الإفراج عن الصحفي محمد المياحي    الرئيس: الدعم السعودي رسالة ثقة بمسار التعافي وبقدرة الحكومة على النهوض بمؤسساتها    ايران: نراقب جميع التحركات الأمريكية في المنطقة    انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في جنيف    موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    انطلاق البطولة التنشيطية للكاراتية بصنعاء    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    الاحتلال السعودي يخطط لنهب الثروات المعدنية اليمنية    18500 مريض وجريح بينهم 4 آلاف طفل في غزة بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل    إب.. حراك تعاوني دؤوب في مديرية الشعر: طريق بيت الصايدي الرضائي بصمة تعاونية بارزة    اتحاد عمال الجنوب يدعو للمشاركة الفاعلة في مليونية الجمعة القادمة مليونية الثبات والقرار    البيض: الحكومة الحالية حكومة أمر واقع وليست شراكة    الغارات في مأرب... حديث عن تنسيق إماراتي أمريكي في مكافحة القاعدة    مانويل نوير يحسم مستقبله مع بايرن ميونيخ    أزمة سيولة حادة في مدينة تعز تلقي بظلالها على الحركة التجارية وتضيف أعباء على المواطن    مأرب.. منع خروج ودخول مقطورات الغاز من وإلى منشأة صافر وسط ازمة غاز خانقة    ريال مدريد يحسم قمة البرنابيو امام بنفيكا ويتأهل للدور المقبل من دوري ابطال اوروبا    إحياء سنوية رحيل العالم الرباني مجد الدين المؤيدي بمديريات حجة    النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء    عمران.. افتتاح معارض كسوة العيد لأبناء الشهداء والمفقودين    تدشين توزيع 8 آلاف سلة غذائية للفقراء بعمران    الرازحي : 2 مليار و450 مليون ريال إجمالي المساعدات الإنسانية بالحديدة خلال شعبان ورمضان    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية الثامنة لقائد الثورة 1447ه    نيابة استئناف جنوب عدن تتهم مدير البحث الجنائي بتهريب سجين    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    رويترز: السعودية تقدم 1.3 مليار ريال لدعم رواتب موظفي الدولة في اليمن    اجتماع في عدن يناقش تحسين آليات العمل القانوني في مؤسسات الدولة    وكالة: السعودية تضخ 1.3 مليار ريال لإنقاذ مالية الحكومة اليمنية بعد تطورات عسكرية جنوبًا    لحج.. مشروع إفطار صائم للمحتاجين والنازحين في طور الباحة    مناقشة آليات تعزيز إنتاج الألبان في اللحية بالحديدة    اشتباك (امريكي - كوبي) مسلح قبالة سواحل كوبا    "إرث الإمارات".. محطة الطاقة الشمسية بعدن ركيزة لمواجهة الصيف القادم    الأرصاد: طقس بارد على المرتفعات والصحارى وصحو إلى غائم جزئياً على السواحل    مكانة الصيام فى الاسلام:    النشاط البدني يقلل من خطر الوفاة لدى مرضى السرطان    إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق    بنكسني يا جدع:    النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة    الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    جنازة الطين    الطب حين يغدو احتواء    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تحذر من استخدام شراب توسيفان    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صنعاء بعد أربعة أعوام من سلطة المليشيا
جُرع وجوع وموت وخوف وعبث بالموارد يقابله غضب شعبي رغم القمع والتنكيل..
نشر في أخبار اليوم يوم 19 - 02 - 2018

تشهد العاصمة صنعاء مع دخول العام الرابع من انقلاب المليشيات على الحكومة الشرعية، تزايد في معدلات الفقر وانهيار مستوى المعيشة مايجعل آلاف المواطنين يواجهون مجاعة محققة وبروز أوبئة جديدة نتيجة تدهور الخدمات الصحية.
تزداد المعاناة وتتفاقم الأوضاع بإقرار مليشيات الحوثي الإنقلابية جرعة جديدة في أسعار المشتقات النفطية هي السادسة على التوالي بأمانة العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتها.
في الوقت الذي يعاني الناس فيه أوضاعاً إنسانية متردية بسبب إيقاف مليشيا الحوثي مرتبات الموظفين لما يقارب العامين، وانعدام موارد ومصادر الدخل للمواطنين وصل إلى حد عجز مجموعة من كبار تجار أمانة العاصمة عن الاستمرار في مزاولة أعمالهم التجارية بسبب تفاقم الأوضاع وارتفاع الأسعار وابتزاز مليشيا الحوثي المستمر لهم.
وكشفت وثيقة توضح الجرعة التي أقرتها شركة النفط الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي الإنقلابية في أسعار المشتقات النفطية والموجهة لمدراء فروعها، والتي تلزمهم بالعمل بالأسعار الجديدة اعتباراً من الأربعاء31/1/2018م.
وبحسب الوثيقة فإن السعر الجديد للتر الواحد من مادة البنزين (350 ريال) ليصل سعر عبوة 20 لتر من البنزين إلى (7000 ريال)، وذلك بالتساوي مع سعر اللتر الواحد من مادة “السولار” (350 ريال) ليصل سعر عبوة 20 لتر من السولار إلى (7000 ريال).
ديدن المليشيا
علاقة قوية تربط بين الجرع ومليشيا الحوثي خصوصا وأن هذه الجرع التي ما فتأت مليشيا الحوثي تنفذها على المواطنين بشكل مستمر أعادت لأذهان الناس شعارات مليشيا الحوثي الإنقلابية أثناء اقتحامها للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014م، إذ كان الهدف من محاصرتها للعاصمة صنعاء واحتلالها لاحقاً، وإدخال البلاد في حرب لا نهاية لها هو إسقاط الجرعة السعرية التي جاءت نتيجة رفع حكومة “باسندوه” الدعم عن المشتقات النفطية والتي لم تتجاوز رفع 1000 ريال فقط على السعر الرسمي للمشتقات النفطية.
وقد أدى إقرار المليشيات الحوثية لهذه الجرعة الجديدة إلى موجة من السخرية والغضب لدى مختلف الناشطين والحقوقيين، والذين عبروا عن استيائهم للجرع المتلاحقة التي تنفذها المليشيات الحوثية على المواطنين في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
وقارن ناشطون بين الجرعة التي نفذتها حكومة محمد سالم باسندوة في يونيو 2014، وبين الجرعة التي نفذتها المليشيا مؤخرا والتي تعد السادسة على التوالي والموصوفة بالجرعة “القاتلة”.
يقول الصحفي أسيل سارية “باسندوة عمل جرعة خفيفة ب2000 ريال زيادة، وطلع عبدالملك الحوثي عمل 570 الف خطاب كل خطاب سبع ساعات بأنه لن يتنازل عن المطالبة بإلغاء الجرعة، وأنه سيدافع عن قوت ومعيشة الشعب اليمني”. حسب زعمه.
وأضاف ساريه في منشور له على صفحته بالفيسبوك، “اليوم الحكومة والمجلس السياسي يقرون جرعة بزيادة 5000 ريال وبمباركة عبدالملك الحوثي”. في إشارة إلى زعيم المليشيا الحوثية الذي لطالما وقف خطيبا للتنديد بجرعة الحكومة السابقة، ومؤكدا وقوفه إلى جانب الشعب اليمني.
اعترافات حوثية
واعترف القيادي الحوثي "عبد الوهاب الشرفي" أن الجرعة الأخيرة التي رفعت سعر البترول إلى 7000 ريال ب “جرعة غير مسبوقة”.
يأتي هذا في اعتراف واضح من قبل المليشيات التي ظلت تنادي بين الناس أنها ليست المسئولة عن ارتفاع المشتقات النفطية، مرجعة سبب ذلك إلى التجار.
وأكد الشرفي أن هذه الجرعة التي تفرضها جماعته “غير مسبوقة" في تاريخ اليمن وقال: “شركة النفط تعلن رسميا جرعة غير مسبوقة في تاريخ اليمن 7000 ألف ريال للدبة البترول ”.
مشيرا إلى أن أجمل ما في هذه الوثيقة الرسمية التي تقرر ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بشكل رسمي، أنها أوضحت للناس أن الحوثيون هم من يدير هذه الأسواق، ومن يتحكمون بأسعارها.
قائلا في صفحته على “الفيس بوك “أجمل مافي هذه الوثيقة أنها تقطع الشك باليقين، وتفضح السلطة بعد طول كذب ولف ودوران و دجل، بأن من يرفع السعر هم التجار”.
وخاطب المليشيات الحوثية بالقول“بأن من يتاجر بنا ويستثمر أوجاعنا هي السلطة نفسها”، مستشهدا بالآية الكريمة “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.
مؤكدا أن المليشيات الحوثية هي من تستثمر أوجاع الناس، وتتاجر بمعاناتهم، بشكل رسمي.
وقال “جل من يعريكم وبأيديكم أنتم السلطة وانتم التجار بوثائقكم الرسمية وأنتم من يستبيح المجتمع ويستثمر أوجاعه”. حسب قوله.
جرع متوالية
لم تكن هذه الجرعة التي أعلنت عنها مليشيا الحوثي هي الأولى بل هي السادسة خلال ثلاث سنوات، أي منذ إسقاطها العاصمة صنعاء بحجة الجرعة التي رفعت أسعار المشتقات النفطية إلى 3500 ريال فقط للبترول، و 4000 ريال للديزل.
ورغم تراجع حكومة باسندوة حينها بتخفيض 500 ريال من اسعار المشتقات النفطية إلا أن مليشيا الحوثي.
واصلت تصعيدها ضد الحكومة الشرعية بدءا من عمران ووصولا إلى إسقاط العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014م، وما تلاها من أزمات وحروب متتالية، يعيشها اليمنيون منذ ذلك الحين وحتى اليوم.
إذ تأتي هذه الجرع المتتالية، في ظل ارتفاع معدلات الجوع والفقر التي بات يعاني منها اليمنيون، خصوصا في ظل انقطاع مرتبات الموظفين لأكثر من عام، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير جدا، وزيادة عدد الفقراء والمحتاجين حتى أصبح اليمن يعاني من أسوأ أزمة انسانية يعيشها العالم وفقا لتقارير المنظمات الدولية.
تجاهل بلا حدود
ألقى زعيم مليشيا الحوثي "عبد الملك الحوثي" خطابا بمناسبة ما أسماه ب”أسبوع الشهيد”، وهي الذكرى السنوية التي تحتفل فيها المليشيات الحوثية بقتلاها داعيا من وصفهم بأبناء الشعب اليمني للذهاب إلى القتال متجاهلا في خطابه ما يعانيه الناس من فقر وغلاء وارتفاع في أسعار المواد والسلع الأساسية التي لا غنى لأحد عنها.
وواجه اليمنيون هذا الخطاب بالسخرية والازدراء فالناس تكابد الجوع والمرض والفقر والعوز ومليشيا الحوثي تدع في خطاباتها إلى الموت والموت فقط .
وفي هذا الصدد ذكرت الناشطة سارة اليمنية في منشور لها في صفحتها ب”الفيس بوك” في حين المواطن يموت من الجوع يطل الحوثي ليحدث الناس عن فضل القتال.
وقالت "يطل عليكم المنافق الحوثي ويحدثكم عن فضل الشهادة ومكانة الشهيد، وكيف نكون أحرار” وتساءلت الناشطة اليمنية بالقول: “أين حق الأحياء قبل الحديث عن الأموات؟!”.
وبحسب آراء العديد من المواطنين بأمانة العاصمة صنعاء الذين أبدوا استياءهم من الوضع الذي وصلت إليه المعيشة من ضيق وكدر، والذي عم جميع المواطنين ومنهم سائقي باصات النقل العامة والتاكسي، فهم بين غلاء البنزين والديزل والغاز وبين فقر المواطنين وعجزهم عن دفع مبالغ كبيرة لتنقلاتهم.
تقول إحدى مواطنات أمانة العاصمة: "إن غلاء المواصلات كسرت ظهورنا وخاصة في حالة المرض حيث يتوجب علينا زيارة المستشفى يوميا لأن لدينا طفل في الحضانة".
المعلمون مأساة أخرى
وأدى انقطاع الرواتب على المعلمين في المدارس بأمانة العاصمة صنعاء، إلى توقف شبه تام للعملية التعليمية، خصوصا بعد رفض المعلمين والمعلمات الحضور؛ نتيجة استمرار انقطاع مرتباتهم لنحو عام ونصف.
وكشفت مصادر خاصة في العاصمة صنعاء، أن مليشيا الحوثي بدأت بتنفيذ بعض الإجراءات والتي لاقت استياء كبيرا وسخرية في أوساط العاملين في الحقل التربوي، والذي يؤكد مقدار معاناتهم، ومدى الاستحقار والسخرية التي تواجه بها مليشيا الحوثي لمطالبهم وحقوقهم المكفولة دستورا وقانونا.
وأوضحت المصادر، أن مليشيا الحوثي، وبدلاً من أن تصرف رواتب المعلمين والمعلمات، دشنت حملة لصرف 5 حبات كدم يوميا لكل مدرس في بعض مدارس العاصمة.
يأتي هذا في الوقت الذي بدأت فيه المليشيا الحوثية، بإلزام طلاب المدارس بدفع مبالغ مالية للمدرسين، بواقع ألف ريال شهريا على كل طالب وطالبة، حيث تقوم المليشيا بتجميعها وصرف نحو6000 لكل مدرس شهرياً، وتنهب بقية المبالغ المالية التي تم تجميعها من الطلاب.
الحوثيون يشترون العقارات
يأتي ذلك في الوقت الذي كانت تقارير إعلامية قد كشفت في وقت سابق عن نشاط حوثي غير مسبوق لإحداث تغيير ديموغرافي عبر نقل كوادرها من صعدة وتوطينهم في العاصمة صنعاء.
وكشفت مصادر محلية عن نشاط غير مسبوق في أوساط مليشيات الحوثي الانقلابية لشراء العقارات والمنازل من المواطنين، مؤكدة أنها تعرض أموالاً باهظة لإغراء الملاك ببيعها خصوصًا من قبل قيادات ومشرفي الحوثي.
وقالت المصادر ل"لعاصمة اونلاين" إن جماعة الحوثي اشترت- خلال الأيام الماضية- أكثر من 10 منازل في شارع خولان بحارة سبأ، بأثمان باهظة، وتمت الصفقة عن طريق مشرفي الميليشيات على المنطقة "القرحي والطيري".
وأضافت المصادر وهي من سكان المنطقة المذكورة "الحوثيون اشتروا معظم البيوت التي بجانبنا، وتعمل على هدم تلك البيوت وبناء بدرومات وهناجر ضخمة تحتها، حتى أنهم عرضوا علينا أموالاً خيالية من أجل بيع بيتنا، وقد قمنا بالرفض" فيما لم تذكر أسباب النشاط المحموم لشراء المنازل.
المصادر تابعت في حديثها بقولها "القيادي الحوثي المدعو القرحي جاء ودفع لنا مليون دولار من أجل بيع منزلنا، ولما رفضنا، اشتروا منزل من دورين وسط حارة سبأ ومساحته صغيرة والآن يقومون بهدمها وبنائها من جديد".
عبث بجامعة صنعاء
ومارست مليشيات الحوثي منذ الانقلاب، عبث منظم في جامعة صنعاء عبر سلسلة من التعيينات العبثية واستبعاد أكاديميين لاستكمال استئثار الجماعة على الجامعة بشكل كلي، لتبرز مؤخراً صراعات أجنحة داخل المليشيا نفسها نتيجة الخلافات على تقاسم الموارد المنهوبة من أموال النفقة الخاصة ورسوم الموازي.
تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي على مجال واسع، وثيقة تكشف فضائح فساد مليشيات الحوثي في كلية الطب بجامعة صنعاء التي تخضع لسيطرتهم بصنعاء منذ الانقلاب أواخر 2014م.
ويتضح من الوثيقة تطور صراع الأجنحة داخل مليشيات الحوثي فيما بينها على أموال منهوبة تدخل ضمنها إيرادات النفقة الخاصة بكلية الطب وحجز مقاعد لطلاب لايملكون مؤهلات تمنحهم الالتحاق بكلية الطب قانوناً.
وتنص الوثقة على طلب مرفوع من نيابة الأموال العامة التي تخضع لسيطرة الحوثيين، إلى جامعة صنعاء بإلزام المدعو علي الوجيه رئيس قسم النفقة الخاصة وقائد حسن الجعفري مسجل الكلية "جميعهم موظفين من أتباع المليشيا في الكلية تابعين لجناح الصماد في الجماعة" بالمثول للتحقيق حول اتهامات قيادات حوثية أخرى تتبع جناح محمد علي الحوثي، بتهم تزوير وثائق رسمية تم على أثرها نهب أموال كبيرة.
وعزى مغردون مايجري باعتباره ضمن الصراع بين أجنحة نفوذ داخل مليشيات الحوثي على الأموال والموارد الخاضعة لسيطرة الجماعة بصنعاء ومن ضمنها موارد الرسوم في الجامعة .
إلى ذلك، تصدر أبناء الأسر المعروفة بتبعيتها للمليشيات وخاصة من أبناء السلالة"الهاشمية"، كشوفات الطلاب المقبولين في كلية الطب بجامعة صنعاء، التي تم الإعلان عنها مطلع نوفمبر 2017م المنصرم، دون إخضاع آلية القبول على اللائحة القانونية المتمثل بمعدل الثانوية واجتياز امتحان القبول.
ونقل "العاصمة أونلاين"، في وقت سابق، عن جهات خاصة من كلية الطب جامعة صنعاء أن عدد المقبولين قبل استيلاء الميليشيات على الجامعة كان 200 طالب (100)طالب للنظام العام و(100)طالب للنظام الموازي.
فيما أصبح عددهم الآن 400 طالب وذلك بظهور نظام "اللاتنافسي" والذي يقتضي دفع 3000$ لكل طالب يسمح له بالتسجيل والقبول بكلية الطب دون أداء الامتحان.
وأبدى الطلاب المتقدمين للتسجيل في كلية الطب والذي بلغ عددهم فقط لقسم الطب البشري (14000) انزعاجهم الشديد إزاء استبعاد أسمائهم من قوائم المقبولين وتصدر أبناء قيادات حوثية من ألأسر"الهاشمية" لأكبر نسبة قبول في وقت لايمتلكون معدلات تؤهلهم للحصول على المقاعد.
غضب شعبي
وأمام حالة العبث التي تمارسها مليشيا الحوثي في مقدرات الشعب، والتي أوصلت المواطنين إلى حالة يرثى لها، تتزايد حالة الاحتقان الشعبي كتعبير واضح عن الرفض الذي تقابل به ممارسات الحوثي التدميرية بحق الوطن والمواطنين.
وبات الاحتقان الشعبي والغضب المكبوت يعتمل بشكل متزايد في صفوف الموظفين والعاملين بالمؤسسات الحكومية وأيضا المواطنين، وينذر بثورة جياع عارمة ضد مليشيا الانقلاب الحوثية، التي تحكم سطوتها بالقوة على مفاصل الدولة، وتجابه أي تحركات شعبية بالرصاص، في وقت تواصل فيه سياسة الملاحقة والاعتقال والقتل خارج القانون، لأي شخص يشتبه بأنه يناوئ الانقلاب أو يتعاطف مع السلطة الشرعية.
وشهد العام المنصرم 2017م موجة احتجاجات واسعة ضد مليشيات الحوثي الانقلابية في العاصمة اليمنية صنعاء التي تسيطر عليها منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014م، نتيجة تردي الأوضاع المعيشية وانتهاج الحوثيين سياسة إقصاء الموظفين- ممن يخالفهم الرأي- وقطع مرتباتهم واستبدالهم بآخرين موالين لهم.
وكشفت وحدة الرصد بمركز العاصمة الإعلامي عن "354" فعالية نضالية شهدتها العاصمة صنعاء خلال العام المنصرم 2017م، ضد مليشيات الحوثي الانقلابية، وتنوعت بين "وقفات احتجاجية، وتظاهرات غاضبة، وإضرابات كلية وأخرى جزئية"، في عدة مؤسسات ومرافق حكومية، فيما انتهى العام المنصرم بمواجهات دامية بين جماعة الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح إثر دعوات الأخير لمقاومة الحوثيين وتحرير العاصمة صنعاء.
وبحسب مركز العاصمة الإعلامي فقد بلغت الوقفات الاحتجاجية "65"، تصدرت رابطة أمهات المختطفين المشهد النضالي خلال الثلاثة الأعوام الماضية، ونفذت خلال العام الماضي "28" وقفة احتجاجية أمام مكاتب المنظمات الحقوقية الدولية منها مكتب الأمم المتحدة، ومقر المفوضية ولجنة الصليب الأحمر وعدد من السجون التي يغيب خلفها الآلاف من المختطفين منها سجن احتياطي هبرة وسجن الأمن السياسي وسجن البحث الجنائي بالعاصمة صنعاء.
ورصد فريق مركز العاصمة الإعلامي "7" وقفات احتجاجية لموظفي وزارتي "المالية والنفط"، و "12" لأطباء مستشفى الثورة، ووقفتين لأطفال المختطفين.
ونفذ موظفو الدولة احتجاجات واسعة تصدرها المعلمين والمعلمات بواقع "10" تظاهرات غاضبة، واستمر إضرابهم شبه الكامل "36" يوماً في أغسطس الماضي، تلبية لدعوة أطلقتها نقابات التعليم، أدى الإضراب الشامل إلى تعطيل العملية التعليمية، يليه احتجاجات أطباء وطبيات مستشفى الثورة التي بلغت "9" وقفات، في حين تصاعد احتجاجهم إلى تنفيذ إضراب جزئي استمر "24" يوماً في فبراير الماضي.
قمع وتنكيل
وواجهت ميليشيات الحوثي خروج الموظفات للتظاهر في شوارع العاصمة صنعاء بالقمع والتنكيل، حيث شكلت فرقة نسائية أطلقت عليها «الزينبيات»، وقامت باختطاف "17" معلمة وطبيبة، واعتدت على "16" تظاهرة نسوية بالعصي الكهربائية والضرب والشتم، أدى إلى إصابة "28".
المساجد هي الأخرى، تحولت إلى ميادين لمقاومة المشروع الحوثي، حيث رصد فريق المركز أكثر من "104" حالة، قام مواطنون بطرد خطباء جدد تابعين لميليشيات الحوثي في معظم مساجد العاصمة صنعاء في أيام "الجمعة" خلال العام الماضي أثناء اعتلائهم منبر الخطبة، فضلاً عن اعتزال قطاع كبير من المصلين عن أداء صلاة الجمعة في المساجد التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي.
واتسعت رقعة الاحتجاجات لتصل إلى "السجناء والمختطفين" في سجون الحوثيين، ففي شهر فبراير العام الماضي، قتل "5" من سجناء الأمن المركزي وأصيب 35 بنيران ميلشيات الحوثي، بعد موجة غضب جراء قيام أحد الحراس الحوثيين بالاعتداء على والدة أحد السجناء خلال الزيارة بالضرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.