بقلم القاضي:علي يحيى عبدالمغني أمين عام مجلس الشورى / معيار النصر أو الهزيمة في العلوم العسكرية لا يعتمد على الأضرار والخسائر مهما كان حجمها، فهذه الأضرار والخسائر نتائج طبيعية في كافة الحروب الاقليمية والدولية، وإنما يقاس النصر أو الهزيمة بتحقيق الأهداف المعلنة، فإذا حقق الطرف المعتدي هدفه من العدوان على الطرف الأخر فقد انتصر، وإذا لم يتمكن من تحقيق هدفه، وتمكن الطرف المعتدى عليه من الصمود في وجهه، وافشال هدفه من العدوان فقد انهزم المعتدي، وانتصر المعتدي عليه. لذلك يسعى الطرف المعتدي دائما اذا فشل في تحقيق أهدافه إلى إخفاء هزيمته من خلال استهداف البنية التحتية للطرف الاخر المعتدى عليه، وقتل أكبر عدد من مواطنيه، لاسيما اذا كانت امكانيات المعتدي المادية تفوق امكانيات الطرف الأخر المعتدى عليه بأضعاف مضاعفة، فلا يتقبل المعتدي الهزيمة إلا بصعوبة، ولا يخرج من المعركة إلا بمساعدة الطرف المعتدى عليه، للحفاظ على ماء وجهه أمام جمهوره وانصاره، وهذا ما وقع فيه النظام السعودي وحلفائه خلال عدوانه على اليمن. وما وقع فيه اليوم ترمب ونتنياهو خلال عدوانهما على ايران، فقد كان هدف النظام السعودي المجرم من عدوانه على اليمن هو إعادة الشرعية حسب زعمه إلى العاصمة صنعاء كما صرح للعالم، وكان يظن انه قادر على تحقيق هذا الهدف خلال أسبوعين من العدوان، فأعلن خلال الساعات الأولى انه دمر 95% من قدرات اليمن الصاروخية، وأنه سيجتاح صنعاء خلال أيام معدودة، إلا أنه ظل يراوح مكانه، ويكذب على نفسه، حتى مضت سنوات دون ان يحقق هدفه، فقرر أن يعوض خسارته ويغطي فشله وهزيمته باستهداف اكبر عدد ممكن من المدنيين، وتدمير اكبر قدر من البنية التحتية للجمهورية اليمنية، من مدارس وجامعات، ومساجد ومستشفيات، وموانئ ومطارات، وجسور وطرقات، ومصانع ومقرات عامة وخاصة، ولم يتوقف عن اجرامه إلا بعد أن وصلت النيران اليمنية الى اطراف ثوبه. وأدرك ان هذه النيران يمكن أن تقضي عليه إذا لم يتوقف عن عدوانه واجرامه، عندها جنح للسلام والتهدئة، واستعد بدفع كافة التعويضات المطلوبة، وطلب أن تتاح له فرصة، ليخرج من اليمن بماء وجهه، وهذا ما كرره ترمب ونتنياهو خلال عدوانهما على ايران، فقد كان هدفهما الواضح والمعلن بعد رفضهما القاطع للمفاوضات والتنازلات الايرانية هو اسقاط نظام الجمهورية الاسلامية، واعادة نجل الشاه الى العاصمة الايرانية، وكانا على يقين أن هذا الهدف سيتحقق خلال الساعات الأولى من العدوان، وأنهما سيدخلان طهران خلال أيام كما حدث في فنزويلا، إلا أن النظام الإسلامي في طهران صمد في وجه هذا العدوان، ورد عليه بعد مرور ساعتين او ثلاث فقط باستهداف كافة القواعد والمستوطنات الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وكان الرد الايراني مذهلا للأمريكيين والصهاينة وبقية الشعوب والأمم، ولحقت بهما هزيمة تاريخية مدوية، نزلت كالصاعقة على ترمب ونتنياهو وأدواتهم في الخليج والمنطقة، فسعت القنوات المتصهينة إلى لملمت هذه الهزيمة، ومحاولة التشويش عليها بكافة الوسائل المتاحة، من خلال الحديث عن اعتداءات ايرانية، وافتعال اخبار وحوادث ملفقة، والتركيز على الأضرار التي لحقت بالنبية التحتية، لإخفاء النصر الذي حققته الجمهورية الاسلامية، ونسبته لترمب ونتنياهو بالقوة. لا شك أن كافة شعوب العالم تابعت هذه المعركة الإقليمية، وأن ترمب ونتنياهو لم ينتصرا إلا في قناتي الجزيرة والعربية وغيرها من القنوات المتصهينة، العالم كله يدرك أن ترمب ونتنياهو اليوم في ورطة، وليس لديهما خطة للخروج من المعركة، وأن يد الجمهورية الاسلامية هي العليا منذ بداية المواجهة، وأنها حققت نصرا تاريخيا استراتيجيا سيغير خارطة المنطقة، مهما حاول ترمب ونتنياهو وأدواتهم وقنواتهم التهرب من هذه الحقيقة الثابتة التي انتزعتها الجمهورية الإسلامية من أنياب المجرمين والقتلة .