يدخل إغلاق مطار صنعاء الدولي عامه العاشر، ليضع العالم أمام واحدة من أبشع صور العقاب الجماعي في التاريخ الحديث. فمنذ مارس 2015، لم يكن استهداف هذا المرفق الحيوي مجرد إجراء عسكري، بل كان قراراً ممنهجاً من قبل تحالف العدوان لتعطيل "الشريان الأهم" لليمنيين، وتحويل حق التنقل إلى وسيلة ضغط وابتزاز سياسي، ضارباً عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والإنسانية. يبرز القطاع الصحي كأكبر المتضررين من هذا الحصار الجوي؛ حيث تسبب إغلاق المطار في تحويل اليمن إلى "سجن كبير" يواجه فيه آلاف المرضى ذوي الحالات المستعصية مصيراً مجهولاً. ومع غياب الأدوية المنقذة للحياة وتوقف رحلات العلاج للخارج، تحول المطار من بوابة للأمل إلى شاهد على مأساة إنسانية تتفاقم يومياً في ظل عجز وصمت أممي لافت. تتجاوز الكارثة البعد الإنساني لتطال البنية التحتية والاقتصاد الوطني؛ حيث كشف مدير مطار صنعاء الدولي، خالد الشايف، عن أرقام صادمة تعكس حجم الجريمة. فالمطار الذي كان يخدم 80% من سكان الجمهورية ويستقبل 50 رحلة يومياً لأكثر من 5000 مسافر، بات اليوم يعاني من شلل شبه كلي. وقد قدّر الشايف الخسائر المادية (المباشرة وغير المباشرة) بمئات الملايين من الدولارات، نتيجة التدمير الممنهج للأجهزة الملاحية، وحرمان الدولة من إيرادات سيادية، وتعطيل الموقع الاستراتيجي لليمن في خارطة الطيران الدولية. ورغم الاستهداف المباشر، أكد الشايف أن إدارة المطار نجحت في الحفاظ على كوادرها الفنية والأمنية عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة وفق معايير منظمة "الإيكاو". وجدد التأكيد على أن المطار في أتم الجهوزية الفنية والتشغيلية لاستئناف الرحلات فور رفع الحصار، مبيناً أن استمرار الإغلاق لا يستند إلى أي مبررات قانونية أو فنية، بل هو إمعان في مضاعفة معاناة الشعب اليمني.