منحة سعودية لتغذية محطات الكهرباء بالوقود في عدة محافظات يمنية    ترامب: أمرت بمسح إيران إذا حاولت تنفيذ تهديداتها باغتيالي    القيادة المركزية الأمريكية تطلق عملية نقل معتقلي "داعش" من سوريا إلى العراق    رسالة الى اصحاب الفضيلة القضاة الأعلام الأجلاء في كل المحاكم    التحالف: سنضرب بيدٍ من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة    الأرصاد يكشف عن المناطق اليمنية المتأثرة بموجة الغبار    فجوة موجعة بين وفرةٍ تشتري المتعة ..    زلزال بقوة 5.3 درجات يضرب شمال سقطرى ببحر العرب    واشنطن تطلق عملية في سوريا لنقل معتقلي "داعش" إلى العراق    إنشاء قطاع مصنعي الإسفنج بغرفة تجارة الأمانة وانتخاب يحيى القزل رئيسًا للقطاع    انتقالي لحج يدعو جماهير المحافظة للزحف الثوري إلى عدن والمشاركة في مليونية الثبات والتصعيد الشعبي    وقفة لأبناء الصلو في تعز إعلانًا للنفير العام والجهوزية    إصابة حمدي شكري في انفجار جعولة وغموض يحيط بنوع الإصابة    الداخلية تعلن ضبط اكبر عملية "سرقة دراجات نارية" في صنعاء    اجتماع في الحديدة يناقش خطة دعم الجبهة الثقافية وتفعيل دور الفنانين والمبدعين    أول محطة وقود في اليمن بمواصفات عالمية متقدمة    إطلاق اسم "البِيض" على أكبر قاعة في جامعة تعز    فينيسيوس يقترب من نيمار في سباق البرازيليين بدوري الأبطال    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة بعد أسبوع من إيقافه    5 عادات يومية تضع الغدة الدرقية في خطر    عضو مجلس القيادة الرئاسي الخنبشي يبحث مع قيادة كاك بنك توسيع الشراكة لدعم التنمية والاستثمار    نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين تناقش تقريرها السنوي وتؤكد على الثوابت الوطنية الجنوبية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    صحيفة أمريكية تكشف توقعات الأمم المتحدة المرعبة لليمن في عام 2026    مستشفى ريفي يُحدث قفزة نوعية على المستويين الاستشاري وفي مجال النساء والتوليد    الشهيد الصمّاد...أثر خالد في الذاكرة    لأول مرة..الذهب يتجاوز 4800 دولار للأونصة    ترتيب أبطال أوروبا بعد فوز آرسنال والريال وخسارة سان جيرمان والسيتي    ما أشبه الليلة بالبارحة".. اليمن في فخ "الفوضوية" وأطماع التفكيك    روسينيور يؤكد بقاء ديساسي ضمن خطط تشيلسي    الكشف عن مواقع السجون السرية في الجنوب ..والهدف منها    وفاة الممثلة السورية رجاء قوطرش    الجرادي: توحيد القرار العسكري صمام أمان لليمن والمنطقة والسعودية تصدت لمشاريع التقسيم    مدافع إنديبندينتي الأرجنتيني ينتقل إلى بيزا الايطالي    مجلس الوزراء السعودي: تدشين حزمة مشاريع في اليمن لتعزيز الأمن وتحسين الظروف المعيشية    إتلاف 327 كيلوغرامًا من الحشيش المضبوط في مأرب    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    الوجع الجميل في ديوان (العشق الأخير) ل"فايزة سعيد"    وثيقة".. بنك تجاري يمني يلجأ لتقليص عدد موظفيه    باحثون يحذّرون: ساعات اللعب الطويلة تقود إلى أنماط حياة غير صحية    الفيفا يدرس حرمان السنغال من المشاركة في كأس العالم 2026    تجار الاسمنت يواصلون إضرابا مفتوحا رفضا لجبايات حوثية جديدة    أقوى 7 مباريات في دوري أبطال أوروبا    مكتب الهيئة العامة للزكاة بأمانة العاصمة ينفذ زيارة تفقدية إلى أحد المستشفيات النموذجية    موقع كولومبي: أقدم ناطحات السحاب في العالم دمرتها الحرب    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    عُزلة الماء    الذهب والفضة يرتفعان إلى مستويات غير مسبوقة    الشعيبي يترأس اجتماعًا أمنيًا موسعًا لبحث مستجدات الوضع وتعزيز الأمن والاستقرار في عدن    مرض الفشل الكلوي (37)    الاتحاد اليمني يسحب قرعة الدوري ويؤجل بدء المباريات إلى ما بعد رمضان    الأمانة العامة للإصلاح تعزي أسرة نائب رئيس مجلس الرئاسة الأسبق علي سالم البيض    بالرغم من مشاركته في بطولة الخليج.. تضامن حضرموت يسرح الجهاز الفني ولاعبيه الأجانب نتيجة ضائقه مالية    شكوى الأستاذ عبدالفتاح جمال قبل أربعين عامًا    اليمن يحصد المركز الأول في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ
نشر في عدن الغد يوم 22 - 10 - 2020

إنه عنوانٌ حقيقيٌ مقصود، ليس فيه افتراءٌ ولا افتئاتٌ، ولا كذبٌ ولا بهتانٌ، ولا ظلمٌ ولا اعتداءٌ، بل هو تعبيرٌ أمينٌ ومسؤولٌ عن محاولاتٍ عربيةٍ مأفونةٍ، ضالةٍ مشبوهةٍ، وجادةٍ مقصودةٍ، يقوم بها مدَّعو الثقافة والمعرفة، ومتسلقو المناصب والمراكز، وأصحاب المنافع والمصالح، من مجموعات المثقفين الجدد، وجماعات السلطة والإعلام، وأصحاب الرأي والفكر، الذين يحملون الأفكار الصهيونية ويؤمنون بها ويروجون لها، ويعتقدون أنها الحق والصواب، وغيرها الباطل والضلال، فآمنوا بها وأخذوا ينشرونها، وزينوها وأضافوا إليها، اعتقاداً منهم أنهم يخدمون أنظمتهم، ويسهلون مهمتهم، ويساعدونهم في تمرير ما يريدون وقبول ما يملى عليهم.

لا تستغربوا هذا العنوان ولا تستبعدوه، ولا تنكروه وترفضوه، ولكن استعيذوا بالله السميع العليم من شرور أصحابه وفساد رجاله، الضالين المفسدين، الزنادقة الملاعين، الذين قالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخطأ يوم خيبر، وأن عامله يومذاك علي بن أبي طالب قد أساء وأجرم، يوم أن حاصر حصن خيبر على من فيه، وضيق عليهم وجوعهم، حتى أكرههم على الاستسلام والخضوع، قبل أن يجبرهم نزولاً عند رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم على مغادرة المدينة المنورة، وتحريم زيارتهم لها أو مرورهم فيها أو عودتهم إليها، فلم يعد لهم في جزيرة العرب مكانٌ بعد أن سقط حصنهم الكبير ومعقلهم الأخير، وانتهى وجودهم في خيبر التي أبكت عيونهم وأدمت قلوبهم، وتناقلتها أجيالهم ثأراً وانتقاماً.

بلغت الوقاحة بهؤلاء الجهلة السفهاء، المغمورين الأجراء، الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً ويسدون نصحاً، ويصححون خطأً ويسوون عِوَجَاً، أن يتطاولوا في وسائل الإعلام العربية الرسمية والخاصة، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي والصحف والفضائيات، وعلى مرأى ومسمعٍ من ولاة الأمر وعلماء السلاطين، دون خوفٍ منهم أو خشية من الله، وبغير ورعٍ وتقوى، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتهمونه بأنه أخطأ وصحابته الكرام، وتجنى على يهود المدينة وظلمهم، وجار عليهم وحرمهم، وأجلاهم من أرضهم واقتلعهم من ديارهم، وجردهم من أموالهم وانتزعهم من دورهم، ولهذا فإنهم اليوم ينوون تصحيح الخطأ التاريخي، والاعتذار الرسمي عن المظلمة اليهودية الأولى وإعادة الحق لهم، وتعويضهم عما لحق بهم ونزل فيهم.

أخذ هؤلاء العبيد المأجورون، الجهلة المأمورون، الذين يحملون شهاداتٍ عليا ويتباهون بالإنجازات الكبرى، ولكنهم في الحقيقة يشبهون الحمير التي تحمل على ظهورها أسفاراً وعلوماً، وتعلو أصواتهم كما الأنعام صخباً وضجيجاً، على عاتقهم التأطير لهذه المسألة والدعوة لها، والتشجيع عليها، فدعوا حكومات الدول العربية والإسلامية إلى إعادة النظر فيما لحق باليهود في صدر الإسلام الأول، والاعتراف بأنهم تعرضوا إلى ظلمٍ فادحٍ واعتداءٍ غير مبررٍ، وأنه قد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ والعدول عنه، وليس في هذا عيبٌ أو منقصة، ولا حطٌ من القدر أو إهانةٌ للنفس، إذ الاعتراف بالخطأ فضيلة، والإقرار به مكرمة، لكن الإصرار عليه والعناد فيه عنادٌ، والاستمرار فيه وعدم التراجع عنه رذيلةٌ.

إنه اتفاق أبراهام اللعين الذي مهد لهؤلاء المارقين الطريق، وسَهَّلَ لهم الإساءة والانتقاد، وأعطاهم الفرصة للطعن في الدين والإساءة إلى رسوله الأمين، ولولاه لما تشدق هؤلاء المفسدون، ولما استطاعوا المجاهرة بآرائهم الغريبة ومعتقداتهم الفاسدة، التي فرح بها الإسرائيليون واستبشروا، وتغنوا بها وسعدوا، فهذا هو حلمهم القديم وأملهم الكبير، الذي عبر عنه قادتهم وتمناه زعماؤهم، وقد حلموا أن يعودوا إلى حصن خيبر، ويستعيدوا أملاكهم القديمة، ويتمكنوا من مُلْكِهمُ الأول، ولعلهم قد قالوا يوم أن احتلوا فلسطين وسقطت بأيديهم مدينة القدس "هذا يومٌ بيوم خيبر"، إلى أن جاء اليوم الذي نادى به بعض أهل الجزيرة العربية بضرورة عودتهم، ووجوب الاعتذار منهم والتعويض عليهم.

أتساءل بحرقةٍ وألمٍ وغيرةٍ وغضبٍ، عن علماء الأمة وأحبارها، وفقهائها وشيوخها، أين هم من هذه الجريمة النكراء بل والكفر البواح، ولماذا يصمتون لا يثورون، ويسكتون ولا يعترضون، أليس ما يفعلونه إساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يأتيه الوحي بأمر السماء، ويؤيده ربه عز وجل من فوق سبع سماوات، أم أنهم يشاطرون دعاة العدل الجدد جريمتهم، ويوافقونهم على رأيهم، ويعتقدون بصوابهم وبضرورة الأخذ بقولهم، رغم علمهم أنهم على باطلٍ ويأتون بالباطل، أما علموا أنهم أمناء على هذه الأمة، وأنهم سيقفون بين يدي الله عز وجل يوم القيامة يسألهم عن دورهم، ويحاسبهم على صمتهم، ويعاقبهم على عجزهم، ولن يغفر لهم خوفهم، أو يقبل منهم عذرهم.

تأتي هذه الجريمة البشعة التي يقترفها بعض أبناء هذه الأمة، بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذكرى مولده الشريف عليه السلام، وفي الأيام المباركات التي يحتفي بها المسلمون في كل مكانٍ، وبدل أن نحتفل بهذه المناسبة العطرة، ونحيي الذكرى العظيمة، ونصلي عليه ونسلم استجابةً لأمر الله عز وجل، فإنهم يقومون بالتضامن مع الذين يتطاولون عليه صلى الله عليه وسلم، ويأتون بأفعالٍ أبشع من الرسوم، وأشد قبحاً من الصور، وأسوأ من التعليقات الساخرة، إرضاءً لمن حارب الله ورسوله، فإنهم بهذا يشتركون من كل من أساء إليه واعتدى على مكانته الشريفة، فاستحقوا وإياهم اللعنة، ونزل بهم السخط وعليهم البلاء، وأذاقهم الله لباس البؤس والشقاء، فبأبي وأمي أنت يا رسول الله، فدتك القلوب والأرواح، ودافعت عنك المهجُ والنفوس، وسلام الله عليك من قدس الأقداس، وصلَّى عليك وملائكته وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.