الحديدة: مصرع 8 من عناصر المليشيا وجرح آخرين داخل خنادق مستحدثة    القطاع النسوي يهنئ رئيس المؤتمر بشهر رمضان    ازمة غاز في صنعاء وشركة الغاز تضع آلية جديدة للتوزيع    الأرصاد: أمطار رعدية على بعض المناطق الجبلية ونشاط للرياح على أجزاء من السواحل    برشلونة يُتوج بلقب كأس ملك إسبانيا    توزيع ألف سلة غذائية بأمانة العاصمة والحديدة    رئيس مجلس الشورى يعزي في وفاة الشيخ علي سيف الذهب    تأهل جهاز البسترة اللاحراري إلى نهائي المسابقة الوطنية للعلوم    نصائح مهمة لتقوية مناعة الصائم في مواجهة فيروس كورونا خلال رمضان    تعز في الصدارة .. تسجيل "55" إصابة جديدة بكوورونا في "8" محافظات    تفاصيل عملية عسكرية نوعية للتحالف ضد الحوثيين في هذه المحافظة!    الداعية الإماراتي وسيم يوسف بعد إصابة يوسف القرضاوي ب كورونا: "اللهم لا شماتة !".    إصابات و وفيات "كورونا" في اليمن تسجل تراجع جديد    السعودية تضع آلية رقابية لتوزيع واستخدام منحة وقود الكهرباء    مسؤول حكومي: مؤشرات تدفق الوقود تؤكد افتعال المليشيا لأزمة المشتقات لإنعاش السوق السوداء    دفاعات التحالف الجوية تدمر مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون تجاه السعودية    الحكم بحبس زوجة رئيس عربي وابنته.. لهذا السبب!    بعد الانتقادات الكبيرة.. بايدن يصدر قرارا مهما    المنتخب اليمني يدخل معسكر شبوة بقائمة تضم 24 لاعبا    شاهد.. مدافع بيلباو يصفع ميسي في نهائي كأس إسبانيا    ترحيب حكومي بدعوة مجلس الأمن إلى وقف التصعيد العسكري    خيرات الإمارات في سقطرى.. مساعدات تُجهِض الأعباء المصنوعة إخوانيًّا    لهذة الاسباب وزير الدفاع يوجه بتشريح جثة العميد سيف عبدربه الشدادي    انتعاش كامل لقطاع الطيران المدني الصيني إلى مستوى ما قبل كورونا    قناة يمنية تعتزم إيقاف أحد مسلسلاته العنصرية    قاليباف: الرد على حادث نطنز ضرورة حتمية وسيأتي في الزمان المناسب    شاهد صورة تشعل مواقع التواصل الاجتماعي لأفراد الجيش الوطني بجبهات مأرب اثناء الإفطار    تعرف على الأسعار مباشرةً من محلات الصرافة.. استمرار صعود العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في عدن واستقرارها في صنعاء صباح الأحد    الصحة العالمية: الوضع الوبائي في العالم مقلق    تأهل الروسي روبليف إلى نهائي دورة مونت كارلو للتنس    25 مايوموعد الانتخابات الرئاسية السورية    عادات اليمنيين في رمضان    دولتين توقعان أكبر صفقة في مجال الدفاع والتسلحح .. الاسماء وتفاصيل    نهاية قطاع قبلي يعيد الكهرباء الى مارب    شاهد هدف زياش في شباك السيتي (فيديو)    جماعة الحوثي تشيع عدد من قادتها الذين قتلوا في الجبهات (اسماء)    زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب ميناء غناوة جنوب ايران    وزارة الصناعة في حكومة الحوثيين تصدر توجيهاً هاماً للتجار قد يسعد المواطنين!    أهداف رمضانية بسيطة لا تأخذ منكم إلا مجهود يسير    خمس هدايا للصائم من ربّ العباد ..!!    مأرب: تدشين مشروع دوار الشهيد الشدادي.    أنت تتصدق دون أن تدري:    رونالدو.. "الغائب الهام" في مواجهة الأحد    هل سجود الملائكة لآدم كان عبادة؟ شيخ يجيب يجيب    النصر السعودي يهزم السد القطري بثلاثة اهداف مقابل هدف (فيديو ملخص المباراة)    صحة الرياض تصدر بيانا عاجلا وتكشف ملابسات "حقنة لقاح كورونا الفارغة" التي أثارت الجدل    صفحة من كتاب أسود    تأهل ثمانية شعراء في مسابقة شاعر محافظة عمران    العين تأكل قبل البطن.. "نهم" رمضان يزيد الاستهلاك في المغرب    قرار جديد تصدره جماعة الحوثي يقصم ظهر التجار وسيدفع ثمنه المواطن اليمني    "فهد القرني" ودوره في مسلسل ليالي الجحملية    داعية سعودي يثير الجدل في المملكة بعد تغريدة مفاجئة عن زوجته    الدوري الاسباني.. أتلتيكو مدريد للنهوض من كبوته.. وريال مدريد يستعد لعودة هازارد    إصلاح الضالع ينعى عضو هيئة شوراه المحلية الشيخ عبدالمجيد باعباد    فلا نامت أعين الجبناء.. رسالة سيوف الأمس واليوم واحدة    افتتاح مخبزين خيريين في بني مطر بصنعاء    مسلسل "ضل راجل" يتصدر تريند تويتر    معلقا على اعتداءات الاخوان على مشاريع الافطار .. صحفي جنوبي: جماعة بلا أخلاق !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





زيارة إلى مقبرة مرحة!
نشر في يمن برس يوم 10 - 01 - 2015

حاولت ألا أبدأ سنتي الجديدة مع قرائي بغير ابتسامة بهجة وتفاؤل، ولكن من أين، والواقع العربي لا يوحي بالكثير من التفاؤل؟
لن استعرض وإياكم أحداث السنة الماضية فليس فيها، عربياً، ما يُبهج القلب، وإسرائيل ماضية في محاولة تهويد القدس، وفي عالمي العربي يد تحاول قطع الأخرى في جسد واحد.. والصورة قاتمة.. ولا أحسد زملائي الأعزاء في القسم السياسي الذين من مهماتهم استعراض (أهوال) السنة الماضية ومحاولة التقاط بصيص تفاؤل هنا وهناك للسنة الآتية.
سياسة؟ نعم.. فالسياسة تنعكس على الحياة اليومية للشعوب وحتى على نكهة خبزها.. وقصص حبها.
إلى أين أهرب بقرائي ولو لمرة في «لحظة فرح» وتفاؤل كومضة في قاع أحزان عالمنا العربي ومباهجه المزعومة الملوثة، كالقصاصات الملونة المتناثرة تحت الأضواء المجنونة رقصاً كرقص دجاجة قطعوا رأسها للتو؟
قررت أن أصطحب قرائي إلى كوكب آخر، ظننته هزلياً هو «مقبرة الكلاب» في باريس.. نعم.. مقبرة خاصة بالكلاب.. في ضاحية باريسية راقية هي «آنبير سور سين» وتقع كما يدل اسمها على ضفة نهر السين الباريسي المتألق بجسوره الجميلة السحرية في نظر عشاق تلك المدينة وهم كُثر.. وعنوانها: رقم 4 جسر كليشي.
حزنت كمواطنة عربية حين تذكرت أن في وطني العربي شهداء وضحايا بلا قبور، وربما في مقابر جماعية. زجرت نفسي. ذكرتها أنها تريد كتابة سطور مرحة، وأن «مقبرة الكلاب» الباريسية جزء من «جنون التوتو» في الغرب عامة وفرنسا على وجه خاص، حيث تحظى الكلاب «بثلاثين مليون صديق» كما اسم البرنامج المتلفز الخاص بها، والعديد من أمثاله.
فعدد سكان «شعب العوعو»في فرنسا وال «مياومياو» وسواها من الحيوانات البيتية 64 مليوناً، أي يكاد يساوي تعداد الفرنسيين. ومن أعراض «جنون التوتو» هنا غير «مقبرة الكلاب»، العيادات الخاصة النفسية لمنع «التوتو» من الاكتئاب، وصالونات التدليك والحلاقة وصبغ الشعر (أو الذيل وحده) ومخازن الطعام الصحي والفيتامينات، والدمى لتدريب الأسنان على عض المارة الخائفين منها (مثلي!) وعلى مقربة من بيتي تحت حانوت خاص فخم لبيع الأدوات الرياضية والتجميلية لحفلات انتخاب ملك «جمال التوتو» وموسيقاها وأفلام الفيديو الخاصة بها، ناهيك عن الفنادق الفخمة الخاصة برعايتها خلال سفر (شريك) عمرها البشري، وبالأحرى الشخص الذي «تبناها»، وحذار من اقتراف غلطة القول بأنه «اشتراها»!
لكي لا تموت وحيدة
تبدو «مقبرة الكلاب الباريسية» شبيهة بواحة هدوء ودعة في ظل أشجار كثة حتى كدت أكتب رسالة أطالب فيها بالدفن هنا بسلام وهدوء، ولكنني أعرف ان «اللجنة العليا للكلاب» سترفض طلبي لأنني لا استوفي الشروط المطلوبة من كلاب الرفقة وأهمها: الإذعان والطاعة!
اتسكع بين قبور صغيرة أنيقة فخمة الرخام وأطالع على الشواهد عبارات من نمط: «يا حبيبي ديديه، لن أنساك» والرفيق ديديه هو المرحوم الكلب!
وشاهدة قبر أخرى نقش على رخامها الثمين أحد عشاق (التوتو) قوله: يا رفيق وحشتي، سأفتقد لهفتك حين أعود إلى البيت.. جاءت شابة جميلة مغطاة بالسواد لزيارة قبر كلبها. لماذا الكلب، يا سيدتي ، لا رفيق عمر ما؟ قالت، لأنني أستطيع أن أثق بالكلب، لا أحب الرجال، فهم كالماء في الغربال. الكلب مخلص حقاً، وقد تعبت من آلاعيب البشر.. وأضافت: ثم أن الكلب يظل إلى جانبي حين احتضر ويهرب الجميع فأنا مريضة ب (الأيدز). سألتها: هل كنتِ إلى جانب أمك حين احتضرتْ أو حين مات والدك؟ نظرت إليّ بدهشة ولم تجب!..
نعم للحياة العائلية العربية
رجل مسن جاء حاملاً باقة ورد بيضاء ولحقتُ به وهو يضعها على قبر الكلب «بيجو» أي مجوهرات، كما قرأت على شاهدة قبره. سألته: لماذا الكلب؟ قال: لكي لا يحدث لي ما حدث لتلك المرأة الثمانينية العجوز، كما أذاعوا البارحة في نشرات الأخبار. دخلت لتستحم وسقطت على رخام حوض استحمامها (البانيو) ولم يعد بوسعها النهوض. بقيت ستة أيام مرمية تشرب ماء الاستحمام كي لا تموت ولم تتفقدها غير محصلة الفواتير! ووجودها بين الموت والحياة وطوال تلك الأيام من أعياد الميلاد (وهو في الغرب عيد الأسرة) لم تتفقدها ابنة أو جارة.. وهو خبر صحيح سمعته في نشرة الأخبار ولم أرتح له.
نحن في بلادنا العربية نتذمر من الاختناق العائلي والتطفل بالمحبة على حياتنا الشخصية وعلى حياتنا الأسرية المكتظة حتى الابتزاز، ولكن الحل ليس في تمزيقها بل أنسنتها، وليس في نسفها بل في تحويلها إلى ديمقراطية تحترم الحرية الشخصية.. ولا تكتم أنفاسنا بالعناق.
وهكذا ختمت زيارتي إلى مقبرة الكلاب الباريسية المرفهة بلحن حزن حين قالت لي سيدة حملت الأزهار إلى قبر الرفيق «برال» وحده كان ينتظرني ويعانقني بلهفة حين أعود إلى البيت بعد نهار من الهرولة في صقيع باريس الشتائي من وإلى عملي.. وحده كنت أحدثه لأن أولادي لا ينصتون لي حين أكلمهم.. وحده صديق وحشتي.
وأتذكر عشرات الأخبار التي طالعتها في الصحف الفرنسية عن موتى اكتشف الجيران جثثهم بعدما فاحت رائحتها، وقبلها احتضروا وحدهم في بيوتهم بلا يد تمسك بيدهم في وحشة الموت.. باستثناء كلب حنون بأنفاس دافئة.. ولا ألوم «جنون التوتو» في الغرب.. واحتفي بحياتنا العربية العائلية المكتظة حتى الاختناق.
ثمة جماليات في حياتنا العربية الروحية لن نعيها إلا بعد أن نفقدها.
"القدس العربي"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.