منذ إندلاع أحداث 2011م من فتن وأزمات وإضطرابات في العالم العربي حتى بدأ الجميع يتكلم عن "نظام حكم العسكر" وبأنه سبب فشل الدول (وفق رؤيتهم أنها فاشلة) وبأن الفكر والحكم والرؤية العسكرية خاطئة تماما منتهجين في ذلك الدعوات إلى حكم المدنيين بديلا عن العسكر وإخراج هذا العنصر من إدارة البلد سياسيا وتفريغهم لأعمال الجيش تفريغا تاما دون أن يتدخلون في شئون البلاد الداخلية والخارجية ,,, ومما زاد هذه الدعوات حده تركيز الإعلام الممنهج المنبثق من أهداف محيكي "نظرية المؤامرة" في الأوطان العربية وتركيزهم على الجيوش العربية وإظهارها للوسط الشعبي بأنهم أعداء الشعوب وخامدي حريتهم وقاتليهم وبأنهم هم العدو ولا سواهم عدو ,,, ولأن العقلية العربية مفرغة تماما من القدرة التفكيرية والإستنباط المناسب والصحيح لما يحاك عليه فنجدهم ينجذبون وبقوه خلف هذه الرؤى والدعوات ,,, وتبدأ المواجهات ,,, مواجهات الشعوب ضد جيوشها ,,, وحصلت الكارثة !!!
بالرجوع للتاريخ القديم والحديث نجد بما لا يدع مجال للشك أن كل إنتصارات ونمو وتطور الحياة السياسية كان معظمه تحت إدارة وحكم العسكر أو الفكر العسكري منذ بدء فجر الدعوة الإسلامية في جزيرة العرب ,,, فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثلاثه من خلفاؤه كانوا ذا رؤية وتربية عسكرية ,,, ومعاوية بن أبي سفيان (مؤسس الدولة الأموية) ومعظم خلفاؤه ,,, ومؤسس الدولة العباسية وهارون الرشيد وأبناؤه وصلاح الدين الأيوبي وقطز وبيبرس وجزء كبير من الخلفاء العثمانيين وصولا للعصر الحديث ويأتي على رأسهم جمال عبدالناصر والسادات وصدام حسين وعلي عبدالله صالح والقذافي وحسني مبارك وجزء كبير من الحكام العرب دون أن نغفل عن الحكام الغرب ,,, فأمريكا تديرها ترسانه عسكرية عظمى وليس البيت الأبيض إلا صورة شكلية لنظام الحكم ,,, وروسيا يديرها النظام العسكري والإمبراطورية الصينية وكوبا وفنزويلا وجزء كبير من الدول العالمية تدار تحت النظام والرؤية العسكرية كونها فكر تمتلك جانبين من الأهمية لإدارة وحكم أي دولة ,,, جانب الأمن والدفاع وجانب الإقتصاد والسياسة ,,, لأن الجزء الأول سيختفي من أي فكر أو نظام مدني غير عسكري ما لم يكن لديه إلمام كبير بهذا الأمر أو لديه مستشارون عسكريون لديهم صلاحية تفوق صلاحية الرئيس نفسه .
لعل أهم هدف من أهداف الفوضى الخلاقة التي عصفت بالأوطان العربية خلال الفترة 2011م وحتى الآن هي تحطيم الجيش العربي في كل الدول التي شملتها هذه العاصفة سواء تدمير بنيتها أو تدميرها نفسيا أو تدميرا صوريا أمام شعوبها ,,, فالحال الآن يضعنا أمام رؤية أن العسكري والجندي عدو للمواطن ويجب أن يحذر بعضهم البعض من منطلق ثقافة الكراهية والتزوير والتضليل التي أنتهجه الإعلام المتعاون مع المتآمرين ونشر هذه الرؤى والثقافة للعامة وإظهار أمثله على هذه الأفكار سواء من صناع الخبر والحدث أو من وحي الخيال أو من هامش المواجهات بين المتظاهرين والمدافعين عن الأرض والإنسان (الجيش) ,,, وحصلت الكارثة ,,, إنعدام ثقة الشارع بجيشهم ,,, وعندما تنعدم ثقة الشعب بالجيش يعني بداية النهاية ,,, نهاية الدولة ,,, فالجيش لا ينجح أو يتفوق إلا بدعم الشارع والشعب ,,, وتحققت إحدى أهداف ثوراتهم ومؤامراتهم في الشرق الأوسط والوطن العربي ,,,