عدن أون لاين/ خاص: أدانت مجموعة كبيرة من الناشطين والحقوقيين والإعلامين من مختلف محافظات الجمهورية اليمنية ما تتعرض له مدينة عدن من نهب وسلب ممنهجين منذ سنوات من قبل مجموعة نافذة في نظام المخلوع "صالح"، إضافة للكم الهائل من الانتهاكات الحقوقية التي تعرض لها أهل المدينة الكرام، وأعلنوها مدينة "منهوبة" مطالبين بجعلها محمية طبيعية وتاريخية. وقالوا في بيان صادر عنهم – تلقى "عدن أون لاين" نسخة منه - :" إننا في الوقت الذي ندين ونجرم فيه كل أعمال التخريب التي تقوم بها قوى متنفذة تسعى للنيل من إنسان وأرض مدينة عدن، التي تتعرض لكم هائل من الانتهاك والإلغاء والتهميش المتعمد، ولمسلسل نهب مستمر وممنهج تشهده منذ سنوات من قبل النظام المستبد والفاسد بإمعانه المتعمد بإلحاق الضرر الذي بلغ ذروته على تاريخها، نصرخ بأعلى صوت أن ما يحدث لعدن هو محاولة لكتابة تاريخ جديد لها، وطمس لهويتها ومحو لشخصيتها، واستباحة لحرمة مدينة تعايش فيها الإنسان مع جبالها وبحارها وسماءها لصنع ارض لا تشبه غيرها في العالم، إن مثل هكذا أعمال تشويه للملامح الجغرافية والتاريخية لا تعانيه ولا تعشه أي مدينة أخرى، تعتبر أعمال إجرامية تظهر كوامن حقد موجه ومخطط مدروس". وأضافوا :" هناك من ينتهز فرصة الانفلات الأمني الحالي، تحت غطاء الدولة الغائبة والحكومة المتواطئة، بركنهم القانون جانبًا واستخدامهم لغة السلطة والقوة بالاستيلاء والبسط على الأراضي البيضاء، مبررين ذلك بصرفها عبر محاضر بيع وبحجة تبنيهم مشاريع تنموية واقتصادية وهمية للنهوض باقتصاد البلاد، تقوم بها شركات لا وجود لها دون وجه حق أو صك قانوني أو إتباع مشرع، ليشيدوها على معالم عتيقة وأثار قديمة ومتنفسات طبيعية تحكي تاريخ شعب أصيل وعريق في مدينة، كانت ولا تزال قبلة كل كائنات الأرض بحرية وبرية، يبيعونها ويؤجرونها لمن سيعيث فيها ومنها الفساد والدمار حسب المصالح والفوائد المستقبلية المرجوة، لم يقدهم تفكيرهم إلى مدى الضرر الذي سيتسببون به للمدينة وساكنيها، كان جل همهم استغلال الوضع، بجعلهم الأراضي في عدن حكر على بعض الناهبين والمرتزقة، وليس للعامة عليها أي حق يذكر". وقالوا بأنهم مستعدون للتضحية من أجل هذه المدينة انطلاقا من شعورهم بالمسئولية التي تقع على عاتقهم تجاهها، مطالبين الجهات المعنية من مجالس محلية وسلطات قضائية وقانونية وأجهزة الأمن بإصدار قرارات توجيهية تقضي بإيقاف أعمال الحفريات الجارية أسفل درب الجوهري، وفي المتنفس الطبيعي الواقع بين مديريتي خورمكسر وصيرة وأعمال البناء حول ساعة "ليتل بن"، وإعادة صيانة بنائها وقرص ساعتها لتعود للعمل من جديد، وإيقاف هدم المدارس والكنائس والمساجد القديمة التي تعود أعمارها إلى مئات السنين بحجة بناءها من جديد، لتظهر واجهات تلك المساجد كواجهات كنائس كاتدرائية، مما أضاع صورتها المعمارية والتاريخية وتطورها العلمي والاجتماعي، وإخلاء مقر إتحاد نقابات العمال من الجماعات المسلحة، بعد أن تعرض مسرحه للتدمير الواسع النطاق وبنائه للسرقة والتخريب". محذرين من تكرار الاعتداءات بحق المعالم والآثار والمتنفسات الطبيعية والسياحية في عدن، ومشددين على ترك الاستهتار وأسباب الاختلاف جانبًا لسد هوة الفرقة والتحلي بالصبر، ونصر على ضرورة تجاهل الدعوات المحرضة من قبل البعض، والعمل على تصحيح المسار ورفض التوجيه الخاطئ، كما نطالب الإعلام بتسليط الضوء والاهتمام أكثر على تاريخ عدن المتجذر, بتقديم صورة أوضح عنه، وتعريف الشارع العدني بأهميته وما تعرض له من نهب وسلب، وما تمثله مثل هكذا أعمال غير مسئولة من أضرار بالغة في المدينة، الأمر الذي أدى إلى زيادة اختناقها، بردم البحر وتحويل السواحل إلى إقطاعيات خاصة للمتنفذين. وتابعوا في بيانهم :" على الرغم من كل تلك المحاولات اليائسة من قبل بعض الفاسدين والمرتزقة لتزوير حقيقة تاريخ مدينة عدن الجلي والذي لا يخفى على أحد، حتى يلبوا حاجات بائسة في أنفسهم الحاقدة، نؤمن بأن عدن كانت وما زالت صامدة أمام كل أشكال النهب والعبث عبر تاريخ أبناءها الطويل في مواجهة الناهبين والعابثين، ثابتة كجبل شمسان وصامدة كقلعة صيرة". واختتم البيان الصادر الناشطين والحقوقيين والإعلاميين بالقول :" وإزاء مثل هذه الأعمال الشائنة, لا يسع ناشطي عدن وكل الغيورين من أبناء هذه المدينة إلا أن يدعوا إلى التصدي لها ومقاومتها وتصعيد مظاهر الاحتجاج عليها بكافة الوسائل السلمية والمدنية الممكنة، كما نوجه رسائل ونداءات عاجلة إلى جميع منظمات المجتمع المدني المهتمة – محلية وإقليمية ودولية – ومؤسسات وهيئات الحكومة المعنية بالآثار والمعالم التاريخية والمتنفسات بالعمل السريع والجاد على إيقاف هذه الانتهاكات فوراً، كونها تمثل اعتداءًا على التراث الإنساني، لاستعادة الشعب حقه المشروع على أرضه، التي هي ملكه وهو سيدها الحقيقي".