قبل أيام فقط تحدثت الروايات عن حادثة المنصة في مليونية ثورة 14 أكتوبر في ساحة العروض بالعاصمة عدن,المأساة والكارثة كانت قد حلت وطغت على أحداث هذه المليونية, هذه الجريمة البشعة التي اقشعرت لها الأبدان والجلود وأحزنت قلوب الملايين من الحاضرين والمتابعين ما كان ينبغي أن تحصل بهذه الطريقة التي لاترضي الله ولا رسوله وخصوصا عندما ندرك جميعا أن الضحية فيها كان مواطن جنوبي وصل للمشاركة لا للمؤامرة والجلادين وللأسف مجموعة من شباب الجنوب هم من يجب أن يحرسوا هذه التظاهرة المليونية ويحافظوا على سلميتها. بأي ذنب قتلت هذه النفس البرية, وهل محاولة أعتلى المنصة والصعود أليها من إي شخص يعتبر ارتداد عن النضال السلمي وبالتالي جاز قتله وإهدار دمه! قيل أن هذا الشخص تأبط شر ووجه بندقيته صوب المنصة مهددا اللجنة المنظمة إذا لم تسمح للقيادي الذي يتبعه هذا الشخص بإلقاء كلمته فهل تهديده ووعيده يمكن أن يقابل بالقتل بدم بارد وخصوصا بعد أن تمكنت اللجنة والحاضرين من القبض عليه وسلب بندقيته بسلام؟
ماذا لو سمح لهذا القيادي أو لغيره بتوجيه كلمته للحاضرين ماذا كان سيحصل؟ هل ستقدم مثل هذه الكلمة يوما في استقلال الجنوب إذا جاءت كما ترتضيه اللجنة المنظمة والحاضرون؟ وإذ هتف الجمهور بالتصفيق لهذا القيادي أو لغيره هل يعني ذلك أن هذا القيادي قد أصبح رئيس شرعي للجنوب! وإذا ما جاء خطابه على عكس ما يرتضيه الشعب الجنوبي هل سوف يؤخر الجنوب يوما عن هدفه في الاستقلال ونيل حريته؟!
أن ما حصل سيطرح أمامنا عدة تساؤلات وعلامات استفهام وعلينا الإجابة عنها بكل صدق وصراحة بعيدا عن المزايدات والممحكات السياسية التي ستدخلنا في حلقات من الصراع الغير منقطع, وعلينا جميعا أن نتعلم مما حصل دون رمي الاتهامات صوب الأعداء بدس المؤامرات ضدنا وعلينا أن نعترف أن العيب كل العيب فينا جميعا في عدم قدرتنا على أدارة مظاهراتنا ومسيراتنا بشي من التقبل والتسامح والانفتاح ولاستماع للغير مهما تباينت وجهات النظر.
من أولى علامات الاستفهام لهذه الحادثة الموجعة أنها ستخدم أولا وأخير أعداء القضية الجنوبية وسوف يحاولون صب الزيت على نار هذه الحادثة لكي لا تنطفئ وقد يستغلون ضعفنا وأحقادنا الضغينة لتوسيع شرارتها لأسمح الله!
ومن الاحتمالات الاستفهامية الأخرى أن هذه الحادثة ستشكك بالكثيرين من الجنوبيين في صحة وحقيقة قاعدة التسامح والتصالح التي ناضل من أجل إرساء أسسها خيرة من أبناء الجنوب وبذلوا كل ما لديهم من إمكانيات وطاقات لإنجاحها على مدى سنوات طويلة,ولكي نسد باب الشكوك أمام المشككين في تصالحنا وتسامحنا علينا سرعت راب الصدع التي قد تحدثه مثل هذه الحادثة البشعة وذلك بالعمل السريع من قبل كل المخلصين الجنوبيين بعقد صلح دائم بين غرماء هذه القضية يتبعها تسامح كامل لتكون هي البرهان الفعلي على تصالحنا وتسامحنا ومن ثم وضع أسس قانونية لعدم انتهاك حرمة دم إي جنوبي تحت قاعدة ( دم الجنوبي على الجنوبي حرام )
بعد هذه الحادثة وما سبقها من حوادث نرى انه بات لزوما علينا جميعا دعوة جميع قيادات مكونات الحراك الجنوبي لاجتماع عاجل وطارئ يتم فيه مناقشة ما حصل يوم 12 أكتوبر 2013 بكل شفافية ووضوح وندعوهم بمقترح تشكيل لجنة حكماء ومثقفين جنوبيين للإشراف على مظاهرات الحراك المليونية في جميع المناسبات مع إتاحة المشاركة لجميع المكونات والقيادات بإلقاء خطاباتهم وكلماتهم أمام الجميع بدون اعتراض على أحد حتى نكسب ثقة الجميع لان الوطن للجميع ولن يكون مقصور على شخص أو كيان معين دون غيره. نتمنى أن نكون قد استفدنا الدرس جميعا من حادثة المنصة وان تكون لنا بمثابة رب ضارة نافعة.