طالبوا بدفع فدية.. قراصنة يختطفون صيادين يمنيين قبالة سواحل الحديدة    انهيار أجزاء من مبنى قديم في المعلا يُصيب طفلة بجروح خطيرة    عدن.. إعادة فتح مقر للانتقالي بعد أسبوعين من إغلاقه    السفارة اليمنية في الرياض توضح تفاصيل حادثة وفاة المقيم جميل محمد صبر    الحكومة تجدد دعمها للجهود الإنسانية الساعية لإنجاح عملية تبادل الأسرى والمختطفين    ترامب يحدد مدة الحرب على إيران ويؤكد أن قرار وقفها مشترك    هل مهمتهم في خدمة إسرائيل لم تنته.. امريكان تصنف اخوان السودان كإرهابيين وتستثني إخوان اليمن    تشافي: لابورتا منع ميسي من العودة إلى برشلونة    قفزة بأسعار الغاز بأوروبا بنسبة 50%    عبدالسلام يبارك للشعب الإيراني اختيار السيد مجتبى خامنئي قائداً للجمهورية الإسلامية    حزب الله يعلن التصدي لمحاولة إنزال جوي إسرائيلي شرق لبنان    منتسبو الداخلية يتهمون الوزير حيدان بالسرقة واستثمار مرتباتهم بخصم مليار ريال شهريًا    الجنوب مشروع دولة ممر لا ساحة نزاع    عدن.. البنك المركزي يضخ عملة ورقية من الفئات الصغيرة إلى السوق المصرفي    التعليم العالي تعلن بدء إجراءات تحويل مستحقات الطلاب للربع الأول من العام 2025    النفط يرتفع بأكثر من 25 % ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد    إيران تؤكد تغيّر موازين القوة في المنطقة    حسم موقف مبابي من مواجهة مانشستر سيتي    نائبا وزيري الإدارة والتنمية المحلية والداخلية يناقشان سُبل تنظيم مهام عُقّال الحارات    وزارة التربية تعلن جداول اختبارات الشهادة العامة الأساسية والثانوية للعام 1447ه    خلال افتتاحه معرض الصور التشكيلي المصاحب للمؤتمر الدولي الرابع "فلسطين قضية الأمة المركزية".. العلامة مفتاح: العدوان على إيران غزو صليبي جديد يراد منه صهينة العالم العربي والإسلامي وكسر إرادة الشعوب    شرطة المرور تدشّن العمل بنظام لواصق التجديدات للمركبات    نهاية الطغيان في يوم الفرقان    غزوة بدر الكبرى.. عوامل النصر والتمكين    إلى الجنوبيين في الداخل والخارج    وفاة الفيلسوف الماليزي العلاّمة سيد محمد نقيب العطاس، اليوم 8 مارس 2026 في كوالامبور:    صنعاء.. الإفراج عن المعتقل عبد السلام قطران    الدوري الاسباني: التعادل الايجابي يسيطر على لقاء اشبيلية ورايو فاليكانو    تحوّلات الصوت النسوي في زمن الإبداع الرقمي: مقاربة تحليلية في الصوتيات النسوية وتفعيل حضور المرأة المعرفي    حكايات من الذاكرة بين رمضان الأمس و رمضان اليوم    إدارة أمن ذمار تُحيي ذكرى غزوة بدر واستشهاد الإمام علي عليه السلام    تدشين تنفيذ مبادرة مجتمعية في القطاع الرياضي بريمة    دولة حضرموت تمر وسمبوسة    أمسيات في حجة بذكرى استشهاد الإمام علي ويوم الفرقان    الدوري الايطالي: ميلان يحسم الديربي لصالحه ضد غريمه الانتر ويشعل الصراع من جديد على لقب السكوديتو    قرار جديد لحماية الأحياء البحرية والمخزون السمكي    وفاة لاعب كرة قدم كويتي سابق خلال اداء واجبه الوطني    لوحات خامنئي في صنعاء.. رسائل ولاء لإيران من وسط جوع اليمنيين    الإرياني: الحوثيون يحاولون تصوير الصراع كمعركة دينية لخدمة إيران    نزع 1263 لغماً وذخيرة خلال أسبوع    وزير الأوقاف الوادعي يدعوا الجنوبيين للدعاء لولي الأمر رشاد العليمي... وإن شرب الخمر واللواط والزنى علنا (وثيقة)    أساطير ليفربول: جونسون يرشح "فريمبونج" لخلافة محمد صلاح    تقرير أممي: الأمن الغذائي يتفاقم في اليمن وواردات الغذاء عبر موانئ البحر الأحمر ارتفعت بشكل غير مسبوق    صنعاء.. التربية والتعليم تحدد موعد اختبارات الشهادتين الأساسية والثانوية وتنشر جداول الاختبارات    وفاة رجل أعمال يمني شهير    تدشن بطولة البرنامج السعودي لكرة اليد للأندية بمحافظة مأرب    أمسية تأبينية في خنفر لإحياء ذكرى الشاعر سالم العوسجي    لامين يقود برشلونة لهزم بلباو ومواصلة تصدر "الليغا"    رحيل أحمد درويش.. صوت النقد العربي الحديث    المرأة وصوت الحضور: رسالة تحليلية إلى المرأة في مواجهة البنية الذكورية    الصيام بين الفوائد والمخاطر.. ررؤية علمية من طبيب متخصص    انهيار مبنى أثري في محافظة إب وأضرار تطال محلات ومنازل مجاورة    معاني "العدل" في القرآن    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللهم إن ديننا اختطف ... اللهم إنا نبراء اليك من الريمي وأمثاله
نشر في يمن برس يوم 24 - 12 - 2013

إذن بعد أكثر من اسبوعين من جريمة العرضي النكراء بدأت الصورة تتضح لنا. لم يكن الأبالسة الفعلة جماعة مسلحة انتحلت صفة القاعدة، أو جناح منفلت منها هبط علينا من سوريا، أو جماعة منها مخترقة من أحد مراكز القوى.... لم يكن أي من هؤلاء مسئول عن هذه الجريمة النكراء بل كان المسئول الحصري والوحيد عنها هو قاعدة جزيرة العرب ممثلةً في زعيمها الوحيشي وقائد عملياتها الريمي.
ولنترك الآن جانباً من هو الوحيشي ومن هو الريمي وماعلاقتهما بأجهزة الاستخبارات ومراكز القوى المحلية والاقليمية والدولية... ما يهمنا هو ان القائد العسكري لعصابة القاعدة في جزيرة العرب قد خرج علينا بتسجيل غير مسبوق من حيث أنه يتضمن اعتذاراً عن ابشع عملية من عملياتهم وهي مذبحة مستشفى العرضي...
بداهةً فإن الغرض الوحيد من هذا الاعتذار ليس إلا محاولة إخفاء ما كشفته هذه الجريمة النكراء من بشاعة جماعته ووحشيتها وشيطنتها وبراءة الاسلام والمسلمين من افعالها... وإنقاذ ما يمكن انقاذه من الهالة الربانية التي يحيط القاعديون انفسهم بها ويستخدمونها لاستقطاب الشباب واستغفال بسطاء الناس والقبائل للتعاون معهم والتبرع لهم وايوائهم باعتبارهم أصحاب رسالة وقضية تخدم الاسلام والمسلمين وتناهض الكفر والكافرين... إذ لاشك أن مذبحة مستشفى العرضي قد اثارت لدى انصار القاعدة ومموليها والمتعاطفين معها جملة من التساؤلات حول حقيقة هذه الجماعة المارقة وفكرها وأهدافها؟ وكيف يمكن لقتل الأبرياء في مستشفى العرضي أن يخدم الاسلام؟ وكيف يمكن لأصحاب هذه الصور "الرضية" واللحي المرسلة أن يكون بينهم افراداً بمثل هذه الوحشية؟ ولعل الأهم في هذه التساؤلات هو ما دار منها في خلد القبائل التي تحتضن هذه العصابة وما لمسه التنظيم في اوساط اليمنيين من استنكار وشجب للجريمة وما تسببت فيه ردة الفعل الشعبية من خسارة فادحة للتنظيم في علاقاته العامة ... مما اقتضى أن يتحفنا الريمي بهذا التسجيل الفريد والاستثنائي .
الريمي تحدث فقال لنا أن شهداء مستشفى العرضي هم ضحايا خطاء عملياتي فني ... قام بتحويل جريمة سلب اكثر من خمسين روح واسقاط أكثر من مأتي جريح الى مجرد خطاء أو غلطه... تبسيط ما بعده تبسيط وتسطيح واستهانة ما بعدها استهانة.... الموضوع كله عباره عن شوية صملاخ او (شمع اذن) رماه ابليس (اميرهم) في مسامع واحد من هؤلاء المجرمين المعتوهين فلم يسمع تلك الجزئية البسيطة من تعليمات القتل والتفجير التي زودهم بها القائد العسكري والمتعلقة بحسب قوله "بعدم التعرض لمن هم في المستشفى أو المصلى"... ولاحظوا معي أن النهي لم يكن عن قتل المرضى والأطباء والنساء والأطفال نصاً بل عدم التعرض لمن في المستشفى او المصلى ... بمعنى انهم لو كانوا صادفوا نساء او اطفال في الحوش فلا مانع من قتلهم... وهو ما قاموا به بالفعل... ولكن لنترك الآن هذه الجزئية التي سنعود اليها لاحقاً ولنتأمل مؤقتاً في هذا العذر الأقبح من ذنب الذي يحسب أنه سيعيد الاطمئنان الى قلوب اتباعهم ومحتضنيهم بين قبائل اليمن...
بهذه التوضيح (الغلطة) يتوقع هذا المعتوه أن تلهج السنتنا بالحمد والشكر لله والتهاني والتبريكات للرحمن على براءة قاعدة من هذا الاجرام الذي اتهمها به الانتهازيين الذين استغلوا هذه العملية لتشويه صورتها واطلاق ابشع الأوصاف عليها. ولعله يتوقع أيضاً أن يتنفس الشعب اليمني وكل من فقد عزيز في هذا الحادث الشمعي أقصد السمعي، وحتى الشهداء في قبورهم إن امكن، ليتنفسوا جميعاً الصعداء بهذا التصريح وليصبوا جم غضبهم ولعناتهم على ابليس وقبيله بدلاً عن الريمي وقبيله ... ابليس الذي ارتكب جريمة سد مسامع مجرم المستشفى فقام بجريمته وهو لايعلم شيئ عن تعليمات الأمير الريمي...
وليفرحوا ايضاً بما وعدهم به الريمي من تعويضات ستصلهم اشعاراتها ربما برسائل نصية (مفخخة) تحمل ارقام الحوالات على احد فروعهم في شارع "الزعيم" او شارع "محسن" وللمقيمين في شمال صنعاء عبر فرع "زندان" او "الحنق"... شكراً للممولين المعتوهين في السعودية والخليج ومن اليمن.... إن هذا الحل الذي الهم ابليس به الريمي هو حل شامل كامل عام الفائدة مرضي لكل الأطراف ... فهو مفيد في نزع فتيل ازمة علاقات عامة تعصف بقاعدة جزيرة العرب، وهو يحفظ لها صورتها كتنظيم وديع مسالم يحتاج لعلاقة طيبة مع البيئة التي تحتضنه، وهو مفيد لأولياء الدم إذ يحفظ حقوقهم في الديات ومصاريف العلاج. وربما يقول لنا الريمي انه مفيد ايضاً للضحايا الذين اصبحوا شهداء وسينالون الجنة (كما اجاب يوماً احد معتوهي الجزائر) ، الشهداء الذين سيتسائلوا يوم يبعثوا فيم قتلوا؟ فيسمعون منهم هذا التبرير العبثي والعذر الأقبح من ذنب.
ولبعض القراء الذين اعرف انهم سيتهموني بأني لم يعجبني هذا العجب – أقصد لم يعجبني توضيح القاعدة وما حواه من فائدة - اسمحوا لي أن ابين لهم مكمن المشكلة في هذا كله؟
اول مشكلة هي أنه تبين لنا بالدليل الدموي الواضح ان دمائنا كلنا، كبارنا وصغارنا رجالنا ونسائنا عسكرنا ومدنينا مسئولين وسائلين، غير معصومة عند هؤلاء الشياطين القتلة ... وأن تفعيل هذه العصمة يحتاج قبل كل عملية قاعدية الى واحد من قيادييهم ليقول لهم من يقتلوا ومن يتركوا، ويرشدهم الى مايجوز وما لايجوز، وبدون هذا التوجيه العملياتي فإننا نكون جميعاً على كف هؤلاء العفاريت الذين قد يقتلون المرضى في المستشفيات او الأطفال في المدارس او المتبضعين في الأسواق.... كما ان التزام هؤلاء القتلة بالتعليمات يتطلب أيضاً أن يتمتعوا بحاسة سمع حادة... ولهذا فإن علينا ان نبتهل الى الله صباحاً ومساءً أن يمتعهم بأسماعهم وابصارهم وأن لا ينضم اليهم ادور أو اعمش ولا من به سعره أو قصر نظر ... حتى لا نكون ضحايا وقر في آذانهم أو قصر في أنظارهم... قولو آمين.
المشكلة الثانية تكمن فيما ذكره الريمي من انهم قد نبهوا المجرمين لعدم التعرض لمن هم في المستشفى او المصلى... وكأن حرمة دماء الناس في المستشفى والمصلى ليست من البديهيات التي لاتحتاج لتنبيه عند هؤلاء الأبالسة المنفلتين... ولا يستقيم عندي تفسير هذه العبارة التي قالها الريمي إلا بأن هؤلاء القوم اساساً معتوهين اصحاب عقيدة منحرفة مشوهة لا علاقه لها بالإسلام ... ومن تاريخنا الاسلامي نستحضر مايشبه هذه النوعية من البشر في قول معاوية لرسول الامام علي (لاقاتلنكم بناس لايميزون بين الناقة والجمل). ويبدوا فعلاً أن هؤلاء المجرمين مغسولي الأدمغة بل ممسوحيها فلم يعودوا يميزون بين حلال أو حرام.
المشكلة الثالثة تكمن في أننا كنا نحسب أن هؤلاء القتلة المجرمين اشخاصاً واعين قارئين للقرآن عارفين للحدود، التبست عليهم تفسيرات بعض الآيات حول الجهاد وقتال الكفار، لكنهم في العموم اشخاصاً تقاة إذا ذكروا الله وجلت قلوبهم، يخافون يوماً شره مستطيرا ... وإذا بنا نكتشف أنهم ليسوا سوى صنف خسيس حقير من الشياطين الابالسة والوحوش الآدمية التي نزعت من قلوبها الرحمة لا عقل لها ولا تفكير ولا وازع من دين او اخلاق ينهاها عن اي اجرام ضد أي شخص كان رجلاً أو امرأة أو طفل.... وحاشا لله أن يكون هذا من دين الاسلام دين الرحمة ... ولا من اخلاق الحروب التي علمها رسوله الذي عصم دماء نساء وأطفال ورجال الكفار ممن لا يقاتلون... فما بالكم بدماء نساء وأطفال ومرضى ومسنين مسلمين يشهدون أن لا اله إلا الله... فتباً لهؤلاء الأبالسة القاعديين الف مره ... وتباً لمن نشأوا بينهم وربوهم وعلموهم وغسلوا ادمغتهم وتباً لمن يتبعهم ويؤويهم ويدعمهم ويتعاطف معهم ويتستر عليهم... ومرحباً بالطائرات بدون طيار لتجتثهم وتعجل بهلاكهم وارسالهم الى جهنم حيث ابليسهم الذي يتبعون.
المشكلة الرابعة تتمثل في موقف الريمي مما حدث من خطاء ترتب عليه إزهاق لعشرات الارواح وجرح المئآت ممن لا ذنب لهم ولا جريرة ... هذا الموقف من قبل القائد العسكري لهذه العصابة، والذي يفترض فيه تحمل نتائج الأخطاء التي يرتكبها شياطينه، يدل على استهانة شديدة بأرواح الناس ... ولو انه شخص صادق في دينه وتدينه لرأيناه يعلن البراءة ليس فقط مما ارتكبه شيطانه الرجيم فحسب بل ايضاً من تنظيم القاعدة وفكره لأن هذا هو الفكر الذي انتج هذه النوعيات من الحيوانات المفترسة باسم الدين... لا بل نراه يمضى ليدعوا لهذا الابليس بالرحمة والمغفرة ثم يتوعد بالمزيد من العمليات ضد من يتعاون مع برنامج الطائرات بدون طيار الذي ينفذه الامريكان بموافقة اليمن لاصطياد هؤلاء الشياطين وارسالهم الى سيدهم ابليس في جهنم وبئس القرار. فأي ايمان هذا وأي تدين!!!
اريد في ختام هذه المقالة أن اشير الى مهزلة الأحكام التي تصدر ضد من يقبض عليهم من هؤلاء المنحرفين... هذه الأحكام هزيلة لا تتناسب بالمرة مع هول جرائمهم ... وفيها شبهة تعاطف من بعض القضاة... ولهذا لابد من تشديد العقوبات في قانون مكافحة الارهاب. وأن تعمل النيابة على استكمال ملفات الحالات التي تحال للقضاء وبحيث يمكن أن نرى عقوبات تشفي انفس اقارب الضحايا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.