الفرح يكشف أهداف الإصلاح في حربه مع السعودية    فضيحة جديدة لهروب قيادي بارز في الانتقالي عبر مطار عدن إلى جيبوتي    الريال ينتقم من أتلتيكو.. ويصطدم ببرشلونة في كلاسيكو ناري    22 دولة ومنظمة وتؤكد دعم سيادة ووحدة الأراضي الصومالية    بلومبيرغ: التنافس السعوديّ الإماراتي يخرج للعلن    كبرى الشركات الإماراتية تلوذ بالفرار من اليمن    عمر الجاوي: الفارس الذي لم يترجل من ذاكرة الوطن    عدن.. البنك المركزي يسحب ترخيصًا ويوقف أخرى ويغلق مقرات كيانات مصرفية    صحفي يكشف: مليارات الريالات كانت تصرفها الشرعية للانتقالي على حساب مرتبات الموظفين    ناقلة نفط تتعرض لهجوم قبالة السواحل التركية في البحر الأسود    بولندا تستبعد قدرة ترامب على اتخاذ أي إجراء بشأن غرينلاند دون موافقة الكونغرس    ارتفاع قياسي في تدفّقات المهاجرين الافارقة إلى اليمن خلال ديسمبر 2025    البرلماني انصاف مايو: الحوار الجنوبي خطوة مهمة لتصحيح مسار القضية الجنوبية    اتفاق تاريخي بين "الفيفا" ومنصة "تيك توك" لتغطية مباريات كأس العالم 2026    الصحفي والاعلامي الرياضي وليد جحزر..    الصحفي والاعلامي الرياضي وليد جحزر..    اعفاء وزير الدفاع من منصبه واحالته للتقاعد    قيم الجنوب العربي في الحرب والسلام.. نموذج أخلاقي نادر في زمن الانهيار    وحدة القرار العسكري.. البوابة الرئيسية لاستعادة الدولة    البنك المركزي يسحب تراخيص 7 شركات ومنشآت صرافة ويغلق مقراتها في عدن    وزارة الخارجية توجه رسالة "رفض ودعوة" للأمم المتحدة بشأن عملها في اليمن    مقتل مواطنين في حادثين منفصلين بمحافظة إب وسط تصاعد الفلتان الأمني    عروض من 9 دول عربية تتنافس في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة    إعلان أسماء الفائزين بأفرع جائزة الملك فيصل لعام 2026م    الصومال تفتح تحقيقًا بشأن استخدام مجالها الجوي لتهريب عيدروس الزبيدي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "التعايش مع الخراب: كانت هنا يمن"    المبعوث الأممي يناقش في الرياض التداعيات الأوسع للتطورات الأخيرة في اليمن    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    حادث سير مروع في الحديدة يودي بحياة أسرة كاملة    الاتحاد اليمني: 17 يناير الجاري موعدا لإجراء قرعة الدوري العام لكرة القدم    وزير المالية يطلع على تقدم مشروع جسر الكدن في الحديدة    متحدث التحالف يكشف معلومات استخباراتية عن هروب عيدروس الزبيدي    اسرة آل الحمدي تعزّي بوفاة الحاج عبدالجبار عبده ثابت    الشيخ أمين البرعي ينعى وفاة العلامة المجاهد أحمد أحمد هادي خاطر    مواجهات نارية للعرب بربع نهائي كأس أفريقيا.. ثأر مغربي ومهمتان معقدتان لمصر والجزائر    السوبر الاسباني: برشلونة يحجز مكانه في النهائي بإكتساحه بلباو بخماسية    سقوط اليونايتد في فخ أستون فيلا    إحتمال    إب.. وفاة وإصابة 11 طالبًا وطالبة وامرأة مسنّة في حادث دهس    خطة حكومية لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدوائية    أسعار النفط تهبط عالمياً بعد إعلان ترامب استلام ملايين البراميل من فنزويلا    السرحان الأردني يتعاقد مع اللاعبين اليمنيين حمزة محروس ومحمد خالد    تحديد مواجهات دور ال8 لكأس أمم إفريقيا    إتلاف 11 طن من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية بمحافظة البيضاء    تحذير علمي: أدوية شائعة للسكري قد تفاقم المرض مع الاستخدام المطول    باحثون يطورون سماعة رأس تتنبأ بنوبات الصرع قبل دقائق من حدوثها    الوزير السقطري يتفقد أعمال انتشال السفن الغارقة في ميناء الاصطياد السمكي ويشدد على تسريع وتيرة العمل    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خسيّت ياقابض قرون المنيحة ** وكلاب صنعاء من لبنها يمصون    المقالح.. رحيل بلون الوطن الدامي..!!    نفس الرحمن    صدور رواية "لكنه هو" للأديب أحمد عبدالرحمن مراد    لقاء موسع في العاصمة لتعزيز الهوية الإيمانية    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شيطان من مداد !
نشر في يمنات يوم 21 - 05 - 2018


حسن عبد الوارث
نويتُ التوقف عن الكتابة في هذا الشهر الفضيل. من المعلوم أن الشياطين تُصفَّد في رمضان، وشيطان الكتابة أولى بهذه الأصفاد، عدا أن المرء ينأى بنفسه -في هذا الشهر بالذات- عن ارتكاب المعاصي واقتراف الموبقات، ومعظم كتاباتنا تندرج ضمن هذا التصنيف!
كما أنني أميل في رمضان إلى الاستغراق في القراءة. ما أن أفرغ من كتاب، حتى أهمّ بالتهام آخر. وكلما أنغمس المرء في القراءة، مبتعداً قدر الامكان عن الكتابة، وجد الاطمئنان طريقاً إلى نفسه، ودبَّت السكينة في فؤاده، وكأنَّما القراءة قبس من روح الرحمن والكتابة رجس من عمل الشيطان!
غير أنني وجدتني غير قادر على اتخاذ هذا القرار، بعد أن أيقنت أن الامتناع عن النشر هو القرار القابل للتنفيذ ببساطة، لكن التوقف عن الكتابة يصطف في قائمة المستحيلات.. فالكتابة قَدَر الكاتب ما دبَّت فيه روح واستوى له قلم وقدحت في رأسه فكرة أو خطرت له خاطرة.
لكن.. ما قيمة ما نكتب؟ وما أثر هذه الكتابة في وعي ووجدان الناس؟
إن الاجابة عن هذه الأسئلة ستقودنا بالضرورة إلى الاصطدام بحقائق تسوؤنا، وتقودنا إلى الكفر بكل هذا المداد الذي سفحناه على الورق، وكأنَّه سال هدراً مهدورا وانداح هباءً منثورا، أو كأنَّه ضرب من الحماقة المطلقة التي تشبه فعل النافخ في قربة مثقوبة أو تُشابه الغناء تحت الماء!
فالى كوننا أمة لا تقرأ، أو تنسى سريعاً ما تقرؤه، فان الكُتَّاب -أو مُدَّعي الكتابة بالأصح- صاروا أضعاف أضعاف القراء، حتى تكاد تظن بأن الواحد منهم يكتب لنفسه فقط، بعد أن أحجم حتى أهل بيته أو أقرب أصحابه عن قراءة ما يكتبه.. بل أنني اعتقد أن أحدهم لو قرأ ما كتبه لمات بالسكتة القلبية. وقد أخبروا طه حسين أن فلاناً -الكاتب- قد مات اختناقاً، فقال: لابد أنه ابتلع احدى مقالاته!
لقد تشابه القلم علينا، مثلما تشابه البقر على قوم من الأوَّلين.. واستوى فينا الذين يكتبون والذين يكتتبون.. وما عدنا ندري أي نوع من الأمراض ذاك الذي يصيب بعض البشر بحكاك شديد في أطراف أصابعهم، لا يجدون منه فكاكاً غير بالامساك بالقلم والخوض في الشخبطة على الأوراق؟
قال ايفرايم كارامفيلوف (وهو أديب بلغاري فذّ) عن بعضهم إنهم يفتقرون إلى الأفكار، ولكنهم من فرط حماستهم يرسخ الاعتقاد لديهم أنهم يمتلكون أفكاراً حقاً، ولهذا يصعب اقناعهم بعكس ذلك، وبالتالي يصبحون وبالاً على رؤوس الناس وأذواقهم!
لقد أُبتُلينا بكائنات -من فداحة ما ابتلاهم الله بالبَلَه والعُتْه والزنهرير المُسطَّح، والثالثة لا أعرف معناها -لن يُسألوا يوم الحساب الاَّ عن أسمائهم الأولى فقط! وقد قلتها لواحد منهم فبدَّل اسمه من عبدالرحمن إلى طه، مخافة أن ينسى اسمه حينئذٍ لكثرة حروفه. وأعتقد أن السؤال حينها سيكون شفاهياً، والاَّ لو كان تحريرياً فربما كتب اسمه هكذا: طاها (!)
وخلال زيارته لنا في مبنى نقابة الصحافيين اليمنيين، سأل الاستاذ ابراهيم نافع (رئيس اتحاد الصحافيين العرب) عن أعداد الصحافيين لدينا. أخبرته بالرقم، فأبدى دهشته. قلت له: لا تدهش، فهؤلاء -فقط- المسجلون في هذه النقابة. واِذْ تساءل: وهل ثمة غيرهم؟ ، أجبته: نعم، أولئك المسجلون في نقابة سيارات الأجرة !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.