معجزة تركيا الاقتصادية قامت على تعاون أردوغان مع هولاء.. واليوم يمضي وحيدا    مشجعو منتخب الجزائر سخروا من توقعات "الذكاء الاصطناعي".. فجاءت النتيجة صادمة!    نادي برشلونة يكشف طبيعة إصابة نجمه فاتي    الحوثيون ينقلون ثقلهم العسكري من حريب إلى الجبهة الجنوبية بمأرب والجيش والمقاومة يوقعون عدة أنساق حوثية في كمائن قاتلة    جماعة الحوثي تقطع الانترنت عن اليمن    مستشار رئيس الإمارات تعليقا على هجمات الحوثيين: سنقوم بما يلزم لمنع خطر الأعمال الإرهابية    "أطباء بلا حدود " 208 بين قتيل وجريح في غارة جوية على موقع في مدينة صعدة    اشادة جديدة من رئيس الوزراء بجهود قيادة السلطة المحلية بمحافظة المهرة    التحالف يطلب من المواطنين الابتعاد عن مواقع الحوثيين في الحديدة حفاظاً على سلامتهم    انفجار وشيك لخزان صافر والحوثيون يستخدمون اللحام البدائي    خروج كلي لخدمة الإنترنت في معظم مناطق اليمن بعد استهداف مبنى الاتصالات في الحديدة مميز    شاهد فيديو مقابلة محافظ مأرب سلطان العرادة    الاتحاد: التضامن الدولي مع الإمارات ضد الحوثي يعكس مكانتها    10 أيام لانتهاء مهلة الجوازات السعودية لتجديد الإقامات وتمديد التأشيرات للمقيمين خارج السعودية    ناطق الهبة الحضرمية: نحذر أبناء حضرموت من الانجرار خلف الدعوات المشبوهة    اليمن .. مقتل قيادي في «القاعدة» ومأرب برس تنشر معلومات عن مساعد بن لادن    الشيخ مهدي العقربي يقدم كشافات تعمل بالطاقة الشمسية لأهالي منطقة صرة المشايخ بمديرية مودية    شاهد بالفيديو ..فتاة سعودية تنقذ شابًا من الإعدام ..لن تصدق ماذا فعلت    خبير تقني يفجر مفاجأة..الحوثيون يكسبون مليارات الريالات من هذا البديل خلال انقطاع الإنترنت    السعودية : انخفاض معدل الإصابات بفيروس كورونا وارتفاع في الحرجة.. ( الاحصائية اليومية )    تونس تتعرض لهزيمة مؤثرة على يد منتخب يشارك لأول مرة في كأس إفريقيا    "مدعي النبوة" اللبناني كان يعمل طبالا (صورة)    توضيح هام من الاتصالات الخاضعة لسيطرة الحوثيين بشأن انقطاع الانترنت    العلماء يعلنون غدا عن مدى اقتراب البشر من "ساعة يوم القيامة"!    فيروس قاتل يترك الأرانب تنزف حتى الموت بشكل جماعي!    طبيب يكشف ما الذي يجب عمله عند ظهور أعراض "أوميكرون"    تغريدة أمير سعودي تثير قلق متابعيه: لا تنسونا من دعائكم!    بأدوات بسيطه.. مهندس حضرمي في تريم يحصل على الأنترنت الفضائي    ملخص مقابلة الرئيس الزُبيدي مع قناتي الحدث والعربية    مدير صحة شبوة الاخونجي يسرق 34 مليون ريال لصالح أقاربه (وثائق)    محلل اقتصادي يكشف أهم هدف جولة محافظ البنك المركزي الخارجية    العلامة عبد الرحمن المعلمي عبقري اليمن المغمور    اثار قلق المتابعين .. امير سعودي ينشر "تغريدة" مخيفة    إستطلاع ل«مأرب برس» يكشف نسبة المؤيدين ل إعادة ادراج جماعة «الحوثي» على قوائم الإرهاب    مونديال 2022...مشجعي كرة القدم طلبوا أكثر من 1.2 مليون تذكرة في أول 24 ساعة من فترة المبيعات الأولية    ريال مدريد يهزم إلتشي بثنائية ويبلغ دور الثمانية    امم افريقيا ...سقوط مدوي للمنتخب الجزائري امام كوت ديفوار    برشلونة يبلغ ديمبلي بضرورة الرحيل    قيادة جديدة لهيئة مستشفى مأرب العام و"العرادة" يعد بدعمها    ارتفاع احتياطيات روسيا من الذهب والنقد الأجنبي إلى مستويات تاريخية    يونايتد يعود إلى الانتصارات بثلاثية في برينتفورد    مهرجان احتفالي للهيئة النسائية في سنحان بذكرى مولد الزهراء    ندوة ثقافية للجنة الوطنية للمرأة بذمار احتفاء بميلاد الزهراء    فعالية احتفالية بذكرى ميلاد الزهراء في بلاد الروس    تحسن كبير في قيمة الريال بالأسواق يتجاوز سعر البنك المركزي (أحدث سعر)    نادي القصة يحتفي برواية "خضرا" لحورية الإرياني    عجائب وغرائب الويط الفني .. فنانة مهرها ربع جنيه واخرى 18 مليون دولار    قُدوةُ النساء    العولقي : نسعى لتأثيث وتشغيل مستشفى عتق التعليمي بدعم إماراتي    محافظ تعز يوجه بحصر وإزالة مخالفات البناء في الأماكن والشوارع العامة    توزيع خزانات مياه لمساعدة النازحين في مأرب    عن العصابات والكتابة والإبداع والشعر    خرجت أحشاؤه من جسده .. العثور على خمسيني مذبوحاً وزوجته "مطعونة" داخل منزلهما وهكذا تم اكتشاف الجريمة    في اجتماع لاشتراكي المخا.. سكرتير منظمة الحزب في تعز يشدد على تنمية العمل السياسي    مبلغ خيالي يتقاضاه محمد رمضان في مسلسله في رمضان المقبل    ريمة.. فعاليات ثقافية بمناسبة إحياء ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء    «غريزة الام تنتصر».. اللبؤة والعجل تصرف عجيب « يثير دهشة العالم»..    الصوت الصادق والقلم الأمين وحامل البندقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاقتصاد اليمني... أزمة صنعها الجميع، والحكومة الشرعية تتحمل الهزائم.
نشر في أخبار اليوم يوم 02 - 12 - 2021

رغم الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن خلال الأشهر الماضية، إلا أن العملة المحلية آخذة في التدهور بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي دفع بالكثير من اليمنيين للخروج الى شارع تنديدا بتردي الاوضاع وتدهور الاقتصادي المتسارع، الأمر الذي طرح الكثير من التساؤلات حول فساد البنك المركزي اليمني، وما اذا كان التحالف العربي يستخدم العملة الوطنية كورقة ضغط لتمرير سياساته في الداخل اليمني.
ففي الإعلام تتواصل تصريحات معين عبد الملك بالنهوض بالاقتصاد ودعم العملة المحلية، وفي حين يزداد واقع الاقتصاد اليمني انهيارا، وتفقد العملة المحلية قيمتها، والكل مستمر في مجاله رئيس الوزراء يواصل التصريحات المبشرة بالنهوض والتنمية، والاقتصاد يواصل الانهيار .
غياب الدور الحكومي
يقول خبراء اقتصاديون أنه بالرغم من التشكيل الحكومي الجديد الذي جاء بموجب اتفاق الرياض والذي كان يفترض أن ينهي الصراع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي خلال العام الماضي، لكنّ الأداء الحكومي في مواجهة التحديات الاقتصادية لم يتغير خلال الأشهر الماضية لعام 2021.
قال الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن الدكتور سامي محمد قاسم في حديث ل سوث24، "أن أداء الحكومة الجديدة ضعيف وذلك لعدة أسباب منها؛ الحكومة ليست متخصصة، حيث تفتقر لخطة عمل استراتيجية سواء قصيرة أو متوسطة الأجل وذلك لسببين الأول أنّ الحكومة لم تستطع تحديد الموارد وذلك يظهر من خلال عدم إعلان الحكومة موازنتها السنوية."
والسبب الثاني، وفقا للخبير الاقتصادي "هو ضعف الأداء للمكاتب الحكومية وضعف التحصيل للموارد المالية المركزية أو المحلية بالإضافة لضعف أداء إدارة البنك المركزي وغياب الكفاءات في إدارته وانتشار الفساد المالي والإداري وضعف الأجهزة الرقابية وعدم وجود استراتيجية واضحة للأجور وضوابط تحدد كيفية الصرف."
من ناحيته، اعتبر الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي ماجد الداعري في تعليق ل "سوث24، أنّ "الوضع الاقتصادي في أصعب مراحله باليمن مع فشل الحكومة اليمنية في إدارة ملف الخدمات وصرف المرتبات وتفعيل عمل المؤسسات وإدارة القطاع المصرفي والحفاظ على أدنى مستوى من استقرار صرف عملتها المحلية مقارنة بمناطق مليشيات الحوثي."
مستقبل الحكومة
لا يطرح الانهيار الذي لحق بالعملة المحلية مؤشرات خاصة بالأزمات الاقتصادية الداخلية بقدر ما يحمل أبعادًا سياسية تتمثل في اندلاع احتجاجات شعبية في مختلف المحافظات.
وخلال الفترة الماضية اندلعت التظاهرات الشعبية في عدة محافظات يمنية مثل عدن وحضرموت وتعز، على خلفية تراجع الريال، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار وخاصة أسعار السلع الأساسية والوقود.
يقول، شلال العفيف، الباحث اليمني في العلوم المالية والمصرفية، إن الريال اليمني يواصل تدهوره المتسارع والمخيف إلى مستوىَ قياسي جديد للمرة الأولى في تاريخه أمام العُملات الأجنبية، في ظل عجز الحكومة والبنك المركزي، عن وقف التدهور للعملة المحلية، رغم الإجراءات المعلنة بشأن ذلك.
ويضيف في حديثه ل"سبوتنيك"، يأتي هذا الانهيار للعملة المحلية وسط تفاقم الأزمة الإنسانية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بشكل كبير في البلاد وهو ما يهدد بمجاعة.
تدهور سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية أفقد الحكومة الشرعية ثقة الشارع، ما جعلها عرضة للتشكيك وباتت شرعيتها تتآكل يومًا بعد آخر، لاسيما مع ما يشهده المجتمع من تمارض الحكومة ونومها على أوجاعهم.
صناع الأزمة.
يعمل التحالف العربي بقيادة السعودية منذ سنوات على تدمير الاقتصاد اليمني بشكل ممنهج وتجويع أبناء اليمن واهانتهم وإذلالهم، ولذا جاء بهذه السلطة الفاشلة من الأدوات التي تعمل معه ضد وطنها وشعبها ووضعها في الفنادق ومنعها من العودة إلى اليمن، وأوجد على الأرض انقلابات ومليشيات وأغلق المطارات والموانئ والمنشآت الاقتصادية.
وعندما تحرك محافظ شبوة محمد صالح بن عديو لإخراج القوات الإماراتية من منشأة بلحاف الغازية التي كانت تدر على خزينة الدولة اليمنية قرابة 4 مليار دولار سنويا، وتوظف 10 ألف عامل يمني، تدخلت السعودية للإبقاء على القوات الإماراتية في منشأة بلحاف ومنع تشغيلها.
كما قامت الإمارات بتحريك أدواتها في الداخل والإيعاز لمليشيا الانتقالي للتحرك لإثارة الفوضى والعنف وزعزعة الأمن والاستقرار في شبوة، واعطت الضوء الأخضر لجماعة الحوثيين التي حركت مسلحيها نحو شبوة في تصعيد عسكري مفاجئ.
كان ذلك عقاب لأبناء شبوة الذين تجرأوا وطالبوا بتشغيل منشأة بلحاف الغازية، ورسالة من الإمارات والسعودية تقول لأبناء شبوة: أما أن تسكتوا وتدعونا نواصل تجويع أبناء اليمن وتدمير اقتصادهم وإهانتهم وإذلالاهم أو سنأتيكم بأدواتنا من اليمنيين وبالمليشيا المسلحة من كل جانب.
فيما منعت السعودية والإمارات الشركات النفطية الأمريكية والفرنسية والنمساوية من العودة للعمل في اليمن وأرسلت لها خطاباً رسميا في منتصف مارس آذار 2016م تؤكد فيه على منعها من العودة إلى اليمن ووجهت الحكومة اليمنية بعدم الموافقة على عودتها للعمل في القطاعات النفطية والغازية باليمن بذريعة أن الأوضاع غير مستقرة أمنيا رغم أن محافظتي حضرموت وشبوة فيها أكبر قدر من الاستقرار باليمن.
فيما أصدرت السعودية والإمارات توجيهات لوزارة النفط اليمنية بمنع تشغيل القطاعات النفطية والغازية في شبوة وحضرموت باستثناء 15 % من هذه القطاعات فقط.
ومنعت المنظمات الدولية من التعامل مع البنك المركزي بعدن وتحويل المساعدات المقدمة لليمن عبره وأصرت على أن تفتح هذه المنظمات حساب في عمان بالأردن، وبعدها تأتي هذه التحويلات عبر مؤسسة النقد العربي السعودي، ومنها عبر المنظمات العاملة في اليمن، وليس عبر البنك المركزي اليمني حتى لا يتقوى سعر الريال اليمني بوجود مئات الملايين من الدولارات في البنك المركزي بعدن.
كما منعت السعودية والإمارات عبر حكومة معين عبد الملك تشغيل ميناء قنا بشبوة وضغطت على السلطة المحلية لإيقافه.
تضارب سياسي
في 18 أيلول/سبتمبر 2016، أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قرارًا جمهوريًا يقضي بنقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، ليبدأ بذلك صراع العملات وتسيس الملف الاقتصادي.
في المقابل، احتفظت جماعة الحوثيين وسلطتُها الناشئة ببنك صنعاء كمصرف موازٍ خاص بتعاملاتها المالية ونشاطها الاقتصادي، يرسُم السياسة النقدية لصنعاء ويدير قطاعها المصرفي.
في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، شرعت الحكومة الشرعية بطبع أوراق نقدية جديدة قُدرت بنحو ترليون و700 مليار ريال، فقابل "الحوثيون" هذا الاجراء بقرارات تحظر تداول الطبعة الجديدة من العملة في نطاق سيطرتهم، ما أدى إلى تباين في أسعار الصرف بين المحافظات اليمنية، وأنتج انقسامًا نقديًا ألقى بظلاله على مختلف المناحي الاقتصادية والمعيشية في البلاد، فأصبح للعملة في مناطق سيطرة الحوثيين سعرٌ تختلف قيمته عن سعرها في مناطق سيطرة حكومة هادي.
صارت لليمن إذًا عملتان مختلفتان في الشكل وفي القيمة. ومع تعمّق الانقسام النقدي، ظهرت القيود والمعوقات أمام التحويلات المالية بين المحافظات، ووقعت البلاد في أزمةٍ اقتصادية وإنسانية حادة، وفق توصيف بعثة "صندوق النقد الدولي" إلى اليمن في تقريرها الصادر في الثالث من حزيران/يونيو 2021.
أشار التقرير إلى أن الصراع الدائر في البلاد منذ ستة أعوام تسبّب في إعاقة الاقتصاد اليمني وتقسيم البلاد فعليًا، في الوقت الذي شارفت فيه احتياطيات النقد الأجنبي على النفاذ، وزادت الضغوط على الموازنة بشكل حاد. كما ضاعفت جائحة "كوفيد-19" من الأزمة مع تراجع تحويلات العاملين في الخارج بشكل مضطرد، وانخفاض أسعار النفط وإيراداته، الأمر الذي أدى بدوره إلى هبوط سريع في سعر صرف العملة اليمنية، وارتفاع حاد في أسعار الغذاء.
أدى قرار طبع العملة الجديدة إلى بروز مشكلة تمثلّت بتضخّم رسوم الحوالات المالية من مناطق حكومة عدن إلى مناطق سيطرة الحوثيين، والتي تجاوزت في الآونة الأخيرة ال 62%، فارتدّ ذلك سلبًا على الحياة المعيشية لليمنيين، لا سيما في محافظات سيطرة حكومة عدن.
وتباينت أسعار الصرف بين المحافظات التي تديرها حكومة هادي وتلك الواقعة تحت سيطرة "الحوثيين". إذ تضبط جماعة الحوثيين سعر الصرف في المناطق الخاضعة لها من خلال كبح الطلب وتقليص المعروض النقدي من العملات الأجنبية، نتيجة استخدامها النظام المصرفي الثابت، وإن كان ذلك بشكل غير معلن رسميًا.
ويقول الصحافي الاقتصادي وفيق صالح ل"أوان" إن هذا النظام المصرفي مناقض بشكل كلّي للنظام المصرفي الذي تعتمده حكومة عدن، وهو نظام التعويم الحر. ويشير إلى أن نظام التعويم الكامل يفتح المجال واسعًا أمام عملية المضاربة والطلب على شراء العملات الصعبة في السوق المصرفية، وهو ما يجعل عملية تحديد سعر الصرف خاضعة لآلية العرض والطلب في السوق المصرفية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.