عاجل: البيان الختامي للحشد الجماهيري في سيئون يجدد دعم المجلس الانتقالي الجنوبي    الحكومة تحمل مليشيا الحوثي مسؤولية إنهاء عقود موظفي الأمم المتحدة في صنعاء    الأرصاد تتوقّع طقساً معتدلاً في السواحل وبارداً في المرتفعات الجبلية والصحاري    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    تقارير إعلامية تشير إلى استقالة مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي    نتائج قرعة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا 2026    مسيرات حاشدة في الضالع نصرة لفلسطين وتأكيدا على الجهوزية للجولة القادمة    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    بدء صرف معاشات فبراير ل 3 فئات    توضيح أممي حول رحلات النقل الإنساني إلى مطار صنعاء    تقرير لوكالة دولية حول النفوذ السياسي السعودي في اليمن وكيف تتعامل مع الانفصالين في الجنوب    غارة أمريكية تُسقط قيادات بارزة في القاعدة شرق مأرب    الذهب والفضة يواجهان صعوبة في الحفاظ على مكاسبهما الأسبوعية    عاجل: صحفي من لودر يؤكد وصول قوات غازية يمنية بقيادة الزيدي رداد الهاشمي (وثيقة)    نابلس: إصابات في مخيم بلاطة والعدو يعيق عمل طواقم الإسعاف    صحيفة إيطالية: "الباسيج" هو الدرع الشعبي لإيران في مواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية    إقرار الخطة التنفيذية لبطولة الشهيد الرئيس صالح الصماد لكرة القدم    تجار سلاح الشمال يعيدون سيناريو 94 في حضرموت.. شراء وتجريد ممنهج تحت غطاء الطوارئ    ترتيبات لتشغيل وجهات جديدة لطيران اليمنية وزيادة الرحلات بين المطارات اليمنية والسعودية    ملكية اللاشيء    11 فبراير: النتائج والأسئلة    ثلاث دفع من المهاجرين غير الشرعيين تصل إلى سواحل شبوة خلال يوم واحد    لجنة السجون: خطوات عملية للإفراج عن نزلاء مستحقين في إب    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    زيارة ميدانية لمؤسسة الحبوب تكشف خطط التوسع الزراعي في الجوف وتهامة    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع شركة صرافة ويعيد التعامل مع أخرى    متداول.. ناشطون يتحدثون عن هزة أرضية وسط اليمن    الذهب والفضة في "المنطقة الحمراء" تحت ضغط العملة الأمريكية    بين سماء مغلقة وموت يتربص بالمرضى.. مطار صنعاء يدخل عامه العاشر من الإغلاق    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    من تغدى بكذبة ما تعشى بها    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الشعبانية هوية جنيدية    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



3فبراير 2011الشرارة الأولى للثورة السلمية.. كيف عاشت عدن هذا اليوم
نشر في عدن أون لاين يوم 03 - 02 - 2012

عدن اون لاين/ ملف أعده: خالد الشوذري- عبداللاه سميح- فؤاد مسعد
3فبراير 2011الشرارة الأولى للثورة السلمية.. كيف عاشت عدن هذا اليوم
المكان: بجانب ملاهي فن سيتي - كريتر –عدن
الزمان:صباح الخميس 3 فبراير 2011م
الفعالية:مهرجان الهبة الشعبية ومسيرة حاشدة لأحرار عدن
الخميس 3فبراير 2011م لم يكن يوماً عادياً بكل المقاييس،ربما لم يكن يعي كل من شارك في انتفاضة ذلك اليوم أنه سيعيد صناعة تاريخ جديد لعدن ولليمن، و يشعل جذوة النار الأولى التي سرت في جسد المارد اليمني ليثور على كل أصناف القهر والذل سنيناً مضت.
صباح الخميس و تحديداً التاسعة صباحاً كان موعد الفعالية و كانت عدن قد شهدت استنفاراً عسكرياً لقوات المنطقة الجنوبية بقيادة مهدي مقولة منذ ليل الأربعاء و شوهدت حشود عسكرية وآليات ومدرعات تنتشر على مداخل المديريات، أما فجر الخميس فقد تم قطع كل الطرقات، وعزلت على مديرية عن الأخرى في محاولة لمنع وصول الناس وبالتالي إفشال المهرجان.
تواجدنا في الموقع المحدد للمهرجان في تمام التاسعة و لاحظنا تطويق قوات الأمن لكل مداخل ومخارج منطقة المهرجان تحديداً و بدأ رجال الأمن يتعرضون للمشاركين بالمضايقات .
الدكتور نزار بامحسون منعه رجال الأمن من وصول ساحة الاعتصام المقرر فأعاد الكرة واقتحم السياج الأمني بمظاهرة حاشدة
لازلنا نتذكر قصة الدكتور نزار بامحسون حين منع من الوصول إلى مكان الاعتصام ، لكنه عاد إلى الخلف ليحشد مسيرة حاشدة ويقتحم السياج الأمني بها ، ويصل الهدف والمكان المحددين بقوة الإرادة والإصرار والجمهور الثوري.
السياج الأمني تراجع إلى الخلف مذهولا أمام إصرار الرجل و رفضه لأي نوع من أنواع الظلم والتعسف.
وبعزم وإصرار وإيمان بعدالة الهدف وإرادة الثوار واصل الدكتور بامحسون مرابطا في الساحات والفعاليات الأشهر التوالي، وشهد الثورة وهي تقتحم الخطوط الحمراء وتدك الحصون المنيعة والقلاع تتهاوى أمامها واحدا تلو الآخر.. لقد سقط النظام الفاسد .. انهارت الترسانة العسكرية والأمنية .. وتفككت أركان الحكم وتحقق الهدف الأول للثورة.. إنها الشعوب حين تتحرك مسنودة بإرادة السماء لن تقف في طريقها قوى الدنيا مجتمعة يا دكتور.
كان سقف الشارع أعلى من حسابات القادة
مازلنا في 3فبراير2011م في عدن ، عندما بدأ الناس بالتوافد و بدأت فعاليات المهرجان تترى، وهنا كانت المفاجأة بجماهير عدن تهتف لأول مرة في تاريخ المدينة : (الشعب يريد إسقاط النظام).
الصوت كان مدويا ، اهتزت له أركان المنطقة العسكرية الجنوبية، وقلاع الأمن ، عندها أحست اللجنة التنظيمية بشيء من التهيب فقد كان الأمر مربكاً لها، إذ كان الاتفاق على شعار (الشعب يريد إسقاط الفساد) ، لكن الجماهير أرادت أن تكسر المألوف وترفض التلميح وتتقدم خطوة جريئة إلى التصريح و قمة هذا الفساد وهو النظام المتمثل بأعلى شخص في هرم النظام.
خوف اللجنة التنظيمية على أرواح الجمهور الذي أتت به إلى ساحة مدينة الألعاب ال(فن سيتي) جوار قلعة صيرة ، من ردة فعل الأجهزة الأمنية المدججة بالقتل ، لكن الجماهير كانت قد قررت كسر كل المخاوف واقتحام كل خطوط الموت والشهادة ولسان حالها ( تقدم إلى وسط الموت ، توهب لك الحياة).
ألقيت الكلمات و القصائد من جمع من السياسيين و المناضلين أمثال د.عيدروس النقيب و أنصاف مايو و جميل ثابت و عبدالناصر باحبيب و عفراء حريري و سهيل عبدالرزاق ومحمد العفيف و غيرهم كثير، و تم إنهاء المهرجان في الحادية عشر والنصف تقريباً لكن عطش الشارع لم يرتو، فبدأت الجماهير بالتجمع في مسيرة حاشدة لم تعهدها عدن من قبل ، فكانت المفاجأة الأخرى التي تقول أن الشارع العدني لم يستهويه شعار آخر غير شعار إسقاط النظام الذي حرك الشارع العدني عن بكرة أبيه.
حماس الجمهور العدني يدفع القيادات الحزبية في مسيرة بين كريتر والمعلا
الكثير من قيادات و أنصار الأحزاب مثل عبدالناصر باحبيب رئيس اللقاء المشترك بعدن و مفيد شكري عضو المجلس المحلي بالمعلا وغيرهما كثير، كانوا ممن قادوا المسيرة الحاشدة ، أو بالأصح قادتهم الجماهير بحماسها ، انطلاقا من موقع المهرجان و حتى جولة حجيف بالمعلا لتلتحم بمسيرة قادمة من خورمكسر ممن منعتهم قوات الأمن في جولة العاقل، تجمعت المسيرتان والتقتا بجانب فندق ميركيور، وهناك جرى تنظيم مهرجان آخر ، لقد كان الشارع العدني تواقا للفعل الثوري السلمي المنظم، فهو لم يخرج بهذه الروح إلا في عهد الآباء بل الأجداد في خمسينيات القرن الماضي، وحتى فعاليات وأنشطة الحراك الجنوبي لم تكن لتتواجد في عدن سوى فعاليات مناسباتية بعدد أصابع اليد في عامي 2007- 2008م وبجمهور يأتي من أرياف المحافظات الأخرى، وكان لعدن وجمهورها رأي آخر، وقد أقبل الربيع العربي لتقول عدن بملئ فيها: ها أنا ذا.
سيارة محمد حاجب قامت بإسعاف أول جريحين من شارع العقبة
كانت قوات الأمن قد استنفرت كل قواها و قامت باستدعاء سيارات الإطفاء و قوات مكافحة الشغب، و أطلقت الأعيرة النارية ليسقط جريحان تم إسعافهما لمستوصف بابل في كريتر، على سيارة أجرة تابعة للشاب (محمد حاجب) وهو أحد المشاركين في الفعالية حين تم الاعتداء على المشاركين في شارع العقبة في محاولة من قوات الأمن لتفريقهم،
لكن إصرارهم انتصر في نهاية الأمر و مضت المسيرة إلى الشارع الرئيسي في المعلا في مشهد مهيب و الكل يردد (الشعب يريد إسقاط النظام).

الصحفيون يحتمون بمقر صحيفة (الأمناء) عندما قمعت المسيرة في العقبة
ولا ننسى هنا أن نذكر أن عدسات الرائعين: لطفي باخوار ومياد خان و أنيس منصور و سمير حسن و عبدالخالق الحود وفؤاد مسعود وفواز منصر وسالم عيظة وغيرهم كثير كانت حاضرة لتوثيق تلك اللحظات التاريخية، كما أذكر أنه عندما تم قمع المسيرة الأولى في العقبة اختبأ بعض الصحفيين خوفاً من مصادرة كاميراتهم في مقر صحيفة ( الأمناء) القريبة من الموقع.
كما تم قمع المسيرة مرة أخرى في جولة حجيف في مديرية المعلا و جرت محاولة أخرى لتفريق الجموع الزاحفة كالسيل الجارف ، لكن الذي لم تفطنه أجهزة الأمن أن شعبا خرج وعينه على إسقاط الرجل الأول في النظام ، ما عاد يأبه بطلقات رصاص هنا أو هناك، لقد انكسر حاجز الخوف من الخطوة الأولى ، ومع كل خطوة ومتر مربع في طريق الثوار ، تزداد العزائم اشتعالا والهمم ترتفع لتطاول السماء، حينها فإن الجماهير تستسهل الصعاب وتبلغ المنى ، وتنقاد لها الآمال وتتحطم في طريها كل المستحيلات، والشعب الذي خرج ينشد الحياة ، تفتح له الأقدار أبوابا يصل من خلالها إلى ما يريد ويتطلع.
عدن تتوحد بكل أطيافها خلف هتاف 3فبراير
3فبراير شهد أيضاً توحد جميع أبناء عدن من كل أطيافهم و توجهاتهم السياسية والفكرية و التقى شباب المشترك مع المستقلين والحراك تحت شعار واحد ينشدون هدفاً واحداً وهو(الشعب يريد إسقاط النظام)، ولما امتدت الطريق شهورا تساقطت بعض الأوراق اليابسة لكنها لم تؤثر في المشهد ولم تمنع من الوصول إلى منتهى الهدف.
إن يوم 3فبراير بحق كان يوماً من الدهر لم تصنعه شمس الضحى لكن صنعناه بأيدينا، وتوالت المسيرات المطالبة بإسقاط النظام الفاسد وبالثورة أعاد شباب عدن الاعتبار للجنوب كشريك في الربيع العربي، رغم إقصائه وتهميشه.
مناخ عدن الساحلية حتم أن يكون برنامج فعالياتها الثورية بالخروج مساء ، وفي القترة من (5- 16) فبراير كانت المسيرات بشكل يومي وشملت جميع مديريات المحافظة .
كان الناس قبل ذلك اليوم يعتقدون أنه ليس بمقدورهم الوقوف و المطالبة بحقهم بصوت مدوي أمام العالم و كان الخوف يتملكهم، لكن فبراير الثورة كسر حاجز الخوف و توالت الانتفاضات حتى في مرافق الدولة حيث كانت عدن وتحديداً مؤسسة الكهرباء تدشن فصلاً جديداً من فصول الثورة ضد الفساد داخل المؤسسات.
شباب عدن كانوا يتوقون للخلاص من نظام جائر افتقد كل مقومات البقاء فكان لابد من إسقاطه، ثار الشباب لأجل غد أفضل وحياة كريمة و مستقبل هم صانعوه لا على الهامش، ومضوا بقوة وعزيمة وإصرار وبخطوات الثوار الواثقين بنصر الله ليسطروا تاريخاً و سفراً جديداً لكتاب النضال اليمني ومهده عدن.
المهندس علي قاسم صوت الثورة الذي رددت هتافاته كل ساحات الجمهورية
(الشعب يريد .. إرحل إرحل ياعفاش .. ) مفردات وعبارات وشعارات بإيقاعات حماسية وفنية رائعة، ألهبت الشارع العدني الثائر، كانت تنطلق بصوت جهوري مفعم بالشباب والحماس ، بنبرات ابن العيدروس في قلب مدينة كريتر الشاب المهندس علي قاسم ، صرخات (تلعلع) في ساحة الحرية وشوارع كريتر وكل عدن .
علي قاسم لم يك شيئا ، لكنه بعد 3فبراير صار أشهر من نار على علم، وصل صوته الآفاق وترددت أصداؤه في القنوات الفضائية ، وظهر محاورا لبقا ومتحدثا جريئا وصاحب حجة قوية بعد هذا التاريخ، كما أن صوته بنبرات يتقنها تنصاع على وقعها عشرات الآلاف من الجماهير ، يحركها المهندس علي قاسم في شوارع عدن بضعة كيلومترات بنفس واحد، ويوقفها متى شاء ، وكأنه يرسم حركتها بأدوات هندسية درسها في الجامعة وحدد لها البداية والنهاية على ورقة بياض وهو مرتاح البال، كما أن الابتسامة والضحكة المجلجلة كصوته الثوري المرتفع لا تفارقه على مدار الساعة ، إنه الأمل والثقة بأن القادم أكثر إسعادا.
المرأة العدنية .. الأكثر وفاء وصدقا وشجاعة
أسفر الربيع العدني عن باقات ورد بكل الألوان شكلته أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا العدنيات ، ممن لازمن خط الثورة وكن أكثر وفاء وصدقا وشجاعة.
هل يستطيع عداد أن يحصي كم من الخطى الواثقة مشتها ثائرات عدن وذرعن الساحات والشوارع حتى وصلت الثورة وقطفت الثمار، وكم من الهتافات التي زمجرت من حناجر نساء عدن بصوت ناعم، لكنه فل الحديد وهد حصون المستبدين فخاروا تحت أقدام الثوار، وألقت بهم الجماهير(رجالا ونساء) خارج الحكم والزمن معا.
لا مجال هنا لذكر نماذج من ثائرات عدن الرائعات ، فالأسماء كثيرة، وكل اسم يحتاج سيرة طويلة حافلة برباطة الجأش، والتفاني، كما أنهم لا يفضلن ذكر الأسماء بقدر أن تذكر المرأة الدنية كمجموع وكيان متكامل ، يفضلن العمل الجماعي ويمقتن الأنانية ومرض حب الذات.
محمد إقبال اختزل مطالب الثوار بكرت أحمر
الثائر محمد إقبال صاحب الصورة الأكثر شهرة والتي تداولتها وسائل الإعلام المرئية والمقروءة على مدى أشهر الثورة ال12.
فكرة الكرت الأحمر حينها كانت عفوية لكنها اختزلت في طياتها مطالب ملاين اليمنيين الذين رددوا نفس الشعار ونفس المطالب في أكثر من 30ساحة وميدان، ليقولوا كلمة واحدة (إرحل).
يقول إقبال الذي يحمل اسم شاعر اسلامي عريق ،كانت الفكرة مستوحاة من ثورتي تونس ومصر حين كنا نعيش في ساحاتهم بعقولنا وقلوبنا، ولأن ثورتنا هي امتداد للربيع العربي القادم من المغرب العربي، فقد استلهمنا كل تلك الأفكار و كيفناها مع الواقع اليمني.
طلاب الثانوية من طلائع الثوار
مثلت مسيرات طلاب الثانوية ميزة نوعية للثورة السلمية بعدن، كان الطلاب الثائرون ينظمون أنفسهم داخل الحواري و الحارات ولا زلنا نذكر: علي إسحاق و أصيل فؤاد و محمد بامحسون و محمد الجرادي ومحمد الحامد وغيرهم كثير .. كثير ، ينطلقون من داخل المدارس و الثانويات في مسيرات حاشدة تجوب شوارع كريتر وبقية المديريات للمطالبة بإسقاط النظام الفاسد، وكانت تلك المسيرات نابعة من إيمان بأهمية إسقاط نظام صار الحاضر في ظله مصادرا والمستقبل مرتهن.
العم عبدالصمد .. العميد المتقاعد
لكل شخص من اسمه نصيب ، ونصيب العم عبدالصمد ثابت العميد المتقاعد ، ثباته في مسيرة الثورة ، هو في العقد السابع من عمره لكنه شعلة في الحماس والنشاط والثورية.. وجوده في كل محطات وفعاليات الثورة وحضوره الكثيف يحيي العزيمة في نفوس الشباب ويحفزهم لمواصلة السير حتى يبلغوا الأهداف التي خرجوا من أجلها.
كان بمقدور العم عبدالصمد أن يتحجج بكبر سنة ويتخلف عن ساحات الثورة ليرتاح في منزله، لكن نفسه التواقة للنصر الرافضة للظلم جعلت منه يعتمر قبعة جيفارا ويخوض الثورة مع الشباب بروح فتية ، فهو اشتراكي مكافح يعتز بقناعاته وأفكاره.
(ستيف) أوقد شعلة 14 أكتوبر على جبل البادري
لازال الثوار يتذكرون ذلك اليوم الثوري عندما خرجت عدن عن بكرة أبيها في مسيرة الثورة الشبابية، وأعلنت إحياء ذكرى ثورة 14 أكتوبر، ثورة الأحفاد تحيي ثورة الأجداد، في ذلك اليوم كان الشاب(ستيف) على موعد لصعود جبل البادري المطل على ساحة الحرية بمدينة كريتر ليضيء شعلة الثورة، هنيئا لك أيها الثائر ستيف هذا الشرف، شعلة الثورة الأولى أضاءت الطريق وهاهي الثورة الجديدة تبلغ أول أهدافها.
· كان يوم الخميس الموافق 3 فبراير من العام الماضي 2011م يوما مشهودا في عدن، حيث خرج الآلاف في ما عرف يومها ب"الهبة الشعبية" ردا على المحاولات الانفرادية التي نفذتها السلطة، وفي أحواء الاحتفالات التي عمت تونس ومصر إثر اندلاع الثورتين التي أطاحت الأولى بزين العابدين بن و الثانية كانت في طريقها لإسقاط حسني مبارك.
· على الرغم من القمع الذي واجه المشاركين فقد تدافع الآلاف للمشاركة بدءا من كريتر و صولا للمعلا بينما شارك الآلاف في مسيرة حاشدة بخورمكسر بعدما باشر الجيش بقيادة اللواء/ مهدي مقولة انتشاره المكثف و قام بمنع القادمين من مديريات خورمكسر و المنصورة والشيخ عثمان و دار سعد، و شوهد يومها مقولة وهو يقود نقطة تفتيش مستحدثة في جولة العاقل لمنع المواطنين من دخول كريتر حيث كان المهرجان الجماهيري بدأت فعاليات بحضور قيادات في المشترك و شخصيات سياسية واجتماعية وفي مقدمتهم الدكتور/ عيدروس النقيب والنائب/ إنصاف مايو و القيادي الناصري/ محمد العفيف والشخصية الاجتماعية/ جميل ثابت رئيس مجلس التضامن الوطني، و هناك أكد المشاركون رفضهم ما وصفوها ب"الصورة القاتمة التي وصل إليها الوطن وعدن على وجه الخصوص جراء السياسات الطائشة لهذا النظام الفاشل والتي تميزت بالظلم والاستبداد والإقصاء والتهميش وغياب العدالة والشراكة الوطنية والانقلاب على مضامين الوحدة ومعانيها والعمل على عسكرة الحياة المدنية وحصار القرى والمدن، والسير صوب العبث بدستور البلاد بما يحقق لهم استكمال حلقة الإقصاء والاستهتار بطموح أبناء الشعب في التغيير والتبادل السلمي للسلطة وتشويه الحوار كوسيلة آمنة لحلحلة المشكلات".
· عاشت عدن يومها انتشارا امنيا وعسكريا مكثفا، شاركت فيه وحدات عسكرية استحدثت عددا من النقاط، وشوهدت دبابات ومصفحات وناقلات جند وهي تحكم سيطرتها على الشوارع الرئيسية، وأغلقت معظم مداخل كريتر حيث تقرر أقيم المهرجان في صيرة، ولم يسمح للقادمين من مديريات وأحياء عدن دخول كريتر، ما جعل المجاميع التي منعتها النقاط العسكرية من المشاركة تخرج في مسيرة جابت الشارع الرئيس في كريتر باتجاه المعلا، وعلى الرغم من قمع الفعالية وتفريق المشاركين بالقنابل الدخانية والرصاص المطاطي فقد تمكن المئات من الوصول إلى المعلا في مسيرة حملت لافتات (الفاسدون والمستبدون عليهم أن يرحلوا)، (كفى عبثا بأقوات الشعب)، ورددوا هتافات منها (أبشر أبشر يا شملان، وقت التغيير حان الآن)، و هتف المواطنون لأول مرة: (الشعب يريد إسقاط النظام).
· أصيب اثنان من المواطنين خلال تفريق الأمن للمسيرة، كما اعتقل خمسة عشر شخصا، و في البيان الصادر بعد انتهاء الفعالية دعا مشترك عدن للحوار الوطني "وصولا إلى تحقيق التغيير الشامل الذي يعيد للوحدة اعتبارها وجوهرها وللوطن عافيته وتضميد جراحه النازفة ويؤمن بناء دولته الوطنية الديمقراطية ونظامه السياسي القائم على العدل والنظام والقانون والمواطنة المتساوية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.