الحقيقة لا تُدفن، وإن وُوريت تحت ركام التزييف مؤقتًا، فهي لا تصدأ ولا تتحلل، لأنها ليست رأيًا عابرًا بل جوهرٌ صلب مثل الذهب لا يصدأ، فالزمن بطبيعته عدوّ الكذب، وحليف الحقيقة؛ إمّا أن يكشفها ببطء، أو يهيّئ لها رجالًا صادقين يزيحون عنها الغبار، ولن يطول الانتظار. التاريخ شاهد، ما لم يقله الشجعان في وقته، قاله الزمن لاحقًا، وما كُتم بالقوة، عاد وظهر بذاكرة الشعوب لا بخطابات الساسة. إن لم يأتِ الرجال الصادقون اليوم، فسيأتي الغد محمّلًا بالحقيقة عارية...لكن العبرة دائمًا، هل نريدها أن تظهر بكرامة، أم بعد خراب مالطا؟