منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    أحد وزراء حكومة الزنداني مدير مكتب رئيس جمهورية أنصار الله الحوثيين و وزيرا في حكومتها    وزير الدفاع في حكومة الزنداني.. أب ووالد الإرهابي أسامة العقيلي وسيرة مثيرة للجدل    البدء بإصدار تعزيزات مرتبات شهر ديسمبر لجميع الفئات    إيران: خطوطنا الحمراء ثابتة.. لا تنازل أمام واشنطن    التخطيط لأول اجتماع لقادة "مجلس السلام" في غزة 19 فبراير    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    مجلس حضرموت الوطني يحرض على قمع مظاهرات سيئون ويتحمل مسؤولية دماء الحضارم (وثيقة)    وكالة: واشنطن وكييف ناقشتا إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في مارس المقبل    4552 شكوى بمخالفات وتجاوزات منتسبي الداخلية    الآلاف من أبناء وادي حضرموت يحتشدون في مسيرة "الثبات والصمود" بسيئون ويجددون التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي(بيان)    الاعلان عن تشكيلة حكومة الزنداني    مفاوضات إيرانية أمريكية غير مباشرة في مسقط وسط خلافات حول "جدول الأعمال"    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    عاجل: هجوم همجي لقوات الغزو اليمني على متظاهرين سلميين في حضرموت وسقوط 3 جرحى    صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة تتراجع 9.3% بسبب الرسوم    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    صناعة الآلات في الصين تسجل نموا مطردا خلال عام 2025    الحكومة تحمل مليشيا الحوثي مسؤولية إنهاء عقود موظفي الأمم المتحدة في صنعاء    الأرصاد تتوقّع طقساً معتدلاً في السواحل وبارداً في المرتفعات الجبلية والصحاري    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    تقارير إعلامية تشير إلى استقالة مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    بدء صرف معاشات فبراير ل 3 فئات    غارة أمريكية تُسقط قيادات بارزة في القاعدة شرق مأرب    الذهب والفضة يواجهان صعوبة في الحفاظ على مكاسبهما الأسبوعية    إقرار الخطة التنفيذية لبطولة الشهيد الرئيس صالح الصماد لكرة القدم    ترتيبات لتشغيل وجهات جديدة لطيران اليمنية وزيادة الرحلات بين المطارات اليمنية والسعودية    ملكية اللاشيء    ثلاث دفع من المهاجرين غير الشرعيين تصل إلى سواحل شبوة خلال يوم واحد    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع شركة صرافة ويعيد التعامل مع أخرى    متداول.. ناشطون يتحدثون عن هزة أرضية وسط اليمن    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الشعبانية هوية جنيدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خسارة إيران لليمن فادحة لكنها ستواصل ولن تتوقف!
نشر في عدن الغد يوم 23 - 04 - 2015

ربما لم تعد هناك حاجة للتأكيد على أنه لو أن «عاصفة الحزم» تأخرت لبضع ساعات فقط، لكان وضع اليمن بشماله وجنوبه غير وضعه اليوم، ولكان فيه الآن عشرات الألوف من حراس الثورة وقوات «الباسيج» الإيرانية وعشرات التنظيمات والتشكيلات الطائفية والمذهبية وعلى غرار ما هو عليه الوضع في سوريا وفي العراق، ولكان الآمر الناهي في صنعاء حاليًا ليس عبد الملك الحوثي ولا علي عبد الله صالح أو نجْله أحمد، وإنما الجنرال قاسم سليماني الذي استمر بالتنقل بين المناطق و«الجبهات» العراقية والسورية على مدى الأعوام الأربعة الماضية.
كان الإيرانيون مطمئنين قبل أن تبدأ «عاصفة الحزم» عملياتها، إلى أن ما جرى في العراق وسوريا وفي لبنان أيضا، سيجري في اليمن، وكانوا يراهنون على أنَّ الأمة العربية أصبحت أمة عاجزة، وأن «الدول المعنية» لن تحرك ساكنًا، وأنهم سيحققون هدف إنشاء «الإمبراطورية الشيعية» الذي لم نتحدث عنه نحن ولم «نخترعه» اختراعًا، وإنما تحدثت عنه مناهجهم المدرسية التي تدرس لأطفالهم والتي تضمنت تشويهًا مقصودًا للعرب أمةً وتاريخًا وإنجازات حضارية.
كانت إيران تعتقد أنها باتت على وشك استكمال طوقها أو «هلالها» حول هذا الجزء من المنطقة، أي الجزيرة العربية والخليج العربي والعراق وبلاد الشام والهلال الخصيب، وأن البحر الأحمر اقترب من أنْ يصبح بحرها، وأنها غدت في طريقها إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، وأنها ستبرهن، وعلى أرض الواقع وليس على أساس التحليل والنظريات، أنها الرقم الرئيسي في المعادلة الشرق أوسطية، وأنها ستفرض إرادتها ومواقفها وتطلعاتها على كلِّ مَنْ في هذه المنطقة بتواطؤ أميركي لم يعد خافيًا على أحد قبل «عاصفة الحزم» عنوانه «مشروع الاتفاقيات النووية».
إن هذا هو واقع الحال، وإنَّ هذه هي الصورة المأساوية لهذه المنطقة وأهلها قبل «عاصفة الحزم» التي لا شك في أن وراء اتخاذ قرارها، بالإضافة إلى الإرادة الصلبة، تصورًا استراتيجيًا لمستقبل الشرق الأوسط القريب والبعيد، ويقينًا لو أنَّ هذا القرار وتنفيذه تأخر ليس لبضعة أيام وإنما لبضع ساعات فقط، لكان هناك استسلام، ومن المحيط إلى الخليج، كما يقال، لمقولة إنَّ هذا العصر عصرٌ إيراني وإنَّه لا مندوحة من رفع الأيدي عاليًا، شعوبًا وحكومات ودولاً، أمام الولي الفقيه ووكلائه في المنطقة ومن بين هؤلاء حسن نصر الله وعبد الملك الحوثي وقائد فيلق بدر هادي العامري.. وأيضا قاسم سليماني!!
وللتأكيد على حقيقة هذا الذي نقوله، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن ردود فعل الإيرانيين ووكلائهم في هذه المنطقة قد جاءت في هيئة التهديدات التي سمعناها وشاهدناها على شاشات الفضائيات التي شارك فيها حتى الرئيس حسن روحاني الذي كان يعتبر عقلانيًا والذي أمام مفاجأة «عاصفة الحزم» لم يستطع السيطرة على نفسه وأعلن في هيئة تهديد واضح أنَّ الأعلام الإيرانية ترفرف الآن فوق البوارج والسفن المتجهة نحو مضيق عدن وباب المندب ونحو البحر الأحمر وقناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.
وأكثر من هذا، فإنَّ «انفلات» الأعصاب، بسبب هول المفاجأة، قد وصل ببعض جنرالات حراس الثورة إلى حدِّ التهديد بقصف المملكة العربية السعودية بالصواريخ الإيرانية، ووصل بحسن نصر الله إلى الظهور بأوداج متورمة ليكيل الشتائم بالطول والعرض للذين اتخذوا قرار «عاصفة الحزم» وليتهمهم بأنهم باعوا القضية الفلسطينية وأنهم متآمرون، والعياذ بالله، مع العدو الصهيوني ومع الولايات المتحدة، وليعطي أوامره الصارمة، والزبد يتطاير من شدقيه، ل«العرب والمسلمين وللأمة الإسلامية والعالم» بأنَّ عليهم أن يقولوا «كفى» ل«السعوديين»!!
وحقيقة أنَّ تطلعات إيران للهيمنة على المنطقة، وهذا مؤكد وليس مجرد تصورات أملتها متطلبات اللحظة الراهنة، ليست جديدةً ولا طارئةً، فالمعروف وإنْ ليس لكل الناس فللمعنيين بهذه المسألة، أن طهران قد بادرت مبكرًا، ولتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة إيرانية، وللتمدد عبر قناة السويس، والسيطرة على شبه جزيرة سيناء المصرية، والوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، واستيطان قطاع غزة عسكريًا ليكون قاعدة متقدمة، إلى تعزيز علاقاتها بالسودان وإقامة قواعد لها هناك كانت قد تعرضت مرات عدة للغارات الجوية الإسرائيلية قبل أن تبادر الحكومة السودانية إلى إغلاقها بعد اكتشاف كثير من المحاولات والأنشطة الإيرانية ل«تشييع» السودانيين الذين لهم معرفة لصيقة بالتصوف والحركات الصوفية، لكنهم بعيدون كل البعد عن التمذهب والطائفية.
كانت عين إيران، وهذا مبكر جدًا يعود إلى ما بعد توقف حرب الثمانية أعوام العراقية - الإيرانية وإلى ما بعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، مركزة على شبه جزيرة سيناء، وكانت قد تمكنت من نقل أسلحة وذخائر إليها، وتمكنت من إيجاد موطئ قدم لها هناك بالتعاون مع بعض التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة، ومع بعض أجنحة الإخوان المسلمين المصريين، وربما مع تنظيم القاعدة، ولهذا فقد كان اختراق اليمن من خلال الحوثيين بالنسبة لها مسألة في غاية الأهمية، وهي كما ثبت لاحقًا قد اعتمدت على حزب الله وعلى نظام بشار الأسد في هذه المهمة التي كانت ولا تزال ضرورية ولازمة لتحقيق حلم إقامة الإمبراطورية الشيعية «الفارسية» في هذه المنطقة وفقًا لما تضمنته حتى المناهج الدراسية الإيرانية.
لقد بادرت إيران مستغلة ظروفا كثيرة إلى إقامة علاقات مع الرئيس الإريتري آسياس أفوْرقي الذي يحكم بالطريقة نفسها التي يحكم بها الولي الفقيه في طهران، واستطاعت أن تقيم لها قواعد عسكرية في كثير من جزر البحر الأحمر الإريترية واليمنية أيضا التي استخدمت، ولا تزال تستخدم، لتزويد الحوثيين بالأسلحة ولتدريبهم في دورات متلاحقة في هذه الجزر يبدو أنها مستمرة حتى الآن.. هذا بالإضافة إلى الوصول إلى جزيرة سيناء، حيث الثابت أن الإخوان المسلمين المصريين قد تعاونوا مع الإيرانيين بالنسبة لهذه المسألة الخطيرة، خاصة بعدما سيطروا على الحكم في مصر بالطريقة المعروفة.
ماذا يعني هذا؟!
إنه يعني أن السيطرة على اليمن من خلال الحوثيين ومن خلال علي عبد الله صالح كانت ضرورية جدًا ليس لاستكمال إيران ل«هلالها» حول هذا الجزء من العالم العربي، والجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام، وإنما للسيطرة على باب المندب، وعلى البحر الأحمر لتحويله إلى بحيرة إيرانية، وللتمركز في شبه جزيرة سيناء، والتمدد عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، وأيضا للتسرب نحو أفريقيا والتغلغل في مصر والسودان اعتمادًا على ما تعتبره جيوبًا مذهبية كالجيوب المذهبية التي تحاول الاعتماد عليها وتوظيفها لمصلحة مخططاتها في بعض دول الخليج العربي.
إن هذا هو واقع الحال، ولذلك فإن مفاجأة «عاصفة الحزم»، التي انتزعت اليمن من فم الحوت الإيراني، قد أصابت نظام الولي الفقيه بالهلع، وأفقدت المسؤولين الإيرانيين السيطرة على أعصابهم، فجعلتهم يتصرفون بهذه الأساليب الانفعالية، وجعلتهم يلجأون إلى التهديد والوعيد، وإلى كل هذه الاستعراضات البحرية العسكرية.. وهنا، فإن المؤكد أن إيران، التي أدركت كم أن «عاصفة الحزم» هذه قد أدت إلى متغيرات كثيرة حتى في العراق وفي سوريا وفي لبنان، لن تكتفي من الغنيمة بالإياب، فهي صاحبة مشروع توسعي، وهي ستبقى تحاول تحقيقه، ولذلك فإن المفترض أن تتواصل هذه الاندفاعة التي أنعشت الوجدان العربي وأعادت لهذه الأمة الثقة بنفسها.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.