كشف الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن أن عملية اغتياله كانت باقتحام 4 مسلحين مجهولين لمنزله بمدينة الزنتان (200 كلم جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس)، ظهر الثلاثاء. جاء ذلك في بيان أصدره الفريق السياسي لسيف الإسلام، ونشره عبد الله عثمان القذافي، وهو مقرب من سيف وابن عمه وأحد أعضاء فريقه السياسي، عبر صفحته على منصة فيسبوك، ووصف عملية الاغتيال بأنها "غادرة وجبانة نفذتها أيد آثمة". وأضاف الفريق أن 4 ملثمين "غادرين" اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام القذافي وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات، "في محاولة بائسة لطمس معالم جريمتهم، ليدخل معهم الشهيد سيف في اشتباك مباشر، ومواجهة مقبلا غير مدبر حتى اختاره الله إلى جواره". كما وصف محامي القذافي، الفرنسي مارسيل سيكالدي، أن مقتل سيف الإسلام جاء على يد "فرقة كوماندوز من 4 أفراد" في منزله بمدينة الزنتان. وأوضح المحامي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه علم قبل نحو 10 أيام، من أحد المقربين من سيف الإسلام القذافي، "بوجود مشاكل تتعلق بأمنه". وقبيل ذلك، قال رئيس فريقه السياسي عبد الله عثمان في تصريحات صحفية إن "4 مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وقاموا بقتله، عقب تعطيل كاميرات المراقبة"، بعد أن كان قد أشار في وقت سابق إلى مقتل القذافي في منشور على فيسبوك من دون تفاصيل. وندّد موسى إبراهيم المتحدث السابق باسم نظام القذافي بالعملية ووصفها ب "الفعل الغادر"، مشيرا إلى أنه تحدّث إليه قبل يومين، وكتب إبراهيم على منصة إكس أن سيف الإسلام "كان يريد ليبيا موحّدة وذات سيادة وآمنة لجميع سكانها، لقد اغتالوا الأمل والمستقبل وزرعوا الكراهية". بدوره، نفى اللواء 444 قتال التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية ومقرها طرابلس، أي صلة بمقتل سيف الإسلام القذافي، وأعلن -في بيان- نفيه "القاطع" بشأن علاقته بالاشتباكات التي شهدتها مدينة الزنتان وما رافقها من أنباء حول مقتل القذافي. وأشار في بيانه إلى عدم صدور أي تعليمات رسمية بشأن ملاحقة سيف الإسلام القذافي، مشددا على أن هذا الأمر ليس ضمن مهام اللواء "الأمنية والعسكرية"، وأضاف اللواء أنه "لا توجد له أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، كما أنه لم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام". كما أنه لم تصدر أي جهة حكومية أو قضائية في شرق البلاد وجنوبها أي روايات بشأن ملابسات مقتل سيف الإسلام، خاصة أن مكانه لم يكن معروفا إلى حين الإعلان عن وفاته. يُذكر أن سيف الإسلام (53 عاما) هو أحد أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، واعتُبر لفترة طويلة الخليفة المحتمل لوالده قبل سقوط النظام عام 2011. ومثل سيف الإسلام أمام القضاء الليبي بين عامي 2012 و2013، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2015، بتهم إبادة جماعية وقمع متظاهري الثورة الليبية، كما أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم ضد الإنسانية، وبحقه مذكرة جلب دولية عبر الإنتربول.وسبق أن اعتُقل في جنوب ليبيا واحتجز لفترة طويلة على يد مجموعة مسلحة في مدينة الزنتان، لكنهم رفضوا تسليمه للقضاء، قبل أن يطلقوا سراحه عام 2017، ورغم ملاحقته، قدّم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021،، معوّلا على دعم أنصار النظام السابق، غير أن الاستحقاق تأجلمن أكثر المستفيدين والمتضررين من غياب سيف الإسلام القذافي؟ أثارت الأنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية الليبية حول الجهات الأكثر استفادة من غيابه المحتمل عن المشهد، في ظل حالة الانقسام والصراع المستمر على السلطة في البلاد. ويرى الباحث السياسي الليبي عصام الزبير أن أكثر المتضررين من مقتل سيف الإسلام هم التيارات التي كانت قد انحازت إليه بعد تخليها عن دعم خليفة حفتر، في الوقت الذي ستستفيد فيه الجهات الداعمة لحفتر، لأن أنصار القذافي سيضطرون إلى صف حفتر تلقائيا أو سيواجهون أزمة داخلية قد تؤدي إلى تفكك صفهم، مشيرا إلى أن غيابه من شأنه إزاحة عنصر تنافسي مؤثر من خريطة الصراع السياسي، بما يتيح لبقية الأطراف هامشا أوسع للمناورة. وأوضح الزبير أن التيار الموالي للنظام السابق يفتقر إلى التماسك الداخلي، وأن سيف الإسلام كان يمثل نقطة الالتقاء الأساسية لأنصاره، مما يعني أن اختفاءه سيؤدي إلى تراجع كبير في تأثير هذا التيار، خاصة في ظل الرهان الذي وضعه أنصاره عليه باعتباره "المنقذ" القادر على إعادة ترتيب المشهد الليبي. وفي ما يتعلق بالحديث عن مكان وجود سيف الإسلام، أشار الزبير إلى أن تحركاته كانت تتركز في مناطق صحراوية معروفة، لا سيما على الطريق الرابط بين غرب جبل نفوسة وجنوب البلاد، حيث كان يتحرك بسرية عالية، ويتمتع في فترات سابقة بقدر من الأمان. ولفت إلى أن عودة سيف الإسلام إلى الواجهة السياسية مع إعلان نيته الترشح للانتخابات شكلت مفاجأة لكثيرين، خاصة أنه كان يُعتقد في وقت سابق أنه قد قُتل، وهو ما عزز حضوره الشعبي، لا سيما في إقليم فزان جنوبي البلاد، الأمر الذي أربك حسابات حفتر الذي كان يعتقد أنه يسيطر سياسيا وعسكريا على تلك المنطقة. وحسب الزبير، فإن بروز سيف الإسلام بوصفه منافسا قويا في الجنوب، وامتداد حضوره إلى مناطق في الغرب وبرقة، عمّق حالة العداء بينه وبين حفتر، ودفع إلى محاولات لعرقلة مساره السياسي، من بينها منع بعض مستشاريه من الوصول إلى محكمة سبها خلال فترة الترشح للانتخابات. وأضاف أن المشهد السياسي الليبي في الفترة الأخيرة انحصر عمليا بين طرفين رئيسيين، هما حكومة عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر، في ظل غياب أي دعم دولي فعلي لطرف ثالث، إلى جانب استمرار مطالبات المحكمة الجنائية الدولية بضرورة مثول سيف الإسلام للتحقيق. وفي خضم هذه التطورات، نفى اللواء 444 أي صلة له بما يتم تداوله بشأن مقتل سيف الإسلام أو القبض عليه، مؤكدا عدم تكليفه بأي مهام من هذا النوع، في وقت لا تزال فيه مصادر المعلومات شحيحة ومتضاربة بشأن حقيقة ما جرى. وختم الزبير بالقول إن حالة الغموض الحالية، والتناقض في الروايات، تعكس تعقيد المشهد الليبي، وتعيد إلى الواجهة التساؤلات حول توظيف المعلومات والتكتيكات الدولية في الصراع الدائر، خاصة مع التحولات في مواقف بعض القوى الخارجية الفاعلة في الملف الليبي. وبدوره، ربط المحلل السياسي الليبي، حازم الرايس، بين الأنباء المفاجئة التي أفادت بمقتل سيف الإسلام القذافي، وبين تحركات دولية جرت مؤخراً، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المشير خليفة حفتر قد يكون "المستفيد الأكبر" من إزاحة القذافي عن المشهد. وفي قراءته للمشهد، أوضح الرايس أن توقيت الإعلان عن مقتل سيف الإسلام يطرح تساؤلات جدية حول سيناريوهين محتملين؛ الأول يتعلق ب"سيناريو دولي" يشير إلى وجود توافق بين القطبين السياسيين في شرق وغرب ليبيا. واستند الرايس في هذا الطرح إلى اجتماع أخير عُقد في باريس بحضور مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لافتاً إلى أن بولس كان قد نشر تغريدة حول الاجتماع قبل ساعات قليلة فقط من إعلان مقتل القذافي. أما السيناريو الثاني، بحسب الرايس، فيتعلق برغبة أطراف سياسية في التخلص من سيف الإسلام باعتباره عقبة أمام العملية السياسية ومنافساً قوياً في الانتخابات. وحول الجهة المستفيدة محلياً، رجح الرايس كفة المشير خليفة حفتر، مشيراً إلى نفوذه وقدرته على التأثير في مناطق عدة بما فيها الغرب الليبي ومدينة الزنتان. وفي المقابل، استبعد الرايس تورط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، معللاً ذلك باحتواء حكومته على شخصيات محسوبة على النظام السابق، فضلاً عن دورها في إطلاق سراح الساعدي القذافي، وهانيبال القذافي من لبنان. وفيما يتعلق بردود الفعل المتوقعة من الحاضنة القبلية وأنصار النظام السابق، قلل الرايس من احتمالية حدوث تداعيات كبيرة على الأرض. وأكد أن تيار النظام السابق يعاني من انقسام حاد؛ حيث انخرط جزء كبير من رموزه ومؤيديه في تحالفات مع معسكري الشرق والغرب، ولم يعد جميعهم يصطفون خلف سيف الإسلام. واستدل الرايس على ضعف هذا التيار بخسارة قوائم المحسوبين عليه في الانتخابات البلدية الأخيرة في عدة مدن، مما يشير إلى تراجع قدرتهم على التأثير في المشهد الحالي.