التهور والغباء السياسي والثقافي للرئيس الأمريكي ترامب ومستشاريه بقوة إيران وصلابة شعبها جعله يقع في فخ الصهيونية ويتورط في حرب خاسرة بشن عدوان مشترك مع كيان الاحتلال الصهيوني على إيران، متوهمًا أن بضعة أيام كفيلة بالقضاء على مقدرات طهران الدفاعية وتجعل من وهم وحلم «إسرائيل الكبرى» يتحقق على أرض الواقع بتغيير خارطة الشرق الأوسط التي يتحدث عنها قادة العصابات الصهيونية ومنهم مجرم الحرب نتنياهو الذي يلهث للوصول إلى تحقيق رؤية «إسرائيل الكبرى»، ويرى أن القضاء على النظام الإيراني حسب زعمه بوابة الوصول إلى هذا الوهم الذي سرعان ما تلاشى خلال بضعة أيام من الحرب جعلت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تشتعل بنيران صواريخ طهران الفتاكة، فيما ألقت بظلالها على المنطقة وعدد من دول العالم التي تتوجس بعد تصاعد أسعار الطاقة إثر نجاح القوات الإيرانية في حظر الملاحة عبر مضيق هرمز لناقلات النفط التابعة للدول المعادية لطهران. 26 سبتمبر – خاص الثبات والقوة النوعية التي تظهرها طهران بين الحين والآخر عبر موجاتها الصاروخية التي تصل في اليوم الواحد إلى أكثر من أربع موجات أكدت ترجيح الكفة لصالح طهران، التي فندت ودحضت تصريحات ترامب وتغريداته ومؤتمراته الصحفية التي تضج بها القنوات الاستعمارية، مما أفقد الأمريكيين الثقة بتصريحات ترامب وجعلته يبدو أمامهم كبوق للصهيونية يبث الدعاية السوداء والحرب النفسية في محاولة بائسة لاستهداف معنويات الشعب الإيراني. ومن جهة أخرى، فإن ترامب يحاول من خلال تلك التصريحات المتناقضة طمأنة الشركات العاملة في مجال الطاقة، خاصة بعد ارتفاع أسعارها عالميًا وبات المواطن الأمريكي يعاني من تداعيات الحرب وتزايد المخاوف وامتداد الأزمة إلى قلب أمريكا وبقية دول العالم المستوردة للنفط الخليجي . إلى ذلك، فإن حالة الغموض وعدم وضوح أهداف الحرب على إيران أربكت الشارع الأمريكي وجعلته يستاء من تورط ترامب في هذه الحرب التي جرت المنطقة إلى الهاوية وباتت نيرانها لا تبقي ولا تذر. تناقض وغموض الضربات الموجعة وغير المتوقعة في مخيلة ترامب ونتنياهو جعلت قادة البيت الأبيض يبدون مهزوزين ومرتبكين، ويظهر ذلك بوضوح من خلال التناقض بين التصريحات التي ترد على لسان ترامب أو متحدثة البيت الأبيض وقيادة القوات المركزية الأمريكية، ويوازي ذلك تصريحات قادة الكيان التي لا تقل ارتباكًا عن تصريحات واشنطن، مما يعكس أن ترامب قد ورط أمريكا في حرب لا هدف لها سوى خدمة المشروع الصهيوني ورغبات مجرم الحرب نتنياهو، الذي أدرك أن ألسنة اللهب التي شبّت بمشاركة أمريكية ستلتهم الكيان وتضع بداية النهاية للتواجد الأمريكي في منطقة الخليج العربي، حيث بات رحيل تلك القواعد العسكرية الامريكية أحد شروط طهران لوقف الحرب التي باتت تتحكم بزمامها وتوجه ضرباتها حيث تشاء برًا وبحرًا وجوًا. في السياق بات الغموض وعدم قدرة ترامب على إقناع الشارع الأمريكي يلف الحبل حول عنقه وينذر بخسارته المبكرة في كسب أصوات الناخبين في الانتخابات النصفية التي ستجرى في نوفمبر من العام الجاري، خاصة بعد ارتفاع أسعار الطاقة في أمريكا جراء إغلاق طهران مضيق هرمز. حيث صرّح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي بعد إحاطة سرية في الكونغرس بأن «القيادات العسكرية لا تعرف كيف تعيد فتح المضيق بأمان»، وهو اعتراف يكشف فجوة خطيرة بين التصريحات السياسية العلنية والواقع العملياتي على الأرض، ويشير إلى أن البنتاغون يفتقد لخطة مجرّبة ومضمونة للتعامل مع السيناريو الأسوأ. فيما نقلت فايننشال تايمز عن مسؤولين أن : دولا أوروبية بدأت محادثات مع طهران للتفاوض بشأن اتفاق لمرور آمن لسفنها في مضيق هرمز، وهو ما يُكذّب وفق مراقبين ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المضيق آمن، وجرى السيطرة عليه وتأمينه أمريكيًّا. انتهاء معاهدة الحماية اصبحت دول المنطقة التي توجد فيها القواعد العسكرية الأمريكية تنظر إلى أمريكا كحليف ضعيف لا يستطيع أن يوفر الحماية لقواعده العسكرية، ناهيك عن حماية الدول التي وقعت مع واشنطن معاهدات أمنية وتعاونًا عسكريًا واستخباريًا مشتركًا لعقود من الزمن، مما جعل بعض تلك الدول تبحث عن حلفاء جدد قادرين على تعويض الفشل الأمني الذي كانت تراهن عليه بوجود القواعد العسكرية الأمريكية التي تحولت إلى خطر داهم عليها بعد فشلها في صد الطائرات والصواريخ الإيرانية. هزائم وخسائر متوالية على وقع الضربات القوية للصواريخ والمسيرات الإيرانية انسحبت حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن من خليج عمان متجهة نحو الولاياتالمتحدة بعد إصابتها بأضرار واشتعال النيران فيها. وقد أفاد الحرس الثوري الإيراني بتعرض حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن لأضرار كبيرة إثر استهدافها بالصواريخ والمسيرات، وأضاف في بيان أن «حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن تنسحب الآن نحو الولاياتالمتحدة بعد استهدافها». وتتوالى خسائر القوات الأمريكية في المنطقة بعد إصابتها بضربات دقيقة بالصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى جانب صواريخ المقاومة الإسلامية في العراق ولبنان. وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية للمقاومة العراقية فقد تم إسقاط طائرة أمريكية خاصة بتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود في غرب العراق ومقتل أفراد طاقمها البالغ عددهم ستة، إلى جانب عشرات الطائرات المسيرة والحربية من بينها «إم كيو 9» و»هرميس» وثلاث طائرات من نوع «إف 15» التي أسقطت في الكويت بتاريخ 4 مارس الجاري، غير أن القيادة المركزية الأمريكية نسبت ذلك إلى ما أسمته «نيران صديقة». وفي سياق متصل أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن خمس طائرات تزويد بالوقود من طراز (KC-135) تابعة للقوات الجوية الأمريكية تعرضت للقصف والتضرر وهي على الأرض في قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية. وبهذا يصل إجمالي عدد طائرات التزويد بالوقود التابعة للقوات الجوية التي تضررت أو دُمرت إلى سبع طائرات على الأقل. وبحسب التقارير الأولية للبنتاغون فإن خسائر واشنطن في الأسبوع الأول من الحرب بلغت 11.3 مليار دولار. مدن صاروخية بحسب المصادر الإعلامية تمتلك طهران مدنًا صاروخية تحت الأرض تطلق منها الصواريخ ولا تستطيع القوات الأمريكية الوصول إليها أو استهدافها، وهذا ما يشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني وبقية صنوف القوات الإيرانية لديهم خطة استراتيجية طويلة تجعلهم قادرين على خوض حرب استنزاف قد تكلف أمريكا وإسرائيل تكاليف وخسائر باهظة، ودرسًا كبيرًا عن إيران وشعبها وقواتها النوعية التي لن تنكسر أمام همجية العدوان السافر. الحرب لن تنتهي بتغريدات تصريحات ترامب وتغريداته الكاذبة باتت لا تهم الشعب الإيراني وقيادته التي عبرت صراحة أن الحرب التي أشعلها ترامب لن يستطيع إطفاءها، وأن تحديد نهاية المعركة ستحدده طهران بعد تلقين المعتدين ضربات موجعة وجعلهم يندمون على العدوان واستهدافهم المدنيين الإيرانيين تحت ذرائع واهية. وفي هذا السياق خاطب علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلاً: «لن نترككم وشأنكم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه». جاء ذلك في تدوينة على منصة «إكس» علق فيها على تصريحات ترامب الذي شدد على ضرورة تحقيق النصر السريع في الحرب ضد إيران. وفي هذا الخصوص قال لاريجاني: «ترامب قال مجددًا (يجب أن نحقق النصر سريعًا في هذه الحرب). إشعال الحرب أمر سهل، لكن لا يمكن إنهاؤها ببضع تغريدات». تزايد القلق الصهيوني لم يعد ترامب مهتمًا بالرواية الصهيونية عن ضرورة تدمير البرنامجين النووي والصاروخي بعد زيادة أسعار الطاقة وتوقعات بوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وهذا ما جعله يبحث عن تأمين مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي أصبح الشغل الشاغل له وللمنطقة والعالم. ويتوقع محللون سياسيون أن ترامب قد ينسحب من المعركة قريبًا ويترك كيان الاحتلال يواجه طهران منفرداً ، وهذا ما يؤرق المستوطنين ويفاقم القلق الوجودي في أوساطهم، خاصة بعد دخول حزب الله والمقاومة العراقية على الخط بعمليات عسكرية نوعية أضافت بعدًا تكتيكيًا للمعركة الدائرة وتوسعها بهذا الشكل اللافت الذي لم يكن في حسبان المعتدين. الرد بالمثل عقب استهداف كيان الاحتلال الصهيوني لمخزونات إيران ردت الأخيرة على الفور باستهداف مصافي حيفا بشكل مباشر معلنة أن الرد سيطال كافة المصالح الأمريكية أيضًا في المنطقة. وبالمقابل جاء الرد على تصريحات ترامب الذي قال إن قواته قادرة على استهداف محطات الكهرباء خلال ساعة، وكان الرد الإيراني بأن أي استهداف لها سيجعل المنطقة كلها تغرق في الظلام خلال نصف ساعة. وعن التهديد الأمريكي باستهداف الموانئ الإيرانية أكدت طهران أن النيران ستشتعل في كافة الموانئ والشركات التي تعمل لصالح واشنطن، وهذا ما أكد قدرة طهران على الردع والرد بالمثل، مما جعل ترامب في مأزق وورطة لم يسبق أن وقع فيها رئيس أمريكي قبله. اختراق دفاعات العدو في حين تزعم واشنطن أنها قضت على قدرات طهران الصاروخية وتسيطر على الأجواء الإيرانية، تواصل القوة الصاروخية الإيرانية إمطار المناطق المحتلة بالصواريخ بصورة متتالية متجاوزة طبقات الدفاعات الجوية للاحتلال التي تصل إلى خمس طبقات لتصيب أهدافها المرسومة بدقة عالية. إلى ذلك نجحت طهران في حربها بإعماء الجيش الأمريكي والصهيوني بعد استهداف أكثر من سبعة رادارات أمريكية متطورة. وفي هذا السياق أشار لاري جونسون، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، إلى أن الهجمات المضادة التي تشنها إيران أحدثت تغييرًا جذريًا في المعادلة العسكرية، قائلاً: «لم يكن بإمكان أحد أن يتصور أن إيران ستتمكن من تعطيل خمس رادارات متطورة. هذا الإنجاز أصاب الولاياتالمتحدة وإسرائيل بالعمى. ففي السابق، كانت إسرائيل تتلقى إنذارًا مبكرًا قد يصل إلى 30 دقيقة قبل الهجوم الصاروخي، أما الآن فقد تقلص هذا الوقت إلى دقيقة واحدة فقط». وحول الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة أوضح جونسون أن واشنطن كانت تراهن على الحفاظ على قواعدها في السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات، لكن «هذا أصبح مستحيلاً الآن» في ظل الهجمات الإيرانية المتصاعدة. وقال جونسون على يوتيوب: «إذا كان الهدف من الضربات العسكرية الأمريكية هو التأثير على أكبر شريحة ممكنة من السكان، فيجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن 70 إلى 80 بالمئة من الإيرانيين موزعون في عموم البلاد، بينما يتركز 80 بالمئة من سكان إسرائيل في مدينتي تل أبيب وحيفا فقط». وأضاف: «هذا يعني أن الغرب، الذي يضطر لاستهداف مئات المواقع لمحاولة كسر إرادة الشعب الإيراني، يواجه وضعًا مقلوبًا تمامًا، حيث يكفي إيران إصابة هدفين فقط لتحقيق تأثير هائل. مفاجآت قادمة لا يزال في جعبة طهران الكثير من المفاجآت المرعبة للمعتدين، ويتجسد ذلك من خلال نوعية الصواريخ الثقيلة التي تواصل دك الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ذلك صواريخ «خرمشهر» و»خيبر شكن» و»قدر»، والصواريخ متعددة الرؤوس الانشطارية التي تشعل النيران في وسط وشمال تل أبيب وبقية المناطق المحتلة، إلى جانب الدور المهم للبحرية الإيرانية التي تواصل استهداف السفن الأمريكية الحربية وبقية السفن المخالفة لقرار الحظر في مضيق هرمز. وعن تطور سلاح البحرية الإيرانية أكد الحرس الثوري أن لديه صواريخ تُطلق من تحت الماء تصل سرعتها إلى 100 متر في الثانية، ولا يُستبعد أن نسمع عن ظهور أجيال جديدة من أسلحة الردع الإيرانية التي ستغير المشهد وتضع حدًا للغطرسة الأمريكية في المنطقة، وتسهم في وضع بداية النهاية للكيان الغاصب الذي دخل في حرب لا طاقة له بتحملها. تعتيم وتضليل إعلامي تفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيودا على وسائل الإعلام الصهيوني وتعتيمًا كبيرًا على الخسائر الكبيرة جراء الضربات الصاروخية الدقيقة التي تطال المواقع العسكرية والحساسة في المناطق المحتلة وفي القواعد العسكرية الأمريكية، إضافة إلى إسقاط الطائرات الأمريكية التي أصبحت في مرمى صواريخ طهران والمقاومة الإسلامية في العراق ولبنان. وتجاه هذا الفشل والهزيمة تسارع القيادة المركزية الأمريكية لإصدار تصريحات مثيرة للجدل، ومنها على سبيل المثال عملية إسقاط طائرة التزويد بالوقود غرب العراق التي قالت عنها إنها لم تُسقط بنيران صديقة أو معادية، مما يعكس الارتباك الكبير في إصدار مثل هذا التصريح الذي لم يترك للمحققين معرفة السبب المقنع، لكن الحرس الثوري أكد أن إسقاط الطائرة تم بسلاح مناسب من قبل المقاومة العراقية. تل أبيب تحترق وفيما أصبح المستوطنون يعانون بشدة ويبعثون بإشارات تفيد برغبتهم في هدنة تحول ليل تل أبيب وبقية المناطق الفلسطينية المحتلة الى قلق يؤرق المستوطنين الذين تكتظ الملاجئ بالملايين منهم لفترات طويلة خوفا من موجات الصواريخ التي باتت رعبا يلاحقهم في بصورة مستمرة بعد التأثيرات والخسائر التي طالت المئات من المستوطنين والعسكريين الصهاينة وتدمير مقرات عسكرية واهداف هامة في المناطق المحتلة . فمن خلال متابعة سير العمليات وتأثير الموجات الصاروخية الإيرانية على الكيان الغاصب بات ظاهرا للعيان المناطق التي باتت تشتعل جراء إصابات دقيقة بالصواريخ العنقودية والصواريخ الأخرى الباليستية التي تحمل رؤوسا تحمل من طن إلى طنين من المتفجرات وهذا ما جعل إيران تتفوق عسكريا وتفرض معادلة جديدة في الحرب الدائرة وتوجه صفعة قوية لترامب الذي تورط في حرب ستكتب نهايته وتكشف مجدداً ضعف وهشاشة الجيش الأمريكي والبحرية الأمريكية وحاملة الطائرات التي أصبحت قطع قديمة وعبئا على أمريكا واقتصادها وأثرت هزائمها بشكل لافت على سمعة البحرية الأمريكية وهيبتها.