حوار مُفصّل على مقاس صنعاء.. العليمي يقود المشهد وسقف "الوحدة" يفضح الحقيقة    في ذكرى يوم الصمود.. صنعاء: هذا العام سيشهد تحولات في كسر الحصار المفروض    ناطق الإصلاح: علاقة اليمن والمملكة راسخة قررتها الجغرافيا ورسخها التاريخ    مطار صنعاء والقطاع الملاحي الغربي: فرصة استراتيجية لإعادة توازن الملاحة الجوية في الشرق الأوسط Sanaa Airport and the Western Air Corridor: A Strategic Opportunity to Restore Balance in Middle East Aviation    إيران تنفذ الموجة ال 84 ضد أهداف أمريكية بالسعودية    ذمار تعلن جاهزية 364 مركزا اختباريا لاستقبال 42 ألف طالب وطالبة    شرطة تعز تعلن ضبط 5 مشتبه بهم في قضية مقتل الصحفي صامد القاضي وتؤكد استمرار إجراءاتها    العد التنازلي لزوال اسرائيل: بين النبوءآت والواقع    مسيرات مليونية في عموم المحافظات إحياء ليوم الصمود الوطني    تعز.. سيول جارفة تغرق مدينة سكنية وقرى في مديرية المخا    سعي حثيث لتفكيك القوات الجنوبية وتمكين عصابات الإخوان الإرهابية    توسيع صلاحيات الVAR.. مونديال 2026 ينهي عصر "تضييع الوقت"    تعز.. انتشال أربع جثث إثر سيول جارفة على منطقة النجيبة في ريف المخا    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    إصلاح حجة ينعى الداعية والتربوي عبد الله بن علي راجح ويعد رحيله خسارة وطنية كبيرة    مدن أميركية تستعد لتظاهرات واسعة ضد سياسات ترامب    ميدان التحرير يتحول إلى بركة مياه ودعوات لتدخل الجهات المختصة بعد توغل المياه إلى المحلات التجارية    كهرباء لحج تخرج نهائياً عن الخدمة بعد أيام من تصاعد ساعات الانطفاء    صحيفة: دولة خليجية تبلغ واشنطن استعدادها للمشاركة في قوة مهام بحرية لفتح مضيق هرمز    بين لعبة "بوبجي" والدوافع الغامضة.. العثور على طفل مشنوق في مدينة تعز    صعود جماعي للمعادن النفيسة.. والذهب يتجاوز 4428 دولاراً للأوقية    الارصاد يرفع التحذير إلى إنذار.. تعمق أخدود المنخفض الجوي وتوقعات بأمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة    فرنسا تتفوق على البرازيل في ليلة اصابة رافيينا وديمبلي    لماذا لا يمكن أن تكون السلفية بديلاً كاملاً للإخوان في اليمن؟    العراق يواجه بوليفيا في ملحق مونديال 2026    نبلاء حضرموت.. إطلالة متميزة تجمع ممثل الرئيس الزُبيدي والكاتب "هاني مسهور"    الحديدة.. البحر يقبض أرواح شبان في إجازة عيد الفطر وخفر السواحل تنفذ أخرين    ارتفاع اسعار الاسمدة 40% يهدد قطاع الزراعة في امريكا    محافظ شبوة: اليوم الوطني للصمود ملحمة وطنية صاغتها تضحيات الشعب اليمني    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    تقرير : "الجنوب تحت النار".. تصاعد الانتهاكات يعمّق أزمة اليمن    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    حرب إيران تهدد آمال ستارمر.. أسعار النفط والغاز تعصف باقتصاد بريطانيا    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    وفاة شابين غرقاً أثناء السباحة في شاطئ الكتيب    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حلم النبي صلى الله عليه وسلم
نشر في عدن الغد يوم 04 - 02 - 2018

ما أسمى صفة الحلم وأحبها إلى القلوب! وكم هي عظيمة هذه الصفة حتى جعلها الله عز وجل من علامات النبوة وبراهينها وما أروع الموقف الذي يتجلى فيه حلم النبوة فيهتدي به العقلاء إلى دين الله هداية قناعة ويقين ومحبة:
هذا حبر من أحبار يهود المدينة المنورة رأى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وسمع كلامه سماع تفكر وراقب أحواله مراقبة تبصر وراجع في التوراة صفات الأنبياء مراجعة تحقق وتدبر ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد في نفسه لأمر خطير وكرر المجيء حتى رأى الفرصة السانحة لما يريد رأى عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يشكو إلى النبي صلى الله
عليه وسلم أن جماعته قد أسلموا وجاءت عليهم سنة ضيقة مجدبة وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم مؤونة يعينهم لكي لا يظنوا أن ما أصابهم من ضيق كان سببه دخولهم في الإسلام فيرتدوا عنه ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعطيه حينئذ سارع الحبر اليهودي زيد بن سعنة لينفذ ما أعده في نفسه فقال لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : أنا أقرضك ما تعينهم به ولكن
اجعل بيني وبينك أجلاً توفيني عنده هذا الدين قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم وضرب لليهودي أجلاً معيناً ومرت الأيام ودنى ذلك الأجل فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل اليوم المعين بمدة ليطالبه بالدين فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: إن الأجل لم يحن بعد فاقترب الرجل من النبي صلى الله عليه وسلم بغلظة وامسك بردائه من عند عنقه وجذبه بعنف وشراسة قائلاً : يا محمد أعطني حقي فإنكم معشر بني هاشم قوم تماطلون في وفاء الدين وأثّر الثوب في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثيراً شديداً
فإذا بسيدنا عمر رضي الله عنه تأخذ بنفسه حمية الحق فيقول يا رسول الله ائذن لي أن أضرب عنق هذا الكافر فقد آذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
لقد أخذت الحمية من نفس عمر رضي الله عنه ولكنها لم تأخذ من نفس صاحب الحق الذي أوذي بغير حق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولادعاه ذلك إلى البطش بالمعتدي كما هي عادة الزعماء والأمراء بل صبر واتأد وترفق بالمعتدي غاية الرفق ثم قال قولة التكرم والتسامي : يا عمر كنت أنا وهو أحوج إلى غير هذا منك كنت أحوج إلى أن تأني بحسن الأداء وكان أحوج إلى أن
تأمره بحسن الطلب اذهب فاقضه حقه وزده عليه لقاء ما خوفته .
سمع الحبر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى البشر في وجهه وتجلى له الخلق العظيم الذي جعله الله من دلائل النبوة فغسل ذلك قلبه وأزاح عنه غشاوات الباطل فهفى قلبه إلى دين الحق والإيمان بالله ورسوله ومضى مع عمر ليأخذ حقه فلما رأى الزيادة قال: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال : لقد أمرني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعت لقاء ما روّعتك ولكن أخبرني
ما الذي دعاك إلى ما فعلت؟ قال يا عمر : إنه لم يكن شيء أعرفه من علامات النبوة إلا رأيته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا شيئين لم أكن رأيتهما بعد ( يسبق حلمُه غضبَه ولا تزيده شدة الجهل عليه
إلا حلماً) فقد رأيت الآن وعلمت فاشهد يا عمر أني قد رضيت بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً وأشهدك أن شطر مالي صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مثل زيد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وهكذا انضم الحبر اليهودي زيد بن سعنة إلى مكتملي الإيمان بين الأصحاب الكرام الذين اختارهم الله على العالمين ليحملوا مع نبيه راية الإيمان
فتحقق فيه قول الله تعالى لكليمه موسى عليه السلام : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ......
الى قوله تعالى أولئك هم المفلحون _ الأعراف _.
وهذا الحلم الذي اهتدى به الحبر الخبير بأخلاق الأنبياء كان سبباً في هداية أبي سفيان الخصم العنيد المنافس لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومِن حوله عشرة آلاف سيف يستأصل شأفه كل معاند لو أشار لها بأصبعه لكنه لم يزد على أن قال لأبي سفيان بكل رفق وحلم :
أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أنه لا إله إلا الله فاهتز قلب أبي سفيان ولان لما سمع ورأى من الحلم وقال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأوصلك وأكرمك :
والله لقد علمت أنه لو كان مع الله آلهة أخرى لنصرتني عليك . ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أبا سفيان : أماآن لك أن تشهد أني رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأوصلك وأكرمك : أمّا هذه ففي النفس منها شيء ، لقد جرّأه الحلم الواسع على أن يبوح بوساوس المنافسة الحاسدة فنبهه العباس صديقه القديم وأنه ينبغي له أن يغتنم الفرصة لتكفير سيئات الماضي
وقال له : أسلم قبل أن يسقط رأسك عن كاهلك قال : نعم أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وكذلك كان حال صفوان بن أمية صاحب الثارات القديمة الذي قتل أبوه وعمه على يدي جند رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هزه حلم النبوة ولكنه لم يستجب على الفور إنما أعدته رؤية هذا الحلم الكريم ليدرك الفرق الهائل بين كرم الأخلاق عند البشر وكرم الأخلاق النبوية لقد وقف يوم فتح مكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام بكل رفق :
الا تسلم يا صفوان؟ قال : أمهلني شهرين قال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أربعة فادرك صفوان أنه ليس أمام زعيم يستغل ضعف خصومه وهزيمتهم في الحرب بل هو أمام داع غلى الحق بالحلم والرفق والإكرام وحين سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حنين قال لصفوان : غنه بلغني أن عندك أدراعاً وسيوفاً فأعنا على حربنا قال : أغصباً يامحمد ! قال: لابل عارية مضمونة وحين انتهت المعركة بهزيمة الأعداء من قبيلة هوازن اعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائمها وادياً من الغنم فأدرك حينئذ عظمة أخلاق النبوة وسموّها العظيم على كل أخلاق البش فزالت عن لبه غواشي الباطل فقال على الفور دون أن ينتظر تمام الشهور الربعة أشهد ألا إله إلا الله وانك رسول الله والله ماجادت بهذا العطاء إلا نفس نبي لقد غسلت أخلاق النبوة قلبه وأعادت إليه فطرته فعاد للحق مستسلماً لكن ماذا ينفع الحلم الواسع والرفق البالغ والإحسان الدافق مع النفوس اللئيمة
التي أغلقت بالحسد والحقد كل نوافذ النور فغدت في ظلمات بعضها فوق بعض هؤلاء يكونون كما وصفهم الشاعر: وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ولكن سمو أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم يتابع الإحسان إلى هؤلاء لعل القلوب التي حولهم تلين وتستضيء بنور النبوة فتنفر من اولئك اللئام وتهتدي إلى الله كما كان الحال مع عبد الله بن أبي بن سلول رأى زعيم المنافقين في المدينة المنورة رأى في قدوم النبي صلى الله عليه وسلم زوال زعامة تشمل كل يثرب زعامة انتظرها طويلاً وسعى إليها كثيراً حتى رآها في متناول يده حينئذ تكبر وأعرض جهاراً ثم أسر ذلك في نفسه حين غلب جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتوقف يوماً عن تدبير الفتن له ومحاولات الإيقاع بين المهاجرين والأنصار وآذى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً كلما سمحت له فرصة حتى تنزلت آيات القرآن تشير إليه بالبنان وتبرز نفاقه للعيان فيتحدث الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد قتله بل لقد
استأذنه عمر بن الخطاب في ضرب عنقه حين استعلن منه النفاق فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنامت الأنباء إلى سمع ابنه المؤمن القوي الإيمان عبد الله بن عبد الله فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يارسول الله : بلغني أنك تريد قتل أبي فإن كنت تريد ذلك فأنا أقتله إني أخشى إن قتله غيري أن تطلب نفسي بثأره فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار
فأجابه سيد أهل الحلم صلى الله عليه وسلم: لا يا عبد الله بل نصبر عليه ونترفق به ونحسن صحبته فاطمأنت نفس عبد اله وزاده حلم النبوة إيماناً .
وتوالت الأيام وتوالت إساءات ابن سلول وتوالى عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم والرفق والإحسان ورأى قومه ذلك كله فأبغضه أكثرهم وباعدوه ومع ذلك بقيت حوله جماعة كبيرة من المنافقين ثم انفضوا عنه لما رأوا من إحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم غليه يوم موته لقد استجاب لطلب ابنه عبد الله بن عبد اله فصلى عليه وكفنه بقميصه وأنزله حفرته بيده واستغفر له أكثر من سبعين مرة لإن ربه قال له إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال: سأزيد على سبعين ولامه بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهم وعامل ابن سلول بالعفو والحلم والإحسان فغسل ذلك قلوبهم وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : نشهد الا إله إلا الله ونشهد أنك رسول الله أشرقت قلوبهم بنور الإيمان وساروا وراء صاحب الخلق العظيم الذي يسبق حلمه غضبه ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً وأدركوا معنى قول الله تعالى يخاطب نبيه : وإنك لعلى خلق عظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.