هيئة مكافحة الفساد تناقش عدداً من طلبات حماية المبلغين    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    منسقيات جامعات الجنوب تدين استهداف الجوبعي: مذكرة الاعتقال انتهاك خطير للحريات    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    انتحار العظمة: "ترامب" في فخ الهزيمة النفسية ونهاية عصر القطب الواحد    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة وبيان إلى توكل كرمان
نشر في يمنكم يوم 23 - 07 - 2011

حدثني إبن سعد ( اليمان ) قال ياذا القرنين : هل أتاك نبأ امرأة (حديدية) من بلد الحكمة والإيمان لم تبلغ سن النبوة كما هو حالك . قد جمعت في مجلسها من كانت له الرئاسة ومن لا تزال بينه وبينها سداً ، فجعلت نفسها عليهم حاكما تُدعى ( توكل كرمان ) . ؟!
قلت قد بلغني أمرها وأمر أبيها من قبل وأمر خالها في الأخوان ، وأعلم أنها ذات رئاستين ، رئاسة في الميدان وأخرى في حقوق الإنسان ، قال ألا تُقر لها برئاسة البُلدان ، وفي معقلها حكم الرجال وحكمت (النسوان) قلت : صدقت يا ابن اليمان ودعني أتلو عليك أولاً ما تيسر من القرآن : قال تعالى وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا )
قال ابن اليمان ألا أكملت ياذا القرنين.. قلت سآتيك ببيانها بعد أن أقص عليك قصة هذه الآية حيث كان فيها ما كان ، لاسيما وقد ذكرت بأنها امرأة حديدية وقد كان لذي القرنين مع الحديد عنوان ، كما أنك تتحدث عن قوم ياجوج وماجوج هذا الزمان ، وأحسب أني قد بلغت المشرق فوصلت أرض الشام ولبنان فتجاوزتهما إلى بلاد الرافدين فإيران ، كما جاوزت المحيط الأطلسي ببان كي مون الذي سبقه عنان ، وأحدثك اليوم من على مقربة من الأنهار والخلجان في أرض تحكم العالم كله وفيها من الأجناس والألوان . يسمون أنفسهم أمريكان .
قال ابن سعد اليمان فأتمم ياذا القرنين أصلح الله حال كل إنسان ، قلت : بدأ ذو القرنين التجوال بجيشه في الأرض، وداعيا إلى الله في كل مكان، ويقول سيد قطب "في ظلال القرآن" "عن ذي القرنين أنه النموذج الطيب للحاكم الصالح . يمكنه الله في الأرض, وييسر له الأسباب; فيجتاح الأرض شرقا وغربا; ولكنه لا يتجبر ولا يتكبر, ولا يطغى ولا يتبطر, ولا يتخذ من الفتوح وسيلة للغنم المادي، واستغلال الأفراد والجماعات والأوطان, ولا يعامل البلاد المفتوحة معاملة الرقيق; ولا يسخر أهلها في أغراضه وأطماعه.. إنما ينشر العدل في كل مكان , ويساعد المتخلفين, ويدرأ عنهم العدوان; ويستخدم القوة التي يسرها الله له في التعمير والبنيان, دون أن ينسى قدرة الله وجبروته على الإنس والجان .
فما كان من الملك الصالح، إلا أن وضّح منهجه في الحكم. فأعلن أنه سيعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا، ثم حسابهم على الله يوم القيامة. أما من آمن، فسيكرمه ويحسن إليه كما ينبغي له ، و من بعد أن انتهى ذو القرنين من أمر الغرب، توجه للشرق. فوصل لأول منطقة تطلع عليها الشمس. وكانت أرضا مكشوفة لا أشجار فيها ولا مرتفعات تحجب الشمس عن أهلها. فحكم ذو القرنين في المشرق بنفس حكمه في المغرب، ثم انطلق دون عنوان .
وصل ذو القرنين في رحلته، لقوم يعيشون بين جبلين أو سدّين بينهما فجوة. وكانوا يتحدثون بلغتهم التي يصعب فهمها بالآذان. وعندما وجدوه ملكا قويا طلبوا منه أن يساعدهم في صد يأجوج ومأجوج بأن يبني لهم سدا لهذه الفجوة، مقابل خراج من المال يدفعونه له.
استخدم ذو القرنين وسيلة هندسية مميزة للردم فقام أولا بجمع قطع الحديد ووضعها في الفتحة حتى تساوى الركام مع قمتي الجبلين. ثم أوقد النار على الحديد، وسكب عليه نحاسا مذابا ليلتحم وتشتد صلابته. فسدّت الفجوة، وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج، وأمن القوم الضعفاء من شرّ الطغيان.
بعد أن انتهى ذو القرنين من هذا العمل الجبار، حمد الله على نعمته، وزهد عن مالهم ، وردّ الفضل والتوفيق في هذا العمل لله سبحانه وتعالى، فلم تأخذه العزة، ولم يسكن الغرور قلبه ، ولا جاءه زيغ من الأفراح والأحزان ، مصداقاً لقوله تعالى في سورة الحديد : ( لكي لا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) .
سألني ابن سعد اليمان عن سبب إيراد هذه القصة وماهو الميزان ؟ ، قلت : إني أرى شباب الثورة في ساحة التغيير قد وقفوا بين جبلين ووقعوا تحت مطرقة العسكر ومعارضة السندان .. إن هذين الفريقين والله ياجوج وماجوج هذا الزمان ، ولكن الشباب لم يجدوا إلى ذي القرنين سبيلا ، وكل يوم يأتيهم ذو مشيخ أو رئاسة وصولجان ويدّعي وصلا بهم وبثورة الشبان ، وهم أحوج مايكونون إلى من يجعل بينهم وبين ياجوج وماجوج ردماً لا يبلغه الخذلان ، وليس سداً كالفرقة الأولى أخوان .
قال ابن اليمان وماذا بعد يا ذا القرنين قلت سآتيك بتفسير لهذه الآية يجعلك في مأمن من البطلان ، ويريك من وجه الشبه ما يكفي إلى الإذعان :
قالوا في تفسير طلب القوم الضعفاء الذين لا يكادون يفقهون قولا من ذي القرنين أنه يفهم من ذلك كونهم يقدرون على القول ويعرفون عدوهم ويفقهون معنى الخراج ولا ينقصهم من أمر نكبتهم إلا الملك القوي الذي يساعدهم على الحسم ، فقد طلبوا سداً لأنهم لا يعرفون ماهية الحل واختار لهم ردماً ، وهذه نقطة لا تقع في الحسبان .
ذلك حال شباب الثورة قد خرجوا يعرفون هدفهم فأضلوهم السبيل تارة بقفزة الفرقة الأولى التي ضربت الشابات والشبان ، وأخرى بزحف ثائر إلى قصر النهدين أضحى زحفاً خانعاً في سفارات البلدان ، وبعدها حاولوا اغتيال الراقص على رؤوس الحنشان ، فأحياه الله من بين الرماد وأظهره بشكل مُهان .
وآخرها مجلس للحكم انتقلت فيه الثورة من عقال البدو والرعيان بواسطة المشترك (الغلبان) إلى قبعة السفير (جون أو جيمس أو جان) .. قال ابن سعد اليمان ، فما تحفظك على مجلس كرمان ؟
قلت دعني أتلو عليك أولاً ماتيسر من القرآن : ( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إليّ كتابٌ كريم ، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ، ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ، قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون ، قالوا نحن أولوا قوة وبأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ، قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) ... قال ابن سعد اليمان فما بالك أوردت قصة الملكة بلقيس ونبي الله الملك سليمان ، قلت : للعبرة والبيان ، فأما توكل فلم تبلغ حكماً وقد أقررت لها برئاستين ليس بينهما للسياسة مكان ولا للكياسة زمان ، وأما ما نعتقده من الكتاب الذي ألقي في فجاءة وغفلان ، فليس بكتاب كريم ، ولا من نبي رحيم ولا من ملك قديم وإنما هو من وحي شيطان ، ولأنه كذلك ما كان له أن يتفتق في ضوء الساحات إنما في ظلام الكتمان .
وأما القوم فهم على ماهم عليه منذ غابر الزمان (أولو قوة وبأس شديد) وعنفوان ، ويتمسكون بدين نبيهم محمد المصطفى العدنان .
قال ابن سعد هلاّ أوضحت مآخذك بنوع من الظهور والإتيان قلت : بأني في ريبة من شكل الإعلان ولكني سأروي ما جاء على اللسان ، فقد أعلنت توكل بأن نظام صالح قد انتهى وهذا تصريح خطير فيه شيئان : فأما الأول.. تغريدٌ في سرب الأمريكان ، الذين لا يحتملون ذهاب ( أحمد علي ) إلى الآن ، وأما الثاني فقفزٌ على الزمان والمكان ، وهو في المجمل إقرار ضمني بشرعية الأبناء والأقارب والأعوان ، وثورة الشباب مافتئت تطرح إسقاط الوريث وأبناء أخيه وبقية الأركان .
صمت ابن سعد اليمان ثم باغتني بسؤال عن الأخوان وعلاقتهم بالأمريكان ، قلت علاقة السيد بالعبيد والجواري والغلمان ، فبهت صاحبي وقال : وكيف يأتون بهم دون غيرهم من "الجدعان" لزيارة واشنطن ونيويورك وسان فرانسيسكو وغيرها من الشطآن، فقلت ما أكثر القطعان وهم إليهم كالمؤلفة قلوبهم ولمّا يبلغوا الإيمان .. ولايزال فيهم شيخان أحدهما قد نالت من جسده الديدان والآخر ينتظر أمر الله فيه على ما فعل بأفغانستان التي أزاحوا فيها النجمة الحمراء ليلمع نجم المجاهدين الأفغان وينتهي أمرهم بطالبان .
فقال ابن سعد اليمان حقاً (لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) فأردفت أكمل الآية الكريمة ( قل إن هدي الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) ، ولا تنسى بأنه قد انتهى عهد التبشير بالأديان وبدأ موسم التنذير بحقوق الإنسان .
ولكني أردفت –عود على بدء- بالقول بأني أقصد بعض الأخوان .. فسارع ابن اليمان يسألني عن قصدي بالبعض فقلت لا تفزع فإنما أقصد من تأخر منهم لا الأصل من الفتيان فقد درس سيد قطب عند الامريكان ، واعترف لهم بفضل العلم والعمل والإتقان ، ولكنه انتقد بدائية الشعور والسلوك ، وفوق ذلك رفض التصور الإسلامي المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان ، ذلك الذي صاغه ابن سينا والفارابي وابن رشد لأن فلسفتهم – برأيه- ظلال لفلسفة اليونان .
قال ابن سعد اليمان وهل من مآخذ أخرى على مجلس توكل كرمان ، قلت : بلى ولكن دعني أتلو عليك أولاً ما تيسر من القرآن ولاسم (توكل) في ما سأتلو نصيب من الفرقان قال تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله . إن الله يحب المتوكلين).
ولنتذكر وإياك وإياها قول إمام الأولين والآخرين أبي تراب علي بن أبي طالب عليه السلام : (من شاور الناس شاركهم عقولهم ) .. هذا جانب الشورى في انتقادنا لعضو مجلس شورى الإصلاح جعل الله لها الغفران .
وأما الجانب الثاني ففيما يتعلق بقسمة يخرج منها الأبطال والأحرار والشجعان ، ( تلك إذاً قسمة ضيزى ) ، فوالله أنه يحق القول بأن حراك الجنوب كان أولى الثورات العربية وشعب الجنوب كان أول المطحونين منذ مابعد وحدة الضم والإلحاق وحربهم واحتلالهم بجحافل الرئيس الأحمر المخلوع والقائد الأحمر (الثائر!) والشيخ الأحمر الآمر والعالم المفتي الخائر فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟! .. قال إبن سعد اليمان : أيعني ذلك أنك تعترض على الأسماء في مجلس كرمان وقد نال فيه الجنوبيون نصيب ضرغام ؟1 ، قلت ما اعتراضي على الأسماء وجلهم من الأعيان ، ولكن اعتراض الجنوبيين أنفسهم فليس الأمر عندهم سيّان، بأسهم بينهم شديد وحزبهم أبيد وتفرقوا في البلدان ، وكان حري أن يُجمع النقيضان .
وأما صعدة في شمال الشمال فملحمة ما كان لها أن تغيب عن الأذهان ، وقد أصبحوا معادلاً في الميزان ، فكيف يمكن إقصاؤهم لو لم يكن للمجلس ربط بمبادرة النقصان من أهل القمصان .
ومهما أحسنتُ النية فإني لا أبرح موقع التشكيك والتلويح بضلوع (العُربان ) ، أما تذكر عرشهم حيث يُهان ، ونزل ملكهم من رياض الصولجان ليمتطي صهوة سيارة مكشوفة من اليابان ، في صحراء قد احتلوها من قبل بصفقة الخسران ، أظننت أنهم سينسون لنا ولرأس حربتنا يوم التقى الجمعان ، جنود آل سعود وآل حشود في مواجهة أنصار الله وأتباع الرحمن .
وهل شعرنا نحن بشيء غير نشوة الانتصار ؟!.
هل شممنا رائحة الموت وقنابل الانشطار والفوسفور الذي ملأ الغبار ، وهل نزحنا مع أطفالهم ونسائهم وشيوخهم في القعار ، فيما تجار الحروب يلعبون القمار ، واليوم أصبحوا ثوار ، فبأي ألاء ربكما تكذبان ؟!.
قال ابن سعد اليمان .. ياذا القرنين ألديك المزيد من القول في مجلس كرمان ؟! .
قلت : بقي أن أذكر لذات الرئاستين مناقبها التي لا يجحدها إلا لئيم أو ألعبان ، ولا يليق ذلك بمقام ذي القرنين الذي اقترنبالقسط المُصان ، على أنّ ذكر مناقبها سيكون مشفوعاً بآخر من لفظهم مجلس كرمان .
قال ابن اليمان : هل تقصد بأن طرفاً آخراً قد غاب أيضاً في المجلس ، فماذا بقي له من التمام بعد كل هذا النقصان ؟
قلت: قد أصبت يا ابن اليمان ، وليس بغريب أن يخلو مجلسهم من هذه الفئة وقد أعلنوها مراراً بأن معارضة في الخارج ليس لها مكان ، وأنها بدعة من بدع الزمان ، وهم لا يعرفون إلا نزراً يسيراً يقر لهم بالبطلان ويسبح بحمدهم كما يسبحون هُم بحمد سيدهم فلان وسائسهم علاّن .
ومن يعرفونهم أيضاً يا ابن اليمان ، يعارضون كعارضات الأزياء على خشبة الإغراء ويظهرون مفاتنهم وبقية الأشياء وفي الإغواء يحسنون الإمعان ، ولولا أن منع عنهم الرئيس المخلوع شيئاً اعتادوا عليه ، أو أوصد حاجبه الباب بوجوههم لوجدتهم يرضعون من ضرع الوريث التعبان.
ولا تعتقد بأني يا ابن اليمان أقصد أحداً ممن جاءت أسماؤهم في الإعلان ، فقد سبق أن قلت بأن جُلهم من الأعيان ، ولكني أعني أولئك الذين وعدوهم بضمهم في قائمة الخمسمائة و (الواحد الخرفان) ، وهو الوعد الذي حاولوا عرضه على آخرين لكسب تأييدهم للإقصاء والبغيان .
أما من لا يعرفونهم أو يعترفون بهم فهم الذين يخجلون من القول بالزحف كونهم قد أبعدوا من الميدان ، قد حبسوا وجعهم وقاوموا ملاحقتهم من السلاحف والفئران ، ولم يمنعهم ذلك من مواصلة التوكل لا التكلان ، وينأون بأنفسهم من ادعاء التفويض بإسم ثورة الشبان ، ليس لكبر في السن بل لعظمة في العقل وحكمة وإيمان .
ويعملون برغم معاناتهم في المنافي الاضطرارية والاختيارية على حفظ اسم بلادهم وصونه هم لها ترجمان ، سفراء لوطنهم في العلم والعمل والسر والعلن لا ينتظرون أجراً ولا شكراً ويشتاقون لتراب أرضهم شوق الندى لزهور الجنان .
قاطعني ابن اليمان بالقول : أراك ياذا القرنين قد أمعنت في ذكر أمر هذه الفئة بعدما وعدت بذكر مناقب توكل كرمان كخاتمة لهذا البيان .
قلت صدقت يا ابن اليمان : وأحسب أني قد أقررت لها برئاستين ليس كل امريء قادر على نيلهما بإحسان ، وقد نالتهما بجدارة بمافيهما من مؤونة في الجد والجهد وقوة البأس ورباطة الجأش وفصاحة اللسان .
فهي التي ابتدعت ساحة للحرية وحاربت مع الجعاشن واخترقت مجاهل الصلبان ، ووصلت مع رفاق لها الليل بالنهار في ساحة الحكمة والإيمان ، ورأت سجن السلطة ووقفت شامخة خلف القضبان .
ولكني أستحسن أن أتبع سبباً فإنه شأن ذي القرنين ، كما أن إحقاق الحق أصعب بكثير من إبطال البطلان .
ولهذا فإني أختم بنصيحة وأمنية ، فأما النصيحة فهي : بأن الطير لا يطير بجناح واحد فكيف له أن يفعل بريشة فنان ؟!
كما أن اليد الواحدة التي يمكن أن توضع على القلب كما فعلت توكل ورفاقها يوم الإعلان ، لا يمكنها أن تصفق ، فكيف لها أن تبني الأوطان ؟!.
وعليه فإني سمعت أغنية تسمى نشوان أنصح بسماعها والاستزادة من كلماتها والمعان ، قد صدرت في عهد ليس بكثير القدم من عهود اليمن ولايزال لها وقع في الوجدان .. فما أصدق القول فيها كله ، وأما جُله أنه : " يشتي يركّب برأس الجنبية جعنان " .
وأما الأمنية ، فهي أن أرى يمناً آمناً يبعث على الاطمئنان ، ليس فيه حاكم ظالم ووريث أظلم وليس فيه الجنود الحُمر والأعوان ، ويخلو من مشيخ وسلطان ، وأن يسترد اليمن قراره الوطني من الجيران ، وأن تكون استقالت من حزب أبيها "توكل كرمان" .
[email protected]
عن صحيفة اليقين الأسبوعية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.