((...1...)) دنت الشمس ذات ربيعٍ ترقب أقمار أحلامنا أشرعت ببصق أشعتها على مراتع اليعفور ، أنحت ابتساماتها الناحلة في شهقة الياسمين . وأرخت نغماتها الزاخرة ترنو الى المستحيل ، (---2---) غازلت أشعتها خريفاً بات يهمس وفاء السواقي ، وينشد طقوساً خاليةً عن سمات تلاوين الأقنعة ، في زغاريد أثماره وبكوة أوراقه التي أينعت ، وتراتيل سعادة صنعتها كومة فراشات ملونة ... حطت رحالها على سيقان أكتافه بابتسامات ندية . (( ---3---)) أسدلت شجرة الصفصاف سيقانها تدنو ، وعانقت جذورها أتربةً حمراء توسدت العلا . كانت عيدانها قد أينعت عمداً قبل الربيع . استوحش حطابها أنس هذه الشجرة . كسر الحطاب فأسه الداكن ذات صباحٍ ؛ على جذعٍ يمتطي شجرة يتيم ..!. كانت الأغصان تترجى يدَ الحطاب ؛ وكان صراخها موحشاً في الغاب . دُفن الجمال على تربة جرداء صافنة . كشجرةٍ فاتنةٍ تسلل إليها نبات الحامول لم يهدها يوماً لا وردة ولا غصن زيتون ، ولم يَعرها أيضاً شرارةً أو عود ثقاب...! كي تثور وتُشعل ناراً في قلب حطّابٍ مثله . ( ---4--- )
تمرُّ بجانبنا النادلة لتملأُ كؤوساً أخرى ، لحطّابين جدد أشعلوا نصف الغاب ..!! ولصيّادين جدد أيضاً..! قدموا لتوّهم . بعد غربة على مراكب مزّقوا أشرعتها قبل الرحيل . تلاحقنا الكوابيس ، كلما فتحنا أعيننا نحو السماء ، و سمعنا صراخ النّوارس تطنبنا فوق المحيطات ، حين أضناها الترحال دون مراكب صيّادين ترتاح على سواريها .
( ---5---) عاد الربيع ليدنو على أطراف الطريق . ويزهو على قبور شهدائنا من جديد ، ودندنت أزهارنا من خلف القضبان . أضحت شوارع أحلامنا تنير دروب تيهنا . تداهم منخفضات طفولتنا من وقت لآخر . وبتنا نرتل قصيدة الانتظار تلو الانتظار . وهل بتنا نجيد شيئاً غير الانتظار؟؟!! مازلنا نرى الوطن حيَّاً في كل شيء ... في مائنا وهوائنا ، في أفراحنا وأحزاننا ، في البحور السابحات والينابيع والأمطار, في الغابات الصاخبات بين المراتع والأشجار. في عتمة الليل الأجوف الأسود نجوم تتلألأ ، وفي وضح النهار الصافي غيومٌ تتجمع . وترسم صورةً عنك لاتكاد تفارقني ..!!! صورةٌ تأسرني وتسجنني بين القضبان . فهل هو سرابٌ أم هل هو خيال ؟؟! ام هي حقيقةُ قلبٍ ينبض ويدقُ لأجلك ؟