ريال مدريد يقسو على ريال سوسيداد بالدوري الإسباني    استشهاد وإصابة 13 مواطنا بنيران حرس الحدود السعودي في صعدة    9 شهداء بغارات لجيش الاحتلال على غزة    كسوف شمسي حلقي نادر في يوم تحري هلال رمضان    بدوي شبوة.. اتهام بالانحياز يلاحق لجنة تحقيق أحداث عتق ومخاوف من تفريق مسؤولية دماء الشهداء واتساع دائرة العنف    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    اإخوان مسلمي اليمن... استراتيجية "الدولة داخل الدولة" والتخادم مع المشروع الحوثي    الضالع تستعد لتظاهرة شعبية جديدة تأكيدًا للحضور الجماهيري    دعوة لم يُفهم معناها بعد .. ما وراء موقف الفريق سلطان السامعي    قمة الكالتشيو تنتهي بسقوط يوفنتوس امام إنتر ميلان بثلاثية    دوري روشن السعودي: النصر بقيادة رونالدو يتخطى الفتح    النعمان يكشف عدد اليمنيين المتضررين من القرار الامريكي برفع الحماية المؤقتة ويحث على اللجوء الى المسار القانوني    كاس الاتحاد الانكليزي: ليفربول الى الدور ال 16 بتخطيه برايتون    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    مدير هيئة المواصفات يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    بعد تسع سنوات من الشكوى.. المجلس الطبي يصدر قراره ضد الطبيب سعيد جيرع في قضية الطفلة صفية باهرمز    بداية رمضان : تدشين مبادرة (غرس كل مواطن 3 تمر يوميا)    تخرج دفعة جديدة من مدارس العلوم الشرعية وجيل القران بالحديدة    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    سقوط الذكاء الاصطناعي أمام مليونيات الجنوب.. حين يسقط الخطاب إلى القاع    مناورة أمنية في ذمار تجسّد الجاهزية لمواجهة التحديات    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور مصانع قيد الإنشاء وأخرى متعثرة في الحديدة    أطباء يحذرون: التعب المزمن قد يكون إنذاراً مبكراً لمشكلات القلب    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    دية الكلام    استهداف نوعي لأول مرة في اليمن.. مسيرة تضرب مركبة في المهرة دون احتراقها    تراجع غاز تركمانستان ل76.5 مليار م3 ونمو طفيف بإنتاج النفط    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    الأرصاد تنبه من كتلة هوائية باردة تسبب انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة    احتشاد مليوني في زنجبار يؤكد الثبات والوفاء ويجدد التفويض للمجلس الانتقالي بقيادة الرئيس الزُبيدي (بيان)    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    مصادر تكشف عن أرباح محمد صلاح من عقود الرعاية    دورة تنشيطية لمدربي كمال الأجسام    سيمفونية الخداع: كيف يُعيد الطغيان تدوير جرائمه؟    نقل معتقلين من سجون سرية إلى ملاجئ تحت الأرض بعدن    تكريم أفضل مستشفى تخصصي في مكافحة العدوى    الهمداني يعزي وزير الصحة العامة والسكان بوفاة والده    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    موسم الخيبة    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بعد الاصطفاف الشعبي .. وضمان عدم تكرار فخ عمران !!
نشر في أخبار الساعة يوم 25 - 08 - 2014

المسيرة الشعبية التي خرجت الأحد الماضي 24 أغسطس الحالي بالعاصمة صنعاء هي دلالة على استشعار المواطنين بالاخطار المحيطة بالعاصمة بإستهداف امنها وتحويلها الى ساحة معركة مفتوحة وتدل على استجابة شعبية عامة لدعم قيادة البلد برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي الذي دعا ابناء الشعب للاصطفاف والتلاحم لمواجهة الاخطار ، كما ان تلك المسيرة الضخمة عبرت عن مدى رفض ابناء العاصمة لاستغلال ظروفهم المعيشية لتحقيق اهداف سياسية ورفضهم لذلك الاستغلال واعلنوا رفضهم للجرعة.
الاصطفاف الوطني مطلوب في كل الحالات والمراحل ومطلوب اكثر حين يكون الوطن معرض لتهديدات امنية على وجه التحديد كما هو الحال مع العاصمة صنعاء التي تتعرض لحصار مسلح موجود عند منافذها الرئيسية وموجود داخلها وبالقرب من اهم منفذ وهو مطار صنعاء الدولي اضافة الى عدد من المؤسسات الحكومية الهامة مثل وزارة الكهرباء والاتصالات والداخلية والتلفزيون والبريد ومؤسسات اخرى.
الجماهير في صنعاء وباقي المحافظات اعلنوا موقفهم وسجلوا حضورهم بشكل غير مسبوق واعلنوا تأييدهم للرئيس عبد ربه منصور هادي وهذا التأييد حمل رسالة عامة من الشعب الى الرئيس بمطالب محددة يأتي الامن والاستقرار والحفاظ على الثوابت الوطنية والمكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية واهمها الحوار الوطني وبسط نفوذ الدولة على كامل التراب اليمني وتجريد الجماعات المسلحة من السلاح وتطبيق مخرجات الحوار، هذه هيالمطالب الاساسية التي اعلنها الشعب من خلال مسيرات الاصطفاف الشعبي ، اضافة الى مطالب اخرى تتعلق بالاوضاع المعيشية وحياة المواطنين مثل معالجة اثار رفع الدعم عن المشتقات النفطية ومكافحة الفساد ورفع رواتب موظفي الدولة وتحسين الخدمات الاساسية ، ورغم ان هذه المطالب هي اولوية بالنسبة للمواطنين الا انهم جعلوا قضية الامن والاستقرار والحفاظ على الثوابت اولوية مقدمة على غيرها من الاولويات لايمانهم بأهمية الامن ووجود الدولة قوية ومتماسكة.
كثير من الذين خرجوا في مسيرات الاصطفاف الوطني لديهم شعور بوجود خلل في دوائر السلطة التنفيذية وهذا الاستغراب - وهو مشروع - ناتج عن عدم فهم العامة للاحداث المتتالية حول صنعاء والتناقض الواضح بين الاجراءات والواقع على الارض وكيف استطاعت جماعة الحوثي الوصول ببساطة الى ابواب العاصمة للاعتصام المسلح وتهديداتها بإقتحام العاصمة والوعود التي ترفع بمكبرات الصوت لتنظيف العاصمة من الفاسدين والدواعش والتكفيريين وهذه كلها مبررات نظرية للانتقام من خصوم الجماعة السياسيين والرافضين لفكرة واسلوب الجماعة ، ولم يتوقف الامر عند حصار العاصمة عند منافذها بل وصل الى وسط المدينة وهذا ما اثار قلق المواطنين وجعلهم يجزمون بوجود لعبة خطيرة تستهدفهم وما يؤكد قلقهم واستغرابهم ان دخول جماعة الحوثي للاعتصام داخل العاصمة جاء بناء على دعوة مسبقة من زعيم الجماعة وتحديده للمكان والزمان وهذا كافي لقيام الاجهزة المعنية بحماية العاصمة من اي اختراق يهدد امن ابنائها.
الحدث لم يثير مخاوف العامة بل اثار مخاوف السياسيين ورجال السلطة انفسهم خاصة ان دخول عناصر جماعة الحوثي للاعتصام داخل العاصمة جاء والجيش والامن في حال استعداد واستنفار وفقا لتوجيهات الاخ الرئيس ، وجاء هذا الاعتصام والتواجد بناء على استعداد جماعة الحوثي لمساعيها المعلنة بإسقاط الحكومة بخيارات اخرى مؤلمة كما قال زعيم الجماعة وهو تجاوز واضح للخيارات السلمية ، وكان واضح وجود ادوات الخيارات الاخرى ويشاهدها الناس على الفضائيات ويشاهدون الاسلحة الثقيلة والاستعداد القتالي وحفر المتاريس وغيرها.
انا مع الرأي الذي يصنف ماحدث انه ناتج عن وجود خلل في مستويات القيادة التنفيذية وهو امتداد للصراع السياسي بين القوى السياسية القديمة والجديدة ، ولا اتوقع بل ارفض صحة الرأي الذي يصنف هذا الخلل على انه عمل مدروس وتقف ورائه القيادة العليا للسلطة التنفيذية لسبب بسيط ان اسقاط الحكومة بالخيارات المسلحة هو اسقاط لشرعية قيادة السلطة وشرعية الرئيس هادي ومن غير المقبول الموافقة على عمل مثل هذا مهما كانت المبررات ودواعي الحاجة.
التفسير القريب للحقيقة هو وقوف قيادات النظام السابق وراء تصرفات مثل هذه وهذا ليس تخمينا او افتراضا وانما بالاستناد للمعطيات والحقائق والاحداث خلال السنوات الماضية وطبيعة التحالف المعلنة بين جماعة الحوثي وقيادة حزب المؤتمر وتحديدا رئيس الحزب الرئيس السابق علي صالح الذي يعمل وبشكل علني للانتقام من خصومه السياسيين الذين دعموا ثورة الشباب التي طوت صفحة حكمه لليمن ، ولاجل الانتقام تحالف مع جماعة الحوثي المسلحة لتقوم هي بمهمة الانتقام مقابل حصولها على دعم متعدد الاغراض تناولتها تفصيلا في موضوع سابق وهذا الدعم اعتبرته الجماعة فرصة لاختصار الوقت والجهد والمال وفرصة للانطلاق نحو " القصر " للوصول للحكم وهو احد اهم اهداف الجماعة ، ويعتبر علي صالح الممر الذي تمر من خلاله الجماعة للوصول للحكم نتيجة الامكانات الضخمة الموجودة عنده وهي امكانات دولة بكامل اجهزتها وتجهيزاتها وقد كان للحرب التي خاضتها جماعة الحوثي في دماج وكتاف وحاشد وعمران دليل على نجاح التحالف ونوعية تحقيقها وكان واضح وجود بصمات علي صالح والدولة التي نهبها واستحوذ عليها وكان واضح من خلال اختيار الهدف ومكانه ونوعيته وكيف تم تحقيق الاهداف ونجاحها و الاسلحة ونوعيتها وكمها والقدرات التي ظهرت على اداء الجماعة العسكري على ارض المعارك وكان بارزا التخطيط والتنظيم والتنفيذ وكأن الجماعة تعتبر احد الوية الحرس الجمهوري السابق بقيادة صالح ونجله.
8 يوليو ... نكسة وقفزة :
يعتبر سقوط مدينة ومحافظة عمران بيد جماعة الحوثي وبرجال وامكانيات منهوبات علي صالح للدولة تتويج للتحالف بين جماعة الحوثي وعلي صالح وبقايا اركان حكمه والانتصار الذي تم عن طريق الخيانة يعتبر قفزة كبيرة واستراتيجية لجماعة الحوثي وحلم لم يكون متوقع عند كل قادتها ورجالها العسكريين وحتى عند علي صالح نفسه ، لان عمران تعتبر السياج الذي يحمي العاصمة صنعاء امنيا وعسكريا نظرا لطبيعتها الجغرافية القريبة من صنعاء والمطلة على اهم منشأتها وامتدادها المسيطر على محافظات مهمة ، ومن يسيطر على عمران يسيطر على العاصمة سواء بشكل مباشر او غير مباشر من خلال التحكم على منافذها وطرق الامداد المختلفة.
سيطرة جماعة الحوثي على عمران هي نكسة للسلطة المركزية وللجيش ولهيبة الدولة ، والكلام عن سقوط عمران بتلك الطريقة معروف لدى الكثيرين تفاصيله كاملة ، وما يجب التذكير به هنا هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت به قيادة الجيش وانعكاساته الخطيرة السياسية والامنية والعسكرية والمعنوية ، خاصة حين نجح علي صالح في تصوير الحرب هناك بأنها حرب بين مليشيات قبلية وحزبية وبين جماعة الحوثي وتم اقناع الاطراف الاقليمية والدولية ورعاة المبادرة وفقا للصورة التي نجح علي صالح برسمها وتسويقها لهم وتعامل تلك الاطراف مع قيادة الدولة وفقا للصورة التي رسمها صالح ونتج عنها حياد الجيش واجهزة الدولة من التدخل في تلك الحرب رغم وجود الجيش والامن هناك بعد ادراج اللواء 310 ضمن تلك الصورة ومعه باقي اجهزة السلطة في عمران ، وللاسف ان قيادة الدولة استسلمت لتلك الصورة نوعا ما ومايؤسف عليه اكثر ان تسليم عمران لجماعة الحوثي توج من قبل الرئيس هادي دون ان يعلم بالفخ الذي وضعه صالح وجماعة الحوثي ، ونتيجة للتصور الذي بناه صالح ومن خلفه دول المبادرة ورعاتها اعلن الرئيس هادي تلميحا ان عمران تحررت!! ولم يدرك سقوطها الا بعد مغادرته لها حين رفضت جماعة الحوثي الانسحاب منها او تسليمها وتسليم الاسلحة والمعدات التي نهبتها من مؤسسات الدولة والجيش.
نجح علي صالح بتوجيه ضربة قاصمة للرئيس هادي حيث بدى وكأنه عاجز عن ادارة سلطة الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية والامنية والاستخبارية ، وهذا يندرج ضمن سياسة الانتقام التي يقف ورائها علي صالح واركان حكمه ، وسقوط عمران بالطريقة التي تمت وبتخطيط من علي صالح ارادها رسالة للرئيس هادي معناها ان صالح هو اكثر المؤثرين على المؤسسة العسكرية والامنية وهذا الكلام استنتجه من الحديث الذي قاله الرئيس هادي ونشرته وسائل الاعلام الرسمية وهو ان هادي كان يصدر توجيهاته واوامره لوزارة الدفاع بإرسال تعزيزات لحماية عمران والجيش هناك وكانت ترسل كتائب عسكرية لتعزيز اللواء 310 لكنها تنفذ توجيهات علي صالح فتحولت تلك التعزيزات الى قوات ساندة جماعة الحوثي وساهمت بسقوط الدولة هناك لتحطيم السياج الحامي للعاصمة ..
يجب الحذر من فخ المفاوضات ضمانا لعدم تكرار فخ عمران :
سقوط عمران بيد جماعة الحوثي عن طريق تواطئ داخل المؤسسة العسكرية بإختراق من علي صالح هو الذي رفع معنوية صالح وجماعة الحوثي لمواصلة السير بإتجاه العاصمة واعلانها التحدي لاسقاط الحكومة واستعدادها لفرض الخيارات التي اكد عليها زعيم الجماعة ، وان الحشد المسلح الذي تقوم به الجماعة عند منافذ العاصمة وداخلها هو امتداد لذلك النصر ( الانتكاسة) في عمران وسيطرتها على المنطقة الممتدة بين عمران والعاصمة ومناطق اخرى ابعد من ذلك ، والمثير للشك هو استمرار حياد الجيش عن ردع جماعة الحوثي وتوقيفها عند خط جغرافي معين .
ماحدث في عمران هو خطة استهدفت شخص الرئيس هادي وقيادته وادارته ولم تستهدف اي من الاطراف التي كان يسوق لها اعلام علي صالح الذي نجح في الايقاع بالرئيس هادي في فخ كبير ، وما يجب على الرئيس هادي استيعابه في التعامل مع وجود جماعة الحوثي على ابواب وداخل صنعاء هو ضمان عدم تكرار الوقوع في فخ مماثل مع فارق ان فخ العاصمة قاتل ومصيري لو تكرر - لا سمح الله - وعلى الرئيس هادي ان يفهم المؤشرات والمعطيات التي تحيط بجماعة الحوثي والمبررات التي تستند عليها لخلق تأثير ايحابي لصالحها وقد اصبحت معالم مخطط عمران تطبق في صنعاء من خلال سرد المبررات وتعبئة الشارع والاستعداد العسكري والدعم اللوجستي المقدم من علي صالح واضح رغم البيانات التي يصدرها لادانة اعتصامات جماعة الحوثي وتهديدها بإسقاط العاصمة ، الادانة بواسطة بيان هو عمل تكتيكي لاينفي صلته بالمخطط، لان الشواهد على الارض تثبت عكس البيانات والدليل وجود تنسيق مع وحدات الجيش والامن بتقديم الدعم لجماعة الحوثي واصبحت شعارات الجماعة وملصقاتها والمواد الصوتية متداولة ومستخدمة عند نقاط الجيش والامن وداخل المعسكرات وحين تمر سيارة تابعة لجماعة الحوثي من امام نقطة امنية وعسكرية تقابل بترديد شعار الصرخة من قبل الافراد ، اضافة الى انضمام كثير من قيادات وعناصر المؤتمر الى تلك الاعتصامات وبشكل علني حتى ان قيادات مؤتمرية تحملت تكاليف نقل اعضاء المؤتمر والمواطنين واعلنت عن ذلك من خلال المساجد والملصقات ومن يذهب الى اي مخيم حول العاصمة وداخلها يرى مدى الوجود المؤتمري طاغي على الاعتصامات.
الفخ الذي يعد لمرحلة صنعاء هو المفاوضات والشروط واللجان وتبادل الزيارات وهي نفس المعطيات التي توفرت في عمران وتعاملت معها جماعة الحوثي بنوع من اظهار الجدية من اجل كسب الوقت ورفع درجة الاستعداد للسيطرة ، وعلى الرئيس هادي تغيير الادوات والوسائل والاشخاص التي استخدمها في عمران وادت الى تلك النكسة ، والمخيف ان تلك الادوات والوسائل والاشخاص حاضرة في التعاطي مع وجود الحوثي عند اطراف العاصمة وداخلها وان المفاوضات واللجان ورفع استعداد جاهزية الجيش نظريا اهم المؤشرات السلبية لتمكين جماعة الحوثي من السيطرة على العاصمة ، ولا استبعد ان الاعلان عن نفق شارع صخر في هذا التوقيت هو عمل مدبر ومقصود وله علاقة بالمهمة القادمة لجماعة الحوثي .
مايجب ادراكه هو الانسجام بين خطاب المؤتمر وخطاب جماعة الحوثي وتوافقهم من اجل اسقاط الحكومة ، هذا المبرر لايمكن قبوله عمليا من المؤتمر وحليفه الحوثي لان المؤتمر يملك نصف الحكومة ويملك 90% من مناصب السلطة في المركز والمحليات، وحصته في الحكومة تؤهله لاسقاط الحكومة بتوجيه خطي لايتعدى سطرين لاصدار صالح توجيه للوزراء الاعضاء في الحكومة من المؤتمر بالانسحاب وبسبب هذا التوجيه تسقط الحكومة اتوماتيكيا دون اي عناء .
الوقت مهم لمن يراهنون لاسقاط الحكومة ، وبناء على المعلومات التي سردها اعضاء اللجنة الرئاسية التي ذهبت لمقابلة عبد الملك الحوثي وتقديم مقترحات له بأكثر من المطالب التي تطالب بها الجماعة وهذا يظهر مدى اهتمام جماعة الحوثي وتركيزها على الوقت خاصة اذا تمت المقارنة بين المساعي السياسية التي تفتقد لوسائل الضغط والاستعداد المسلح وحجم الحشود المتزايد ونوعيته وتصدر قيادات المؤتمر واعضائه وانصاره على تلك الحشود .
مسيرات الاصطفاف الوطني وخاصة صنعاء ارسلت رسالة مساندة قوية للرئيس ويجب عليه التقاطها وتوظيفها لتعزيز معنوية الجيش او اعتبار ذلك الاصطفاف خطا موازيا لمهمة الجيش على اقل التقديرات لمواجهة اختراق علي صالح للجيش وتكرار ماحدث بعمران ، والاعتماد على قيادات وانصار الثورة الشبابية العسكريين والقبليين عامل مهم وعدم الركون الى اتهامات علي صالح وشلة خالتي فرنسا والخليج بأنهم اخوان ووو، الغاية تبرر الوسيلة في أسوأ الظروف .
قيادات انصار الثورة هم الاكثر قدرة على وقف مخططات علي صالح والقوى الجديدة التي يستند عليها لاضعاف حكم الرئيس هادي والاعتماد عليهم واحدة من الادوات والوسائل القوية التي يجب علي الرئيس هادي تغييرها وتنويعها وسنجد من حول الرئيس من يعارضون مثل هذا نتيجة اختراق علي صالح للمحيط السياسي للرئيس وتقديمهم خدمات لعلي صالح واشتراكهم بإضعاف الرئيس هادي نتيجة نجاح هذا المحيط بالدفع بالرئيس هادي لخسارة اهم الرفاق الحقيقيين سواء كانوا اشخاص او كيانات .
كان للرئيس هادي شرف قيادة معركة الدفاع عن الوحدة المباركة عام 94 الذي انتهت المعركة بإنتصار ارادة الشعب وكان ذلك الانتصار ولازال مقرونا بإسم قائد ذلك الانتصار القائد الوحدوي عبدربه منصور هادي ورفيق دربه اللواء علي محسن صالح ، ملاحم النجاح وادواته يجب الاستفادة منها خاصة ان اللواء علي محسن صاحب عطاء وطني وخبير بتعقيدات المرحلة ويعرف ابعاد ومخابئ وخيوط علي عبدالله صالح!!
الشعب ترجم موقفه عمليا واعلن استعداده بالدفاع عن الثوابت والمكتسبات وشرعية النظام وعلى الرئيس ذاته ، هذا التفاعل الشعبي يجب ان يقابله الرئيس هادي بتفاعل قوي وبقرارات قوية وان المراهنة على المبادرة ورعاتها هي مراهنة غير موفقة لانه سبق وكان لهم دور في عمران ..
بصراحة الرئيس والسلطة امام اختبار حقيقي بل في مأزق والرئيس يحتاج الى ادوات قوية واهم هذه الادوات هو استبدال وزير الدفاع من اجل اعادة معنوية الجيش لان وزير الدفاع الحالي شاهد على تساقط جغرافية الدولة وخروج عدد من المحافظات والمديريات عن سلطة الدولة ، الوزير الحالي للدفاع اصبح نذير شؤم ومصدر للهزيمة وتغييره يأتي من باب استراتيجية تغيير الأدوات وتضييق فرص تكرار الخسائر والانتكاسات مرة ثانية ...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.