ناطق قوات الانتقالي يكشف حقيقة انسحاب قواته من حضرموت    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    محمد الحوثي: نأخذ توجيهات قائد الثورة على محمل الجد .. لاسيما الجهوزية للحرب    تسونامي بشري يجتاح ساحات الجنوب دعماً لاستعادة الدولة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    شعب حاضر.. وإرادة تمضي نحو الدولة    باكستان وألمانيا تجددان دعم وحدة اليمن وسيادته    "زندان والخميس" بأرحب تنظم وقفة مسلحة نصرة للقران وإعلان الجهوزية    نقاش عُماني سعودي حول تطورات الأوضاع في اليمن    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    الخنبشي يكشف عن القوات التي تسعى السعودية لنشرها في حضرموت والمهرة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع أمني بمأرب يشدد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز اليقظة الأمنية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    تأييد واسع لمضامين بيان السيد القائد رداً على قرار الاعتراف الصهيوني بما يسمى صوماليلاند    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    لامين جمال يتصدر أغلى لاعبي 2025 بقيمة سوقية 200 مليون يورو    كاتب عربي: سعي الإصلاح لإدامة الأزمة وتوريط السعودية واستنزافها ماليا وسياسيا    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مواجهة المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    الترب:أحداث حضرموت كشفت زيف ما يسمى بالشرعية    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    الافراج عن دفعة ثانية من السجناء بالحديدة    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    الصحفي والأكاديمي القدير الدكتور عبد الملك الدناني    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    حين يكون الإيمان هوية يكون اليمن نموذجا    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بعد الاصطفاف الشعبي .. وضمان عدم تكرار فخ عمران ..
نشر في عدن بوست يوم 28 - 08 - 2014

المسيرة الشعبية التي خرجت الأحد الماضي 24 أغسطس الحالي بالعاصمة صنعاء هي دلالة على استشعار المواطنين بالاخطار المحيطة بالعاصمة بإستهداف امنها وتحويلها الى ساحة معركة مفتوحة وتدل على استجابة شعبية عامة لدعم قيادة البلد برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي الذي دعا ابناء الشعب للاصطفاف والتلاحم لمواجهة الاخطار ، كما ان تلك المسيرة الضخمة عبرت عن مدى رفض ابناء العاصمة لاستغلال ظروفهم المعيشية لتحقيق اهداف سياسية ورفضهم لذلك الاستغلال واعلنوا رفضهم للجرعة.
الاصطفاف الوطني مطلوب في كل الحالات والمراحل ومطلوب اكثر حين يكون الوطن معرض لتهديدات امنية على وجه التحديد كما هو الحال مع العاصمة صنعاء التي تتعرض لحصار مسلح موجود عند منافذها الرئيسية وموجود داخلها وبالقرب من اهم منفذ وهو مطار صنعاء الدولي اضافة الى عدد من المؤسسات الحكومية الهامة مثل وزارة الكهرباء والاتصالات والداخلية والتلفزيون والبريد ومؤسسات اخرى.
الجماهير في صنعاء وباقي المحافظات اعلنوا موقفهم وسجلوا حضورهم بشكل غير مسبوق واعلنوا تأييدهم للرئيس عبد ربه منصور هادي وهذا التأييد حمل رسالة عامة من الشعب الى الرئيس بمطالب محددة يأتي الامن والاستقرار والحفاظ على الثوابت الوطنية والمكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية واهمها الحوار الوطني وبسط نفوذ الدولة على كامل التراب اليمني وتجريد الجماعات المسلحة من السلاح وتطبيق مخرجات الحوار، هذه هيالمطالب الاساسية التي اعلنها الشعب من خلال مسيرات الاصطفاف الشعبي ، اضافة الى مطالب اخرى تتعلق بالاوضاع المعيشية وحياة المواطنين مثل معالجة اثار رفع الدعم عن المشتقات النفطية ومكافحة الفساد ورفع رواتب موظفي الدولة وتحسين الخدمات الاساسية ، ورغم ان هذه المطالب هي اولوية بالنسبة للمواطنين الا انهم جعلوا قضية الامن والاستقرار والحفاظ على الثوابت اولوية مقدمة على غيرها من الاولويات لايمانهم بأهمية الامن ووجود الدولة قوية ومتماسكة.
كثير من الذين خرجوا في مسيرات الاصطفاف الوطني لديهم شعور بوجود خلل في دوائر السلطة التنفيذية وهذا الاستغراب - وهو مشروع - ناتج عن عدم فهم العامة للاحداث المتتالية حول صنعاء والتناقض الواضح بين الاجراءات والواقع على الارض وكيف استطاعت جماعة الحوثي الوصول ببساطة الى ابواب العاصمة للاعتصام المسلح وتهديداتها بإقتحام العاصمة والوعود التي ترفع بمكبرات الصوت لتنظيف العاصمة من الفاسدين والدواعش والتكفيريين وهذه كلها مبررات نظرية للانتقام من خصوم الجماعة السياسيين والرافضين لفكرة واسلوب الجماعة ، ولم يتوقف الامر عند حصار العاصمة عند منافذها بل وصل الى وسط المدينة وهذا ما اثار قلق المواطنين وجعلهم يجزمون بوجود لعبة خطيرة تستهدفهم وما يؤكد قلقهم واستغرابهم ان دخول جماعة الحوثي للاعتصام داخل العاصمة جاء بناء على دعوة مسبقة من زعيم الجماعة وتحديده للمكان والزمان وهذا كافي لقيام الاجهزة المعنية بحماية العاصمة من اي اختراق يهدد امن ابنائها.
الحدث لم يثير مخاوف العامة بل اثار مخاوف السياسيين ورجال السلطة انفسهم خاصة ان دخول عناصر جماعة الحوثي للاعتصام داخل العاصمة جاء والجيش والامن في حال استعداد واستنفار وفقا لتوجيهات الاخ الرئيس ، وجاء هذا الاعتصام والتواجد بناء على استعداد جماعة الحوثي لمساعيها المعلنة بإسقاط الحكومة بخيارات اخرى مؤلمة كما قال زعيم الجماعة وهو تجاوز واضح للخيارات السلمية ، وكان واضح وجود ادوات الخيارات الاخرى ويشاهدها الناس على الفضائيات ويشاهدون الاسلحة الثقيلة والاستعداد القتالي وحفر المتاريس وغيرها.
انا مع الرأي الذي يصنف ماحدث انه ناتج عن وجود خلل في مستويات القيادة التنفيذية وهو امتداد للصراع السياسي بين القوى السياسية القديمة والجديدة ، ولا اتوقع بل ارفض صحة الرأي الذي يصنف هذا الخلل على انه عمل مدروس وتقف ورائه القيادة العليا للسلطة التنفيذية لسبب بسيط ان اسقاط الحكومة بالخيارات المسلحة هو اسقاط لشرعية قيادة السلطة وشرعية الرئيس هادي ومن غير المقبول الموافقة على عمل مثل هذا مهما كانت المبررات ودواعي الحاجة.
التفسير القريب للحقيقة هو وقوف قيادات النظام السابق وراء تصرفات مثل هذه وهذا ليس تخمينا او افتراضا وانما بالاستناد للمعطيات والحقائق والاحداث خلال السنوات الماضية وطبيعة التحالف المعلنة بين جماعة الحوثي وقيادة حزب المؤتمر وتحديدا رئيس الحزب الرئيس السابق علي صالح الذي يعمل وبشكل علني للانتقام من خصومه السياسيين الذين دعموا ثورة الشباب التي طوت صفحة حكمه لليمن ، ولاجل الانتقام تحالف مع جماعة الحوثي المسلحة لتقوم هي بمهمة الانتقام مقابل حصولها على دعم متعدد الاغراض تناولتها تفصيلا في موضوع سابق وهذا الدعم اعتبرته الجماعة فرصة لاختصار الوقت والجهد والمال وفرصة للانطلاق نحو " القصر " للوصول للحكم وهو احد اهم اهداف الجماعة ، ويعتبر علي صالح الممر الذي تمر من خلاله الجماعة للوصول للحكم نتيجة الامكانات الضخمة الموجودة عنده وهي امكانات دولة بكامل اجهزتها وتجهيزاتها وقد كان للحرب التي خاضتها جماعة الحوثي في دماج وكتاف وحاشد وعمران دليل على نجاح التحالف ونوعية تحقيقها وكان واضح وجود بصمات علي صالح والدولة التي نهبها واستحوذ عليها وكان واضح من خلال اختيار الهدف ومكانه ونوعيته وكيف تم تحقيق الاهداف ونجاحها و الاسلحة ونوعيتها وكمها والقدرات التي ظهرت على اداء الجماعة العسكري على ارض المعارك وكان بارزا التخطيط والتنظيم والتنفيذ وكأن الجماعة تعتبر احد الوية الحرس الجمهوري السابق بقيادة صالح ونجله.

8 يوليو ... نكسة وقفزة :

يعتبر سقوط مدينة ومحافظة عمران بيد جماعة الحوثي وبرجال وامكانيات منهوبات علي صالح للدولة تتويج للتحالف بين جماعة الحوثي وعلي صالح وبقايا اركان حكمه والانتصار الذي تم عن طريق الخيانة يعتبر قفزة كبيرة واستراتيجية لجماعة الحوثي وحلم لم يكون متوقع عند كل قادتها ورجالها العسكريين وحتى عند علي صالح نفسه ، لان عمران تعتبر السياج الذي يحمي العاصمة صنعاء امنيا وعسكريا نظرا لطبيعتها الجغرافية القريبة من صنعاء والمطلة على اهم منشأتها وامتدادها المسيطر على محافظات مهمة ، ومن يسيطر على عمران يسيطر على العاصمة سواء بشكل مباشر او غير مباشر من خلال التحكم على منافذها وطرق الامداد المختلفة.
سيطرة جماعة الحوثي على عمران هي نكسة للسلطة المركزية وللجيش ولهيبة الدولة ، والكلام عن سقوط عمران بتلك الطريقة معروف لدى الكثيرين تفاصيله كاملة ، وما يجب التذكير به هنا هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت به قيادة الجيش وانعكاساته الخطيرة السياسية والامنية والعسكرية والمعنوية ، خاصة حين نجح علي صالح في تصوير الحرب هناك بأنها حرب بين مليشيات قبلية وحزبية وبين جماعة الحوثي وتم اقناع الاطراف الاقليمية والدولية ورعاة المبادرة وفقا للصورة التي نجح علي صالح برسمها وتسويقها لهم وتعامل تلك الاطراف مع قيادة الدولة وفقا للصورة التي رسمها صالح ونتج عنها حياد الجيش واجهزة الدولة من التدخل في تلك الحرب رغم وجود الجيش والامن هناك بعد ادراج اللواء 310 ضمن تلك الصورة ومعه باقي اجهزة السلطة في عمران ، وللاسف ان قيادة الدولة استسلمت لتلك الصورة نوعا ما ومايؤسف عليه اكثر ان تسليم عمران لجماعة الحوثي توج من قبل الرئيس هادي دون ان يعلم بالفخ الذي وضعه صالح وجماعة الحوثي ، ونتيجة للتصور الذي بناه صالح ومن خلفه دول المبادرة ورعاتها اعلن الرئيس هادي تلميحا ان عمران تحررت!! ولم يدرك سقوطها الا بعد مغادرته لها حين رفضت جماعة الحوثي الانسحاب منها او تسليمها وتسليم الاسلحة والمعدات التي نهبتها من مؤسسات الدولة والجيش.
نجح علي صالح بتوجيه ضربة قاصمة للرئيس هادي حيث بدى وكأنه عاجز عن ادارة سلطة الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية والامنية والاستخبارية ، وهذا يندرج ضمن سياسة الانتقام التي يقف ورائها علي صالح واركان حكمه ، وسقوط عمران بالطريقة التي تمت وبتخطيط من علي صالح ارادها رسالة للرئيس هادي معناها ان صالح هو اكثر المؤثرين على المؤسسة العسكرية والامنية وهذا الكلام استنتجه من الحديث الذي قاله الرئيس هادي ونشرته وسائل الاعلام الرسمية وهو ان هادي كان يصدر توجيهاته واوامره لوزارة الدفاع بإرسال تعزيزات لحماية عمران والجيش هناك وكانت ترسل كتائب عسكرية لتعزيز اللواء 310 لكنها تنفذ توجيهات علي صالح فتحولت تلك التعزيزات الى قوات ساندة جماعة الحوثي وساهمت بسقوط الدولة هناك لتحطيم السياج الحامي للعاصمة ..

يجب الحذر من فخ المفاوضات ضمانا لعدم تكرار فخ عمران :

سقوط عمران بيد جماعة الحوثي عن طريق تواطئ داخل المؤسسة العسكرية بإختراق من علي صالح هو الذي رفع معنوية صالح وجماعة الحوثي لمواصلة السير بإتجاه العاصمة واعلانها التحدي لاسقاط الحكومة واستعدادها لفرض الخيارات التي اكد عليها زعيم الجماعة ، وان الحشد المسلح الذي تقوم به الجماعة عند منافذ العاصمة وداخلها هو امتداد لذلك النصر ( الانتكاسة) في عمران وسيطرتها على المنطقة الممتدة بين عمران والعاصمة ومناطق اخرى ابعد من ذلك ، والمثير للشك هو استمرار حياد الجيش عن ردع جماعة الحوثي وتوقيفها عند خط جغرافي معين .
ماحدث في عمران هو خطة استهدفت شخص الرئيس هادي وقيادته وادارته ولم تستهدف اي من الاطراف التي كان يسوق لها اعلام علي صالح الذي نجح في الايقاع بالرئيس هادي في فخ كبير ، وما يجب على الرئيس هادي استيعابه في التعامل مع وجود جماعة الحوثي على ابواب وداخل صنعاء هو ضمان عدم تكرار الوقوع في فخ مماثل مع فارق ان فخ العاصمة قاتل ومصيري لو تكرر - لا سمح الله - وعلى الرئيس هادي ان يفهم المؤشرات والمعطيات التي تحيط بجماعة الحوثي والمبررات التي تستند عليها لخلق تأثير ايحابي لصالحها وقد اصبحت معالم مخطط عمران تطبق في صنعاء من خلال سرد المبررات وتعبئة الشارع والاستعداد العسكري والدعم اللوجستي المقدم من علي صالح واضح رغم البيانات التي يصدرها لادانة اعتصامات جماعة الحوثي وتهديدها بإسقاط العاصمة ، الادانة بواسطة بيان هو عمل تكتيكي لاينفي صلته بالمخطط، لان الشواهد على الارض تثبت عكس البيانات والدليل وجود تنسيق مع وحدات الجيش والامن بتقديم الدعم لجماعة الحوثي واصبحت شعارات الجماعة وملصقاتها والمواد الصوتية متداولة ومستخدمة عند نقاط الجيش والامن وداخل المعسكرات وحين تمر سيارة تابعة لجماعة الحوثي من امام نقطة امنية وعسكرية تقابل بترديد شعار الصرخة من قبل الافراد ، اضافة الى انضمام كثير من قيادات وعناصر المؤتمر الى تلك الاعتصامات وبشكل علني حتى ان قيادات مؤتمرية تحملت تكاليف نقل اعضاء المؤتمر والمواطنين واعلنت عن ذلك من خلال المساجد والملصقات ومن يذهب الى اي مخيم حول العاصمة وداخلها يرى مدى الوجود المؤتمري طاغي على الاعتصامات.
الفخ الذي يعد لمرحلة صنعاء هو المفاوضات والشروط واللجان وتبادل الزيارات وهي نفس المعطيات التي توفرت في عمران وتعاملت معها جماعة الحوثي بنوع من اظهار الجدية من اجل كسب الوقت ورفع درجة الاستعداد للسيطرة ، وعلى الرئيس هادي تغيير الادوات والوسائل والاشخاص التي استخدمها في عمران وادت الى تلك النكسة ، والمخيف ان تلك الادوات والوسائل والاشخاص حاضرة في التعاطي مع وجود الحوثي عند اطراف العاصمة وداخلها وان المفاوضات واللجان ورفع استعداد جاهزية الجيش نظريا اهم المؤشرات السلبية لتمكين جماعة الحوثي من السيطرة على العاصمة ، ولا استبعد ان الاعلان عن نفق شارع صخر في هذا التوقيت هو عمل مدبر ومقصود وله علاقة بالمهمة القادمة لجماعة الحوثي .
مايجب ادراكه هو الانسجام بين خطاب المؤتمر وخطاب جماعة الحوثي وتوافقهم من اجل اسقاط الحكومة ، هذا المبرر لايمكن قبوله عمليا من المؤتمر وحليفه الحوثي لان المؤتمر يملك نصف الحكومة ويملك 90% من مناصب السلطة في المركز والمحليات، وحصته في الحكومة تؤهله لاسقاط الحكومة بتوجيه خطي لايتعدى سطرين لاصدار صالح توجيه للوزراء الاعضاء في الحكومة من المؤتمر بالانسحاب وبسبب هذا التوجيه تسقط الحكومة اتوماتيكيا دون اي عناء .
الوقت مهم لمن يراهنون لاسقاط الحكومة ، وبناء على المعلومات التي سردها اعضاء اللجنة الرئاسية التي ذهبت لمقابلة عبد الملك الحوثي وتقديم مقترحات له بأكثر من المطالب التي تطالب بها الجماعة وهذا يظهر مدى اهتمام جماعة الحوثي وتركيزها على الوقت خاصة اذا تمت المقارنة بين المساعي السياسية التي تفتقد لوسائل الضغط والاستعداد المسلح وحجم الحشود المتزايد ونوعيته وتصدر قيادات المؤتمر واعضائه وانصاره على تلك الحشود .
مسيرات الاصطفاف الوطني وخاصة صنعاء ارسلت رسالة مساندة قوية للرئيس ويجب عليه التقاطها وتوظيفها لتعزيز معنوية الجيش او اعتبار ذلك الاصطفاف خطا موازيا لمهمة الجيش على اقل التقديرات لمواجهة اختراق علي صالح للجيش وتكرار ماحدث بعمران ، والاعتماد على قيادات وانصار الثورة الشبابية العسكريين والقبليين عامل مهم وعدم الركون الى اتهامات علي صالح وشلة خالتي فرنسا والخليج بأنهم اخوان ووو، الغاية تبرر الوسيلة في أسوأ الظروف .
قيادات انصار الثورة هم الاكثر قدرة على وقف مخططات علي صالح والقوى الجديدة التي يستند عليها لاضعاف حكم الرئيس هادي والاعتماد عليهم واحدة من الادوات والوسائل القوية التي يجب علي الرئيس هادي تغييرها وتنويعها وسنجد من حول الرئيس من يعارضون مثل هذا نتيجة اختراق علي صالح للمحيط السياسي للرئيس وتقديمهم خدمات لعلي صالح واشتراكهم بإضعاف الرئيس هادي نتيجة نجاح هذا المحيط بالدفع بالرئيس هادي لخسارة اهم الرفاق الحقيقيين سواء كانوا اشخاص او كيانات .
كان للرئيس هادي شرف قيادة معركة الدفاع عن الوحدة المباركة عام 94 الذي انتهت المعركة بإنتصار ارادة الشعب وكان ذلك الانتصار ولازال مقرونا بإسم قائد ذلك الانتصار القائد الوحدوي عبدربه منصور هادي ورفيق دربه اللواء علي محسن صالح ، ملاحم النجاح وادواته يجب الاستفادة منها خاصة ان اللواء علي محسن صاحب عطاء وطني وخبير بتعقيدات المرحلة ويعرف ابعاد ومخابئ وخيوط علي عبدالله صالح!!
الشعب ترجم موقفه عمليا واعلن استعداده بالدفاع عن الثوابت والمكتسبات وشرعية النظام وعلى الرئيس ذاته ، هذا التفاعل الشعبي يجب ان يقابله الرئيس هادي بتفاعل قوي وبقرارات قوية وان المراهنة على المبادرة ورعاتها هي مراهنة غير موفقة لانه سبق وكان لهم دور في عمران ..
بصراحة الرئيس والسلطة امام اختبار حقيقي بل في مأزق والرئيس يحتاج الى ادوات قوية واهم هذه الادوات هو استبدال وزير الدفاع من اجل اعادة معنوية الجيش لان وزير الدفاع الحالي شاهد على تساقط جغرافية الدولة وخروج عدد من المحافظات والمديريات عن سلطة الدولة ، الوزير الحالي للدفاع اصبح نذير شؤم ومصدر للهزيمة وتغييره يأتي من باب استراتيجية تغيير الأدوات وتضييق فرص تكرار الخسائر والانتكاسات مرة ثانية ...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.