اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    مانشستر سيتي يصعق تشيلسي بثلاثية ويقلص الفارق خلف أرسنال    حجة.. ضغوطات أسرية تدفع امرأة في المحابشة للانتحار من سطح منزل والدها    لقاء يجمع المجموعة الجنوبية المستقلة بالفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بمفوضية الأمم المتحدة    تعهد برد حازم: الحرس الثوري يرد على تهديدات ترامب بشأن هرمز    عدن.. مودعون غاضبون يغلقون مجمعًا تجاريًا بعد افلاس شركة المفلحي للصرافة    صنعاء.. حريق معمل إسفنج في الجرداء يلحق أضراراً فادحة والدخان يجبر أسراً على المغادرة    الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال باحات المسجد الأقصى    الحالمي يلتقي قيادة الاتحادين الزراعي والسمكي ويؤكد أهمية حماية ثروات الجنوب    سلطة شبوة تعتقد أن مديرية رضوم تابعة لجمهورية موزمبيق.. فقدان صيادين والحكام نيام    هل أصبحَ المجلس الانتقالي الجنوبي من الماضي!!؟    مليشيا الحوثي توقف مشروع مياه يخدم 8 قرى في إب    سياسي جنوبي: البنك المركزي يفقد دوره ويواجه خطر الإفلاس    قاليباف: طهران تفاوضت بحسن نية.. والكرة الآن في ملعب واشنطن لكسب الثقة    حضرموت.. إعادة فتح مقر الانتقالي بمدينة المكلا    هزة أرضية وسط محافظة الحديدة    قمة نارية بين السيتي وتشيلسي    اجتماع في البيضاء يناقش أوضاع السجناء المعسرين وتسريع البت في القضايا المواطنين.    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يلتقي وكيل وزارة الداخلية لقطاع الخدمات المدنية ويقوم بزيارة إلى مصلحة الأحوال المدنية    إصابة 18 مدنياً بنيران حرس الحدود السعودي في صعدة    التعنت الأمريكي يفشل مفاوضات اسلام آباد    "فيديو".. فتاة تنتحر في حجة بالقفز من الطابق الثالث وأنباء متضاربة حول الأسباب    الدكتور الجريري يعيد تعريف أزمة الوقود ويسقط رهانات قوى الفوضى    اتهامات لعمرو بن حبريش بإضعاف مكاسب حضرموت بعد تفكيك النخبة الحضرمية    يافع تزف شهيداً جديداً دفاعاً عن كرامة وأرض الجنوب    تغاريد حرة.. رأي وموقف في زمن الحرب والقطيع    البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    تحذير رسمي من السير في طريق (صنعاء عمران حجة)    توقيع اتفاقية توسعة مدخل مدينة الحديدة بتكلفة 2.5 مليار ريال    حضرموت والموت فيها يحضر    ذاكرة الماء    الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت    بدعم سعودي.. وصول 20 شاحنة مساعدات غذائية إلى عدن    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    حراسة حقل نفطي بشبوة يشكون هضم حقوقهم ويناشدون المحافظ للتدخل    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة لآلاف المرضى العالقين    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط    عدن.. مقتل شاب طعناً بسلاح أبيض في كريتر والأمن يضبط الجاني    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    الصومعة يقتنص اول فوز في البطولة الكروية بالبيضاء    كلام غير منقول...    تغريبة علوان    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العوده الى عدن .. نداء للقيادات الجنوبيه
نشر في حياة عدن يوم 02 - 02 - 2012


احمد عبداللاه
لن أغزو عواطفكم بخطاب رومانسي لكنني استخدم مفردات لا تأتي من قواميس السياسه الجافه ، الضحلة، المستهلكه ،النتنه كحضائر ( الموجودات المحرمه) .. علها تخترق سراديب الارواح المختومة بسبعة وسبعين لون من الأمزجة المتعبه.
عواصم المهجر تربتها صماء.. عارية ، لا سقف لها ويستحيل أن يحمل قائد ما قضية على أكتافه المهاجره ينتظر شهامة الاعلام أو بوح البحار.
إنها حكاية معقده لولا أن العسر كان المبرر الأول للجوء إلى ميادين بعيده وأرصفة تحمل هموم الغرباء أكثر مما تذكر بأقدام البؤس الزاحفة على التراب الوطني.
هل انقضى ذلكم الزمن وتكرمت البوادر الآن لان تفسح للأمل طريقآ للعوده ؟
نقول الان بلا ...
ألعودة إلى عدن مطلوبه وهي بداية السفر الحقيقي .. ولكي تستردوا الارض والسماء عليكم أن تتسابقوا الى قلوبكم .. وهي مزروعة هناك في مكان ما في عدن وليس في أي مكان آخر على هذه الأرض..
كانت أسفار العوده تحمل مشقات عظام لا حصر لها في كتب التاريخ والأساطير ، إلا انها كانت حتمية وتسبق الموت قليلا لكي تفتح سبلا لحياة الآخرين.
لا نتحدث هنا عن سفر عودة اسطوري يتطاول على الوقائع الماديه حول الامكانات والجغرافيا بل أنها مسألة أقل من أي كسر عشري من البطولات بالمفهوم التقليدي .
لقد أصبح ممكنآ جداً أيها( القاده ) أن تختاروا هواء عدن الرطب لفتح مسامات الحوار بينكم وهناك ستجدون الذكريات .. وعشب المحبه لازال أمامه متسع لينمو ، وستجدون الابواب مؤصدة تماماً امام القرارات الجائعة .. وسترون أن الرمال قد طمرت آخر المنعطفات ( التاريخيه) التي خلفتم وراءكم .. وبأن هناك قارب على شاطئ البحر ينتظر الفجر والشمس الطالعه ليعلن انتماءه للآفاق الواسعه . لن يكون هناك فجر للدماء ولم تعد هناك مسالك نحو الماضي .. كل الماضي - من شرق الاستقلال الى (غرب الكهوف الفاجعه) ...
تم إغلاقه ليس يدويا او عاطفيا بل لانه انزلق تاريخيا الى جروف تتصل باغوار سحقتها الطبيعة البشريه المتجدده بالاعمار وبالعقول والتجارب المره ، بالطبيعة الغرائزيه النافره من حلقات الماضي وفصوله وأدواته وأصواته و ( حكمائه) الذين ان وضعوا حكمة ما ظهرت وراءها مأساة وضحايا وأمجاد من الوهم .. وخلف كل مشروع سياسي وباء وطني غير مدروسة عواقبه وعلاجاته.
لا نظن الآن أن الكاميرات والأضواء والصور الفوتوغرافيه في الخارج تقيم ظلا بحجم عصفور صغير او تبعث مسرة او حتى تستنبط أملآ من بين السطور الواهنه.
من عدن فقط إن اتيتموها عائدين ستبدأ رحلة الحصاد الحقيقيه تنتزع الضياع من النفوس وتنسج
غرسآ طيبآ لشقائق الارض .
هنا ساحات مفتوحة على اليوميات المحسوبة في كشف الحقائق وهنا يمكن الحديث عن الاصطفاف والتوحد وكل مفردات المسار متاحة لان تخوضوا غمارها بمواصفات القيادة وليس بنداءات الاستغاثه من وراء ( الخيبة والشتات ) وبفارق محيطي بينكم وبين ما يعيشه أهلكم.
إنها روعة التحدي منزوعة الانانية والبيروقراطيه النضاليه عبر البيانات والخطابات والمؤتمرات .. فعلى الارض فقط تضعون اللبنة الاولى للحقيقه.
وفي عدن تستلهمون جدية الحوار الوطني دون سيادة او ريادة او بابوية تاريخيه وعلى مقربة منكم ستكون أصوات الجماهير اشد وضوحا دون وسائط الأثير والفضاءات الغناء المسخره لخدمة ذوي الامتيازات ووكلاء الثورات . . ستسمعون أصوات النساء والرجال واضحة كشموس عدن وشامخة كأطوادها المنزوعة من أحشاء البحور.
هكذا تعلمنا جميعا من التاريخ ومن ابجدياته ومن كل تجارب الدنيا بأن تحقيق الأهداف الوطنيه يبدأ بالاجماع عليها فوق ارض الواقع بشرط ان تحقق طموح الاغلبيه الساحقه من السكان.. ومن ثم يسير النضال السلمي بآفاق رحبه تتجمع عنده الطاقات في حشود تقنع الدنيا بعدالة القضية وهذا بالطبع اهم سلاح وأقوى خطاب ..
وتلك لو تعلمون أعلى من أي رهان على أي قوى اقليميه او دوليه. فالثورات العربيه لم تطلب الأذن من دول المشرق والمغرب بل انها استدرجت تلك الدول لركوب الموجه كل بطريقتها.
ستغنيكم العوده الى عدن عن البحث في صيغة لإشتقاق الوسائل او تفسير ( التكتيكات ) او إخراج الحبكة بما يبرر وجودكم في هذه العاصمه او تلك وترفع عنكم عناء الضغوط العاليه وامزجة السياسات الخارجيه التي تتقاذفها المصالح ويختصرها مسلسل الخوف من جلب الازمات وحتى عناء الوصايا المدججه بحسن النوايا ( الخبيثه).
عدن ستزيل عن عيونكم أرق المسافات والتباس البعد ،
فالمكان يساهم كثيرا في توحيد الامزجه واستنطاق مكنونات الأنفس .. والمكان هو البعد المادي الاكثر صلابه في إتقان اختيار الوسائل وتطويرها ووضوح الرؤيه والإحساس بالاستمراريه.
ووحدها عدن وخلافا لكل عواصم الدنيا لها شمس قريبة من الارض وقمرها تكوكبه الأكف على شطآن الحالمين ولديها بحر يزود العابرين بالاحساس بان الحياة تتجدد فقط في عدن.
وعليكم أيها القاده بل علينا جميعا ان نرمي كافة الأعمار خلفنا ونحسب ما نحياه هناك لكي نكون منصفين ولكي لا نتشرذم بين الماضي والغيب او ان ندع المجال لتفريخ قضايا فرعية في القضيه الرئيسيه ونقطع جنوبا من الجنوب او شرقا من الشرق .
لقد آن الاوان بان يفهم العالم ان اي تباطؤ او تهاون في حل القضية الجنوبيه انما هو مدخل لخلق مزيدا من التعقيدات في اليمن ودول المنطقه حيث تصبح الأجواء ممكنه لاختلاق قضايا فرعيه هنا وهناك وانحدار نحو التطرف والضياع .. ولا يمكن لاحد ان يتفهم ذلك دون ان تكون القيادات على الارض لتقرأ بشكل يومي احتدام المواقف وتشعبها وما يتطلبه الامر من اتخاذ تدابير حقيقيه ومخاطبة الداخل والخارج والاستعداد للحوار تحت سقف واضح بما تمليه ارادة الغالبيه الجماهيره الواعيه ..
مع التنويه بان الترفع والاستعلاء فوق ارادة الناس ومشاعرهم او محاولة تضخيم الرصيد الذاتي لهذا القائد او ذاك عملية مكشوفة بعد كل تلك التجارب وسيصاب اصحابها بالفشل .
ولم يبق من الاعمار ايها القاده هوامش للتكتيك من اجل مجد شخصي.
ليس مجازا ما نكتب بالرغم ان المجاز معشوق جدًا حين يكون الواقع قبح. لكن الفرد منا يحاول أن يجمع ما في خزائنه ليساهم بالكلمة في قضية حيويه لدرء الخوف من الشتات ومن تلوين المصائر.
والحقيقة أيها القاده انها لن تنقصكم الوسائل الفعاله لتتمكنوا من العوده ان كانت لكم اراده على ان تكون عودتكم مشفوعه بالامل لتوحيد الجهود والمكونات من اجل مخاطبة العالم بصوت واحد وهو بيت القصيد .
بقي كلام مهم وهو ان الدعوه لعودة القيادات الجنوبيه لا يعني انها تمتلك المشروعيه التاريخيه في كل زمان لان تكون القيادة مفصلة عليها حصريا بل الدعوه للعوده ستحقق مسائل غاية في الاهميه يدركها الجميع في هذ الزمن الانتقالي والذي يجب التعامل معه بشكل مباشر دون وسائط.
ونشدد هنا في هذا السياق بانه على مناضلي الحراك ان يقرأوا بامعان الدروس المستخلصه من الربيع العربي وان يستوعبوا كل الملابسات التي رافقت انتصاراته ومآلاته التي نهبت بشكل او بآخر إما عبر التسويات السياسيه أو عن طريق صناديق الاقتراع التي قطفت سريعا براءة الثورات دون ان تمهل الثوار لكي يقلبون أكفهم .
وهكذا كانت الثورات تلك صفحات بيضاء تركت للأيادي المنبعثة من غبار التاريخ أن تملأها بالحبر الاسود.. حيث لا يملك الشباب سوى دمهم المهدور وطاقاتهم التي يقدح وهجها الى الفضاءات الواسعة والهواء الطلق.. لكن الدواليب كانت تسير وفق مشيئة المحترفين.
كانت الثورات اطار مفتوح امتلأت بالأنين فقط دون فهم لما يجب ان ياتي بعد ذلك وهكذا ذهبت الأوطان من جديد الى ذلك السؤال التاريخي الذي يضع آلامه مرة اخرى امام مستقبل غامض .. انها قضية للتاريخ.
ولهذا فان استلهام كل تلك المتغيرات والتزود بالوعي الحقيقي هو احد الرافعات الماديه للعمل الان من اجل تمكين الحراك الجنوبي لان( لا ) يقدم صفحات بيضاء ويترك للآخرين حق الإملاء والكتابه.. وهذا الامر لا يتناقض مع الدعوه لقيادات جنوبيه ان تعود الى عدن بل انها ضرورة لصياغة للاهداف والوسائل بعقل جمعي وتعريف المستقبل القادم.
لن أغزو عواطفكم بخطاب رومانسي لكنني استخدم مفردات لا تأتي من قواميس السياسه الجافه ، الضحلة، المستهلكه ،النتنه كحضائر ( الموجودات المحرمه) .. علها تخترق سراديب الارواح المختومة بسبعة وسبعين لون من الأمزجة المتعبه.
عواصم المهجر تربتها صماء.. عارية ، لا سقف لها ويستحيل أن يحمل قائد ما قضية على أكتافه المهاجره ينتظر شهامة الاعلام أو بوح البحار.
إنها حكاية معقده لولا أن العسر كان المبرر الأول للجوء إلى ميادين بعيده وأرصفة تحمل هموم الغرباء أكثر مما تذكر بأقدام البؤس الزاحفة على التراب الوطني.
هل انقضى ذلكم الزمن وتكرمت البوادر الآن لان تفسح للأمل طريقآ للعوده ؟
نقول الان بلا ...
ألعودة إلى عدن مطلوبه وهي بداية السفر الحقيقي .. ولكي تستردوا الارض والسماء عليكم أن تتسابقوا الى قلوبكم .. وهي مزروعة هناك في مكان ما في عدن وليس في أي مكان آخر على هذه الأرض..
كانت أسفار العوده تحمل مشقات عظام لا حصر لها في كتب التاريخ والأساطير ، إلا انها كانت حتمية وتسبق الموت قليلا لكي تفتح سبلا لحياة الآخرين.
لا نتحدث هنا عن سفر عودة اسطوري يتطاول على الوقائع الماديه حول الامكانات والجغرافيا بل أنها مسألة أقل من أي كسر عشري من البطولات بالمفهوم التقليدي .
لقد أصبح ممكنآ جداً أيها( القاده ) أن تختاروا هواء عدن الرطب لفتح مسامات الحوار بينكم وهناك ستجدون الذكريات .. وعشب المحبه لازال أمامه متسع لينمو ، وستجدون الابواب مؤصدة تماماً امام القرارات الجائعة .. وسترون أن الرمال قد طمرت آخر المنعطفات ( التاريخيه) التي خلفتم وراءكم .. وبأن هناك قارب على شاطئ البحر ينتظر الفجر والشمس الطالعه ليعلن انتماءه للآفاق الواسعه . لن يكون هناك فجر للدماء ولم تعد هناك مسالك نحو الماضي .. كل الماضي - من شرق الاستقلال الى (غرب الكهوف الفاجعه) ...
تم إغلاقه ليس يدويا او عاطفيا بل لانه انزلق تاريخيا الى جروف تتصل باغوار سحقتها الطبيعة البشريه المتجدده بالاعمار وبالعقول والتجارب المره ، بالطبيعة الغرائزيه النافره من حلقات الماضي وفصوله وأدواته وأصواته و ( حكمائه) الذين ان وضعوا حكمة ما ظهرت وراءها مأساة وضحايا وأمجاد من الوهم .. وخلف كل مشروع سياسي وباء وطني غير مدروسة عواقبه وعلاجاته.
لا نظن الآن أن الكاميرات والأضواء والصور الفوتوغرافيه في الخارج تقيم ظلا بحجم عصفور صغير او تبعث مسرة او حتى تستنبط أملآ من بين السطور الواهنه.
من عدن فقط إن اتيتموها عائدين ستبدأ رحلة الحصاد الحقيقيه تنتزع الضياع من النفوس وتنسج
غرسآ طيبآ لشقائق الارض .
هنا ساحات مفتوحة على اليوميات المحسوبة في كشف الحقائق وهنا يمكن الحديث عن الاصطفاف والتوحد وكل مفردات المسار متاحة لان تخوضوا غمارها بمواصفات القيادة وليس بنداءات الاستغاثه من وراء ( الخيبة والشتات ) وبفارق محيطي بينكم وبين ما يعيشه أهلكم.
إنها روعة التحدي منزوعة الانانية والبيروقراطيه النضاليه عبر البيانات والخطابات والمؤتمرات .. فعلى الارض فقط تضعون اللبنة الاولى للحقيقه.
وفي عدن تستلهمون جدية الحوار الوطني دون سيادة او ريادة او بابوية تاريخيه وعلى مقربة منكم ستكون أصوات الجماهير اشد وضوحا دون وسائط الأثير والفضاءات الغناء المسخره لخدمة ذوي الامتيازات ووكلاء الثورات . . ستسمعون أصوات النساء والرجال واضحة كشموس عدن وشامخة كأطوادها المنزوعة من أحشاء البحور.
هكذا تعلمنا جميعا من التاريخ ومن ابجدياته ومن كل تجارب الدنيا بأن تحقيق الأهداف الوطنيه يبدأ بالاجماع عليها فوق ارض الواقع بشرط ان تحقق طموح الاغلبيه الساحقه من السكان.. ومن ثم يسير النضال السلمي بآفاق رحبه تتجمع عنده الطاقات في حشود تقنع الدنيا بعدالة القضية وهذا بالطبع اهم سلاح وأقوى خطاب ..
وتلك لو تعلمون أعلى من أي رهان على أي قوى اقليميه او دوليه. فالثورات العربيه لم تطلب الأذن من دول المشرق والمغرب بل انها استدرجت تلك الدول لركوب الموجه كل بطريقتها.
ستغنيكم العوده الى عدن عن البحث في صيغة لإشتقاق الوسائل او تفسير ( التكتيكات ) او إخراج الحبكة بما يبرر وجودكم في هذه العاصمه او تلك وترفع عنكم عناء الضغوط العاليه وامزجة السياسات الخارجيه التي تتقاذفها المصالح ويختصرها مسلسل الخوف من جلب الازمات وحتى عناء الوصايا المدججه بحسن النوايا ( الخبيثه).
عدن ستزيل عن عيونكم أرق المسافات والتباس البعد ،
فالمكان يساهم كثيرا في توحيد الامزجه واستنطاق مكنونات الأنفس .. والمكان هو البعد المادي الاكثر صلابه في إتقان اختيار الوسائل وتطويرها ووضوح الرؤيه والإحساس بالاستمراريه.
ووحدها عدن وخلافا لكل عواصم الدنيا لها شمس قريبة من الارض وقمرها تكوكبه الأكف على شطآن الحالمين ولديها بحر يزود العابرين بالاحساس بان الحياة تتجدد فقط في عدن.
وعليكم أيها القاده بل علينا جميعا ان نرمي كافة الأعمار خلفنا ونحسب ما نحياه هناك لكي نكون منصفين ولكي لا نتشرذم بين الماضي والغيب او ان ندع المجال لتفريخ قضايا فرعية في القضيه الرئيسيه ونقطع جنوبا من الجنوب او شرقا من الشرق .
لقد آن الاوان بان يفهم العالم ان اي تباطؤ او تهاون في حل القضية الجنوبيه انما هو مدخل لخلق مزيدا من التعقيدات في اليمن ودول المنطقه حيث تصبح الأجواء ممكنه لاختلاق قضايا فرعيه هنا وهناك وانحدار نحو التطرف والضياع .. ولا يمكن لاحد ان يتفهم ذلك دون ان تكون القيادات على الارض لتقرأ بشكل يومي احتدام المواقف وتشعبها وما يتطلبه الامر من اتخاذ تدابير حقيقيه ومخاطبة الداخل والخارج والاستعداد للحوار تحت سقف واضح بما تمليه ارادة الغالبيه الجماهيره الواعيه ..
مع التنويه بان الترفع والاستعلاء فوق ارادة الناس ومشاعرهم او محاولة تضخيم الرصيد الذاتي لهذا القائد او ذاك عملية مكشوفة بعد كل تلك التجارب وسيصاب اصحابها بالفشل .
ولم يبق من الاعمار ايها القاده هوامش للتكتيك من اجل مجد شخصي.
ليس مجازا ما نكتب بالرغم ان المجاز معشوق جدًا حين يكون الواقع قبح. لكن الفرد منا يحاول أن يجمع ما في خزائنه ليساهم بالكلمة في قضية حيويه لدرء الخوف من الشتات ومن تلوين المصائر.
والحقيقة أيها القاده انها لن تنقصكم الوسائل الفعاله لتتمكنوا من العوده ان كانت لكم اراده على ان تكون عودتكم مشفوعه بالامل لتوحيد الجهود والمكونات من اجل مخاطبة العالم بصوت واحد وهو بيت القصيد .
بقي كلام مهم وهو ان الدعوه لعودة القيادات الجنوبيه لا يعني انها تمتلك المشروعيه التاريخيه في كل زمان لان تكون القيادة مفصلة عليها حصريا بل الدعوه للعوده ستحقق مسائل غاية في الاهميه يدركها الجميع في هذ الزمن الانتقالي والذي يجب التعامل معه بشكل مباشر دون وسائط.
ونشدد هنا في هذا السياق بانه على مناضلي الحراك ان يقرأوا بامعان الدروس المستخلصه من الربيع العربي وان يستوعبوا كل الملابسات التي رافقت انتصاراته ومآلاته التي نهبت بشكل او بآخر إما عبر التسويات السياسيه أو عن طريق صناديق الاقتراع التي قطفت سريعا براءة الثورات دون ان تمهل الثوار لكي يقلبون أكفهم .
وهكذا كانت الثورات تلك صفحات بيضاء تركت للأيادي المنبعثة من غبار التاريخ أن تملأها بالحبر الاسود.. حيث لا يملك الشباب سوى دمهم المهدور وطاقاتهم التي يقدح وهجها الى الفضاءات الواسعة والهواء الطلق.. لكن الدواليب كانت تسير وفق مشيئة المحترفين.
كانت الثورات اطار مفتوح امتلأت بالأنين فقط دون فهم لما يجب ان ياتي بعد ذلك وهكذا ذهبت الأوطان من جديد الى ذلك السؤال التاريخي الذي يضع آلامه مرة اخرى امام مستقبل غامض .. انها قضية للتاريخ.
ولهذا فان استلهام كل تلك المتغيرات والتزود بالوعي الحقيقي هو احد الرافعات الماديه للعمل الان من اجل تمكين الحراك الجنوبي لان( لا ) يقدم صفحات بيضاء ويترك للآخرين حق الإملاء والكتابه.. وهذا الامر لا يتناقض مع الدعوه لقيادات جنوبيه ان تعود الى عدن بل انها ضرورة لصياغة للاهداف والوسائل بعقل جمعي وتعريف المستقبل القادم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.