خيران الساذج بطبيعته التي لا تنطوي على صفات الحذق والذكاء وفهم ما يدور حوله مازال كما هو منذ اكثر من ثلاثة عقود. ولكنه ليس غبيا الى ذلك الحد الذي قد يجعله يفقد كل شيء وقد اورثه مسقط رأسه جينات الصحوة عند استشعار الخطر! وهو إضافة الى كونه بسيط المؤهلات إلا انه صادق ويغلب عليه الانفعال والفعل المؤثر الذي قد لا نتوقعه منه وإن ضل مغيبا لفترة زمنية عابرة لا يدرك فيها ما يحدث ويحدث في "محيطه" الذي قد يدفع حياته في سبيل الدفاع عنه مهما كلفه ذلك من ثمن. وغازي هو ذاك النقيض التام الكامل من خيران يضاده وينافيه ويضحده بل انه يستخدم "عقيدته" الشكية التي تشبه المرض العضال في حاله من العصاب النفسي الرهيب الذي قد تكون عواقبه وخيمه عليه ان اكتشف ان خيران يحاول ان يضيف لذاته شيئا جديدا قد يجعله افضل منه ومميزا عنه ولو بضعف درجه أيا كانت تلك الدرجة! وغازي لا يؤمن بشيء يسمى "الثقة" هو لا يملكها أساسا حتي يؤمن بهافي الاصل. غير انه يقدس " الجماعة " القادمة من تقاطع " المثلث"! وهو على أهبه وأتم درجات الجهوزية القتالية العالية لتنفيذ الاوامر أيا كانت! ونستطيع ان نقول بأنه يسير على خط مستقيم في مسار ما ترسمه جماعته وماتوعزه له من مهمات في حاله شلل وعجز عن محاوله التفكير فيما يفعله ولو لمره واحده وهو يدرك انه ليس من حقه ان يسأل او يناقش وما عليه إلا ان ينفذ الاوامر فقط! وعندما يأتي الحديث عن "مجاهد" قد يطول بنا التحليل قليلا خاصه وانه يمتاز بمكر الثعلب ووفاء الكلب! ومجاهد ماكر يجيد لعبه السياسة دائما كما يجيد التكيف المطلوب مع اقصى درجات الصعود السياسي حراره واقصاها بروده هبوطا! وهو الذي حاز بخسه منقطعة النظير لقب"المناضل"بعد ان اوصل غازي"الدوغمائي"لحتفه وخيران"المغفل"للزنزانه! وهو دائما ما كان يستطيع الوصول لما يطمح اليه بمكره الذي يسري في خلايا عقله واورده جسده التي تنضح الدماء فيها كلما خرج سالما من"مغسله"المسالخ التي دفع ثمنها الف الف غازي وخيران! وله وفاء"الكلب" الذي يجعله مخلصا وقد اعجب وستهام إيما استهامه برواية الجذور ل"ديكنز"الانجليزي حين كان يقرأ فصولها وهو مازال طالبا ويعمل"مباشرا"في احدى المقاهي الشعبية قبل ان يصل لتشكيل"الحكم"ودهاليز السياسة في بلاد" الحمقى والمقفلين"! التي لا يشعر بانتماءه لها منذ وصلها مع هروب الرعيل الاول! بيد انه وفيآ للجبل وللقرية كلما أستمات في نضاله وجهاده وهو يجدد وفاءه واخلاصه ويصر على ان يدعي الولاء والوطنية في كل صباح تشرق فيه الشمس على"الجنوب"الذي ارهقه غباء خيران وحماقات غازي..!