارير رسمية أن 60% من الأدوية المعروضة في السوق مهربة.

تشير إحصاءات آخر مسح ميداني للجهاز المركزي للإحصاء إلى أن قيمة الإنفاق السنوي للأسر على الأدوية بلغ (25) مليار و(555) مليونا و(158) ألف ريال، وأن قيمة الاستهلاك بلغت (25) مليارا و(838) مليون و(80) ألف ريال.. فيما تقول المعلومات إن اليمنيين ينفقون على شراء العلاج أكثر من 300 مليون دولار في ظل تفشي الأمراض المعدية والمزمنة وتزايد أعداد الوفيات من عام لآخر؛ إذ من غير المعقول أن تتزايد الأمراض بموازاة توفر العلاج وتزايد أنواعه ومنتجاته.
تقول المعلومات إن ما يتم إنتاجه محليا لا يغطي غير 20-25٪ من حجم الاستهلاك المحلي بواقع أكثر من 200 صنف دوائي محلي. يوجد في السوق أكثر من شركة منتجة للصنف الدوائي الواحد، فيما الجزء الأكبر من الطلب يتم استيراده من الخارج.

تحول الدواء إلى داء قاتل
ضبطت الأجهزة الجمركية والأمنية بمطار صنعاء الدولي (الاثنين 17 سبتمبر 2012) تسعة طرود تحوي عددا من الأدوية المقلدة والمضروبة كانت بصدد الدخول إلى البلاد عن طريق التهريب.
وفي سبتمبر المنصرم كشف تقرير حكومي صادر عن وزارة الصحة أن الأدوية المهربة إلى اليمن تقدر بنحو 60% من حجم الأدوية المعروضة في السوق المحلية.. وكانت الهيئة العليا للأدوية كشفت في دراسة صادرة عنها أن 45 نوعاً مزوراً ومقلداً من الأدوية تدخل اليمن بطرق غير مشروعة و26 صنفا مزورة مجهولة المصدر و175 مهربة محددة المصدرة.
هذا التقرير مر -ولا يزال- كأن لم يكن، ولم يلمس المواطن أية جهود لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة المتعلقة بحياة الآدميين، الوزارة أيضا اكتفت بالإحصائية الفاجعة.

ولعل ذلك الكم الكبير من الأدوية المهربة التي تغرق سوق العلاج يفسر ارتفاع عدد الوفيات في المجتمع وتزايد الإصابات بالأمراض القاتلة والأوبئة المعدية التي تفتك بالإنسان اليمني وتأخذ منه باستمرار أعدادا متزايدة من الصغار والكبار الذين يفارقون الحياة تحت عذابات الأوجاع والمرض.
ويشير أطباء إلى أن من بين أسباب الأمراض التي تفتك باليمنيين استخدام عقاقير وأدوية مغشوشة أو مخالفة للمقاييس، إذ يتحول الدواء إلى داء قاتل.

وتقدم أكثر من 500 شركة سلعها عبر (3.315) صيدلية موزعة على جميع المحافظات منها: (1.160) في أمانة العاصمة و(633) في عدن و(421) في تعز و(243) في الحديدة.. ويعمل في تلك الصيدليات (994) صيدليا و(1.420) فني صيدلة. وتشير الإحصاءات الرسمية للعام 2011م الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن عدد مخازن الأدوية (4.133) مخزنا منها: (1.208) في عدن و(578) في تعز و(542) في الحديدة و(198) في حجة و(196) في المكلا.
وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة ضبطت الرقابة الدوائية بوزارة الصحة أكثر من 1175 منشأة صيدلانية في صنعاء، ومختلف المحافظات، بسبب احتوائها أدوية مزورة، ما يعني أن تلك الأدوية القاتلة تباع عبر منافذ التوزيع بصورة معلنة.
ولا يستبعد مختصون تورط الشركات المرخص لها رسميا -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- في تجارة الأدوية المهربة سعيا وراء جني الأرباح تحت ضغط الطلب على العلاج المهرب الذي يغرق السوق ويباع بأسعار منخفضة.. قد يشتري المريض الداء بدل الدواء بل إنه يجد في منافذ البيع علاجا أصليا وآخر "تقليد".

دكاكين لبيع الموت للمواطن
يعد سوق العلاج من أكثر مجالات التجارة ربحية، وتشير المعلومات إلى أن تلك الشركات تجني أرباحا خيالية تصل إلى 300% لبعض السلع.
ومنح قانون ضريبة المبيعات الأدوية البشرية والبيطرية وأجهزة الطب والجراحة والمستلزمات الصحية الخاصة بالأطفال إعفاء مفتوحا من ضريبة المبيعات حرصا على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
ووفقا لتصريحات رئيس قطاع المشروعات الصناعية بالهيئة العامة للاستثمار محمد الفرزعي فإن حجم الاستثمارات في قطاع الصناعات الدوائية بلغت حتى يناير الجاري حوالي 170 مليون دولار، ووفرت 4500 فرصة من العمالة المباشرة.
ولا تتوفر معلومات دقيقة عن المركز المالي لتلك الشركات وعن حجم أرباحها السنوية، ويمكن توقع تلك الأرباح من حجم السوق الذي يستحوذ على أكثر من (25) مليار ونصف المليار من دخول اليمنيين، الأمر الذي يفسر تزايد عدد الشركات المستثمرة في هذا المجال التي تحولت إلى أشبه بدكاكين وحوانيت متفرقة.. إنها تبيع الموت للمواطن الذي يزداد فقرا وحاجة للعلاج المقدور عليه.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الشركات المستوردة للأدوية (316) شركة، وأن إجمالي ما استوردته أهم 10 شركات مستوردة للأدوية في اليمن عام 2011 بلغ (25) مليار و(994) مليون و(667) ألف و(438) ريال.
واستحوذت شركة أرض الجنتين على ما نسبته (8.64٪) وبمبلغ (4.133.416.375) ريال، فيما جاءت شركة الفتح للأدوية في المرتبة الثانية مستحوذة على (7.99٪) من الواردات وبمبلغ (3.822.578.207) ريال وفي المرتبة الثالثة جاءت شركة الجبل للأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة (5.62٪) وبمبلغ (2.687.646.739) ريال.
وفي المرتبة الرابعة جاءت شركتي ناتكو الأدوية المحدودة (وكيل الشركة الدوائية العالمية استرازينكا) وفارما لصناعة الأدوية والكيماويات المحدودة مستحوذة على نسبة (4.63٪) وبمبلغ (2.214.521.005) ريال تليهما شركة الرأفة للأدوية بنسبة (4.57٪) وبقيمة (2.185.320.881) ريال، وفي المرتبة السادسة جاءت شركة العابد لمستلزمات الأدوية التي استحوذت على (3.45٪) وبقيمة (1.649.933.605) ريال تليها مجموعة المنصوب التجارية بنسبة (3.06٪) وبقيمة (1.466.265.415) ريال.
وجاءت شركة الشرق للتجارة والتوكيلات في المرتبة الثامنة مستحوذة على (2.85٪) من حجم الواردات بقيمة (1.362.290.200) ريال تليها مؤسسة الحارث للأدوية بنسبة (2.75٪) وبقيمة (1.313.622.584) ريال وفي المرتبة العاشرة جاءت شركة الفرقان للخدمات الطبية مستحوذة على (2.13٪) بقيمة (1.021.004.510) ريال.
ووفقا لإحصائيات الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية لعام 2011م فإن تلك الشركات العشر استحوذت على (45،68٪) من إجمالي واردات الأدوية وبقيمة إجمالية (21.856.599.520) ريال.
وتشير ذات الإحصائية إلى أن إجمالي قيمة ما استوردته اليمن خلال 2011م من الأدوية بلغت (25.994.667.438) ريال.

مسئولية غائبة واستغلال للمجتمع
تصنع وتستورد تلك الشركات عقاقير تخص أمراضا خطيرة وتقوم بضخها إلى السوق لدرجة أن بعضها يباع في البقالات لكن هذه الشركات لا تقدم أية مساهمة في التوعية الصحية وتوضيح مخاطر تلك العقاقير إنها غير مستعدة أن تضحي بريال واحد في سبيل نشر توعية مجتمعية.
كم هي أنواع المنشطات الجنسية التي تغرق السوق مثلا!؟ يتم استخدامها بطرق خاطئة تتسبب في إصابة العشرات إن لم يكن المئات بالأمراض الخطيرة التي تصل حد الوفاة نتيجة التأثيرات المصاحبة لتلك العقاقير وسوء استخدامها!.
وتنتج الشركات أنواعا عدة من المنشطات التي تشهد إقبالا كبيرا وتستخدم بعشوائية مفرطة، تشير التقديرات إلى أن المنشطات الجنسية تحتل المرتبة الثالثة من بين الأدوية الأكثر مبيعا في اليمن.
يحدث الأمر ذاته مع عقاقير الأمراض الخطيرة كأمراض السرطان والقلب مثلا ذات المخاطر الكبيرة المصاحبة لعشوائية استخدامها أو تعاطي عقاقير مقلدة أو مهربة.
ونظير متاجرتها في السلع المتعلقة بحياة الإنسان مباشرة وتلك المخاطر والأضرار الجمة التي تلحق بالمجتمع يعول على تلك الشركات أكثر من غيرها في تقديم المساهمات المستمرة لتنمية المجتمع وإعادة جزء من أرباحها الطائلة للمستهلك.

وتكشف تقديرات عن أن مخلفات مخزون الأدوية تزيد عن (70) طنا سنويا مقابل تجاوز مخلفات الرعاية الصحية ال(3.000) طنا كمخلفات صلبة وأكثر من (100) طن مخلفات سائلة. وتتحدث معلومات عن قيام الشركات بإعادة تصريف بعض الأدوية المنتهية أو التي قاربت على الانتهاء في السوق خصوصا في الأرياف أو تقديمها لمراكز الرعاية الصحية أو المراكز الخيرية.
يتحتم على تجار الدواء اعتماد معايير أخلاقية في التصنيع والتوزيع والبيع، ينتظر منها تقديم منح التعليم الطبي وتوزيع المساعدات العلاجية والمساهمة في البنى الصحية.
ووفقا لمصادر طبية فإن الشركات (الأم) المصنعة للأدوية تخصص مركزيا نسبا من التكلفة لتوعية المستهلك بالطرق والوسائل الآمنة لاستخدام المنتج، لكن الوكلاء المحليون يتحايلون على تلك الاعتمادات.
بين عامي 1998 و 2002، بلغ مجموع المساهمات المقدمة من أكبر 10 شركات الأدوية لبرامج ذات الصلة بالصحة في البلدان الأقل نموا 2.2 مليار دولار أمريكي.. لكن من النادر أن يسمع أو يشاهد المواطن مشروعا ما بنته إحدى شركات الأدوية في البلاد.
الأهالي نت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.