شهدت الحرب بين الولاياتالمتحدةوإيران تصعيداً جديداً، حيث تبادل كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران تهديدات متعلقة باستهداف منشآت الطاقة والوقود في منطقة الخليج، ما ينذر بمزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية. وفي تهديد مباشر، أعلن ترامب، السبت 21 مارس/اذار 2026 أنه سيقوم "بتدمير" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة. ويأتي هذا التهديد بعد تصريحات سابقة له عن "إنهاء" الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع. بدورها، هددت إيران باستهداف البنية التحتية الأمريكية، بما في ذلك المنشآت النفطية في دول الخليج، في حال تنفيذ ترامب تهديده. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي.جي، إن تهديد ترامب يمكن أن يخلق حالة من الغموض في الأسواق، ويؤدي إلى تدهور أسواق الأسهم العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط إذا لم يتم التراجع عن هذا الإنذار. وأضاف سيكامور أن إيران قد تستهدف منشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر، ما يزيد من تعميق أزمة الطاقة في المنطقة. وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، ووصلت إلى أعلى مستوى منذ ما يقرب من أربع سنوات، بعد أن أعلنت الحكومة العراقية حالة القوة القاهرة على حقول النفط التي تشرف عليها شركات أجنبية. كما شنت إسرائيل هجمات على حقل غاز إيراني، وردت إيران عليها بشن غارات على السعودية وقطر والكويت. وقد أدت هذه الهجمات إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما أثار أسوأ أزمة نفطية منذ السبعينيات. من جانبها، أكدت إيران أنها ستستهدف جميع المنشآت الأمريكية للطاقة والمياه إذا استهدفت الولاياتالمتحدة بنيتها التحتية للطاقة. ولفتت إلى أن شبكة الكهرباء في إيران تتداخل بشكل كبير مع قطاع الطاقة، ما يعني أن قصف محطات الطاقة الرئيسية قد يتسبب في انقطاع الكهرباء بشكل واسع ويؤدي إلى شلل في القطاعين العسكري والمدني. أما على الساحة العسكرية، فقد أعلنت إيران عن إطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى لأول مرة، مستهدفة مناطق خارج حدود الشرق الأوسط، بما في ذلك القاعدة الأمريكية البريطانية في دييجو جارسيا. وأشار قائد الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى أن مدى هذه الصواريخ يصل إلى عواصم أوروبية مثل برلين وباريس وروما، ما يوسع نطاق التهديدات إلى خارج منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل هذه التصعيدات، تستمر الإدارة الأمريكية في إرسال رسائل متضاربة بشأن أهداف الحرب، ما يترك حلفاء واشنطن في حالة من الحيرة. وقد عبر بعض حلفاء الولاياتالمتحدة عن تحفظهم بشأن الانضمام إلى الحرب، في حين أكدت اليابان أنها قد تدرس نشر قوات لإزالة الألغام في مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ووفقاً لاستطلاع أجرته رويترز/إبسوس، يعارض 59% من الأمريكيين الضربات العسكرية ضد إيران، ما يشير إلى أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026، مع تأثيرات سلبية على الاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة التضخم. المصدر: وكالة رويترز