لاذت بالفرار وجثث مقاتليها تملأ الصحراء ... ميليشيا الحوثي تحاول التقدم في الجوف فتحولت المعركة ضدها    وقف إطلاق النار في أبين تمهيداً لإعلان تشكيلة الحكومة الجديدة    مليشيا الحوثي تقصف مشفى في تعز وإصابات بين الموظفين    التحالف يدمّر «مسيّرة» حوثية مفخخة أُطلقت باتجاه السعودية    البرلمان يستعرض 3 رسائل حكومية وتقريرين للجانه    " رسالة إلى الغرب " دعوة للتعايش ..قليل من الاحترام    الأمم المتحدة: مقتل 215 مدنيا في اليمن خلال الثلاثة الأشهر الماضية    "كلاسيكو الأرض".. التشكيلة الأساسية لمواجهة برشلونة وضيفه ريال مدريد    السلطة المحلية بمديرية الحصين تنعي وفاة الاستاذ احمد محمود العربي    ارتفاع حالات الشفاء مقابل تصفير الإصابات الجديدة والوفيات ... مستجدات كورونا في اليمن    الأهلي المصري يهزم الوداد المغربي ويبلغ نهائي أبطال إفريقيا    سياسي سعودي : تم التوافق على توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة اليمنية القادمة    شاهد.. تسريب من كواليس "باب الحارة 11" يثير غضب المتابعين    تخرج دفعة جديدة من قوات الجيش في شبوة    مسؤول أمريكي : حزب الله يدخل في اتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل "تفاصيل"    سفير اليمن في هافانا يطلع الخارجية الكوبية على مستجدات الأوضاع في اليمن    الصليب الأحمر يرفد مستشفى المخا بمولد كهربائي اخر    تضامن يمني اعلامي مع اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية    انقلاب ناقلة محملة بالنفط في محافظة شبوة وحريق هائل يلتهم الناقلة"صور"    صبح الجلاء(شعبيات)    وزارة التجارة السعودية توضح متى يحق للمحلات التجارية رفض إرجاع المشتريات؟    قصاصات تائه    مليشيات الحوثي تقصف مستشفى الأمل لعلاج الأورام في تعز وسقوط إصابات    مبابي يجبر سان جيرمان على التفاوض مع ريال مدريد    بعد أختبارها منظومة إس-400..وغضب أمريكي بعقوبات قاسيةلتركيا ...وأردوغان موقف واشنطن لا يهمنا    جثث مختطفين مدنيين أم جثث مجهولة ... مطالبات حقوقية بالتحقيق بشأن القبور الجماعية قبل طمس الحوثيين للأدلة    حملة امنية بالشيخ عثمان وازالة استحداثات بالمنصورة    الصحة العالمية : الأشهر المقبلة ستكون صعبة للغاية    البنك الدولي يستجيب مطالب اليمن بشأن توحيد قنوات المساعدات    وكيل محافظة أبين " الجحماء " يعزي بوفاة نائب مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة اللواء ركن منصور العويني    الأمم المتحدة في عيدها UN75 هل توقف الحرب في اليمن .. مناشدة    تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم السبت بعدن    تسجيل رقم قياسي جديد لإصابات كورونا في أمريكا    خبراء يكشفون تأثيرات نوع الأكل وتوقيته على النوم    ميليشيا الحوثي والشرعية يشتركان في قرار يستهتر بصحة التلاميذ والمجتمع    واتساب يطرح ميزة جديدة طال انتظارها.. والكشف عن طريقة تفعيلها!    ترامب يؤكد: مصر ستفجر سد النهضة الإثيوبي المُثير للجدل    هام.. الجوازات السعودية تحدد مدة صلاحية تأشيرة الخروج والعودة.. وتوضح طريقة حسابها    في ذكرى .. يوم وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم    وزارة التربية تصدر تعميم هام وتحدد أسعار تطبيق « علمني »..وثيقة    شباب كابوتا يتوج بطلاً للذكرى الرابعة للشهيد وجدي الشاجري .    بُكآء الحسرة    إلهام شاهين: مابعترفش بمسمى سينما المرأة    وفيات كورونا في أمريكا تتجاوز 222 ألفا    الحوثيّون وخصخصة النّبي!    باعويضان : راديو الأمل FM كشفت للسلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة المصدر تبث بصورة غيره غير قانونية    لصوص لكن مبدعون !!    شباب البرج يكتسح شباب الغازية برباعية في الدوري اللبناني    ميسي يوجه رسالة ل رونالدو    غيابات واستدعاء لنجوم.. قائمة برشلونة ضد ريال مدريد في الكلاسيكو    بعد الأغنية الصنعانية..استكمال إجراءات تسجيل "الدان الحضرمي" في لائحة اليونسكو للتراث العالمي    تعز: لجنة الغذاء تقر إغلاق المحلات المخالفة لأسعار وأوزان الخبز    في خطوة طال انتظارها...تحويل المساعدات الدولية عبر البنك المركزي في عدن لتعزيز العملة من الإنهيار    علماء يحذرون الجميع من كارثة طبيعية مزلزلة ومرعبه على وشك الحدوث.. ويعلنوها بكل صراحة 2020 لن يمر بسلام.. وهذا ما سيحدث؟    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الجمعة 23 اكتوبر 2020م    عفوا رسول الله.. كيف بمن يحتفل بك والناس بلا مرتبات جياع بلا غذاء ولا صحة ولا تعليم ولا مأمن؟    اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ    وأشرقت الأرض بنور نبيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





22 مايو ( 6 )
نشر في عدن الغد يوم 04 - 06 - 2020


حصاد 30 سنة
اليوم بلغ عمر الوحدة اليمنية ثلاثين سنة كاملة ووصلت إلى هذا السن بعد رحلة طويلة من الفشل والأخطاء والنوايا غير النقية، وإذا قارنت هذه اللحظة التي وصل اليها يمن ما بعد الوحدة باللحظة التي كانت قبل 22 مايو ستجد الفارق كبيرا جدا، سواء كان في الشمال أم في الجنوب .
بعد ثلاثين سنة من عمر الوحدة .
ها هو الشمال يعود إلى ما قبل ثورة 26 سبتمبر عام 1962م، وها هي الملكية الكهنوتية تعود لحكمه، ولكن بلباس ولاية الفقيه، الفكرة الخمينية الشيعية، في ظل حكم مليشيات متخلفة أكلت الأخضر واليابس.
والتقارير الدولية تشير إلى أكثر من ربع مليون قتيل يمني خلال 5 سنوات.
مع استمرار القتال في جبهات عدة لحرب وقودها اليمنيون.
وها هي اليمن تقع تحت طائلة البند السابع بما يعني نزع السيادة اليمنية ونقلها إلى الوصاية الدولية.
وها هو الدولار يتجاوز ال 700 ريال.
وها هي البنية التحتية للبلاد قد دمرت تدميرا شبه كامل.
مع فكفكة الجيش وانفلات الأمن وغياب القضاء وإغلاق المحاكم.
وفي الجنوب انقسام يفتح جبهة قتال مستعرة بين أبناء العمومة.
مع تعطل الخدمات والانفلات الأمني وغيره مما تعلمون.
وهناك مشكلات في المهرة وتعز والساحل الغربي، أما حضرموت فهي تتجه إلى استقلال يشبه استقلال جمهورية أرض الصومال.
كما وتحول الآلاف من اليمنيين إلى مقاتلين في جنوب المملكة العربية السعودية.
والتحالف العربي يسيطر على البحر والجو والبر.
ورئيس البلاد وحكومته يعيشون في المنفى.
هذه هي صورة اليمن اليوم بعد ثلاثين سنة من عمر الوحدة اليمنية.
وأي عاقل يفتح هذه الملفات ويقلبها بين يديه يدرك أن الأمور ليس بخير، وأن النقطة الرئيسية التي ولدت كل هذه المشكلات هي لحظة (ميلاد الوحدة اليمنية).
فهذه الوحدة ولدت ولادة غير طبيعية ولم يكن الدافع لها هو الروح الوطني ولا الحس القومي ولا الواجب الإسلامي، ولكن كانت هناك أزمات متراكمة في نظامي الشمال والجنوب فهربا جميعا إلى وحدة غير مدروسة، ولو كان النظامان حريصين بحق على التأسيس لوحدة متينة ثابتة الجذور عالية الأركان تنتقل من إنجاز إلى إنجاز لكان بإمكانها فعل ذلك، ولما ولدت الوحدة كمشروع مغامرة تحركه نية مبيتة يضمرها كل طرف نحو الآخر.
لم تكن تلك الوحدة قرارا استراتيجيا يؤسس لما بعده، ولم يستفد من تجربة الوحدة الألمانية التي تمت باتفاقيات وبروتكولات وملحقات وضمانات طويلة الأمد تساهم في تجذر الوحدة وترسيخ أسسها وتشجع الإنسان الألماني على الاقتناع بها والتضحية في سبيلها.
وكثيرا ما يذكر هنا أن اتفاقية الوحدة الألمانية تقع في أكثر من 900 صفحة بينما اتفاقية الوحدة اليمنية لا تصل إلى صفحتين وهي أقل من صفحات عقد الزواج أو اتفاقية شراء سيارة قديمة.
خطأ تلك اللحظة تراكم وتراكم حتى أوصلنا إلى هذه اللحظة التي نعيشها .
كانت الوحدة مطلب كل يمني ونصت عليها أدبيات جميع الانظمة المتعاقبة في الشطرين وأكدت عليها كل القوى السياسية في برامجها السياسية فلما جاءت اللحظة المناسبة لتحقيقها فشل اليمنيون في صياغة مشروعها بل أنهم في تلك اللحظة وضعوا أسس فكفكتها وتفجيرها من داخلها.
كان نظام الجنوب يعاني من أزمات تراكمية أساسها اتجاه النظام الحاكم بعد الاستقلال إلى المنظومة الاشتراكية والفكرة الماركسية مما ولد في البلاد سلسلة من الصراعات التي أنهكت النظام عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وكان سقوط الاتحاد السوفيتي هو القشة التي قصمت ظهر البعير، وكانت هناك هواجس من تفجر غضب شعبي يشبه الثورة الشعبية في رومانيا، كما وظهرت مؤشرات صحوة إسلامية قد تغير موازين المعادلة في الجنوب، مع وجود صراع داخل أجنحة النظام نفسه، فلم يكن من مخرج لهذا كله إلا الهروب إلى الإمام والارتماء في حضن الشمال.
كما كان نظام الشمال يعاني من سلسلة صراعات وانقلابات مع ضعف قبضة الدولة وتضخم دور القبيلة واستقواؤها على الدولة في كثير من الأحيان، مع وجود ضعف وفساد مالي وإداري ونقص في الموارد الاقتصادية وتنازع الشركاء وارتخاء قبضة الرئيس على الحكم .
والشمال في الحقيقة لم تكن تحكمه مؤسسة أو حزب بل كان يحكمه الرئيس وعدد من أركانه في تشكيلة ليس لها إلا مشروع البقاء في السلطة وجني مغانمها وانتظار دوائر التخلص من المنازعين حين تأتي الفرصة المناسبة، بينما الجنوب رغم نظامه الاشتراكي القوي إلا أنه لم يتح لرئيس أن يكون صاحب الأمر والنهي المطلق في البلاد بل كانت الكلمة الأولى للحزب عبر لجنته المركزية ومكتبه السياسي، وبهذا تكون الوحدة قد حصلت بين الحزب الاشتراكي وبين علي عبد الله صالح وأركان حكمه.
في الحقيقة أن نظام الجنوب ونظام الشمال كانت تثقلهما الكثير من الأزمات التي استجراها معهما إلى مرحلة ما بعد الوحدة، بينما كان الواجب هو الاستفادة من ايجابيات كلا النظامين والتخلص من سلبياتهما عبر وثيقة ملزمة تشرف عليها المنظمات الدولية والأقليمية والمحلية وعبر برامج عمل مستمرة لا تتوقف حتى تقف الوحدة على قدميها، فلما جرى توقيع الوحدة كانت الثقة مفقودة بين الشريكين وكان كل طرف يأخذ أهبته للدفاع عن نفسه من غدر الآخر إذا لم يكن للانقضاض عليه، ولهذا بقي كل نظام محافظا على قوته ونفوذه في الفترة الانتقالية التي استمرت مدة سنتين ونصف بل وإلى ما بعد الفترة الانتقالية لدرجة أن كل طرف وضع قوته العسكرية عند تبادل توزيعها في الشمال والجنوب وضعها في مواقع عسكرية استراتيجية تساعد على ضرب الخصم في مقتل أو تعيق تحركه في لحظة الانفجار، وكان لكل طرف رهانات رسمها في مخيلته منها ما استطاع ان يستفيد منه ومنها ما كان عبارة عن حسابات خاطئة.
استمر وضع الوحدة هكذا أربع سنوات بين الحزب الاشتراكي وبين صالح والقوى الداعمة له ، وبعد 4 سنوات من الأخطاء والحسابات غير الشريفة والأسس العوجاء وصل الشريكان إلى طريق مسدود أدت إلى نشوب حرب صيف 94م وهي ثمرة طبيعية لخطة غير راشدة ونوايا غير صالحة، وحسمت هذه الحرب لصالح علي عبد الله صالح وأركان حربه ليضم الجنوب إلى الشمال ويحكمه بنفس السياسة التي كان يحكم بها شمال ما قبل الوحدة، وكان يوم 7 يوليو هو النقطة التي بدأ فيها العدل التنازلي الارتدادي عن وحدة ولدت شوهاء وسارت عرجاء يتحمل مسؤولية فشلها علي عبد الله صالح وأركان حكمه والحزب الاشتراكي اليمني الذي سلم البلاد لصالح على طبق من ذهب.
كان الناصحون يناشدون صالحا والذين معه ولكن كانت تهمة الخيانة والعمالة كرتا يرفع في وجوه الناصحين حتى وصلنا إلى هذه النتيجة التي لا ندري إلى أين تقودنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.