الثانية خلال ساعات.. التحالف يعلن تدمير طائرة مسيرة أطلقتها المليشيات باتجاه السعودية    متحدث الانتقالي: لهذا السبب غادر اللواء احمد بن بريك العاصمة عدن    تواصل اعمال سفلتة شارع الحمراء بالمعلا وموظفون يناشدون    للبيع: شقق تمليك في منطقة بيت بوس    مدير عام تنمية الشباب في وزارة الشباب ومدير عام الشباب عدن يناقشان مشروع إعداد قيادات شبابية    ريال مدريد يمسح أحزانه ويوجه لطمة قوية لمنافسة التقليدي العنيد برشلونة    جامعة عدن تمنح الإمتياز بالدرجة الكاملة 100% للباحثة أسماء الآغا عن بحثها الموسوم ب (دور العلاقات العامة في تنمية المجتمع بأخلاقيات المواطنة في ظل أزمة الهوية)    خروق حوثية للهدنة الأممية وتجدد للمعارك في ضواحي مأرب    الجوازات السعودية تجديد الإقامة والخروج والعودة للمقيم إلكترونياً وهو خارج المملكة    الشرعية تتهم إيران بالتدخل في شؤونه لعرقلة مسار السلام    تقرير سياسي يقف على تطورات اللحظات الأخيرة لإعلان الحكومة اليمنية الجديدة    تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم الأحد في عدن    شعب حضرموت يطيح بسمعون ويبلغ نهائي بطولة كأس بلقيس لأندية الساحل    رئيس الهيئة يترأس اجتماعا مع خبراء البرنامج الانمائي للأمم المتحدة في مطار عدن الدولي.    مبارك الحصول على درجة الماجستير للباحثة سالي عبدالرحمن حسن من قسم الكيمياء كلية التربية عدن    الله يعين الغلابه    طائرة إسعاف تركية تنقل مسؤولاً بالهلال الأحمر أصيب في هجوم مسلح بعدن    نبينا خط أحمر...إدانات ودعوات عربية للمقاطعة تتوالى ضد فرنسا على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي المسيئة للإسلام والنبي محمد(ص)    تعرف على 5 أطعمة خارقة تقوي المناعة في مواجهة أقوى الأمراض الخطيرة    المغرب تسجل أعلى حصيلة يومية للإصابات بكورونا    بشراكم.. جيل النصر قادم    الشميري ومغسلة الموتى    كورونا يسجل رقما قياسيا للإصابات في الإمارات خلال الساعات الماضية    تنامي ظاهرة اختفاء واختطاف طلاب المدارس في محافظة إب    تحالف الخديرة يطيح بالسويداء ويتأهل لنصف نهائي بطولة شهداء المنطقة الوسطى بأبين    شبكة أصوات السلام النسوية تختتم دورة تدريبية حول الحماية من العنف ضد النساء في النزاع المسلح    في السعودية ....غرامة تصل ل50 ألف ريال بسبب "إشعال النار" وعدم أخذ الاحتياطات اللازمة في هذه الأماكن!    مليشيا الحوثي تختطف محامي بارز في صنعاء    آخر تطورات انتشار فيروس كورونا في العالم    يحدث الآن.. قوات الشرعية تتصدى لهجوم حوثي عنيف على معسكر ماس.. ومصادر توضح سير المعارك في محيط المعسكر !    فرنسا والإسلام.. حقدٌ صليبي لن ينتهي    بعد توجيه القوات الحكومية... الإنتقالي الجنوبي يوجه قواته بإيقاف المعارك في أبين (وثيقة)    استشهاد قائد عسكري كبير في الجيش الوطني بمحافظة الجوف (الاسم)    قناة إسرائيلة تكشف اسم الدولة الخليجية التي ستوقع التطبيع مع تل أبيب بعد السودان    وكيل وزارة الصحة السعودية يحسم الجدل بخصوص عودة منع التجول لمناطق المملكه    المنتخب البرازيلي الاولمبي يعلن قائمة المنتخب امام مصر والسعودية وديا    سلبية مسحة كورونا الخاصة بنادي بيراميداز قبل نهائي الكونفدراليه    أول محصول يمني بمنطقتين يطاله "صقيع جزئي"    خلافات حوثية حول الألوان المفضلة لمآذن جامع الصالح بصنعاء    وزارتا الشباب والرياضة والمياه والبيئة ينظمان حفل خطابي بمناسبة ذكرى مولد الرسول الاعظم    بدعة المولد النبوي وسلامة التطبيع الصهيوني.. ماذا بعد؟!    لجنة الطوارئ: تسجيل 6 حالات تعافي من فيروس كورونا في اليمن    12 سبب لرفض احتفال الحوثي بالمولد النبوي    الريال يهزم برشلونة في الكامب ناو ويتصدر الدوري الأسباني    مدينة خليجية تطرح حزمة تحفيزية جديدة ب 136 مليون دولار    البرلمان يستعرض 3 رسائل حكومية وتقريرين للجانه    شاهد.. تسريب من كواليس "باب الحارة 11" يثير غضب المتابعين    انقلاب ناقلة محملة بالنفط في محافظة شبوة وحريق هائل يلتهم الناقلة"صور"    مليشيات الحوثي تقصف مستشفى الأمل لعلاج الأورام في تعز وسقوط إصابات    حملة أمنية لمتابعة المخالفين في مديريتين بالعاصمة المؤقتة عدن    البنك الدولي يعتزم توحيد إيصال المساعدات المالية عبر البنك المركزي لتعزير العملة الوطنية    أهالي الحديدة يعانون من إقامة جبرية تحت حكم ميليشيا الحوثي (تفاصيل)    انهيار جنوني للريال اليمني في عدن مقابل استقراره في صنعاء صباح اليوم السبت    في ذكرى .. يوم وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم    إلهام شاهين: مابعترفش بمسمى سينما المرأة    بُكآء الحسرة    الحوثيّون وخصخصة النّبي!    باعويضان : راديو الأمل FM كشفت للسلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة المصدر تبث بصورة غيره غير قانونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحصاد المُر للتحالف المُر في صنعاء
نشر في عدن بوست يوم 24 - 03 - 2017

ازدادت الخلافات بين طرفي الانقلاب (أتباع الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين) في الآونة الأخيرة بشكل ملفت، رغم التحالف بينهما الذي فرضته الضرورة، وانتقلت الخلافات من الدوائر الضيقة إلى الفضاء العام، وتشمل الاعتداءات الجسدية، والصراع على المناصب، بالإضافة إلى التراشق الإعلامي، وتبادل الشتائم والاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
صحيح أن ظروف المرحلة الراهنة لن تؤثر على التحالف بين الطرفين، لاسيما وأن الحرب التي تشنها السلطة الشرعية، بمساندة دول التحالف العربي، ما زالت مستمرة ضد الانقلاب، لكن استمرار وتراكم الخلافات يكشف الكثير من المستور لدى الانقلابيين، سواء خلال المرحلة الحالية، أو مرحلة ما بعد الحرب.
وقد يبدو للبعض أن الخلافات بين طرفي الانقلاب طبيعية، وأنها مجرد خلافات فردية ومحدودة ولا يمكن أن تؤثر على التحالف بينهما، لكن عند استقراء طبيعة التحالف "المُر" بين الطرفين، وتباين الأهداف من وراء الانقلاب على السلطة الشرعية، والصراع على المناصب، كل ذلك يعني -باختصار- أن الانقلابيين يُعَرُّون أنفسهم بأنفسهم، وأن الخلافات فيما بينهم تعكس الوجه القبيح لأهداف كل طرف منهما ومشروعه التدميري للبلاد.
التحالف المُر
لم يكن التحالف الطارئ بين أتباع الرئيس السابق صالح وأتباع عبد الملك الحوثي قائمًا على أسس إيجابية من أجل خدمة الوطن، كما أنه لم يحمل مشروعًا نهضويًا يهدف إلى إنقاذ البلاد وتحقيق نهضة اقتصادية وعمرانية، أو يسعى إلى تحقيق الرفاهية وترسيخ الديمقراطية وغير ذلك، ولكنه كان تحالفًا مُرًا فرضته الضرورة والهدف المشترك من أجل تدمير الوطن، واحتكار السلطة والثروة، والقضاء على تطلعات الشعب اليمني التي عبّر عنها خلال ثورة 11 فبراير 2011.
وبما أن المشروع الأساسي للتحالف المذكور يسعى إلى تدمير البلاد، فإنه من الطبيعي أن تظهر الخلافات بين طرفيه، وتتصاعد لغة الشكوى والأنين من طرف، ولغة الغطرسة والتخوين والاحتقار من الطرف الآخر، فالتحالف قام على أسسٍ سلبية، ولذلك ليس مستغربًا أن يتربص كل طرف بالطرف الآخر، وذلك لانتفاء الجانب الأخلاقي، أي أن طرفي الانقلاب مثلهما مثل لصّين اشتركا في سرقة كنز، ثم اختلفا على تقاسمه فيما بينهما.
وهناك عدة أسباب تؤكد مرارة التحالف بين أتباع صالح وأتباع عبد الملك الحوثي، أي أن كل طرف قَبِلَ بالتحالف مع الطرف الآخر على مضض، ومن أهم هذه الأسباب، حالة عدم الثقة الكاملة بين الطرفين بسبب آثار حروب صعدة الست، واعتقاد كل طرف أن الطرف الآخر يريد أن يستخدمه ك"ورقة" أو "شماعة" يعلق عليها أخطائه وجرائمه، بالإضافة إلى خشية كل طرف أن ينقلب ضده الطرف الآخر في حال تحقق لهما النصر، وينفرد بالسيطرة على السلطة والثروة.
والعامل الوحيد الذي ساعد طرفي الانقلاب على التحالف سريعًا، يتمثل في التجانس المذهبي والاجتماعي، إلا أن هذا التجانس لم يصمد طويلًا، وذلك بسبب البعد العنصري والسلالي لدى قيادات الجماعة الحوثية، الذين يدعون النسب الهاشمي، ويحتقرون أبناء القبائل الموالين لصالح، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويطلقون عليهم مسمى "الزنابيل"، ما يعني أن الخلافات -بتعبير أوضح وأكثر دقة- ليست بين المؤتمريين والحوثيين، ولكن بين "الزنابيل" و"القناديل"، بحسب التوصيفات العنصرية لجماعة الحوثيين، التي لا تؤمن بالحزبية والعمل السياسي، بسبب نشأتها المنغلقة والمسلحة والعنصرية والظلامية.
تباين الأهداف
عندما تحالف الحوثيون مع صالح للانقلاب ضد السلطة الشرعية، لم يتفقا على الهدف الأساسي من الانقلاب، أو الخطوة التالية بعد نجاح الانقلاب، ذلك لأن كل طرف يدرك أن للطرف الآخر هدفًه الخاص من الانقلاب ولا يمكن أن يتنازل عنه أو المساومة به مهما كانت التحديات.
يتمثل هدف صالح من الانقلاب في استعادة السلطة التي رأى أنها أُفلتت من يده، بغرض توريثها لنجله أحمد وأحفاده من بعده، وهذا الهدف يعمل صالح من أجله منذ سنوات كثيرة. أما الحوثيون، فإن هدفهم من الانقلاب يتمثل في استعادة نظام الحكم الإمامي البائد لأجدادهم الأئمة الزيديين، وهم يعملون من أجل هذا الهدف منذ عشرات السنين، تحت مظلة الجمهورية.
والواضح أيضًا أن التضحيات الجسيمة التي قدمها صالح وأتباعه لم تكن من أجل أن يحكم اليمن عبد الملك الحوثي، وأن التضحيات التي قدمها الحوثيون لم تكن من أجل أن يحكم اليمن أحمد علي عبد الله صالح، فلكل طرف منهما أهدافه الخاصة به، إلا أن التحالف المُر بينهما فرضته الضرورة، ولن ينتهي إلا عندما تنتهي الضرورة، سواء حُسمت الحرب لصالحهم، وهذا مستحيل، أم حُسمت لصالح السلطة الشرعية.
الصراع على المناصب
وإذا كان هدف كل طرف من طرفي الانقلاب هو السيطرة الأبدية على السلطة والثروة، فإنه من الطبيعي أن تبرز الخلافات بشكل مبكر بين الطرفين، رغم أن الحرب لم تُحسم بعد، والإيرادات المالية لم تعد كما كانت لتثير أطماع كل طرف، وأيضًا فالمناصب والوظائف التي يتصارعون حولها هي مناصب ووظائف مؤقتة ستنتهي بمجرد القضاء على الانقلاب.
وإذا افترضنا أن الانقلابيين تمكنوا من السيطرة الكاملة على البلاد، وعلى السلطة والثروة، فإن حربًا عنيفة ستنشب بينهم على السلطة، وسيطغى لون الدم على المنشآت الحكومية وشوارع العاصمة صنعاء، وستسيل الدماء بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ اليمن، حتى يتمكن طرف من القضاء على الطرف الآخر.
كما أن الصراع على المناصب بين طرفي الانقلاب، يعني أن الانقلابيين لم يكن يهمهم مصلحة الوطن والمواطن، وإنما تهمهم مصالحهم الشخصية. فرغم الحالة المأساوية التي أوصلوا إليها الشعب، ونهب البنك المركزي، ونهب التجار والمواطنين، وتخليهم عن التزاماتهم، إلا أنهم لم يكتفوا بكل ذلك، بل فكل طرف يريد الاستئثار بكل شيء دفعة واحدة، وحرمان شريكه الآخر من كل شيء، فكيف سَيُقَدِّمون خدمات للمواطنين ويتعاملون معهم بسخاء وهم غير قادرين على تقاسم المنهوبات فيما بينهم؟
الحصاد المُر
ويمكن وصف خلافات الانقلابيين المستمرة والمتزايدة، بأنها حصاد مُر لتحالفٍ مُر، وأن الخلافات ستظل مستمرة، والكثير منها سيتم التستر عليها، لكن لا يمكن أن تصل إلى المواجهات العسكرية بين الطرفين، بسبب استمرار الحرب التي تشنها السلطة الشرعية، وبمساندة دول التحالف العربي، ضد تحالف الانقلابيين.
ومنذ بداية الانقلاب، حاول الحوثيون الاستحواذ على كل شيء، وأقصوا أتباع صالح، المحسوبين على جناحه في حزب المؤتمر، فأراد صالح أن يستخدم "السياسة" لترويض حلفائه الحوثيين، وإشراك أتباعه في "الكعكة"، من خلال تشكيل ما يسمى "المجلس السياسي"، و"حكومة الإنقاذ الوطني"، وتفعيل الشراكة بين طرفي الانقلاب، لكن كل ذلك لم يفد أتباع صالح.
ازدادت نقمة الحوثيين على أتباع صالح، الذي ما زال يواصل تدليله للحوثيين، ربما بغرض الحفاظ على تحالفه معهم، وربما لشعوره بأنهم أصبحوا أكثر منه قوة وعددًا، وتمكنهم من استقطاب العدد الأكبر من أتباعه، ولهذا فهو يخشى أن يقضوا عليه شخصيًا إن لم يودعوه السجن أو يخفوه قسريًا، باعتباره قاتل سيدهم حسين الحوثي، وربما أيضًا لخشيته من أن يدفع الصدام معهم إلى حرب بينية، تؤثر على حربهم ضد السلطة الشرعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.