الخنبشي يعيد رجل المهمات الوسخة الى منصبه في أمن المكلا    الجفري يتحدّى... الاعتقال لم يكن يومًا نهاية بل بداية لانفجار أكبر    خرائط الإمبراطوريات.. أكاذيب وأوهام تُباع للشعوب    تعزيزات عسكرية سعودية تتجه إلى عدن    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وصول 200 مهاجر غير شرعي إلى سواحل شبوة    وقفة وقافلة مالية للهيئة النسائية في سنحان تضامنًا ونصرة لمحور المقاومة    حرس الثورة : الموجة ال 93 ضربت أهدافا في شمال وقلب الأراضي المحتلة    تحطم مقاتلة أمريكية ثالثه قرب هرمز ونجاة قائدها    بيراميدز يكتسح إنبي برباعية ويتأهل لنهائي كأس مصر    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    من يملك باب المندب، لا يحتاج إلى قنبلة نووية لأنه يملك القدرة على التأثير في العالم    أبين.. إصابة قيادي في الانتقالي برصاص مسلح مجهول    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    عاجل | مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بسوق الحبيلين في ردفان    تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران: هجمات على بنى تحتية مدنية وتهديدات متبادلة    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    الأرصاد: أمطار رعدية على أجزاء من 10 محافظات ومتفرقة على أجزاء من أربع أخرى    برلماني إيراني: العدوان يستهدف المراكز الصحية واستشهاد 462 مدنياً معظمهم أطفال ونساء    فيفا يدرس زيادة عدد منتخبات المونديال    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    توضيح مهم من وزارة الداخلية    بعد نكسة البوسنة.. رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدم استقالته من منصبه    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجيش الوطني يدشن عملية مكافحة وباء النفوذ العسكري للحوثيين من «البيضاء»
معركة كسر العظام..
نشر في أخبار اليوم يوم 08 - 04 - 2020

فيما العالم يكافح جائحة «كورونا» التي فتكت بحياة أزيد من 74 ألفا وأصاب 1.3 مليون حول العالم، حسب آخر إحصائية.. تفرغت جماعة الحوثي الانقلابية في إشعال الجبهات العسكرية في الجغرافيا الشمالية والشمالية الشرقية في اليمن، مستغلاةً انشغال العالم في مكافحة هذا الوباء، بمحاولة بسط نفوذها العسكري الذي سيشفع لها من تحسين موقفها التفاوضي، في ضل التماهي ألأممي مع سياستها العسكرية في البلاد، ومحاولة استعادته للخريطة العسكرية التي كانت علية في مثل تلك التي كانت موجودة في يناير/كانون الثاني2015، أي بعد أشهر من سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء ومعظم المحافظات الشمالية.
لماذا تتوجس الإمارات و«الانتقالي الجنوبي» من أن تتقدم القوات الحكومية في البيضاء، وترفض فكرة أن يتم تحريرها بالكامل؟
الانتصارات العسكرية التي حققتها الجماعة الانقلابية في بعض المناطق يراد منها أن تكون الخريطة العسكرية بالنسبة للحوثيين
الحكومة الشرعية تسعى من خلال تأمين محافظة البيضاء إلى حماية ظهر قواتها المرابطة في شبوة وأبين
عقب سقوط «نهم» في اوخر كانون الثاني - يناير من العام الحالي، بيد الانقلابيين الحوثيين، خسارة الحكومة الشرعية أهم الدوافع السياسية والعسكرية لتحرير العاصمة صنعاء، وتمكنت الجماعة الانقلابية من أعادة تشكل المشهد العسكري من جديد، وانعكس سلباُ على جبهة الجوف، ومهد الطريق حلفاء إيران باليمن نحو عاصمة المحافظة الإستراتيجية.
في بدايات آذار - مارس من العام الجاري تمكنت جماعة الحوثي الانقلابية من إسقاط مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف وبعض مديريات المحافظة المحاذية للسعودية، بعد معارك دامية استمرأت قرابة ال (60) يوم مع قوات الجيش ورجال القبائل المساندة للجيش الوطني.
انتصارات عسكرية غيرت من قواعد الاشتباك وقلبت المعادلة العسكرية في اليمن، لصالح الانقلابيين الحوثيين وزاد شهيتهم في التمدد نحو محافظة مأرب النفطية.
في مطلع شهر مارس من العام الحالي دفع الانقلابيين الحوثيين بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة البيضاء وسط اليمن.
وكشف الأمين العام لحزب الرشاد (إسلامي)، «عبدالوهاب الحميقاني»، عن مخطط للحوثيين من وراء هذه التحركات في محافظة البيضاء، جنوبي صنعاء.
وأشار إلى أن الهدف من هذه التعزيزات، القضاء على كل جبهات المقاومة في البيضاء، واستهداف عدد من المحافظات المحاذية مثل مأرب وشبوة من جهة الشرق، وأبين ولحج، من جهة الجنوب.
وحذر أمين عام حزب الرشاد من أن استكمال الحوثيين السيطرة على جميع المحافظات الشمالية، في الوقت الذي تجعل المحافظات الجنوبية الأربع ( الضالع ولحج وشبوة وأبين)، مناطق نزاع.
وفي خضم الإنباء التي تحدثت عن سقوط معسكر «اللبنات»، أكبر معسكر لقوات الجيش الوطني في الجوف.
دفعت جماعة الحوثي الانقلابية بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو منطقة «صرواح» غرب مأرب والتي انطلقت من ثلاثة محاور « أرحب» بقيادة القيادي الحوثي «محمد الحباري»، وتعزيزات قدمت من مديرية «نهم» بقيادة شقيق الشيخ الحوثي «نايف الاعوج»، وتعزيزات انطلقت من مديرية بني حشيش بقيادة «محمد رسام أبو مالك»، لتطويق محافظة مأرب من الجوف وصرواح والبيضاء.
* خطوط حرب جديدة
مع خطوط الحرب الجديدة التي رسمتها جماعة الانقلابية في نهم والجوف وصرواح بمأرب والبيضاء ونقل الحرب في اليمن إلى مسار جديد، يجعل من الحوثي أكثر تفوقا في إي مفاوضات، فارضاً محددات أكثر دِقة حول المرحلة القادمة، والذي كان نتيجة طبيعة غياب الثقة بين التحالف والحكومة بشقها العسكري.
تكشف درامتيكيا التطورات العسكرية إلى أن تلك الانتصارات العسكرية التي حققتها الجماعة الانقلابية في نهم والجوف والحشد العسكري في البيضاء والتقدم في بعض الموقع في صرواح بمأرب، يراد منها أن تكون الخريطة العسكرية بالنسبة للجماعة الانقلابية، مثل تلك التي كانت موجودة في يناير/كانون الثاني2015، أي بعد أشهر من سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء ومعظم المحافظات الشمالية. تمهيداً للاستجابة إلى دعوات ومطالبات الأمم المتحدة بالدخول في مشاورات شاملة لإنهاء الحرب في البلاد.
* مكافحة الوباء الحوثي
في المقابل أدركت الشرعية اليمنية وحلفائها في التحالف العربي بقيادة السعودية خطورة الوضع العسكري على مشروعها في اليمن الذي بداء منذ خمسة أعوام وهو إعادة الشرعية اليمنية وكبج النفوذ الإيراني في اليمني، وأنها لابد أن هذا الوقت الاستثنائي الذي تعيشه المجرة في مكافح جائحة «كورونا»، أدركت انه لابد من مكافحة التفشي العسكري للمليشيا الحوثية الذي يطبق على الحصار على العسكري على معاقل للشرعية اليمنية بمحافظة مأرب، ويسعى إلى تقليص نفوذها العسكري والسياسي في ضل التقاربات المحرمة مع حلفاء الإمارات جنوب اليمن.
كانت البدايات تلك الحملة العسكرية التي أطلقتها الحكومة الشرعية في محافظة لمكافحة النفوذ العسكري الذي بداء يتفشى في كثير من جغرافيا النفوذ للحكومة الشرعية، في محافظة الجوف والتي تمكنت قواتها من انتزاع منطقة اليتمة والسيطرة على خب الشغف الاستراتيجية لتخفيف الضغط العسكري على مأرب، لكن الضربة القاصمة التي كسرت ظهر المليشيا هي تلك الصفعة التي تلقتها بخسارة أجزاء واسعة في هيلان غربي مأرب.
الانتصارات يرها مراقبون بأنها كنت غير كفيلة في استعادة الحكومة اليمنية زمام المبادرة السياسية والعسكرية.
فسعت الحكومة مع حلفائها في منظومة التحالف إلى تبني استراتيجية جديدة تهدف إلى فك الحصار على مأرب من جميع الاتجاهات وتخفيف الأعباء العسكرية على الحدود السعودية من محافظة الجوف وتأمين منطقة صحراء ووادي حضرموت، وإزالة التهديدات العسكرية على محافظة شبوة، من خلال إعادة تفعيل جبهات القتال الخاملة في صرواح ونهم والجوف والبيضاء.
لكن التركيز هذه المرة صب في اتجاه تحرير محافظة البيضاء التي يرها كثير من الخبراء بأنها المدينة التي ستحدد مسار الحرب وخارطة النفوذ باليمن « شمالاً « و « جنوباً «
فلسفة حكومية كانت من منطلق تخفيف الضغوط العسكرية على مأرب والجوف من خلال إعادة تفعيل جبهة محافظة البيضاء وسط اليمن، بالإضافة إلى إزالة الخطر العسكري الذي يهدد محافظة شبوة الغنية بالنفط، وتأمين الحوض النفطي الممتد من مأرب شرق إلى شبوة وحضرموت جنوباً.
في هذه الورقة تستعرض صحيفة «أخبار اليوم»، مستجدات التطورات العسكرية في محافظة البيضاء في ضل الانتصارات العسكرية التي حققتها قوات الجيش الوطني في جبهة «نعمان» و»قانية» و»الملاجم»، ومهدت لالتحام ألوية الجيش بجبهتي قانية والملاجم، وصولاً إلى عفار الطريق الرابط بين مأرب البيضاء وصنعاء
الاستراتيجية الحكومية لقلب موازين المعركة ضد المليشيا الحوثية التي تتفشى عسكرياً في شمال شرقي اليمن، وتسعى إلى الانتشار جنوب شرقاً لتأمين مصادر دخلها المالي.
* الأهمية إستراتيجية
تكمن الأهمية الإستراتيجية والحساسة لمحافظة البيضاء، في المركز الجغرافي الحساس، الذي يتوسط اليمن، والخط الفاصل بين الشمال والجنوب، وتسعى جميع القوى المتصارعة للسيطرة عليها لما تمتلكه من بوابات كثيرة يمكن- من خلالها- الإطلال على منابع الطاقة في الشمال والجنوب وهو ما أدركه الانقلابيون في وقت مبكر.
وتتمتع البيضاء بموقع استثنائي، إذ تتشارك حدودها مع 8 محافظات يمنية مهمة، هي شبوة وأبين ولحج والضالع من محافظات الجنوب، وإب وذمار ومأرب وصنعاء من محافظات الشمال، وكانت مفتاح صنعاء الذي فتحت به بوابة الجنوب في حرب صيف 1994 من جبهة مكيراس البيضاء.
في موازاة ذلك مكنت هذه الأهمية الحساسة لمحافظة البيضاء الحكومة الشرعية والتحالف العربي من تحريك أوراقها العسكرية والسياسية لاستفادة من جبهة البيضاء التي كانت إلى وقت قريب من المحافظات المهمشة في أولويات الحكومة والتحالف العربي.
من خلال تفعيل جبهات القتال فيها كنوع من الرد العسكري على تصعيد الحوثي ضد محافظة مأرب والجوف، بالإضافة إلى تأمين محافظة مأرب من الشمال، وتشيت المليشيا الحوثي التي تصب كل ثقلها العسكري ضد محافظة الجوف ومأرب الغنية بالنفط.
* معركة كسر العظم
أعلنت القوات الحكومية الاثنين عن معركة «كسر العظم» ضد الميليشيات الحوثية الانقلابية في خمس محافظات رداً على التصعيد الميداني الواسع الذي بدأته الجماعة الانقلابية قبل نحو 10 أيام باتجاه الجوف ومأرب، كان الحدث الأبرز فيها في محافظة البيضاء.
وقالت قوات الجيش الوطني، الاثنين، إنها سيطرت على مواقع مهمة في محافظة البيضاء، وسط البلاد، في عملية عسكرية ضد مسلحي جماعة الحوثي الانقلابية.
وذكر اللواء الركن «مفرح بحيبح» قائد محور بيحان، في تصريح صحفية، إن قواته بدأت عملية عسكرية واسعة مسنودة بقوات التحالف العربي، هدفها تحرير البيضاء بشكل كامل خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف أن المليشيا الحوثية تلقت هزيمة ساحقة في سلسلة جبال «دير»، التي تعد محور ارتكاز ل3 مديريات إستراتيجية، وهي «نعمان» و»قانية» و»الملاجم»، ومهدت لالتحام ألوية الجيش بجبهتي قانية والملاجم.
وأكد المسؤول العسكري اليمني أن جبال «دير» تعد أهم جبال الملاجم الاستراتيجية الواقعة شرقي المحافظة، وتحريرها يفتح بوابة عبور لتحرير البيضاء بالكامل.
وحسب المسؤول العسكري، فإن عددا من الألوية العسكرية بمحور بيحان اتجهت صوب تحرير مفرق «عفار» ثم الطريق «الدولي» باتجاه مديرية «السوادية»، أعقاب معارك ضارية كبدت الانقلابيين عشرات القتلى والجرحى، فضلا عن انهيار صفوف عناصرها المليشيا الانقلابية.
* محاور العملية العسكرية
من جانبه قال العميد علي الكليبي أركان حرب محور بيحان قائد اللواء 19 مشاة، في تصريحات صحيفة، إن عملية تحرير البيضاء الواسعة انطلقت من محورين قتالين، يتجه الأول من خلال جبهة الملاجم للالتحاق بالمحور الثاني في جبهة قانية، لتوحيد القوات العسكرية وبدء مرحلة ثانية وهي انتشار الوحدات العسكرية.
ووفقا للمسؤول العسكري، تسعى العملية العسكرية إلى تجاوز عشرات الحقول من الألغام التي زرعها الحوثيون لتحصين مواقعهم خلال السنوات الماضية ومنع قوات الجيش اليمني من تحرير المحافظة.
وتملك محافظة البيضاء أهمية استراتيجية كبيرة وسط اليمن، إذ تربط 5 محافظات وهي جسر عبور آخر للعاصمة المختطفة صنعاء، وتعد ثالث عملية عسكرية للجيش اليمني خلال 24 ساعة, وتحريرها يمثل خسارة كبيرة للمتمردين، إلى جانب فتح أوسع جبهة لمحافظة ذمار، أكبر معاقل التجنيد للحوثيين.
وبهذه الانتصارات العسكرية تكون القوات الحكومية والمقاومة تقترب من الخط الازفلتي الرابط بين محافظتي صنعاء والبيضاء والممتد إلى مأرب في منطقة عفار.
*أهمية معركة البيضاء
الصعيد العسكري
تكمن أهمية معركة البيضاء للحكومة الشرعية وحلفائه في التحالف العربي بقيادة السعودية، أنه مفاتيح السيطرة والتمدد العسكري التي سيحول من مسار الحرب لصالحهما، والذي سيرسم حدود نفوذهما على المستوى القريب.
ويرى خبراء في الشأن اليمني أن تلك الانتصارات التي حققتها قوات الجيش في قانية وناطع والملاجم بالبيضاء ستحول الأنظار العسكري للمليشيا الحوثي التي كانت تركز أعينها على محافظة مأرب والجوف، إلى البيضاء باعتبار الأهمية الاستراتيجة للمحافظة التي تتوسط اليمن، مشيرة أن كل ذلك يصب في خانة تقليص النفوذ العسكري للمليشيا الحوثية الانقلابية.وتعد هذه الانتصارات التي حققتها قوات الجيش في البيضاء ضمن الخطط العسكرية الساعية تحريك الجبهات لإفشال المخطط الحوثي ضد مأرب، بالإضافة إلى تأمين أهم معاقل الشرعية اليمن، وإزالة التهديدات الأمنية على الجغرافيا الجنوبي في شبوة، على مستوى المعركة مع المليشيا الحوثية الانقلابية.
ثمار المعركة التي تقودها القوات الحكومية في البيضاء ستنعكس سلبا على حلفاء الإمارات في محافظة أبين والضالع ولحج بحكم أن المحافظة لديها حدود مع جميع المحافظات المذكورة.
وفي السياق فأن وصول المعارك إلى مفرق عفار بمنطقة «السوادية» التابعة لمحافظة البيضاء يعتبر انتصار بحد ذاته كونه يقطع خطط أمداد المليشيا الحوثية نحو البيضاء وبذلك تستطيع القوات الحكومية من تطويق المليشيا من عدة اتجاهات من ناحية الجنوب في جبهة الزاهر وال حميقان، ومن الشمال من اتجاه عفار التي ستلتحم مع القوات الحكومية في قانية.
وفي حالة تم ذلك فأن تحرير محافظة البيضاء سيكون مجرد وقت ليس أكثر.
الصعيد السياسي
بحسب الخبراء فأن تلك الانتصارات ستمكن القوات الحكومية من إعادة تموضعها العسكري والسياسي، لتقوى فرص مفاوضاتها في ضل الضغط الأممي والدولي لوقف الحرب ومواجهة وباء كورونا باليمن.
وعلى صعيد متصل تسعى الحكومة الشرعية والتحالف العربية من الانتصارات الأخيرة التي تحققت في محافظة البيضاء إلى لملمة الصف العسكري، فيما تحاول السعودية إعادة الثقة بين الجيش والتحالف بعد الخذلان السعودية للجيش في أكثر من جبهة.
* تخفيف الضغوط
فريق أخرى يرى أن تلك الانتصارات في البيضاء والتي تتزامن مع انتصارات في هيلان بمأرب والجوف تهدف من خلالها الحكومة الشرعية من تقليص الضغوط العربية وخاصة الإماراتية المدعومة من الإدارة الأمريكية والبريطانية، عليها للقبول بصفقة قد تتمكن من عقدها مع الحوثيين في اليمن.
*بتر ذراع التخادم
فريق أخرى يرى إن الحكومة اليمنية تسعى من خلال تأمين محافظة البيضاء إلى حماية ظهر قواتها المرابطة في شبوة، بالإضافة إلى امداد قواتها المرابطة في محافظة أبين من خلال محافظة البيضاء في ظل التوترات العسكرية التي تشهدها محافظة أبين بين قوات الجيش الوطني ومليشيا مايعرف بالانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، بعد تعنت الأخير في تنفيذ التزاماته فيما يخص الملحق العسكري باتفاق الرياض، وقطع حبل التقاربات المحرمة التي تجمع حلفاء أبوظبي بحلفاء إيران باليمن.
كما ستمكن الحكومة من إجهاض المساعي الأممية والدولية التي تهدف إلى نسف المرجعيات الثلاث، والقبول بسلطات الأمر الواقع الممثلة في جماعة الحوثي الانقلابية ومايعرف بالانتقالي الجنوبي، في ضل ساحة التخادم الإماراتية الإيرانية في جنوب وشمال اليمن

* مخاوف إماراتية
تتوجس الإمارات وحلفائها في اليمن «الانتقالي الجنوبي» من أن تتقدم القوات الحكومية في البيضاء، وترفض فكرة أن يتم تحريرها بالكامل.
ويعزو مراقبون ذلك أن في حال تم تحرير البيضاء فأن قواتها المرابطة في إبين ستكون في حال خطر مع وجود خط أمداد عسكري للجيش الوطني من اتجاه البيضاء.
ووفقا للمراقبون فأن حلم الإمارات وحلفائها التشطيري باليمن سيتبخر، فوجود كتلة عسكرية تابعة للجيش الوطني في البيضاء يهدد مشروعها ويفتح جبهة أضافية على مليشياتها من اتجاه طريق يافع والممتد إلى العاصمة المؤقتة عدن.
الجدير بالذكر أن لمحافظة البيضاء حدود مع محافظة الضالع، وهذا عامل خوف أضافي لدى الإمارات وحلفائها في اليمن من تحرير محافظة البيضاء.
وفي أول عمل إماراتي مستفز عبر أذراعها في الانتقالي الجنوبي لكبح التمدد العسكري للقوات الحكومية، أفادت مصادر عسكرية أن مليشيات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيا احتجزت، الثلاثاء، تعزيزات عسكرية سعودية، كانت في طريقها إلى القوات الحكومية بمحافظة البيضاء وسط اليمن، في دليل صارخ على التخادم بين حلفاء الإمارات وإيران لتضيق الخناق على القوات الحكومية في البيضاء.
ونقلت الأناضول عن المصادر قولها إن مليشيات الانتقالي اعترضت تعزيزات عسكرية سعودية في منطقة «العسكرية» بمديرية «يافع» التابعة لمحافظة لحج واحتجزتها.
وبحسب المصادر فإن التعزيزات كانت في طريقها لدعم القوات الحكومية، التي تخوض معارك عنيفة ضد الانقلابيين الحوثيين بمحافظة البيضاء.وأوضح أن التعزيزات تضم «12 عربة (جيب مصفح) وعربتي (شاص عادي) وعربتي دينا (جوانب) إضافة إلى قاطرة».
هذا ويولي المراقبون، أن تتعمد الإمارات وحلفائها في اليمن من إفشال المساعي الحكومية في تحرير البيضاء من خلال اللوبي الإماراتي في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر محافظة البيضاء بؤرة للإرهاب.
وفي وقت سابق منعت الولايات المتحدة الأمريكية، القوات الحكومية والتحالف العربي من تحرير محافظة البيضاء بحجة الإرهاب، في الوقت الذي تعاملت واشنطن مع الانقلابيين الحوثيين تحت ذريعة مكافحة الإرهاب في هذه المحافظة المضطهدة.
* الخلاصة
تتداخل الحسابات السياسية والتقاربات المحرمة في التوسع العسكري الأخير للقوات الحكومية في محافظة البيضاء، فمع المساعي الدولية والأممية الهادفة إلى تضيق الخناق على القوات الحكومية في مأرب والجوف، للقبول بسلطات الأمر في شمال وجنوب اليمن، ممثلة في الحوثيين، وفي الجنوب اليمني ممثلة في مايعرف بالانتقالي الجنوبي.
ستقلب القوات الحكومية المعادلة العسكرية في حال تم تحرير محافظة البيضاء، التي ستمكنها من الزحف نحو قاعدة المليشيا الحوثية في ذمار وتهديد العاصمة السياسية صنعاء، وفي المقابل ستمكن الجيش الوطني وبتر الحلم الإماراتي بالتشطير من خلال تمدد القوات الحكومية نحو تحرير محافظة أبين من محورين البيضاء وشبوة، والتوسعة العسكر للجيش الوطني من اتجاه البيضاء نحو الضالع من مدينة رداع ولحج من طريق يافع.
لكن كل تلك الحسابات لن تكون على أرض الواقع في حال كانت العمليات العسكرية مجرد تسخينات صراع، لجلب السلام المزيف الذي يعيد إنتاج الصراع بنكهة اشد دموية.
فمحافظة البيضاء ليست مجرد ورقة سياسية أو عسكرية تسعى من خلالها الحكومة اليمنية أو التحالف العربي إلى إرضاخ الانقلابيين الحوثيين للقبول بتسويات سياسية، تؤمن مأرب أو شبوة، أو تهديد لمليشيا الانتقالي الجنوبي في حال رفض القبول ببنود اتفاق الرياض.
تحرير محافظة البيضاء ستمكن الجيش الوطني من تدشن عملية مكافحة وباء النفوذ العسكري للحوثيين من تعز إلى صنعاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.