المشهد الأول: عنترة بن ترامب (قبل 10 أيام) وقف "المستر ترامب" أمام الميكروفونات، نافخاً ريشه العسكري، ومعلناً للعالم: "سنحرر مضيق هرمز رغماً عن أنف الجميع!". في تلك اللحظة، ظن العالم أن الأساطيل الأمريكية ستحول ماء المضيق إلى "شربات"، وأن "البلدوزر" قرر أخيراً تنظيف الممرات المائية من "المشاغبين". المشهد الثاني: جمع التبرعات (قبل 5 أيام) تذكر ترامب فجأة أنه رجل أعمال قبل أن يكون قائداً أعلى، فبدأ "البازار السياسي". نادى في دول العالم: "يا أهل الخير، من يريد مرور ناقلاته بسلام فليضع (المعلوم) في الصندوق! سنشكل حلفاً دولياً، والاشتراك بالدولار، والدفع مقدماً!". لكن يبدو أن دول العالم قررت فجأة أنها "تمشي على الرصيف" ولا تحتاج للمضيق، فتركوه وحيداً في الحلبة. المشهد الثالث: الصدمة العاطفية (أمس واليوم) بعد أن اكتشف أن "الحلف الدولي" الموعود لا يضم سوى "تغريداته" وإعجاباته الشخصية، وبعد أن يئس من رؤية "دولار واحد" كمساهمة في "تحرير" المضيق، خرج علينا اليوم (الجمعة 27 مارس) بأقوى "تراجع تكتيكي" في تاريخ الحروب: "أصلاً نحن لا نحتاج مضيق هرمز.. اشربوا مياهه!". تحليل التناقضات: "سيرك" القيادة والنتنياهو بينما كان ترامب يمارس رياضة "اليوغا السياسية" بالانتقال من أقصى التهديد إلى أقصى اللامبالاة، كانت بقية الأطراف تعيش حالة من "الارتباك المنظم": * القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM): الجنرالات هناك في وضع "صامت". بالأمس كانت خرائطهم تمتلئ بأسهم الهجوم نحو هرمز، واليوم هم مشغولون بمسح تلك الأسهم "بالأستيكة" ليتماشوا مع مزاج الرئيس الذي قرر فجأة أن المضيق مجرد "حمام سباحة" لا يخصه! * بنيامين نتنياهو: "بيبي" المسكين، الذي كان يسخن المحركات ويستعد لركوب موجة "التحرير الترامبية" للهروب من أزماته الداخلية، وجد نفسه أمام حليف يغير رأيه أسرع من تغيير "نتنياهو" لوعوده الانتخابية. تصريحاته الأخيرة توحي بأنه يحاول إقناع ترامب بأن "هرمز" فيه نفط، لكن ترامب اليوم يرى أن "الكهرباء" أفضل! * الأجندات المتقاطعة: من سخرية القدر أن "الشرق الأوسط الجديد" الذي بشّر به البعض، أصبح يُدار بعقلية "المزاد". إن لم تدفع ثمن الحرب، فلن تحصل على السلام، وإن لم تعجبنا النتائج، سنقول "أصلاً الموضوع لا يهمنا"! الخاتمة: شر البلية ما يضحك! عزيزي القارئ، لا تستغرب إذا سمعت ترامب غداً يقول أن "المحيط الأطلسي" مجرد بحيرة صغيرة لا داعي للقلق بشأنها. نحن نعيش في زمن "السياسة المزاجية"، حيث يُباع الموقف ويُشترى في "تغريدة"، ويتحول الأمن القومي إلى "خيار شمشون" إذا لم تكن هناك ميزانية تغطيه. خلاصة القول: مضيق هرمز بخير، والنفط سيمر، لكن كبرياء "البلدوزر" هو الذي يحتاج إلى "إعادة ضبط مصنع" بعد أن اكتشف أن العالم لم يعد يرتعب من صيحات "التحرير" المجانية!