الرئيس المشاط يعزّي في وفاة العميد الشيخ علي صالح العكيمي    "من يفرض سردية الملف اليمني؟".. قراءة في تحوّل مسار التفاوض بين السعودية والحوثيين    الجنوب أمام اختبار البقاء... إرادة الشعوب أقوى من كل الضغوط    تشييع جثمان الشهيد الرائد وضاح القحطاني في حجة    رئيس هيئة حقوق الإنسان: الصرخة سلاح فاعل في مواجهة جرائم أمريكا وإسرائيل    الإعلان عن قائمة المنتخب الوطني للناشئين للمعسكر الخارجي في السعودية    الخارجية الإيرانية: لم نبدأ الحرب ونمارس حق الدفاع المشروع    تعز تشكل لجنة لضبط الأسعار وتطلق حملة رقابية على الأسواق والصيدليات    برنت يقفز وسط بيانات أمريكية وتوترات إقليمية    حزب الله يستهدف موقع للعدو الإسرائيلي ويفرض معادلة الردع    مناقشة اوضاع مؤسسة الاسمنت والمصانع التابعة لها    مناقشة أولويات خطة عمل وزارة الاقتصاد والجهات التابعة لها    الأرصاد: أمطار رعدية على أغلب المحافظات    أوراق في حياة الصحفي والكاتب السياسي الكبير صادق ناشر    المحكمة العليا تؤيد تبرئة نيمار ورؤساء برشلونة المن تهم الفساد    لجنة الطوارئ بتعز: وفاة 24 شخصا بسبب السيول والخسائر المادية تُقدّر ب15 مليون دولار    الشرجبي: ماضون في تنفيذ سياسات تعزيز الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة    "الخشعة تكشف المستور".. تمكين عودة قوات يمنية غازية إلى حضرموت وسط صمت رسمي    قوات الإمارات المسلحة.. 50 عامًا من التحديث وبناء القوة    طوابير كيلومترية.. أزمة غاز خانقة تضاعف معاناة المواطنين في مدينة تعز المحتلة    كوهين والجولاني.. حديث متجدد عن جواسيس اسرائيل ودور مخابرات مصر في كشف الاختراقات (صور)    لماذا تعاني بعض النساء من تقيؤ شديد أثناء الحمل؟ العلم يكشف "المتهم الرئيسي"    خلفا لأربيلوا.. اسم غير متوقع لقيادة الملكي    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    قاضٍ يمني يرمي بمطرقة العدالة ويتنحى.. "التدخلات السافرة" تحاصر منصة القضاء!    هزة أرضية في محافظة حجة    الريال يصالح جماهيره رغم الاستهجان    تحولات المجتمع بين الأمس واليوم: هل العيب في الزمان أم فينا؟    النعيمي يدشن برنامجاً توعوياً وتثقيفياً لترسيخ النزاهة ومكافحة الفساد    أزمة سيولة "صادمة" تكشف تمردًا داخل الشرعية.. من يعطّل البنك المركزي في عدن؟    السقلدي: رغبة الانتقالي في البقاء على قيد الحياة السياسية تحتاج مراجعة ومصارحة خالية من "كوليسترول" التملق    تعز.. حكم قضائي مشدد ضد مدانين بتزوير محرر رسمي واصطناع ختم    تعز تشكل لجنة لمراجعة أسعار الكهرباء التجارية    الهجرة الدولية توثق نزوح أكثر من 5 آلاف شخص منذ مطلع العام الجاري    وفاة الفنانة الكويتية "حياة الفهد"    مفقودون في غرق زورق عسكري في باب المندب وفرق الانقاذ تنتشل جثتين    علماء روس يطورون مستشعرا ورقيا يكشف السكري عبر هواء الزفير    طبيبة: المستشفيات في إب مجرد مبان بلا خدمات    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    اجتماع يناقش احتياجات مدينة البيضاء من المشاريع الخدمية والتنموية    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    دويلات مأرب وتعز وحضرموت والمهرة تعمّق الانهيار وتخنق عدن برفض توريد الإيرادات    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    الإمارات تدعم صحة شبوة بتشغيل الرنين المغناطيسي في مستشفى بن زايد بعتق    في البدء كان الزجاج    مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    نادي شعب إب يتعاقد مع مدرب جديد استعداداً لمنافسات بطولة كأس رئيس الجهورية    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عودة فتح الدكاكين    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأراضي الزراعية مصدر رزق لأبناء الريف .. فهل حافظ المزارعون على وثائق ملكية أراضيهم خاصة أثناء الخلاف بينهم ؟
نشر في عدن الغد يوم 17 - 12 - 2019

(عدن الغد) تنفرد بنشر مذكرات ( الطريق إلى عدن ) الرئيس علي ناصر : الحلقة ( العشرون )
متابعة وترتيب / الخضر عبدالله :
جهاز الراديو

وبعد صلاة العصر يعودون مرة أخرى إلى حقولهم ومزارعهم ومراعيهم مع أغنامهم وابقارهم ويبقون هناك حتى قبيل غروب الشمس, وكانوا بعد صلاة المغرب وتناول العشاء من عصيد الذرة والدخن يبدأون سهراتهم واسمارهم, يتجمعون ويتحدثون في أمور الأرض والزراعة والمطر والقتل والسفر. فيما بعد دخل جهاز الراديو شريكا في اسمارهم يستمعون من خلاله الى الاخبار والاغاني والبرامج المختلفة, وكان جهاز الراديو حينها عبارة عن صندوق وبطارية كبيرة وكان ارساله مشوشا وغير واضحا وكانوا يلجأون الى مد سلك طويل لتقوية الارسال ثم ينامون بانتظار يوم جديد وهذه أخر حدودهم وهمومهم.

أما أجمل الأيام والليالي، في حياة أهل هذه المناطق على الإطلاق.. فهي في موسم السيول التي تتدفق هادرة في الوديان آتية من جبل وجر وبقية الجبال المجاورة له.

الأرض مصدر الرزق

وحين كانت أرضنا، التي تسمى الخداد والسعيدية والحجنة والزهرة (حنيشة)، تروى نعتبر ذلك من أجمل أيام الحياة.. ومناسبة تستحق الاحتفال بها، ولكن على طريقة السكان في هذه المنطقة. أي بنحر الذبائح. الذبيحة الأولى عند دخول الماء إليها. والثانية عند بدء عملية البذار. والثالثة عند حصاد الذرة, وتذبح الذبائح نذرا وتبركا حتى لا تصاب الأرض بالجدب أو يصيب المحصول أي مكروه.
و لأن الارض هي مصدر الرزق, ورعايتها هي محور الحياة فقد اعتاد أجدادنا تسمية كل "جربة" (قطعة) منها باسم خاص بها. تماما كما كانوا يختارون اسماء اولادهم. والمدهش ان كل جبل او هضبة او سهل او قطعة ارض او حتى علب له اسم يعرف به وهي مسجلة وموثقة في وثائق الملكية الخاصة بها ويتوارثها ويتداولها الابناء عن ابائهم واجدادهم جيل بعد جيل, وهم يحافظون على وثائق ملكية اراضيهم كحفاظهم على حدقات عيونهم. لانها تستخدم اثناء الخلاف بين الفلاحين فهي تحدد مساحة الارض وحدودها.
واذكر ان ابي رحمه الله حين اشترى ارضا كبيرة في اسفل هضبة دثينة في بلاد الحسني, اسمها الزهرة, بعدها تنطلق مياه السيول في وادي صخري عميق منحدرا الى دلتا أحور على بحر العرب, وقد قسمها الى اربع قطع واطلق على كل قطعة اسم خاص بها, مثلها ابناءه الأحد عشر الذي يحمل كل منهم اسم خاص به. وقد علمنا ان نحبها ونهتم بها كواحد منا.

وكنا نتعامل مع الارض التي نملكها بمحبة واحترام ومن خيرها اكلنا وكبرنا وتعلمنا وتزوجنا فكم هي رائعة الارض التي تمنح دون حدود او شروط.. ولا تنتظر الا المطر ورعاية واهتمام ومحبة اصحابها.

ادوات الزراعة في دثينة

وتعتمد الزراعة في هضبة دثينة على الري بمياه السيول والامطار الموسمية واستعدادا لهذا الموسم يهيئ المزارعون الأرض لاستقبال الأمطار المحتملة بتنظيفها من الحشائش والأشجار والشجيرات الضارة واصلاح السواقي والحواجز المكسورة والمدمرة وتسوية الارض وتمهيدها وحرث الارض وتقليب التربة وتسميدها بالاسمدة العضوية المفيدة.
وكانت الآلات الزراعية في ذلك الوقت تتكون من: "الهيج" و"الزهاب" و"المحر" و"السحب" والضمد.

الزهاب: يرتبط بحبل إلى الهيج وتقع الذراة وسط الزهاب، والسحب مرتبط بها وهناك قصبة لذري الحيمر(الذرة) تكون في الوسط وينزل منها الحب إلى التلم في الأرض.
السحب: سهم (محراث) حديدي يقدر وزنه بنحو عشرة كيلوجرامات يوضع على "امزانة" وهي بعض العيدان تكون مهمتها تثبيت السحب ليشق الأرض بواسطة ثورين وعلى رقبتهما قطعة خفيفة من الخشب تسمى "الهيج" ويصنع "السحب" من الحديد الصلب حيث يضع الحداد قطع الحديد في "الكير" فرن الصهر حتى تصبح حمراء ولينة ويضعها على السندان ويقوم بطرقها وتشكيلها بواسطة المطارق الثقيلة ليصنع منها "السحب", وتتم عملية صهر الحديد وتسخينه وتليينه في فرن المحدادة وهو مبنى له اكثر من فتحة لخروج الدخان والشرار والدخان والسنة اللهب اثناء نفخ الحداد في الكير.
ومن ابرز الحدادين في ارض اهل حسنة القرن حداد يدعى امعبد ابن اموزنة وهو شخص نحيف وظريف ولطيف وهو ايضا من اشهر المحبين للرقص و"الشرح" في الزواجات والافراح ومع المعنيات حين زيارة معن للمنطقة.

ومن معدات الحراثة:
الهيج: يصنع من خشب شجرة الصرّ.
الزهاب: يصنع من خشب شجرة العتم.
الذارة: يصنع من خشب شجرة الصرّ.
السحف: يصنع من خشب شجرة الصرّ.
المذنبة: يصنع من خشب شجرة الشوحط.
المحر: هو لوح من الخشب الصلب يبلغ طوله نحو المتر ونصف، وعرضه نصف المتر، وتقوم الثيران بجره ليجرف معه كمية من الطين لغرض وضع الحواجز (أسوام) أو مساواة الأرض ويصنع من خشب شجرة العلب.

الثيران(1) : يجر الزهاب أو المحر ثوران أحدهما اقوى من الآخ ويسمون القوي ب الكابر أما الضعيف فهو الردي، ويوضع الكابر في الجهة اليسرى والضعيف في الجهة اليمنى. والميزة أنهما عندما يصلان إلى طرف الطين فإن الاتجاه يكون يساراً وفي هذه الحالة فإن الكابر يظل في موضعه ويتحرك إلى اليسار بمساعدة الفلاح أمام الردي الذي يتحرك ببطء فيظل في اليمين.

هوامش
1- يستخدم الفلاحون ثورين في عملية الحرث ومساواة الأرض ووضع الأسوام يوضع أحدهما في الجانب الأيمن ويسمى ردي ويوضع الآخر في الجانب الأيسر ويسمى كابر ويوضع فوق رقبتهما عمود فيه مشاعب ترتبط بحبال على رقبة كل منهما وتستخدم كميزان لضبط حركتهما حيث أن الزهاب الذي يستخدم في عملية الحراثة هو لوحٌ من الخشب في طرفها الأيسر سهم حديدي يسمى سحب يتصل بوصلة تسمى أمزانه متجهة إلى أعلى يقوم الفلاح بمسكها بيده اليسرى وأما اليمنى فيمسك بها عصا لتوجيه الثيران تسمى موهر.
وأما في عملية تسوية الأرض فثمة لوح خشبية متصلة بالثورين بسلاسل حديدية ثلاثة تجرها الثيران وتسحب كمية من التراب في حالة وضع الأسوام فإن الفلاح يضع قدميه على المحر حتى يسحب كمية كبيرة من التراب إذا دعت الحاجة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.