من أساء إلى قضية الجنوب، في الأمس البعيد أو الحاضر القريب بالكلمة او بالرصاصة، إنما طعن قلب شعب ظلّ ينزف جراحه ويستمدّ من الألم صبره وإصراره على الحياة، شعب الجنوب لم يعرف يومًا طريق الخضوع، ولم يرضَ أن يكون تابعًا في وطنٍ صُنع من دماء أبطاله وتضحياتهم. كل من سكت عن الحق مقابل مصلحة، أو شارك في مؤامرات نشر الإرهاب ليجعل مدن الجنوب مسرحًا للفوضى والدم، هو عدو لشعبٍ لم يفقد البصيرة رغم محاولات طمس الحقيقة التي أُريد لها الموت.
من موّل الغزو اليمني الأول والثاني وشارك فيه، ويُصر على يمننة هذا الشعب وضرب استقراره بعد التحرير في عدنوأبين والمكلا وشبوة، ومن جعل الأمن والخدمات ساحات لتصفية الحسابات والمصالح، فقد ارتكب خيانةً لا تُغتفر.
ومن تحالف مع الإخوان والحوثيين تحت أي مُسمى لإفشال حلم الدولة الجنوبية، إنما وقف في وجه التاريخ، وحاول عبثًا تعطيل مسيرة وُلدت من رحم المعاناة.
لقد كان الإعلام الكاذب وما زال سلاحهم الأشدّ فتكًا. سخّروه لتشويش وعي الناس، ولتزوير حقيقة النضال الجنوبي الممتد عبر التاريخ من المهرة وحضرموت وشبوة إلى الضالع إلى أبين ولحج وعدن فصار شعب يحارب الكلمة الكاذبة كما يحارب الرصاصة الغادرة .
ومن تاجر بدماء الشهداء، واستخدم التضحيات سُلّمًا لمكسبٍ زائل، فقد أساء إلى روح شعب الجنوب قبل أن يُسيء إلى قضيته. لم تتوقّف الخيانة عند حدود، بل تجاوزت إلى محاولات اختطاف القرار الجنوبي، والالتفاف على إرادة الشعب تحت شعاراتٍ واهية ومشاريع مفروضة بالقوة أو بالخداع.
ومن أشعل الفتن بين أبناء الوطن الواحد، ظنّ أنه سيتمكّن من النيل من الجنوب، لكنه لم يدرك أن الجنوب جسدٌ واحد، وإن تعددت جراحه، كما أن من أنكر حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، أو تعامل مع قضيته كملفٍ قابل للمساومة، فهو يستهين بتاريخٍ مكتوبٍ بالدم والصبر والصمود.
ومن صمت حين كان الصمت خيانة، وتكلم حين كان الكلام خنجرًا في الظهر، فقد كشف عن مكانه الطبيعي بين أعداء الحرية والكرامة. الأعداء كُثر، تتبدّل وجوههم وتتنوع أسماؤهم، لكنهم جميعًا يجتمعون في موقفٍ واحد هو العداء لحق الجنوب في الحياة، والعداء لحلمه في الدولة والسيادة.
ومع ذلك، يبقى الجنوب واقفًا، ينهض من تحت الركام، يحوّل جراحه إلى قوة، ووجعه إلى عهدٍ لا ينكسر. فالجنوب لا ينسى من خانه، ولا يرحم من ظلم أبناءه، لأنه يمضي بثقةٍ نحو فجرٍ حرّ، تصنعه إرادة الشعب ودماء الأوفياء.