ما حكم أخذ لقاح كورونا أثناء فترة الصيام؟ مفتي السعودية يجيب    وزير الخارجية الأميركي: الحوثيون احتلوا صنعاء وارتكبوا انتهاكات كبيرة وإيران لم تحترم التزاماتها    ماذا يعني قرار واشنطن تعليق تصدير الأسلحة إلى السعودية والإمارات وهل سيعود التصدير مجددا ؟    بعد مفاوضات لسنوات... شاهد مصر تستعيد أحد كنوزها الثمينة من الولايات المتحدة الأمريكية    الأمم المتحدة: خبراؤنا سيصلون إلى ناقلة "صافر" مطلع مارس المقبل    في تطورات خطيرة وغير مسبوقة إسرائيل تعلن حظر وغلق المعابر والمنافذ البرية والبحرية والجوية    الأرصاد السعودية تنبه من أمطار رعدية في 6 مناطق بالمملكة    شبكة سما الإخبارية ترفع ازكى التهاني لقيادة الخطوط الجوية اليمنية وتبارك وصول طائرة سيئون    23 منظمة يمنية تطالب المجتمع الدولي بعزل المليشيات الحوثية وإجباره على السلام    مقاطعة جماعية ل"البيض" بعد تسجيله أرقام قياسية في صنعاء    السعودية : تفاصيل القبض على عدد من المسؤولين ورجال الأعمال ومقيمين بتهمة فساد بنحو 4 مليار دولار    وزير الخارجية الأمريكي الجديد يطلق تصريحات نارية تثير الرعب في صفوف قيادات المليشيات الحوثية في صنعاء    الحكومة الشرعية في عدن تعلن عام التعافي وتحقيق الأمن والإستقرار وإنهاء الإنقلاب في اليمن    مقارنة تفصيلية لأسعار الفواكه والخضروات للكيلو الواحد بين صنعاء وعدن اليوم الخميس    مساعي أمريكية صادمة في الأمم المتحدة بشأن القرار (2216) الخاص باليمن    إنقاذ طفلة من الزواج برجل خمسيني وهذا هو مصير والدها    فنجال قهوة مع الراعية    كأس ايطاليا : يوفنتوس يدك شباك سبال برباعية ويضرب موعدا مع الانتر في نصف النهائي    وفاة مدرب تشيكوسلوفاكيا السابق فينجلوس    مدينة ليلهامر النرويجية تستضيف كأس العالم لتزلج اختراق الضاحية    عملية إغتيال ثالثة تطال قيادات حوثية في منطقة حدة بالعاصمة صنعاء (الإسم )    اليمني بين غربتين.. رواية الغريب    قرعة نارية لدوري أبطال آسيا 2021    ورد للتو : أمريكا تعلن حالة التأهب القصوى    ابتداءً من اليوم..إعادة فتح منفذ الوديعة أمام حركة المسافرين    كورونا يفتك بالإمارات.. تسجل أكبر معدل يومي لإصابات كورونا خلال الساعات الماضية (صورة)    تشيلسي يتعادل سلبياً مع وولفرهامبتون    توكل كرمان تفاجئ الجميع حان الوقت لرفض وصايات الرياض عن اليمن "نص الحوار"    منظمة الصحة: 355 مليون جرعة لقاح لهذه الدول    حذار من هذه الأخطاء عند ركن السيارة!    عاجل : بالتزامن مع تصاعد وتيرة الصراعات بين اجنحة الحوثيين.. اغتيال نجل قيادي حوثي كبير بالعاصمة صنعاء    توجيه حكومي عاجل بشأن قضية اختطاف وقتل مدير أمن سياسي الحديدة    إتلاف 2872 لغماً من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية في شبوة    البنك المركزي اليمني يعلق على اتهامه "أمميا" بالفساد وغسل الأموال    شاب يبتلع سكيناً طوله 28 سم    غارات جوية مكثفة على مليشيا الحوثي في ثلاث محافظات    الإحساس بصعوبة بلع الطعام ينذر بمرض خطير جداً    730 مليون يورو ديون "قصيرة الأجل" على برشلونة    ضبط عصابة لتهريب النفط إلى ميليشيا الحوثي في الساحل الغربي    اتهامات أممية للحكومة الشرعية والحوثيين بغسل الأموال واستغلال إيرادات الدولة    مصلحة الهجرة والجوازات تحدد سعر الجواز الرسمي وكيفيه استخراجه!    الاتحاد الآسيوي يسحب قرعة دوري أبطال آسيا 2021    الأمين العام يعزي بوفاة المستشار محمد الشميري    لماذا يجب شراء اليورو بدلاً من الدولار في 2021؟    الطب الشرعي المصري يكشف سبب وفاة المخرج السوري في تقرير نهائي    تنفيذ حملة واسعة لإزالة المخلفات من شوارع تعز    هذه هي الشخصية البارزة والغير متوقعة التي تم إيقافها في مطار عدن.. تعرف عليها    وزير الإعلام يشكل لجنة لاعادة تأهيل قناة وإذاعة عدن    ليفانتي يتأهل إلى دور الثمانية لكأس ملك إسبانيا    فتوى عن شعار برشلونة تشعل مواقع الواصل    ناصر القصبي وسيطرة السينما والدراما السعودية على جمهور المملكة    أشياء لا يعرفها أحد سواكِ (شعر)    الحماية الرئاسية تتسلم رسميا من الانتقالي أحد أهم المواقع في عدن.. يطل على الميناء ويحمي قصر معاشيق    إمرأة تحمل صفات النبلاء!    هل تذكرون الفنانة السورية "أم عصام" بطلة مسلسل "باب الحارة".. لن تصدق كيف ظهرت اليوم بعد إختفائها "صورة صادمة"    اكتشف أن الزوجة ليست بكرا.. الإفتاء تحسم الجدل    مناشدة لأهلنا أبناء الصبيحة!    فلكي يمني يكشف موعد بداية شهر جمادى الأخر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





درس من التاريخ: استقالة النعمان والزبيري والارياني
نشر في عدن الغد يوم 20 - 06 - 2020


مصطفى نعمان
كانت الحاجة حيوية وعاجلة لتغيير منظومة الحكم التي كانت قائمة قبل قيام النظام الجمهوري في 26 سبتمبر 1962 وما من شك ان المجتمع اليمني كان مهيأ نفسيا لها، ولربما اختلف البعض تاريخيا في أسلوب هذا الانتقال بين من كان يقول بإمكانية إحداثه تدريجيا واخر ينادي بعملية قيصرية عاجلة تقتلع النظام من جذوره، ولكن اليقين ان الاجماع الوطني عدا قلة كانت تنشده وتسعى اليه.. كما ان الاختلاف لم يحدث شقا في الصف الجمهوري الى الحد الذي يهدد كيانه واستمراريته.
كان تدخل مصر العسكري حاسما في تثبيت النظام الجمهوري وقدمت كل العون المالي والاقتصادي وضحت بالكثير من خيرة شبابها في ارض المعركة على امتداد اليمن، وتجمع المواطنون حول النظام الجديد ووضعوا عليه كل آمالهم للخروج من قرون عاش خلالها الثالوث المدمر (الفقر والمرض والجهل)، وكان طبيعيا تعثر مسارات التغيير في ظل حرب.
لم يكن طارئا سبب تعثر التغيير ولكنه جاء نتيجة النقص الفني وشح الإمكانات لإحداثه، ولكن ذلك لم يمنع ثلاثة هم من أعظم رجال التاريخ اليمني من رفع صوتهم مجتمعا للأحتجاج على أسلوب إدارة الحكم والجمهورية الوليدة.
في 2 ديسمبر 1964 تقدم الشهيد محمد محمود الزبيري والقاضي عبدالرحمن الارياني والأستاذ احمد محمد نعمان رحمهم الله جميعا باستقالةومسببة من مناصبهم الى الرئيس الراحل عبدالله السلال وارفقوا بها مسودة دستور مؤقت للبلاد لتنظيم ادارتها وتسيير شؤونها.
قال الزعماء الثلاثة في مقدمة رسالة الاستقالة انهم كمسؤولين يجب ان يتساءلوا عن (أسباب الاستياء العام والتذمر الشامل اللذين سادا كل فئات الشعب) ووجوب الصراحة مع النفس في الإجابة على ذلك، و(ان الوضع العام وحقيقته المرة الأليمة تكشف لنا اننا بعد تجربة عامين كاملين واشهر ثلاثة لم نحقق للشعب أماله ولم نكسب للثورة والجمهورية التأييد والدعم الشعبيين، ويعلم الله أن هذا في تقديرنا هو أمر المحاذير وأقسى أنواع التذمر الشعبي على نفوسنا وضمائرنا، وأن عذابنا خوفاً من تفاقم خطبه يفوق ما نعانيه من عذاب وشقاء، فقد رأينا أن الإخوة في المبدأ والمصير الذين أدوا رسالتهم القومية والتاريخية بكفاءة وجدارة وإيمان وتضحية، وضربوا أروع الأمثال على العون الأخوي النزيه، وطبقوا على أرض اليمن أسمى الشعارات وأمثل المبادئ حتى تم بفضل تعاونهم الأخوي الرائع الإبقاء على النظام الجمهوري، هؤلاء الأخوة الأحرار الأبرار قد أصبحوا يتعرضون معنا لقدر كبير من السخط الشعبي والتذمر الجماهيري إذ صورهم الأعداء والرجعيون حماة لفساد الوضع!).
أوضح الزعماء الثلاثة أسباب الفشل في نقاط ست واضحة (يا سيادة الرئيس، إن الأسباب التي أدت إلى ما نعانيه من فساد وعجز وإفلاس وتفسخ معروفة لنا جميعاً، ويرجع بعضها إلى نفسيات بعض المسئولين الذين لمعوا في مطلع الثورة، ويرجع البعض إلى طبيعة المرحلة التطورية التي نمر بها، كما يرجع جانب منها إلى علاقاتنا غير المنظمة والمنسقة مع الإخوان الذين لهم الفضل الأكبر في نجاحنا، ولطالما تحدثنا إلى سيادتكم عن هذه الأسباب، ونبهنا إلى خطورتها. وإذاً فلا حاجة بنا إلى تعدادها، ولكنه قد يكون من المفيد أن نستعرض أهم مظاهر وأسباب الفساد في الجهاز الحكومي فيما يلي:
(1) انعدام الانسجام الفكري والنفسي بين كبار المسئولين تبعاً لنوعياتهم وظروف نشأتهم واختلاف ميولهم واتجاهاتهم وثقافتهم.
(2) عدم توفر الثقة بين جميع المسئولين ونتيجة لهذين المظهرين وجد التكتل داخل صفوف المسئولين.
(3) انعدام وجود مخطط سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي وعسكري، يتفق عليه المسئولون ويسيرون على خطه ويخفف من حدة التنافر وعدم الانسجام فيما بينهم.
(4) عدم توفر روح الالتزام والانضباط والتقيد بالعمل في حدود الاختصاصات والحرص على عدم تجاوزها.
(5) النزوع إلى الفردية والارتجالية التي يتسم بها الكثير من التصرفات والتي سببت الكثير من التناقضات.
(6) انعدام التنظيم الشعبي وعدم الاهتمام المسبق به.)
ذكر الزعماء الثلاثة في رسالتهم التاريخية (لهذا استقلنا) انهم تقلبوا في المناصب خمس مرات خلال عامين افتُقد فيها النظام وأمتُهنت القوانين وشاعت الاختصاصات وألغي الفكر وابُعد الشباب المثقف بشتى التهم والمعاذير وانهم قبلوا المشاركة في السلطة (إيثاراً لمصلحة البلد وتعليلاً للنفس بإصلاح الأحوال والتمكن من تصحيح الاوضاع، وكان آخر أمل لنا معلقاً بالحكومة التي تشكلت برئاسة الأخ اللواء الجائفي عند وصول الرئيس جمال عبدالناصر إلى اليمن، وصدر الدستور الدائم الذي فوجئ به المسئولون قبل الشعب، ولم يكن لهم رأي فيه وبالتالي لم يحترموه أو يطبقوا نصوصه).
(.. انتشرت الفوضى الإدارية وتناقضت الأوامر ففقدت قيمتها، وعجزت السلطة التنفيذية عن تنفيذها ووضع حد لتناقضها، فسقطت هيبة الحكومة ورفضت أوامرها واضطربت الأحوال وضاعت الأموال وأصبح التدهور عاماً، واليأس مطبقاً، وبلغ الأمر إلى الحد الذي أصبحت معه – نتيجة لذلك – وحدة الوطن مهددة بالتمزق والانقسام. فبات من الواجب علينا بعد كل هذه المدة وإزاء كل تلك التجارب والأسباب، وبعد أن تأكدنا أن وجودنا في جهاز الحكم غير ذي جدوى لعجزنا عن تصحيح أي خطأ أو إصلاح أي فساد.. نعم بات من المحتم علينا عملاً بالصدق مع الله ومع الشعب ومع أنفسنا وإخواننا وزملائنا في العمل والمسئولية أن نقدم استقالتنا إلى سيادتكم راجين قبولها وداعين لكل الإخوان المسئولين بالتوفيق والعون في خدمة هذا البلد الطيب).
كان بإمكان القادة الثلاثة الاستمرار في مواقعهم والحصول على مكتسباته المعنوية ومردوداته المادية على شحتها في تلك المرحلة، لكن محفزاتهم الوطنية وشعورهم بمسؤولياتهم التاريخية وسمو مستواهم الأخلاقي لم تسمح لهم بالبحث عن مبررات للاستمرار في الواجهة مع عدم القدرة على المشاركة في القرار.
إن إعادة قراءة هذه الرسالة ليس لعقد مقارنة مع قيادات اليوم التي يصفهم دواشينهم ب (رجال دولة وهامات وطنية) بينما نراهم يتهافتون على المناصب لتؤمن لهم راتبا مجزيا ولأبنائهم وظيفة لم ولن يمارسونها لأنهم يعيشون خارج البلاد، انما يدفعني لذلك محاولة تحفيز عدد من كبار الموظفين للنظر بواقعية الى الحال الذي تسبب فيه كل فرد منهم فقبل انتهاك الدستور وحنث باليمين الذي اقسم عليه مرات ومرات دون ان يحافظ عليه واستبدله برضا الرئيس عنه.
الاتهامات التي توجه الى قيادة التحالف ليست ذات قيمة وطنية ما لم نسمعها من رئيس الدولة ونائبه ومستشاريهم او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الوزراء، وليس عبر تسريبات إعلامية ومصادر مجهولة. ما عدا ذلك ليس الا تنصل من المسؤولية الأخلاقية والوطنية واعتراف منهم بالعجز عن أداء مهامهم الدستورية.
ان خروج سقطرى وقبلها عدن عن سيطرة هذا الشرعية الرخوة ليس الا امرا طبيعيا ونتيجة كانت متوقعة وواجبة الحدوث وتسليم بالأمر الواقع وتنازل عن الواجب الوطني... سقطت صنعاء وعمران ونهم والجوف والبيضاء وعدن بسبب ما تعرض له البلد على يد هذه القيادات الفاسدة التي انفض الناس عنها لأنها لم تقدم لهم ما يحترمونها لأجله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.