فوجئ منظمو لقاء تشاوري دعا إليه المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، صباح الأربعاء 04 فبراير/شباط 2026، بإغلاق قاعة «دريم» في مديرية المنصورة بمحافظة عدن، جنوباليمن، وانتشار مسلحين بزي عسكري على متن أطقم أمنية، لمنع إقامة الفعالية التي كانت مقررة بمشاركة نحو ثلاثين مكوناً جنوبياًوعدنياً، إلى جانب شخصيات وقيادات من الحراك الجنوبي. ووفق إفادة منظمي اللقاء، فإن القاعة جرى حجزها قبل خمسة أيام وسداد كامل مستحقاتها، إلا أنهم أُبلغوا عند الاستفسار عن أسباب الإغلاق بأن مدير عام مديرية المنصورة، أحمد علي الداودي، وجّه بإغلاق القاعة ومنع إقامة اللقاء التشاوري الداعم لمؤتمر الحوار الجنوبي– الجنوبي المزمع عقده في الرياض، دون تقديم أي أسباب قانونية أو مبررات رسمية. وتجمع رؤساء وممثلو المكونات المشاركة في الساحة المقابلة للقاعة، فيما بذلت لجنة إعداد اللقاء محاولات للتواصل مع مدير عام المديرية، وإيفاد ممثلين إلى مكتبه، غير أنه رفض مقابلتهم. كما أُجريت محاولات للتواصل مع محافظ محافظة عدن، عبدالرحمن شيخ، دون أن تكلل بالنجاح. واعتبر المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي هذا الإجراء تصعيداً خطيراً وغير مسبوق ضد الحريات العامة والعمل السياسي في عدن، مشيراً إلى أنه يأتي في سياق متصل بسياسات تقييد الرأي وقمع الأنشطة السلمية، بعد حادثة اقتحام صحيفة «عدن الغد»، ومنع لقاء تشاوري كان يهدف إلى تبادل الآراء وصياغة رؤية مشتركة للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي. وأوضح المجلس أن القرار التعسفي، الصادر – بحسب بيانه – بتوجيهات من قيادة المحافظة، يمثل نهجاً قمعياً مرفوضاً يسعى إلى مصادرة العمل السياسي وإقصاء القوى والشخصيات الوطنية وفرض رواية أحادية بالقوة، في انتهاك لمبادئ الشراكة والحوار والتعددية السياسية. وفي الوقت الذي ثمّن فيه المجلس رعاية المملكة العربية السعودية لمؤتمر الحوار الجنوبي– الجنوبي في الرياض، وترحّيبه بما ورد في خطاب الأمير خالد بن سلمان من تأكيدات على الشراكة والمساواة وعدم إقصاء أي مكون أو محافظة، أكد أن الممارسات الجارية في عدن تتناقض مع روح وأهداف المؤتمر والدور الإيجابي الذي تضطلع به المملكة في رعاية هذا المسار. وحمل المجلس محافظ محافظة عدن والجهات الإدارية والأمنية المنفذة كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن هذه الانتهاكات وتداعياتها، محذراً من أن قمع الحريات ومنع الحوار لن يساهما في تحقيق الاستقرار، بل سيعمقان الانقسام ويقوضان فرص الوصول إلى حوار جنوبي–جنوبي شامل ومسؤول. وأكد المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، في ختام بيانه، تقديره لتفاعل المكونات والشخصيات الجنوبية مع دعوته، مشدداً على أنه سيمضي في التشاور معها لإعادة ترتيب اللقاء، حتى وإن اضطر لإقامته في ساحة عامة أو في الهواء الطلق.