- الشكليات الجارية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل بصنعاء، هي التي يجب أن يستحي القائمون بها، لأنهم يعلمون ويعرفون أنهم يغالطوننا، نهارا جهارا، مع أنني شخصياً مع الحوار، ومن مؤيديه، وهذا قد يختلف معي الكثيرون فيه.. لكن أن نظل نرفع الأعلام ونقيم حلقات الر قص ونعبر عن أن الجنوب قد ظلم من قبل (النظام السابق).. هكذا نسمع الأصوات تتعالى، وكنا نطمح أن يتطور الموقف إلى ما هو أكبر من الشكليات التي أرى أنها – مع احترامي لأصحابها – لا تقدم شيئاً ذا جدوى.. وسنأتي على بعض المسببات المبررة لذلك.. أولاً: نحن مازلنا في بداية الحوار، ولم يظهر شيء نقف عليه حتى الآن – لكن الذي يجري يبعث على الاستهجان من حيث: 1- إذا سلمنا جميعاً أن النظام السابق هو من غزا الجنوب وقوض اتفاقية الوحدة (المخفية حتى اليوم) الوثيقة، وخرب ودمر وقتل، بحسب الوثائق الدامغة.. فهذا يعني أن النظام ليس (علي عبدالله صالح لوحده) أو حتى أقرباؤه في السلطة.. بل هم (سلطة دولة) بجيش جرار وقادة وعتاولة كبار، ثبتت إدانتهم بجرائم حرب وتشريد الكفاءات والسيطرة على الأرض والثروات.. وهؤلاء في بعض أركانهم موجودون في لجان (الحوار الوطني الشامل)!. 2- إن وجود معظم قادة النظام السابق في الحوار فيه إيجابية للقضية الجنوبية، إذا كان ممثلو الجنوب سيأخذون في الحسبان الضغط على رئاسة ولجان الحوار كافة أن تسعى لقرار جماعي لمحاكمة هؤلاء القادة على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم ومكانتهم.. لأن وجودهم أفضل من عدمه في الحوار. 3- ينبغي على أطراف الحوار في قضية الجنوب أن يكونوا قد أعدوا الملفات بالوثائق الدامغة (مقروءة ومرئية ثم مسموعة) لتقديمها كدليل على الجرم الذي ارتكب بحق (شعب ودولة) ويجب النظر إليه كأحد المطالب الرئيسية لاستمرار الحوار.. وأعتقد أن الأمر سيكون كذلك. 4- الضغط من خلال الحوار، على الدولة والحكومة للوفاء بوعودها تجاه صحيفة "الأيام" التي باتت تمثل الركيزة الأساسية والحامل لمشعل التغيير في الجنوب، بل وهي لسان حال (الحراك) الذي لولاها لما كان قد آتى ثماره ونجاحاته.. ولكنه، للأسف، تنكر ل"الأيام"، وهنا نقصد بعض قيادات الحراك وليس جميعهم. 5- الاشتراط على استمرارية الحوار، بسرعة سحب الأراضي المنهوبة والمساكن مهما كانت التوجيهات السابقة.. ونعلم أن معظم من هم في لجان الحوار في الجزء المكون للنصف الشمالي هم من أولئك الذين نعنيهم وهذا ينطبق على المكون للنصف الجنوبي أيضا.. ومن تثبت براءته.. فهذا سيكون داعما للقضية بقوة. 6- لا نريد لإخواننا ممثلي الجنوب في الحوار أن يتناقضوا في تصريحاتهم ومواقفهم، كما لا ينبغي أن نعول على من انسحبوا مهما كانت مواقعهم ومواقفهم، فالخطوة الأولى لأي كان، تكفي لتحديد من هو وكيف هو توجهه، ولا ينبغي أن نعيد المسألة القديمة (خدعوني وغدروا بي) فالإنسان موقف، والموقف ضمير ووطن. 7- حقيقة أنا لم أفهم التصريحات القائلة أن أعضاء الحوار عن الجنوب لا يعتبرون أنهم جزء من الدولة الحالية أو تابعون ل(ج. ع. ي) وإنما هم هنا لاستعادة الدولة وتقرير المصير والاستقلال.. إلخ.. فكيف نفهم هذا؟.. فهموّنا بالله عليكم إن كنا نحن بلداء!. ثانيا: نرجو ونتمنى على ممثلينا في الحوار أن يستعدوا من الآن بما يلزم لإقامة حفل تخليدي للذكرى الأولى للبطل المنافح عن الجميع وعن الوطن المرحوم الأستاذ هشام باشراحيل، وذلك في (16 يونيو المقبل) وليكن ذلك في القاعة الكبرى لمؤتمر الحوار، وبحضور إقليمي ودولي، لأن ذلك سيعطي دفعة للحوار، في نصفه الزمني الثاني تقريبا، وسيجعل الحكومة والدولة تفي بالتزاماتها تجاه "الأيام" وآل باشراحيل الذين تضرروا من الدولة التي لم تحمهم بالأمس، ولم تنصفهم اليوم، ثم إطلاق الأسير أحمد عمر العبادي المرقشي كشرط لعودة "الأيام" بحسب وصية المرحوم هشام. مع احترامي لكل المشاركين في الحوار، نساءً ورجالاً وبضمنهم الشباب مطالبينهم بالصراحة وكلمة الحق.. ونصرة المظلوم.. أما العواطف فإنها لا تقدم حلولاً البتة.. والسلام.