بقلم القاضي: علي يحيى عبد المغني/ منذ خمسين عاما تقريبا وايران ممنوعة من بيع نفطها وغازها للعالم، وظلت محاصرة منذ قيام الثورة وهي قادرة على محاصرة المنطقة. ثمانون عاما وأمريكا تنهب ثروات الأمة دون ان يعترضها نظام من الأنظمة، حتى اعلن المجرم ترامب عدوانا غادرا وغير مبرر على الجمهورية الاسلامية، دون ان يفكر في عواقبه الوخيمة على امريكا وأوروبا وادواتهم في المنطقة والعالم. لم يقتنع هذا الأحمق بثروات الخليج النفطية، واعتقد ان بإمكانه السيطرة على الثروات الايرانية أيضا كما سيطر على الثروات الفنزولية، وانه بعد اسقاط النظام الايراني في طهران سيقضي على الصين وروسيا وغيرهما، ويصبح زعيم المنطقة والعالم. حذرته المخابرات الامريكية من الاقدام على هذه الحماقة، ونبهته من تكاليفها الباهظة، فايران تسيطر على اهم مضيق في العالم، يمر منه 20% من الغاز والنفط الذي تحتاجه أوربا وامريكا يوميا، إلا أنه تجاهل هذا التحذير تماما، واجابها قائلا ان ايران سوف تستسلم قبل ان تقدم على اغلاقه فعلا. اليوم العالم كله يدفع ثمن حماقة ترمب ونتنياهو، ويطلق امريكا طلاقا بائنا، لأول مرة في تاريخ امريكا ترفض بريطانيا وفرنسا والمانيا واليابان وكوريا وغيرها صراحة الوقوف إلى جانب امريكا في مضيق هرمز، الان أدرك العالم انه لا يوجد أحمق من ترمب في التاريخ، هذا الأحمق قبل العدوان على ايران هدد دولا كثيرة، وفرض عليها رسوما كبيرة،واهان أصدقائه وحلفائه وأدواته صراحة، وكان يعتقد ان القوات الأمريكية قادرة على اجتياح الكرة الأرضية، ومهاجمة اي دولة في المنطقة والعالم، فأعلن العدوان على الجمهورية الاسلامية الايرانية، دون مبررات مقنعة، ودون خطة واضحة، ودون استشارة أحد من حلفائه، وبالمخالفة لكافة القوانين والمواثيق الإقليمية والدولية. هذه الأسباب المنطقية جعلت اوروبا والعالم تقول في وجه ترمب صراحة لا للعدوان على ايران، ولا لعسكرة مضيق هرمز، فايران تختلف عن غيرها من الدول في المنطقة، وعسكرة مضيق هرمز سيغلق مضيق باب المندب، ولن تتمكن امريكا من فتحهما ولو حشدت العالم، ومن عجز عن فتح مضيق باب المندب فهو عن فتح مضيق هرمز اعجز، ومن هزم تحالف بايدن في البحر الاحمر فهو على هزيمة تحالف ترمب الأحمق اجدر وأقوى، وليس أمام امريكا لفتح مضيق هرمز سوى التوقف عن اجرامها ورفع حصارها ومغادرة المنطقة فورا. ما يقوم به الأحمق ترمب ونتنياهو من استهداف لخزانات ومصافي النفط والغاز الايرانية لن يضعف ايران ولن يخضعها، بل سيمكنها من اضعاف امريكا نفسها واوربا كلها واخضاعها لارداة ايران، فهذه الجبهة النفطية هي ورقة ايران القوية في وجه العالم، وهي نقطة الضعف الحقيقية للأمريكان والصهاينة، فتسعون بالمئة من صادرات الطاقة المستخرجة من المنطقة وتمر عبر مضيق هرمز تصل إلى اوربا وامريكا خاصة، وعائداتها تذهب مباشرة إلى البنوك الأمريكية والغربية، بل لولا نفط الخليج لما كانت امريكا دولة عظمى، ولا وجد الكيان الصهيوني، ولا جاء اليهود والنصارى الى المنطقة، ولا تدمرت كافة الدول العربية والإسلامية، ولا تعرضت الجمهورية الاسلامية لهذه الحرب الهمجية. فحقول النفط والغاز في الجزيرة العربية هي من تمول الأمريكيين والصهاينة، وتشعل الحروب والصراعات في المنطقة، وتجند العملاء والخونة في الأمة، تدمير كافة منشآت ومصادر الطاقة في المنطقة هو الرد الحقيقي على العدوان الأمريكي الصهيوني الخليجي على الجمهورية الاسلامية، وهو الانتقام الفعلي منهم على اغتيال خامنئي وسليماني وهنية ونصرالله وغيرهم من قادة محور الجهادوالمقاومة، وهو الخطوة الأولى لإخراج الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم من المنطقة، استهداف حقول النفط والغاز في الجزيرة العربية فرصة تاريخية قد لا تتوفر للأجيال القادمة، لا سيما ان الأمريكيين والصهاينة قد بادروا بأنفسهم الى فتح هذه الجبهة، وهم من يتحملون عواقبها أمام العالم، فلا تهنوا ولا تضعفوا وانتم الأعلون والله معكم إن كنتم مؤمنين .