مؤتمر الحوار الوطني يضع موروث الحكم التقليدي القديم _ الجديد في شمال اليمن أمام امتحان صعب ومفترق طرق كل المؤشرات تؤكد انعدام كلي للبيئة الاجتماعية بكل تناقضاتها الحاضنة ليمن جديد بأسس الدولة العصرية الحديثة (الدولة المدنية العادلة)، فالمصادفات تأتي أحيانا بدون تحضيرات مسبقة الطرفة في المؤتمر الذي يشارك فيه نحو 565 عضوا وعضوه ، وهي بالمناسبة أول مؤتمر عالمي شائك في دولة شائكه من حيث عدد المشاركين والمشاركات في الصيغ الدولية لما يسمى بالحوار في حل النزاعات السياسية الدولية او حتى في الشأن الداخلي لدولة ما تعاني من صراعات سياسية داخلية فكل التجارب التي تختزلها الذاكرة الجمعية .
لا يوجد مؤتمر حوار لفصائل سياسية لها توجهات مختلف أشتمل على هذا العدد وبالتأكيد اغلبيتهم يمثلون جزء من المشكلة لا جزء من الحل (تركيبة مشائخ، قادات احزاب سياسية (شموليون الفكر والإدارة) بقايا نظام فاسد انهك البلد والحرث والنسل وقائمة الرئيس ذات الطبعة لمطبخ واحد بداء من حيث انتهت أدارة حكم العائلة بنفس الماركة والوجوه؟؟
تابعت تاريخ الحركة السياسية النضالية للفصائل السياسية والمسلحة في جمهورية السودان تحديدا في دار فور منذ بدايات ضهور حركات التمرد في الجنوب وحتى وصولها إلى اتفاق مع الخرطوم انجزت مشروع خيارها السياسي بقيام دولة في الجنوب عبر مشروعية دولية عبر فصائل سياسية ولم نسمع أو نقرأ عن قائمة الرئيس أو كرنفال مؤتمر بهذا العدد الذي تحاوز نصف المليون ؟!
الصوت الوحيد المسموع داخل جدران قاعات فندق (موفنبيك)أصوات المشائخ والبنادق ، ومن المفارقات العجيبة أن قصة اليوم الأربعاء ان الحكم في بوصلة مسار المؤتمر باتت صعبة ، ويقينا على ما نقول هو ما وصل اليه الموقف من تصادم أنتهى بتوجيه لطم في الخد واعتداء داخل محيط المؤتمر بين مندوبين من مأرب والقوة الامنية المكلفة بتامين المؤتمر مما دفع بعضو مجلس شورى كان قياديا اشتراكيا بالصعود الى منصة المؤتمر ويقول بالصوت العالي قدمنا سيارة عدالة؟؟
حينها نهضت القاعة بالكامل رافضين ثقافة العدائل في مؤتمر حوار يسعى لتكريس دولة النظام والقانون . كأدرة نسائية عضوة في المؤتمر قابلتها عصر يوم الأربعاء يستشف من حديثها عن حجم الاحباط والصدمة من هذا الموقف !! قلت لها ما يأمله اليمنيون عامة من مخرجات هذا المؤتمر ان تطوي موروث الماضي ، وأصلا انطلقت الثورة وسقطوا شهداء ومئات الجرحى في الشمال والجنوب ايمانا بعدالة قضيتهم ثم جاءت تسوية سياسية وصولا إلى مؤتمر حوار.
وحقيقية لو ما نظام العدائل ما كانت الحاجة تستدعي لانعقاد مؤتمر حوار وطني أصلا؟ لنتفاجئ اليوم برمي مفاتيح السيارة داخل جدول أعمال المؤتمر؟ في تقديري الشخصي أن فرصة انعقاد مؤتمر يمثل قوى سياسية وتحت اشراف وعناية المجتمع الدولي سيميط اللثام عن تأكيد صحة ما يقوله الجنوبيين بأن الشمال على قطيعة مطلقة مع بناء دولة مؤسسية عادلة تؤمن بالتبادل السلمي للسلطة خالية من مراكز قوى تعيش على الفساد وتتقاسم ثروات البلد وتجير كل مقدرات البلد لمداخليها الخاصة ، وبالتالي نحن كجنوبيين لا يمكن ان نرهن مستقبلنا لوصاية ثقافة النهب لثرواتنا على امتداد الجنوب في حين أن البيئة الاجتماعية للجنوب تمتلك ارث تأريخي للإدارة المؤسسية لبناء دولة تعبر عن مصالح الجميع توجد تركيبة اجتماعي مخصبة لدعائم الدولة المدنية المعاصرة ترتكز على خلفيات جذابة لمشروع الدولة الحديثة وهي بكل تأكيد تساعد على دعم وانجاز أهداف الثورة الشبابية في الشمال خلال السنوات القادمة ؟
فلا محال من النتيجة الحتمية في المحصلة النهائية عند الأسرة الدولية الراعية لمبادرة التسوية في اليمن من ان تعيد حساباتها ؟؟ دعونا نفكر بهدوء بعيدا عن الشطحات واستهداف اخوانا الجنوبيين المشاركين في المؤتمر وكأن الغير يملك حق الوصاية الحصرية دون غيرة وهو تعبير عن ترسبات نفسية تنطلق من موقف عدائي كيدي تتحدث عنه تصرفات البعض بالقول (لا نريد اي حل مقبول للقضية الجنوبية عبر مؤتمر صنعاء ومن شارك فيه