شهدت العاصمة اللبنانيةبيروت مؤخراً حدثاً ثقافياً بارزاً تحت عنوان مسابقة "فاطمية من بلادي" للأفلام القصيرة، والتي نظمتها وحدة العمل النسائي في حزب الله اللبناني، لتجمع بين مشاركات نسائية من عدة دول، منها لبنان، العراق، إيران، واليمن، في إطار فعاليات تعكس قيم العطاء والصبر والوفاء المستوحاة من سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام. وقد كان لليمن شرف المشاركة بأربعة أعمال قصيرة ضمن سبعة وسبعين مشاركة، كان أبرزها فيلم "أم الشهيدين"، الذي نال جائزة التميز والمرتبة الثالثة ضمن فئة الأفلام التسجيلية، ليصبح هذا العمل مثالاً حياً على قدرة الفن الهادف على إيصال أعمق الرسائل الإنسانية والاجتماعية والثقافية في زمن السرعة الإعلامية. قصة الفيلم ورسالة المرأة اليمنية يحكي فيلم "أم الشهيدين" قصة الأستاذة إلهام المتوكل، أم لابنين استشهدا في سبيل الله، والتي حولت ألم فقدانهما إلى رسالة فنية مؤثرة تصل إلى كل قلب. لا يقتصر دور إلهام على كونها أماً، بل تمتد رسالتها إلى التعليم والتربية والتوعية، حيث تعمل في قاعة الأكاديمية العليا للقرآن، وتغرس في طالباتها حب الله وتعليم القرآن، وتدير مبادرات العفاف والخير، وتخرج قوافل الدعم والعطاء إلى جبهات العزة والكرامة. الفيلم يقدم صورة شاملة للمرأة اليمنية: الأم، المربية، المعلمة، الفاعلة في المجتمع، والقدوة في الصبر والعطاء، والتي استطاعت تجاوز ألمها الشخصي لتحويله إلى قوة إلهامية تلهم الأجيال. من خلال مشاهد قصيرة مركزة، استطاع الفيلم أن يصور الحب العميق للأم لأولادها، وارتباطها بهم رغم غيابهم، وكيفية تحويل الألم إلى قوة استمرارية. أربعة أفلام يمانية شاركت في المسابقة، وبرز فيلم "أم الشهيدين" ليحصد أحد المراتب الثلاثة الأولى. وقد أوضحت مخرجة الفيلم عبير الحمزي أن التحدي الأكبر كان اختزال حياة حافلة بالعطاء والتضحيات في ثلاث دقائق فقط، مع الحفاظ على المعنى الإنساني والبعد الفني الدرامي. وقالت عبير: "كان علينا تحقيق توازن دقيق بين الصدق الإنساني والطرح الفني، مع الاستفادة من الإمكانيات المحدودة في التصوير والإخراج، وإظهار القوة الداخلية للأم اليمنية في إطار مكثف ومؤثر"، مبينة أن الأفلام القصيرة أصبحت أداة فعالة لإيصال الرسائل الإنسانية والاجتماعية والثقافية في زمن السرعة، حيث يمكن لثلاث دقائق أن تنقل قصة كاملة، مليئة بالعاطفة والمعنى.