اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤثر جداً .. تفاصيل الدقائق الأخيرة قبل تحطم طائرة «الانتينوف» في الحصبة..
نشر في حياة عدن يوم 23 - 11 - 2012

تحول سوق الحصبة المركزي المهجور منذ قرابة عام إلى مزار. ويتدفق المواطنون منذ ساعات صباح يوم أمس حتى الآن إلى هذا السوق، حيث سقطت طائرة الانتنوف 26 العسكرية، وأودت بحياة 10 من افضل ضباط سلاح الجو اليمني.

مجموعة من أقارب الشهيد فضل الراعي وصلت اليوم إلى المكان، على متن سيارتين آتين من عدن ومن يافع، يلقون النظرة الخيرة على فضل.
صلوا عليه وقبروه الى جوار 5 من رفاقه في مقبرة الشهداء، وجاءوا الى الحصبة حزينين ويتأملون في مكان الحادث الذي تحول إلى مزار للمواطنين من كل مكان. المكان الذي تحطمت فيه حياة العقيد فضل “الودود والخدوم جدا”.
وبحسب شهود عيان فإن الطائرة كادت أن ترتطم في بيت من 8 طوابق بمنطقة سواد حنش شرق معسكر الفرقة الأولى مدرع.
وأفاد شاهد عيان من حارة سواد حنش اسمه ماجد زمام إنه كان يتابع الطائرة وهي تتمايل في السماء على علوٍ منخفض “كان الدخان يتصاعد من جناحها الأيمن وكادت ان تلامس بجناحها الآخر الطابق الآخير لبيت بادي، ولكن الله ستر”. وأضاف زمام: “كانت مسرعة و قريبة جدا وما هي إلا دقيقة تقريباً واذا بدخانها ينبعث من وسط سوق الحصبة، وعندما لحقت جري أشوف وين سقطت شاهدت كثبان الدخان تنبعث كالجبال من هناك، وقلت الله يرحم الطيارين”.

أحد ضباط الجوية أفاد أن ضابط الاتصال الجوي داخل الطائرة كان على تواصل مع رابط الاتصالات في برج المراقبة الجوية، ” كانوا على علم أن أحد محركات الطائرة تعطل وبدأ يحترق، و كانت الطائرة قد تعدت منطقة مذبح تقريبا، حينها ارشد برج المراقبة قائد الطائرة بأن يحاول الهبوط في أقرب منطقة ترابية أمامية، واقترح عليه الهبوط على ارض الميدان الترابي للفرقة الاولى مدرع، لكن الخواجة، الذي عطف بالطائرة باتجاه ميدان الفرقة شاهد عشرات الجنود في نشاط تدريبي في الميدان فانصرف باتجاه الحصبة “. يضيف شاهد آخر من “سواد حنش” :”كانت قريبة جدا منا”.

وطبقا لرواية آخر فإن سرعة الطائرة كانت تفوق قدرتها على التحكم في الهبوط على تراب الفرقة.
تفيد المعلومات أن العميد الخواجة كان يقود الطائرة بنفسه في تلك اللحظة، وكان إلى جواره النقيب طيار صلاح الدعيس والنقيب الزيادي. وقال ملاطف الهندوانة، وهو أحد جنود قسم الأحمر الموجود داخل السوق، وأحد الذين انتزعوا الجثث المتفحمة :”وجدنا الخواجة والدعيس والزيادي في دكان متفحمين داخل كبينة القيادة، وكانت جثثهم متفحمة بمستوى أخف من البقية الذين كانوا في غرفة الشحن”.

ويؤكد أحد اقرباء صلاح الدعيس :” ابن عمي والخواجة والزيادي كانوا في غرفة القيادة”. “كانوا في المقدمة” يضف :” أما البقية فكانوا في غرفة الشحن التي تقع أعلى خزان الوقود، في الجزء المتأخر من الطائرة. يقول الجندي ملاطف الهندوانة :”هؤلاء، الذين كانوا في غرفة الشحن وجدنا خمسة منهم متماسكين مع بعضهم البعض بالأيدي ومتفحمين” “كانوا متماسكين بالأيادي كالأبطال، ووجدنا أجسادهم متفحمة تماماً، واثنين تفتتوا”.

أمضت الطائرة في الجو تتمايل وفريق القيادة يبحث عن مكان تهبط عليه قبل أن تنفجر في الجو، وكان الدخان الأسود يتصاعد بكثافة من جناحها الأيمن.. “كانت تبدو وكأنها فقدت توازنها”، يقول الجندي أحمد صاح وهيب أحد جنود قسم شرطة الأحمر، الذي سقطت الطائرة أمام عينيه، بمسافة لا تتعدى سوى عشرات الأمتار.

ويصف أحمد صالح وهيب المشهد بتركيز وعيناه زائغتين :” كنت جالس هنا أنا واثنين من زملائي، جالسين على الارض ظهورنا مسنودة للجدار ووجوهنا متوجهة غربا، وكنا نشوف الطائرة في الجو آتية تجاهنا، من الجهة الغربية، كان الدخان ينبعث في جناحها بشكل كثيف جدا وكان جناحها الأيمن مائل وكانت نازلة علينا يشهد الله”. ويضيف هذا الجندي الذي نجا من موت محقق :” كان بيننا وبينها لاش، لكن الكابتن شافنا، فحولها يسرة لتسقط على ضلعها الأيسر، بعيداً عنا، فارتطمت بالدكاكين وبالأرض أمام اعيننا”.

يواصل:” اصطدمت بالأرض بقوة واحنا نشوف، وأحدثت انفجار هائل ثم اندفعت نار حمراء رهيبة، ثم جاب الانفجار الثاني وبقوة رهيبة كالأول”. ويضيف :” لم نصدق، ووصلت بعض الشظايا وقطع من خراسانات الاعمدة الاسمنتية الى عندنا، ثم ازدادت النيران وغطت المكان الى الهوى الهاوي، لدرجة شعرنا أن السوق كله سيحترق، كان الوقود يضخ النار إلى أبعد مسافة على الجهات الأربع”.

شعرالجندي أحمد صالح وهيب بخوف على حياته وحياة وزملائه، الذين سمعوا الصوت ولم يعرفوا بما حصل لأنهم كانوا داخل القسم، هرع وهيب اليهم يصيح مذعورا :” هيا هيا اهربوا اهربوا طائرة سقطت والنار تحرق السوق “.

في تلك اللحظة لم يفكر احمد وهيب بأحد سوى بحياته وحياة زملائه، ويضيف سارداً شهادته كأقرب شاهد الى مكان الحادث :” هدأت قليلا، ثم حاولت ان اقترب من المكان “حاولت أنا ومجموعة من الزملاء أن نقتحم المكان لعل وعسى نستطيع أن ننقذ أحد لكن النار كانت تردنا إلى مسافة، حاولت من كل جهة وكانت النار رهيبة والدخان يغطي السماء ويعمي عيوني، لم استطيع أن اعمل شيئا، حيث إن الانفجارات لم تتوقف، وكلما وقع انفجار كانت النار تزداد ضراوة”.

يقول أحمد وهيب وهو ينتهد من اعماق قلبه بقهر :”كنت أصرخب أعلى صوتي وانا اضرب على راسي وأتخيل ناس تحترق أمامي وأنا عاجز عن فعل شيء، كنت أغامر وأحاول الاقتراب ولكن ما عسى الواحد منا أن يفعل، والى ساعتك والان لم يدخل جفني نوم”. ويضيف، اذ يضغط على اعصابه محاولا منع نفسه عن البكاء :” أنا مش قادر انسى هذا اليوم ابدا”.

أحد اقارب الضحايا يقول نقلا عن قريب له في الجوية بأن تواصلاً جرى بين الكابتن “الخواجة” نفسه وبين برج المراقبة الجوية ويؤكد أن “الخواجة” كان يفيد لضباط البرج بأنه يحاول أن يبحث عن مكان غير آهل بالسكان للهبوط عليه ووكان فريق القيادة يبذلون جهود جبارة للتحكم بمسار الطائرة “حتى قرروا الهبوط في سوق الحصبة، المغلق بفعل الحرب منذ 9 اكثر من عام والخالي من الناس، بعد ان تعذر عليهم الهبوط على ارض ترابية .

مرت الطائرة من أمام وزارة الإعلام ثم من أمام مبنى وكالة سبأ للأنباء، ثم عطفت يسارا نحو سوق القات والخضار المركزي، سوق الحصبة المهجور من الباعة والمغلق دكاكينه، وفي وسط هذا السوق المهلهل اقترب العميد الخواجة من الأرض هو ورفاقه، اقتربوا من الموت وشاهد أحمد وهيب كيف أن قايد الطائرة تحاشا بكل ما يستطيع ان لا يقضي عليهم “فحسرها نحو الغرب وارتطمت بالدكاكين للتحول الى كتلة من لهبة غطت سماء صنعاء.

ضابط في الجوية أفاد ” يبدو ان الخواجه اول ما شعر باحتراق محرك الطائرة الايمن، عمد الى ايقاف المحركات تحاشيا للانفجار في الجو وأخذ يبحث عن مكان قريب تهبط على ارضه الطائرة ويكون أقل كلفة، لكن الأجل لم يسغفه”. يضيف :” من مكان الحادث واضح ان العميد الخواجه كان مركز تمام التركيز انقذ ارواح المئات من الاسر وقرر أن يضحي وأن يختار هذا المكان الأقل كلفة”.

لم يشأ هذا الضابط ان يقول اسمه، لكنه تذكرالقائد الفذ في سلاح الجو علي صالح الخواجه ورفاقه، وقال وعيناه تذرفان :” لقد قرر هؤلاء الابطال ان يموتوا في قلب صنعاء دون ان يموت معهم أحد من المدنيين”.

الحزن يخيم على المكان، وأبدا سكان الحصبة رجالاً ونساءً الامتنان الشديد لهذا الطيار البطل الذي ضحى هو ورفاقه بأنفسهم وعملوا قدر الإمكان لتجنب حادثة انسانية مروعة . ويتساءل احد المواطنين : ” لماذا لم يقفز منهم أحد بالمظلة أم انهم لم يكونوا مجهزين بوسائل الحماية الكافية ؟! كان بإمكانهم أن يقفزوا بالمظلات لكن لا ندري ما الذي جرى، كان يستطيع الكابتن أن يقفز”. فيرد عليه آخر :” لو كان قفز يا بطل ما كانت الطائرة ستهبط في هذا المكان، لو كان الكابتن قفز بنفسه وتركها، كانت ستتحطم وسط إحدى الحارات المكتظة بالسكان أو كان يمكن أن تتحطم في إحدى المدارس، وكانت الكارثة ستكون أكبر”. هكذا كان الناس يوم يقرأون المشهد ويحللون المأساة، كان الجميع متفق على ان قائد الطائرة بطل من الأبطال. لكن كثيرون لم يمكن مطمئن للاسباب الظاهرة التي تقف وراء هذا الاتطام المدوي لطائرة الانتنوف.

هرع الإطفاء إلى المكان، وهرعت في الحال سيارات الإسعاف من المستشفى العسكري، وهرع الناس إلى سوق الحصبة يتدفقون بالآلاف، ولم تخمد النار إلا بعد جهد جهيد. ويؤكد أحد أقارب النقيب طيار صلاح عبدالحميد الدعيس، إن الطائرة كانت في مهمة تدريبية “وكانت في جولتها الرابعة، حيث وهي قبل ذلك قامت ب3 جولات تدريبية في نفس الصباح، اقلعت 3 مرات وعادت، وهذه كانت هي الجولة الأخيرة لها : الجولة 4″.

يضيف صدام الدعيس، وهو ابن عم الشهيد صلاح :” كان ابن عمي غاية في الأخلاق والأدب والتواضع كان يخزن مع أبناء القرية المتواجدين في صنعاء كل جمعة في الستين الغربي، والجمعة الماضية كان آخر يوم لقيته فيه، كان كعادته يضحك ويفرفش ويمازح الجميع”.

ونقلاً عن زميل ل”صلاح” في “الجوية” وقريب منه فإن الطائرة كانت في نشاط تدريبي “كانوا بصدد تأهيل وترقية مجموعة من الضباط الشباب إلى قادة أسراب، أراد الكابتن الخواجة ان يشرف بنفسه على مستوى التدريب، وكان يعتبر من أفضل الطيارين المحترفين على طائرات الانتنوف”. ويضيف متحسرا عليه وعلى رفاقه : “كنا نطلق على الخواجة ملك الانتنوف في القوات الجوية”.

والعميد الركن طيار علي صالح الخواجة، هو أركان حرب اللواء الرابع التابع للقوات الجوية، التي انتمى اليها، اي القوات الجوية عام 1985، بعد تخرجه من الاتحاد السوفيتي إذ ذاك. ومنذ عام 1997 والعميد الخواجة يحترف التدريب في القواعد الجوية اليمنية.. وكان ينظر اليه بأنه من أكفأ ضباط سلاح الجو، الذين يحظون بالسمعة والشجاعة ويتصفون بالكفاءة في وسط الضباط والصف والجنود، ويحكي سجله المهني إن العميد علي صالح عبيد الخواجة طار أكثر من 5000 ساعة، وهو رقم كبير بالنسبة لمحترفي الطيران الحربي وهواة الطيران.

ولد علي صالح الخواجة سنة 1957م في مدينة الحوطة في محافظة لحج، وهو متزوج ويعيل ثمانية أبناء (ولدان و6 بنات).

ثاني الضباط الكبار الذي قضوا في هذه الحادثة، هو العقيد ملاح علي عبدالمجيد الشباني، وهو أكبر من الخواجة ب7 سنوات، ينتمي إلى مديرية الشماتين محافظة تعز، والثالث، هو عقيد (اتصال جوي) فضل محمد قاسم الراعي، من مواليد 1963 محافظة أبين مديرية رصد، متزوج وله ثمانية أطفال (5 بنين 3 بنات) جاءت ظهر اليوم أسرة العقيد فضل إلى منطقة الحصبة تبحث عن موقع الحدث، كانوا حزينين جداً، عشرة رجال من أعز أصدقائه وأبناء قريته جاءوا إلى المكان وكان أحدهم يمسح دموعه ويدعو له بالرحمة.

يقول صالح عاطف، وهو ولد عم العقيد فضل ” كان هذا الرجل إنسان بمعنى الكلمة، خدوم رحيم شجاع وفي كريم ويحب وطنه إلى أبعد الحدود”. يضيف صالح عاطف: “لكن هذه البلاد لا تنصف أحد، فبيته منهوب منذ عام 1994، وهو الآن يسكن في بيت إيجار في صنعاء ويخدم وطنه بصمت في القوات الجوية”.
رتبت وزارة الدفاع للشهداء جنازة رسمية، انطلقت من جامع “العرضي”، من داخل الوزارة، ووري جثمانهم في مقبرة الشهداء بالقرب من معسكر الحفاء شرق صنعاء، لكن لم يدفن في مقبرة الشهداءسوى 6 أحدهم فضل والدعيس، أما الاربعة البقية فأخذوا إلى قراهم في لحج وتعز وبني الحارث وعمران.

والعقيد فضل هو خريج روسيا. وعقب تخرجه تعين في السرب الرابع طيران في عدن قبل الوحدة، وبعدها انتقل إلى اللواء الرابع طيران في صنعاء كأحد الضباط الأفضل سمعة وتأهيلا وكفاءة عسكرية.

إضافة إليهم، العقيد مهندس جوي جمال فيصل محمد سرور، والعقيد جمال هو من مواليد مديرية صبرة محافظة عدن، متزوج وله بنت وكان يعمل كمهندس جوي في طائرات الانتونوف 26.. يقول معاريفه: “كان يجسد الالتزام العسكري بحذافيره، هادئ وشجاع، وكفوء ومتفاني في عمله، ويتصف بنبل وطيبة أهل المدن”.

بقية ال6 الضباط، يعتبرون أصغر سناً وادنى رتبة عسكرية من هؤلاء الأربعة المدربين. وكان اللواء الرابع في القوات الجوية يعد هؤلاء ال6، اضافة لآخرين، من نفس الدفعة، كانوا بصدد ترقيتهم إلى قادة أسراب حربية، لكن الأجل قطع عليهم الطموح.

النقيب اتصال جوي – ماجد يحيى علي الزيادي من محافظة صنعاء مديرية بني الحارث، متزوج وله 3 أطفال ولدان وبنت. والنقيب – طيار أحد يحيى أحمد حمود قرية، من مواليد 1982 مديرية سنحان محافظة صنعاء، متزوج وله طفلان (ولد بنت).

نقيب طيار يوسف حمود أحمد الماس من مديرية النادرة محافظة إب، متزوج وله طفلان (ولد بنت).
نقيب طيار صلاح الدعيس من مواليد 1982 بعدان (إب) متزوج وله طفل.

والملازم أول ملاح عمار هادي بادي المكحلي من مواليد 1985 محافظة عمران (ذبين) متزوج..

الملازم أول ملاح صلاح إبراهيم اضل السفياني من مواليد 1986 مديرية جبل حبشي محافظة تعز، متزوج.

وسواءً هبطت طائرة الانتنوف داخل سوق الحصبة المهجور، أو تحطمت فقد تحول هذا السوق إلى مزار للمواطنين من مدينة صنعاء ومن خارجها، الذين يتدفقون بالمئات إلى المكان ليشاهدوا ويسمعوا قصة الطائرة.

الجميع حزين، وكانت بعض النسوة تبكي على الشهداء. أما أحمد صالح وهيب، الجندي في قسم الشرطة فإنه لم ينم منذ أمس.. قال: “مش قادر أنام أمس طوال الليل وأنا أتخيل المشهد وأفزع كل ساعة، هذا أصعب موقف شاهدته وعشته في حياتي”.

وكان مواطنون فقراء وأطفال يجمعون بقايا حطام الطائرة وموادها المعدنية من الأرض ويجمعونها في أكياس وزنابيل ليبيعوها
طدم??S??h?? ?_? ?قوة واحنا نشوف، وأحدثت انفجار هائل ثم اندفعت نار حمراء رهيبة، ثم جاب الانفجار الثاني وبقوة رهيبة كالأول”. ويضيف :” لم نصدق، ووصلت بعض الشظايا وقطع من خراسانات الاعمدة الاسمنتية الى عندنا، ثم ازدادت النيران وغطت المكان الى الهوى الهاوي، لدرجة شعرنا أن السوق كله سيحترق، كان الوقود يضخ النار إلى أبعد مسافة على الجهات الأربع”.

شعرالجندي أحمد صالح وهيب بخوف على حياته وحياة وزملائه، الذين سمعوا الصوت ولم يعرفوا بما حصل لأنهم كانوا داخل القسم، هرع وهيب اليهم يصيح مذعورا :” هيا هيا اهربوا اهربوا طائرة سقطت والنار تحرق السوق “.
في تلك اللحظة لم يفكر احمد وهيب بأحد سوى بحياته وحياة زملائه، ويضيف سارداً شهادته كأقرب شاهد الى مكان الحادث :” هدأت قليلا، ثم حاولت ان اقترب من المكان “حاولت أنا ومجموعة من الزملاء أن نقتحم المكان لعل وعسى نستطيع أن ننقذ أحد لكن النار كانت تردنا إلى مسافة، حاولت من كل جهة وكانت النار رهيبة والدخان يغطي السماء ويعمي عيوني، لم استطيع أن اعمل شيئا، حيث إن الانفجارات لم تتوقف، وكلما وقع انفجار كانت النار تزداد ضراوة”.
يقول أحمد وهيب وهو ينتهد من اعماق قلبه بقهر :”كنت أصرخب أعلى صوتي وانا اضرب على راسي وأتخيل ناس تحترق أمامي وأنا عاجز عن فعل شيء، كنت أغامر وأحاول الاقتراب ولكن ما عسى الواحد منا أن يفعل، والى ساعتك والان لم يدخل جفني نوم”. ويضيف، اذ يضغط على اعصابه محاولا منع نفسه عن البكاء :” أنا مش قادر انسى هذا اليوم ابدا”.
أحد اقارب الضحايا يقول نقلا عن قريب له في الجوية بأن تواصلاً جرى بين الكابتن “الخواجة” نفسه وبين برج المراقبة الجوية ويؤكد أن “الخواجة” كان يفيد لضباط البرج بأنه يحاول أن يبحث عن مكان غير آهل بالسكان للهبوط عليه ووكان فريق القيادة يبذلون جهود جبارة للتحكم بمسار الطائرة “حتى قرروا الهبوط في سوق الحصبة، المغلق بفعل الحرب منذ 9 اكثر من عام والخالي من الناس، بعد ان تعذر عليهم الهبوط على ارض ترابية .
مرت الطائرة من أمام وزارة الإعلام ثم من أمام مبنى وكالة سبأ للأنباء، ثم عطفت يسارا نحو سوق القات والخضار المركزي، سوق الحصبة المهجور من الباعة والمغلق دكاكينه، وفي وسط هذا السوق المهلهل اقترب العميد الخواجة من الأرض هو ورفاقه، اقتربوا من الموت وشاهد أحمد وهيب كيف أن قايد الطائرة تحاشا بكل ما يستطيع ان لا يقضي عليهم “فحسرها نحو الغرب وارتطمت بالدكاكين للتحول الى كتلة من لهبة غطت سماء صنعاء.
ضابط في الجوية أفاد ” يبدو ان الخواجه اول ما شعر باحتراق محرك الطائرة الايمن، عمد الى ايقاف المحركات تحاشيا للانفجار في الجو وأخذ يبحث عن مكان قريب تهبط على ارضه الطائرة ويكون أقل كلفة، لكن الأجل لم يسغفه”. يضيف :” من مكان الحادث واضح ان العميد الخواجه كان مركز تمام التركيز انقذ ارواح المئات من الاسر وقرر أن يضحي وأن يختار هذا المكان الأقل كلفة”.
لم يشأ هذا الضابط ان يقول اسمه، لكنه تذكرالقائد الفذ في سلاح الجو علي صالح الخواجه ورفاقه، وقال وعيناه تذرفان :” لقد قرر هؤلاء الابطال ان يموتوا في قلب صنعاء دون ان يموت معهم أحد من المدنيين”.
الحزن يخيم على المكان، وأبدا سكان الحصبة رجالاً ونساءً الامتنان الشديد لهذا الطيار البطل الذي ضحى هو ورفاقه بأنفسهم وعملوا قدر الإمكان لتجنب حادثة انسانية مروعة . ويتساءل احد المواطنين : ” لماذا لم يقفز منهم أحد بالمظلة أم انهم لم يكونوا مجهزين بوسائل الحماية الكافية ؟! كان بإمكانهم أن يقفزوا بالمظلات لكن لا ندري ما الذي جرى، كان يستطيع الكابتن أن يقفز”. فيرد عليه آخر :” لو كان قفز يا بطل ما كانت الطائرة ستهبط في هذا المكان، لو كان الكابتن قفز بنفسه وتركها، كانت ستتحطم وسط إحدى الحارات المكتظة بالسكان أو كان يمكن أن تتحطم في إحدى المدارس، وكانت الكارثة ستكون أكبر”. هكذا كان الناس يوم يقرأون المشهد ويحللون المأساة، كان الجميع متفق على ان قائد الطائرة بطل من الأبطال. لكن كثيرون لم يمكن مطمئن للاسباب الظاهرة التي تقف وراء هذا الاتطام المدوي لطائرة الانتنوف.
هرع الإطفاء إلى المكان، وهرعت في الحال سيارات الإسعاف من المستشفى العسكري، وهرع الناس إلى سوق الحصبة يتدفقون بالآلاف، ولم تخمد النار إلا بعد جهد جهيد. ويؤكد أحد أقارب النقيب طيار صلاح عبدالحميد الدعيس، إن الطائرة كانت في مهمة تدريبية “وكانت في جولتها الرابعة، حيث وهي قبل ذلك قامت ب3 جولات تدريبية في نفس الصباح، اقلعت 3 مرات وعادت، وهذه كانت هي الجولة الأخيرة لها : الجولة 4″.
يضيف صدام الدعيس، وهو ابن عم الشهيد صلاح :” كان ابن عمي غاية في الأخلاق والأدب والتواضع كان يخزن مع أبناء القرية المتواجدين في صنعاء كل جمعة في الستين الغربي، والجمعة الماضية كان آخر يوم لقيته فيه، كان كعادته يضحك ويفرفش ويمازح الجميع”.
ونقلاً عن زميل ل”صلاح” في “الجوية” وقريب منه فإن الطائرة كانت في نشاط تدريبي “كانوا بصدد تأهيل وترقية مجموعة من الضباط الشباب إلى قادة أسراب، أراد الكابتن الخواجة ان يشرف بنفسه على مستوى التدريب، وكان يعتبر من أفضل الطيارين المحترفين على طائرات الانتنوف”. ويضيف متحسرا عليه وعلى رفاقه : “كنا نطلق على الخواجة ملك الانتنوف في القوات الجوية”.
والعميد الركن طيار علي صالح الخواجة، هو أركان حرب اللواء الرابع التابع للقوات الجوية، التي انتمى اليها، اي القوات الجوية عام 1985، بعد تخرجه من الاتحاد السوفيتي إذ ذاك. ومنذ عام 1997 والعميد الخواجة يحترف التدريب في القواعد الجوية اليمنية.. وكان ينظر اليه بأنه من أكفأ ضباط سلاح الجو، الذين يحظون بالسمعة والشجاعة ويتصفون بالكفاءة في وسط الضباط والصف والجنود، ويحكي سجله المهني إن العميد علي صالح عبيد الخواجة طار أكثر من 5000 ساعة، وهو رقم كبير بالنسبة لمحترفي الطيران الحربي وهواة الطيران.
ولد علي صالح الخواجة سنة 1957م في مدينة الحوطة في محافظة لحج، وهو متزوج ويعيل ثمانية أبناء (ولدان و6 بنات).
ثاني الضباط الكبار الذي قضوا في هذه الحادثة، هو العقيد ملاح علي عبدالمجيد الشباني، وهو أكبر من الخواجة ب7 سنوات، ينتمي إلى مديرية الشماتين محافظة تعز، والثالث، هو عقيد (اتصال جوي) فضل محمد قاسم الراعي، من مواليد 1963 محافظة أبين مديرية رصد، متزوج وله ثمانية أطفال (5 بنين 3 بنات) جاءت ظهر اليوم أسرة العقيد فضل إلى منطقة الحصبة تبحث عن موقع الحدث، كانوا حزينين جداً، عشرة رجال من أعز أصدقائه وأبناء قريته جاءوا إلى المكان وكان أحدهم يمسح دموعه ويدعو له بالرحمة.
يقول صالح عاطف، وهو ولد عم العقيد فضل ” كان هذا الرجل إنسان بمعنى الكلمة، خدوم رحيم شجاع وفي كريم ويحب وطنه إلى أبعد الحدود”. يضيف صالح عاطف: “لكن هذه البلاد لا تنصف أحد، فبيته منهوب منذ عام 1994، وهو الآن يسكن في بيت إيجار في صنعاء ويخدم وطنه بصمت في القوات الجوية”.
رتبت وزارة الدفاع للشهداء جنازة رسمية، انطلقت من جامع “العرضي”، من داخل الوزارة، ووري جثمانهم في مقبرة الشهداء بالقرب من معسكر الحفاء شرق صنعاء، لكن لم يدفن في مقبرة الشهداءسوى 6 أحدهم فضل والدعيس، أما الاربعة البقية فأخذوا إلى قراهم في لحج وتعز وبني الحارث وعمران.
والعقيد فضل هو خريج روسيا. وعقب تخرجه تعين في السرب الرابع طيران في عدن قبل الوحدة، وبعدها انتقل إلى اللواء الرابع طيران في صنعاء كأحد الضباط الأفضل سمعة وتأهيلا وكفاءة عسكرية.
إضافة إليهم، العقيد مهندس جوي جمال فيصل محمد سرور، والعقيد جمال هو من مواليد مديرية صبرة محافظة عدن، متزوج وله بنت وكان يعمل كمهندس جوي في طائرات الانتونوف 26.. يقول معاريفه: “كان يجسد الالتزام العسكري بحذافيره، هادئ وشجاع، وكفوء ومتفاني في عمله، ويتصف بنبل وطيبة أهل المدن”.
بقية ال6 الضباط، يعتبرون أصغر سناً وادنى رتبة عسكرية من هؤلاء الأربعة المدربين. وكان اللواء الرابع في القوات الجوية يعد هؤلاء ال6، اضافة لآخرين، من نفس الدفعة، كانوا بصدد ترقيتهم إلى قادة أسراب حربية، لكن الأجل قطع عليهم الطموح.
النقيب اتصال جوي – ماجد يحيى علي الزيادي من محافظة صنعاء مديرية بني الحارث، متزوج وله 3 أطفال ولدان وبنت. والنقيب – طيار أحد يحيى أحمد حمود قرية، من مواليد 1982 مديرية سنحان محافظة صنعاء، متزوج وله طفلان (ولد بنت).
نقيب طيار يوسف حمود أحمد الماس من مديرية النادرة محافظة إب، متزوج وله طفلان (ولد بنت).
نقيب طيار صلاح الدعيس من مواليد 1982 بعدان (إب) متزوج وله طفل.
والملازم أول ملاح عمار هادي بادي المكحلي من مواليد 1985 محافظة عمران (ذبين) متزوج..
الملازم أول ملاح صلاح إبراهيم اضل السفياني من مواليد 1986 مديرية جبل حبشي محافظة تعز، متزوج.
وسواءً هبطت طائرة الانتنوف داخل سوق الحصبة المهجور، أو تحطمت فقد تحول هذا السوق إلى مزار للمواطنين من مدينة صنعاء ومن خارجها، الذين يتدفقون بالمئات إلى المكان ليشاهدوا ويسمعوا قصة الطائرة.
الجميع حزين، وكانت بعض النسوة تبكي على الشهداء. أما أحمد صالح وهيب، الجندي في قسم الشرطة فإنه لم ينم منذ أمس.. قال: “مش قادر أنام أمس طوال الليل وأنا أتخيل المشهد وأفزع كل ساعة، هذا أصعب موقف شاهدته وعشته في حياتي”.
وكان مواطنون فقراء وأطفال يجمعون بقايا حطام الطائرة وموادها المعدنية من الأرض ويجمعونها في أكياس وزنابيل ليبيعوها .

- (المصدر أونلاين)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.